بايدن يزيد الضغوط على إيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

مشرّعون جمهوريون يرفضون رفع العقوبات قبل عودة طهران إلى الالتزامات النووية

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يتحدث للصحافيين في مطار فيينا فور عودته من مباحثات في طهران الاثنين (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يتحدث للصحافيين في مطار فيينا فور عودته من مباحثات في طهران الاثنين (الوكالة الدولية)
TT

بايدن يزيد الضغوط على إيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يتحدث للصحافيين في مطار فيينا فور عودته من مباحثات في طهران الاثنين (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يتحدث للصحافيين في مطار فيينا فور عودته من مباحثات في طهران الاثنين (الوكالة الدولية)

في مؤشر إلى اعتزام إدارة الرئيس جو بايدن رفع درجة الضغوط على النظام الإيراني، وزع دبلوماسيون أميركيون وثيقة تدعو مندوبي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى {التنديد} بالنشاطات النووية التي تقوم بها إيران على رغم الجهود المكثفة المبذولة من أطراف الاتفاق النووي «مجموعة 5 + 1»؛ لإنقاذ ما تبقى من الاتفاق النووي لعام 2015. في حين اقترح مشرعون جمهوريون أميركيون مشروع قرار في الكونغرس يعارض رفع العقوبات عن طهران.
وتستبق الوثيقة المؤلفة من ثلاث صفحات اجتماعاً مرتقباً لمجلس محافظي الوكالة الدولية الأسبوع المقبل في فيينا لمناقشة أحدث تقاريرها عن أن إيران عززت إنتاج الوقود النووي، بينما أوقفت التحقيقات في وجود جزيئات اليورانيوم في مواقع غير معلنة سابقاً. وتؤكد الوثيقة «القلق الشديد حيال النتائج» التي توصلت إليها الوكالة، معبرة في الوقت ذاته عن «القلق العميق فيما يتعلق بتعاون إيران», حسب ما نقلت وكالة بلومبرغ.
وفي ظل رفع السلطات الإيرانية لمستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجة 20 في المائة وإنتاج معدن اليورانيوم، تقترب إيران أكثر فأكثر من مواد لإنتاج الأسلحة. ويمكن لاجتماع الأسبوع المقبل أن يكون بمثابة اختبار رئيسي مبكر لنهج إدارة بايدن، الذي «أوضح أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، فإن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بالشيء نفسه». وكانت الوكالة أوردت الثلاثاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم جرى تخصيبه قريباً من مستويات الأسلحة النووية للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. كما قالت إن التفسيرات الإيرانية بشأن آثار اليورانيوم التي اكتشفت منذ عقود في مواقع عدة غير كافية.
وجاء في الوثيقة الأميركية، أن «العالم يعرف منذ فترة طويلة أن إيران كانت تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية في الماضي»، مضيفة «وكذلك نعلم أن إيران احتفظت بمجموعة كبيرة من السجلات من برنامج أسلحتها النووية السابق». وشددت على أنه «يجب على إيران الآن أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ لذلك قد يكون لدينا ضمانات بأن إرث إيران في الماضي في مجال الأسلحة النووية لا يشمل المواد النووية غير المعلنة في إيران اليوم».
ويمكن أن تكون هناك «عواقب وخيمة» لأي قرار بأن إيران تقدم معلومات غير كاملة؛ لأن الملف يمكن أن يحال بعد ذلك إلى مجلس الأمن لاتخاذ الموقف المناسب، علماً بأن دولاً مثل الصين وروسيا يمكن أن تعترض على ذلك.
وفي المرة الأخيرة التي حاولت فيها الولايات المتحدة معاقبة إيران خلال يونيو (حزيران) الماضي، رفضت الصين ذلك باعتباره «تنمراً» من عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. وانضمت روسيا والهند وباكستان وجنوب أفريقيا إلى الصين في معارضة الإجراء أو الامتناع عن التصويت.
في موازاة ذلك، طرح مشرعون جمهوريون في الكونغرس مشروع قرار يعارض رفع العقوبات عن النظام الإيراني. ويدعو النص الذي قدمه السيناتور الجمهوري توم كوتون والنائب الجمهوري مايك غالاغر إدارة بايدن إلى عدم رفع أي عقوبات عن طهران إلا إذا تخلت عن طموحاتها النووية، وأوقفت دعمها للعنف والإرهاب في المنطقة.
وحذّر المشرعون الرئيس الأميركي جو بايدن من تكرار أخطاء الرئيس السابق باراك أوباما، فقالوا في بيان بعد طرح المشروع في المجلسين «إيران استغلت السياسات الضعيفة التي اعتمدتها إدارة أوباما. ويجب على الرئيس بايدن ألا يكرر الأخطاء نفسها».
يأتي هذا الطرح بعد تزايد الأصوات الداعية لعدم رفع العقوبات عن إيران في الكونغرس لاستعمالها ورقة ضغط للحصول على تنازلات من النظام الإيراني. كما يدعو بعض المشرعين بايدن إلى ربط برنامج الصواريخ الباليستية وأنشطة إيران المزعزعة في المنطقة بأي اتفاق نووي معها.
وفي المقابل، طرحت مجموعة من الديمقراطيين مشروع قانون يدعم اعتماد بايدن على الدبلوماسية مع إيران والعودة إلى الاتفاق النووي. واعتبر المشروع، أن عدم الالتزام ببنود الاتفاق كلها سيؤدي إلى امتلاك إيران لسلاح نووي. كما ينص المشروع على أنه وبعد أن تلتزم إيران بكل شروط الاتفاق القديم يجب التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية ووضع قيود عليه إضافة إلى معالجة القيود الزمنية الموضوعة في الاتفاق القديم والمعروفة بـ«سانسيت».
