تونس: مسيرة لدعم الشرعية... وأخرى ضد منظومة الحكم

تونس: مسيرة لدعم الشرعية... وأخرى ضد منظومة الحكم

المعارضة اعتبرت خروج «النهضة» للشارع «خطوة استفزازية واستعراضاً للعضلات»
الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15433]
جانب من المظاهرة التي نظمتها حركة النهضة وسط العاصمة التونسية أمس (رويترز)

شهدت العاصمة التونسية أمس مسيرتين ضخمتين: الأولى مؤيدة للسلطة نظمتها حركة النهضة (إسلامي)، والثانية احتجاجية نظمها حزب العمال اليساري، الطرف المعارض لـ«النهضة» ولحكمها وسياستها، والذي يصفها باستمرار بالحزب الفاشل في إدارة الملفات الصعبة.
وشهدت المسيرة الشعبية، التي نظمتها حركة النهضة، توافد أعداد غفيرة من أنصارها منذ الصباح الباكر، ولاحظت «الشرق الأوسط» وصول عدد كبير من الحافلات التي أقلت المشاركين من مختلف مناطق الجمهورية.
أما المسيرة الاحتجاجية، التي نظمها حزب العمال، فقد قادها حمة الهمامي رئيس الحزب، الذي صرح بأنّه «رغم قلة عدد المشاركين في المسيرة، فإنهم أصروا على النزول إلى الشارع حتى يسمع التونسيون صوتا مغايرا لصوت حركة النهضة». كما انتقدت بعض قيادات الأحزاب المعارضة الخطوة التي اتخذتها حركة النهضة، على اعتبار أنّها هي التي تتزعم المشهد السياسي منذ ثورة 2011. ووصفوا دعوة أنصارها للتظاهر «خطوة استفزازية تدخل ضمن خانة استعراض العضلات».
وبررت بعض قيادات حركة النهضة خروجها للشارع بقولها إنها «جاءت للتعبير عن القلق، الذي يساور كل التونسيين بخصوص المُناكفات السياسية والخطابات العدائية بين الأفرقاء السياسيين، وعدم إيلاء هموم المواطن وأوضاع البلاد الأولويّة المطلقة»، وأيضا «لتأكيد تمسك التونسيين بخيار الدولة الديمقراطيّة ومؤسساتها المنتخبة، والثبات على القيم التي قامت من أجلها الثورة، وحمايتها من كل محاولات التشكيك والإرباك والتضليل».
في المقابل، قال عمار عمروسية، القيادي في حزب العمال اليساري، أن «الخروج للشارع ليس حكرا على أي طرف سياسي أو اجتماعي، وهو يمثل تأكيدا من حزب العمال على وجود طريق آخر لإنقاذ البلاد من مآزقها المتعددة».
من جهته، اعتبر لطفي زيتون، المستشار السياسي السابق لراشد الغنوشي، أن دعوة التونسيين للخروج إلى الشارع في مثل هذه الظروف «خطأ سياسي كبير، ولا يمكن إلا أن يزيد من تقسيم الناس وتحريضهم»، مضيفا أن استعراض القوة في الشارع «لن يساهم إلا في تعطيل الحياة السياسية وإضعاف مؤسسات الدولة أكثر». فيما انتقدت بعض قيادات المعارضة «عبث منظومة الحكم بمصالح تونس وشعبها».
ورفع المشاركون في مسيرات أمس عدة شعارات، من بينها «يسقط جلاد الشعب... يسقط حزب الفاشية»، و«الشعب يريد احترام القانون... الشعب يريد احترام الدستور». في إشارة إلى شعار الرئيس قيس سعيد «الشعب يريد»، الذي رفعه خلال حملة الانتخابات الرئاسية الماضية. إضافة إلى شعارات أخرى، اعتبرت ردا على التحركات الاحتجاجية الأخيرة، التي كانت ضد الائتلاف الحاكم، وأيضا للضغط على رئيس الجمهورية، الذي امتنع عن تنفيذ صلاحياته الدستورية بقبول الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية.
أما أنصار حزب العمال فقد رفعوا شعار «سحقا سحقا للرجعية دساترة وخوانجية»، للتنديد بـ«عبث منظومة الحكم بمصالح تونس وشعبها»، وانطلقت المسيرة من ساحة باب الخضراء، وتوجهت إلى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية.
ويرى مراقبون أن حركة النهضة وأنصارها قرروا خوض «معركة الشارع»، دفاعا «عن مؤسسات الدولة»، وأيضا لإرباك حسابات خصومهم السياسيين وإظهار تأييد الشارع التونسي القوي لهم.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة