مصر تدعو لتدخل دولي يمنح مفاوضات السد الإثيوبي «زخماً سياسياً»

أديس أبابا تتجاهل تحذيرات القاهرة وتؤكد استمرار {المرحلة الثانية} من التعبئة

وزارة الخارجية المصرية تطلع سفراء الدول العربية والأوروبية بالقاهرة على تطورات قضية «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
وزارة الخارجية المصرية تطلع سفراء الدول العربية والأوروبية بالقاهرة على تطورات قضية «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتدخل دولي يمنح مفاوضات السد الإثيوبي «زخماً سياسياً»

وزارة الخارجية المصرية تطلع سفراء الدول العربية والأوروبية بالقاهرة على تطورات قضية «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
وزارة الخارجية المصرية تطلع سفراء الدول العربية والأوروبية بالقاهرة على تطورات قضية «سد النهضة» (الخارجية المصرية)

دعت مصر، أمس، لتدخل دولي واسع في قضية «سد النهضة» الإثيوبي، الأمر الذي من شأنه أن يعطي مسار المفاوضات المتعثرة «زخماً سياسياً»، ويؤكد اهتمام المجتمع الدولي بهذا الملف.
واستقبل السفير حمدي سند لوزا، نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، أمس، سفراء الدول العربية والأوروبية في القاهرة، لإطلاعهم على المستجدات ذات الصلة بملف سد النهضة الإثيوبي، وإحاطتهم برؤية مصر حول مستقبل المفاوضات، التي تهدف للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. ووفق بيان أصدرته الخارجية المصرية، فإن نائب وزير الخارجية المصري، أعرب عن ترحيب بلاده باضطلاع جمهورية الكونغو الديمقراطية بمهمة قيادة مسار المفاوضات الجارية حول سد النهضة برعاية أفريقية، على ضوء تولي الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي رئاسة الاتحاد الأفريقي، مؤكدا ثقة مصر في «حكمة فخامته وقدرته على تحقيق اختراق في هذه المفاوضات في ظل الرئاسة الكونغولية للاتحاد الأفريقي». وأكد نائب الوزير أهمية التوصل إلى اتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة من خلال عملية تفاوضية فعّالة، وأوضح أن مصر تؤيد المقترح الذي طرحه السودان والداعي لتطوير آلية التفاوض الأفريقية من خلال تشكيل رباعية دولية تشمل الرئاسة الكونغولية للاتحاد الأفريقي بجانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، للتدخل في المفاوضات كوسطاء، الأمر الذي من شأنه أن «يعطي مسار المفاوضات زخماً سياسياً ويؤكد اهتمام المجتمع الدولي بهذا الملف وإدراكه لخطورته على مصالح دول المنطقة». وكان السودان اقترح آلية جديدة للمفاوضات بإشراك أطراف دولية للتوسط بشأنه، بعدما فشل الاتحاد الأفريقي، الذي يرعى المفاوضات منذ يوليو (تموز) الماضي، تحت رئاسة دولة جنوب أفريقيا، في الوصول إلى توافق. وتطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليتي ملء وتشغيل السد، بما يحقق التنمية الإثيوبية المنشودة ودون أضرار جسيمة على دولتي المصب، بينما ترفض إثيوبيا إضفاء طابع قانوني على أي اتفاق يتم التوصل إليه يلزمها بإجراءات محددة لتخفيف حدة الجفاف.
في المقابل، تجاهلت الحكومة الإثيوبية تحذيرات القاهرة، وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، مساء أول من أمس، أنها مستمرة في بناء السد وتعبئة مرحلته الثانية، بعيداً عن المفاوضات الجارية مع مصر والسودان. وقال المستشار القانوني بالخارجية الإثيوبية، إبراهيم إدريس، إنه «من حق إثيوبيا بناء السد وفقا لوثيقة وقعتها مصر وإثيوبيا والسودان»، مشيرا إلى أن أديس أبابا ستقوم بتعبئة المرحلة الثانية من السد، بعيداً عن المفاوضات الجارية بين الدول الثلاث. وسبق أن أعلنت إثيوبيا عزمها على البدء في المرحلة الثانية من ملء الخزان بنحو 13.5 مليار متر مكعب منتصف العام الحالي. وكانت قد أنهت المرحلة الأولى في يوليو (تموز) الماضي، بنحو 5 مليارات متر مكعب، في إجراء قوبل باحتجاج مصري - سوداني. وأشار إدريس إلى أن بلاده ستمضي في بناء السد رغم المحاولات المصرية والسودانية التي وصفها بأنها «غير مقبولة». وتشيّد أديس أبابا السد على الرافد الرئيسي لنهر النيل منذ عام 2011. وقد بلغت نسبة بناء السد 78.3 في المائة، حسب وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية. وتقول مصر إن السد يهدد بتقليص حصتها من المياه التي تبلغ نحو 55.5 مليار متر مكعب، ولا تفي باحتياجاتها الأساسية.



مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
TT

مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)

أكدت مصر خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للكويت، على دعم القاهرة الكامل للأمن الخليجي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وسط لقاءات ومباحثات تناولت مجالات التعاون، لا سيما الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

تلك الزيارة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأتي تأكيداً على مساعي مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي بوتيرة أكبر ونشاط أوسع، خصوصاً في ضوء علاقات البلدين التاريخية، وكذلك حجم الاستثمارات بين البلدين الكبيرة، مشددين على أهمية التنسيق بين بلدين مهمين في المنطقة.

واستهل عبد العاطي زيارته إلى الكويت بلقاء ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، الأحد، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتوافر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين من أجل تطوير العلاقات لآفاق أرحب»، مبدياً «الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع دولة الكويت وزيادة وتيرته»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية».

وأبدى الوزير المصري «تطلُّع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، أخذاً في الحسبان ما اتخذته الحكومة المصرية من خطوات طموحة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي»، مشدداً على «دعم مصر الكامل للأمن الخليجي، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وفي مايو (أيار) الماضي، قال سفير الكويت بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في مقابلة مع «القاهرة الإخبارية» إن الاستثمارات الكويتية في مصر متشعبة بعدة مجالات، وتبلغ أكثر من 15 مليار دولار، بينها 10 مليارات دولار للقطاع الخاص.

كما اجتمع عبد العاطي مع الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي، مؤكداً «الحرص على الارتقاء بعلاقات التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق طموحات ومصالح الشعبين الشقيقين»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

وزير الخارجية المصري يجتمع مع رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الخارجية المصرية)

فرص استثمارية

عرض الوزير المصري «الفرص الاستثمارية العديدة التي تذخر بها مصر في شتى القطاعات، والتي يمكن للشركات الكويتية الاستفادة منها، فضلاً عن الاتفاق على تبادل الوفود الاقتصادية، وتشجيع زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر»، مبدياً «ترحيب مصر ببحث مجالات التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

كما بحث الوزير المصري في لقاء مع وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، نوره الفصام، الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر بشتى القطاعات، وسط تأكيد على حرص الجانب المصري على تعزيز الاستثمارات الكويتية في مصر وإمكانية تعزيز نشاط الشركات المصرية لدعم عملية التنمية في الكويت.

ووفق خبير شؤون الخليج في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بالقاهرة، الدكتور محمد عز العرب، فإن الزيارة تحمل أبعاداً عديدة، أبرزها الحرص المصري على تطوير العلاقات المصرية العربية، ومنها العلاقات مع الكويت لأسباب ترتبط بالتوافقات المشتركة بين البلدين والتعاون ليس على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الأمني أيضاً.

التنسيق المشترك

البعد الثاني في الزيارة مرتبط بالاستثمارات الكويتية التي تستحوذ على مكانة متميزة وسط استثمارات خليجية في مصر، وفق عز العرب، الذي لفت إلى أن الزيارة تحمل بعداً ثالثاً هاماً مرتبطاً بالتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية خاصة وهناك إدراك مشترك على أولوية خفض التصعيد والتعاون الثنائي بوصفه صمام أمان للمنطقة.

تحديات المنطقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، طارق بروسلي، أن زيارة عبد العاطي «خطوة مهمة في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتعكس عمق التفاهم والاحترام المتبادل بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين».

وتحمل الزيارة قدراً كبيراً من الأهمية، وفق المحلل السياسي الكويتي ورئيس «المنتدى الخليجي للأمن والسلام» فهد الشليمي، خصوصاً وهي تأتي قبيل أيام من القمة الخليجية بالكويت، مطلع الشهر المقبل، وما سيتلوها من ترأس الكويت مجلس التعاون الخليجي على مدار عام، فضلاً عن تحديات كبيرة تشهدها المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وحربها المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، الأحد، بأن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح تلقى رسالة شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية، خلال استقبال ولي العهد لوزير الخارجية المصري.

كما نوهت بأن عبد العاطي التقى رئيس الوزراء بالإنابة، و«جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

تطوير العمل الدبلوماسي

وتهدف الزيارة، وفق بروسلي، إلى «تعميق التعاون في عدة مجالات والتنسيق المشترك في المواقف على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في قضايا فلسطين وسوريا ولبنان واليمن»، مرجحاً أن تسهم المباحثات المصرية الكويتية في «زيادة فرص التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز الاستثمارات وزيادة التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة».

ويعتقد بروسلي أن الزيارة «ستكون فرصة لبحث تطوير العمل الدبلوماسي، ودعم البرامج التعليمية المتبادلة بين البلدين والخروج بمذكرات تفاهم تكون سبباً في تحقيق التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون في ظل التحديات المشتركة بالمنطقة».

بينما يؤكد الشليمي أن الزيارة لها أهمية أيضاً على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصاً على مستوى تعزيز الاستثمارات، إضافة إلى أهمية التنسيق بين وقت وآخر بين البلدين، في ظل حجم المصالح المشتركة الكبيرة التي تستدعي التعاون المستمر.