في طهران، اتفق وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مع قول الناطق باسم الخارجية الأميركية على أن طهران تبتعد كثيراً من الامتثال للقيود المفروضة عليها، لكنه ألقى باللوم على «السلوك» الأميركي و«الامتناع» الأوروبي عن التجارة مع طهران.
وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الأربعاء، من أن صبر الولايات المتحدة على إيران بشأن عودتها للمناقشات حول الاتفاق النووي «له حدود». وقبل ذلك؛ قال الثلاثاء إن طهران تبتعد كثيراً من الامتثال للقيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي.
وقال ظريف في تغريدة «تقرّ الولايات المتحدة بأنه فقط بعد انسحابها من الاتفاق النووي، اتخذت إيران خطوات بعيدة (من التزاماتها النووي)»، بينما «كانت إيران حتى ذلك الحين تلتزم بحدودها». وقال «هذا السلوك الأميركي، يعني أن السبب لم يتغير». وأضاف «الثلاثي الأوروبي أيضاً مذنبون لامتناعهم عن الأعمال التجارية طيلة 3 سنوات». وكتب على «توتير»، إن على الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي «إزالة السبب، وليس مطالبة إيران بإيقاف (المادة 36)».
ومضى أسبوع على عرض واشنطن إجراء محادثات مع طهران حول إحياء الاتفاق النووي، وخلاله فرضت إيران قيوداً على أعمال التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة.
وفي المقابل، ردت الولايات المتحدة وحلفاؤها؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، على ذلك بـ«هدوء مدروس». ونقلت «رويترز»، أمس، عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن «هذا الرد، أو غياب الرد الملموس، يعكس رغبة في عدم تعطيل المبادرة الدبلوماسية على أمل عودة إيران إلى طاولة التفاوض، أو استمرار فاعلية العقوبات الأميركية إذا لم يحدث ذلك».
وكانت طهران طالبت واشنطن مراراً بالمبادرة إلى تخفيف عقوباتها التي فرضتها بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018، وقالت إنها ستنهي بعد ذلك مخالفاتها للاتفاق التي بدأت بعد عام من انسحاب ترمب.
وقال مسؤول أميركي، مشترطاً عدم الكشف عن هويته «أياً كان مدى اعتقادهم أن على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات أولاً، فلن يحدث ذلك». وأضاف أنه إذا كانت طهران تريد من واشنطن استئناف الالتزام بالاتفاق «فأفضل سبيل لذلك؛ بل السبيل الوحيد، هو الجلوس إلى الطاولة، حيث يجري بحث هذه الأمور».
وقال دبلوماسيان أوروبيان إنهما لا يتوقعان أن يفرض الرباعي الغربي مزيداً من الضغوط على إيران في الوقت الحالي، رغم ما وصفاه بأنها «استفزازات» من جانبها. وقال أحد الدبلوماسيين، إن «السياسة الحالية هي الإدانة مع تحاشي أي شيء يمكن أن يغلق باب الدبلوماسية». وأضاف «علينا أن نخطو بحذر. وعلينا أن نترقب لرؤية ما إذا كانت الدول الأوروبية الثلاث يمكنها المناورة بين اندفاع إيران وتردد الولايات المتحدة، لمعرفة ما إذا كان أمامنا سبيل للتقدم». وكان الدبلوماسي يشير بعبارة «اندفاع إيران» إلى تسارع انتهاكاتها للاتفاق. وقال دبلوماسي أوروبي آخر لوكالة «رويترز»، إن الضغط الأميركي لا يزال قائماً؛ «لأن الرئيس جو بايدن لم يرفع العقوبات». وأضاف «إيران لديها إشارات إيجابية من الأميركيين. وعليها الآن انتهاز الفرصة».
وفي الأسبوع الأخير، أوقفت إيران العمل بالتفتيش المفاجئ للمواقع غير المعلنة التي يشتبه بأن فيها نشاطاً نووياً، في تقليص لتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ودعا الاتحاد الأوروبي في بيان، أمس، إيران إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية، معرباً عن قلقه البالغ من تقييد إيران قدرة الوكالة الدولة على مراقبة أنشطتها النووية، منوهاً أن التعاون «حيوي لمراقبة أنشطة إيران النووية»، وجدد مطالبة طهران بالتراجع عن انتهاكات التزاماتها النووية، محذراً من أن إجراءات إيران الأخيرة، تحول دون وصول الوكالة الدولية لمعلومات عن المنشآت الحيوية وتحرم المفتشين الدوليين من مراقبة عمليات التخصيب.
في الأثناء، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن بلاده ترى أن الفرصة سانحة لإعادة إحياء الاتفاق، واقترح نهجاً متزامناً يتضمن خطوات «ملموسة» تقوم بها إدارة بايدن للمساعدة في كسر حالة الجمود القائمة بين واشنطن وطهران.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ريابكوف قوله، إن «هناك فرصة قائمة الآن، لم تكن موجودة منذ فترة طويلة»، وأشار إلى أنه من الممكن عقد محادثات بين إيران وما تسمى مجموعة «5+1» الشهر المقبل.
ورأى الدبلوماسي الروسي، أن الولايات المتحدة يمكن أن تظهر التزامها بإعادة الانضمام للاتفاق، بالبدء برفع التجميد عن أصول إيران وصادراتها من النفط، بينما تقوم إيران من جانبها بالعودة التدريجية للامتثال للاتفاق.
ورجحت «بلومبرغ» أن تواجه الجهود الروسية لتسوية الأمر تشككاً كبيراً من جانب واشنطن، بالنظر إلى علاقات موسكو الوثيقة بإيران والتوترات العميقة مع الولايات المتحدة وأوروبا.



تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».