مع وقوع أحداث عنصرية إلى اليوم في الجنوب الأميركي (آخرها حادثتان أودتا بحياة مايكل براون وترايفون مارتن) يمكن القول إن الفيلم الجديد «سيلما» موقوت وضروري للتذكير بالخطوات السلمية التي اتبعها زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ في سبيل انتزاع حق المساواة الاجتماعية لبني البشرة السوداء في أميركا.
في الوقت ذاته، يمكن أن يضيف القائل نفسه بأن العنصرية، في بقاع شتّـى من أميركا، ما زالت منتشرة رغم كل ناضل من أجله الأفرو - أميركيين، وما حققوه خلال السنوات الـ50 الماضية على الأقل.
ما يتعامل معه «سيلما»، وهو اسم بلدة في ولاية ألاباما كانت موقع اضطرابات عنصرية مشهودة في عام 1965. هو الفترة التي دعا فيها كينغ (كما يؤديه بقبول ديفيد أويلوو) للتظاهر السلمي في سبيل إثبات حق السود في الاقتراع. هاله إن اثنين فقط من سكان الولاية يستطيعان الاقتراع بينما الملايين الأخرى محرومة من هذا الحق الشرعي.
تقابل سلطات البلدة المسيرة السلمية بالعنف المبرح مما يدفع كينغ غير المستسلم إلى دعوة ثانية يؤمّها هذه المرة لفيف من البيض المستائين من سياسة الحكم المحلـي العنصرية. لكن كينغ يفاجأ بقيام البوليس والحرس الوطني بالوقوف جانبا ليسمح للمظاهرة بأن تستمر في مسعاها للوصول إلى المبنى الحكومي، الذي لم تستطع الوصول إليه من قبل. لكن كينغ يخشى، كما يقول، أن يكون هذا الاستقبال خديعة. فخ محكم لدخول المتظاهرين إلى وسط المكان قبل أن يطبق عليهم رجال القانون وينهالون عليهم من دون قدرة أحدهم على الإفلات.
على جانبي هذه الأحداث هناك خطوط روائية أخرى: العلاقة المتوترة بين كينغ وزوجته (كارمن إيجوجو) والأكثر توترا بينه وبين الرئيس نيكسون (توم ولكنسون) الذي كان يطالب كينغ بالتريث بينما يطالبه الزعيم الأسود بفعل شيء لفرض القانون. وجهة نظر الرئيس هي أنه لا يريد أن يقدم على إصدار قرار يتجاوز الوعود السابقة، ويطوي فصول المستقبل سريعا. يؤمن بأن قضية كينغ حقة، لكنه لا يريد أن يحلـها بأوامر سريعة، بل يطلب منه أن يفكك مسيراته ويتوقف عن المطالبة حتى وإن كانت سلمية ليفسح المجال للسياسة.
على كثرة ما يحدث من أزمات ومناوشات بين الفرقاء، إلا أن هناك قليلا من حدة الخطاب. عاطفة الفيلم معروفة وصحيحة، لكن الفيلم يبدو كمن بحاجة ماسة لأن يقول أشياء أكثر. معالجة المخرجة آفا دوفيرناي تشمل الموضوع المختار في حدوده الزمنية (يتوقف عند نهاية 1965 قبل نحو 3 سنوات من اغتيال كينغ)، لكن الفيلم نفسه يبقى موضع حسابات. منفذ بمزاج رقيق مبتعدا عن إثارة أي مواقف صدامية بين الشخصيات. يبقى مهما لما يطرحه لكنه لا يعدو تحقيقا سينمائيا آمنا. مشاهد المواجهة بين المتظاهرين ورجال البوليس موجعة، لكنها مرتبة كما التنفيذ («ميزانسين») المتوقع في مثل هذه المشاهد ومن دون ذروة عالية.
10:34 دقيقه
شاشة الناقد
https://aawsat.com/home/article/282831/%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF
شاشة الناقد
«سيلما» يقول الكثير ولا يضيف
مشهد من «سيلما»
شاشة الناقد
مشهد من «سيلما»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



