صواريخ المعارضة تشل دمشق.. و60 طلعة للطيران الحربي على الغوطة

رد النظام «الأعنف منذ أشهر».. و{الإئتلاف} يدين قصف سيارات الاسعاف والدفاع المدني

سحابة من الدخان بعد قصف الطيران الحربي النظامي لبلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان بعد قصف الطيران الحربي النظامي لبلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
TT

صواريخ المعارضة تشل دمشق.. و60 طلعة للطيران الحربي على الغوطة

سحابة من الدخان بعد قصف الطيران الحربي النظامي لبلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان بعد قصف الطيران الحربي النظامي لبلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

قالت مصادر المعارضة السورية إن أكثر من 150 قذيفة وصاروخا محلي الصنع، سقطت في أحياء دمشق، أدت إلى شلّ الحركة فيها، وأجبرت السكان على البقاء في منازلهم، في وقت ردّ فيه النظام بعنف على منطقة الغوطة الشرقية التي أطلقت منها الصواريخ والقذائف، ما أدى إلى مقتل أكثر من 57 قتيلا في مناطق متفرقة في الغوطة حتى مساء أمس، بينهم 12 طفلا، وجرح عشرات آخرين.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ردّ القوات الحكومية على الغوطة الشرقية «هو الأعنف منذ أشهر»، إذ نفذ الطيران الحربي أكثر من 60 غارة جوية، استهدفت أحياء يقطنها مدنيون، إلى جانب قصف مدفعي مركز، وصواريخ يُعتقد أن تكون من طراز «أرض - أرض»، مشيرة إلى أن هذه الحملة «شملت معظم أحياء الغوطة، وتحديدا في دوما وعربين»، إضافة إلى عين ترما «التي أطلقت منها الصواريخ».
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن الحصيلة الأولية للقتلى بلغت «57 قتيلا مدنيا من سكان الغوطة الشرقية، بينهم 12 طفلا، جراء استهداف الغوطة بستين غارة جوية، بينما قتل 10 أشخاص بينهم شرطي وطفل في دمشق، جراء سقوط أكثر من 120 قذيفة مورتر وصواريخ محلية الصنع في أحياء دمشق». وقال إن الغارات الجوية «تستطيع أن تترك أثرا تدميريا يعادل 50 مرة ما يحدثه صاروخ الكاتيوشا الذي يطلقه المعارضون، ما يفسّر التفاوت بعدد الإصابات بين الطرفين».
وكانت 3 فصائل معارضة في الغوطة، وفي مقدمها «جيش الإسلام» الذي يتزعمه زهران علوش، أطلقت أمس حملة استهداف العاصمة السورية، تنفيذا لتهديد أطلقه جيش الإسلام الثلاثاء بإعلان دمشق «منطقة عسكرية».
ويبدو أن الحملة على الغوطة الشرقية ستتواصل، إذ أشار مدير المرصد إلى معلومات من مصادر قريبة من النظام، إلى «قرار عسكري اتخذ لضرب نفوذ جيش الإسلام ومنع إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه دمشق كما يزعم النظام».
وقال المتحدث باسم «ألوية الحبيب المصطفى» المعارض، أبو نضال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن عدد القذائف والصواريخ التي أطلقت باتجاه العاصمة «تخطى الـ150 قذيفة وصاروخا»، مشيرا إلى أن المعارضة «قادرة على إطلاق أكثر من 300 صاروخ يوميا باتجاه دمشق». ولفت إلى أن 3 فصائل معارضة شاركت في العملية هي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» و«ألوية الحبيب المصطفى»، مشددا على أن جيش الإسلام «تصدر الحملة»، فيما كانت مشاركة الفصيلين الآخرين «مؤثرة وفعالة نظرا لوجود قواتهما على أطراف دمشق، ما يسهل، لوجيستيا، عملية استهداف أحياء بعيدة في دمشق» إلى الجهتين الجنوبية والغربية منها.
وكان «جيش الإسلام» قال في بيان الثلاثاء، إنه سيتخذ من العاصمة «مسرحا للعمليات» ردّا «على الغارات الجوية الهمجية التي ينفذها النظام على مدينة دوما وبقية مدن الغوطة الشرقية، وبسبب اكتظاظ العاصمة بالثكنات العسكرية والمراكز الأمنية ومرابض المدفعية وراجمات الصواريخ ومقرات القيادة والسيطرة التابعة للنظام».
وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن القدرة على الاستمرار في قصف دمشق «لا تزال كبيرة، وتمتد إلى شهرين أو أكثر»، مشيرا إلى أن الاستراتيجية المتبعة «هي ضرب معاقل النظام على دفعات، كي نتمكن من تحقيق إصابات بصفوف العسكريين والتجمعات العسكرية، وأهمها في ساحة العباسيين، والثكنات وآليات النقل في مساكن برزة (غرب العاصمة)»، مشددا على أن «هدفنا عسكري، بغرض إلحاق الخسائر في صفوف قوات النظام، وليس سياسيا، ما يجعلنا نتريث بين الضربة والأخرى كي يعيد النظام تجميع عساكره في الثكنات»، مؤكدا أن القصف «استهدف تجمعات عسكرية، وليس تجمعات مدنية».
لكن مصادر أخرى في المعارضة، رفضت الكشف عن هويتها، شككت بقدرة «جيش الإسلام» على حصر الهجمات بالمقرات العسكرية، قائلة إن صواريخ الكاتيوشا محلية الصنع التي تُطلق «لا تمتلك قدرة توجيهية ثابتة بسبب صغر حجمها، ما يجعل إمكانية سقوط مدنيين في دمشق مرتفعة».
وفي المقابل، قالت إن القوات الحكومية «استهدفت مدارس ومراكز طبية ومناطق يسكنها مدنيون في الغوطة الشرقية، إلى جانب منصات إطلاق الصواريخ ومرابض المدفعية، ما أدى إلى وقوع إصابات كثيرة في صفوف المدنيين».
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع ما يزيد على 170 شخصا بين قتيل وجريح في استهداف مناطق سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية لدمشق التي يقطنها الآن أكثر من 400 ألف مدني. وقال إن طائرات النظام الحربية أغارت على مناطق في مدينتي دوما وعربين وبلدتي كفربطنا وعين ترما وأماكن أخرى في الغوطة الشرقية، بالتزامن مع قصف بصواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض على كفربطنا، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، لافتا إلى أن بينهم «12 طفلا و7 نساء على الأقل»، مشيرا إلى أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع بسبب وجود نحو 140 جريحا، العشرات منهم جروحهم بليغة وفي حالات خطرة».
وقالت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) إن 3 أشخاص قتلوا وأصيب 35 على الأقل أمس في هجوم صاروخي على مناطق سكنية في العاصمة دمشق. ويعد هذا القصف ثاني هجوم عنيف تشنه جماعة جيش الإسلام في أقل من أسبوعين. وتحدثت «سانا» عن سقوط 3 صواريخ قرب الجامع الأموي في دمشق.
وطالب الائتلاف الوطني السوري المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإيقاف الغارات الجوية الوحشية لنظام الأسد على غوطة دمشق وحماية المدنيين فيها، ودان سالم المسلط الناطق باسم الائتلاف «هذه الهجمة الإرهابية لنظام الأسد التي تنتهج سياسة الأرض المحروقة» تجاه المدنيين. وقال البيان بأن طائرات الأسد استهدفت صباح اليوم (أمس) مدن دوما وعربين وكفربطنا في ريف دمشق بنحو 35 غارة جوية عشوائية ومتلاحقة، بالتزامن مع قصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، مع تعمد استهداف سيارات الإسعاف في سلوك «يعد جريمة حرب، وإجراما يرقى إلى كونه حرب إبادة جماعية ضد الشعب السوري»، في حين لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني تهرع لإنقاذ الضحايا وانتشالهم مع توثيق استشهاد 22 مدنيًا كحصيلة أولية وجرح ما يزيد عن 100 إضافة إلى عشرات المفقودين.
وطالب الناطق باسم الائتلاف المجتمع الدولي «بضرورة الإسراع في فرض مناطق آمنة في شمال سوريا وجنوبها».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.