«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

«إسقاط النظام من الجو غير ممكن»... ورهان على «تعميق الانقسامات»

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر للتأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن يُنهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت على إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سردار آزمون (رويترز)

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

دعا نائب الرئيس الإيراني، الاثنين، إلى إعادة المهاجم سردار آزمون لصفوف المنتخب الوطني قبل «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم وشعار شركة «ريلاينس إندستريز» الهندية في أحد شوارع الهند (رويترز)

واردات «ريلاينس» الهندية من النفط الروسي تتراجع 38 % في أبريل

استوردت شركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، المشغلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، نحو 217.8 ألف برميل يومياً من النفط الروسي في أبريل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه في أحاديث خاصة بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر على التأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران في الوقت الذي يتفاوض فيه ترمب على اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاءت تعليقات نتنياهو، التي نقلها لوكالة «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطّلعان، في وقت يتم فيه استبعاد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت شرارتها بقصف أميركي - إسرائيلي مشترك.

وقللت كل من الولايات المتحدة وإيران من آمال إنجاز اتفاق وشيك، ولا تزال هناك خلافات قائمة بينهما حول طموحات إيران النووية ومطالبة طهران برفع العقوبات إلى جانب حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعدّها إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرّت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ترمب: نتنياهو «سيفعل كل ما أريده منه»

قال أحد المسؤولين الإسرائيليين، المشاركين في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه بشأن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما بالنظر لتطرقهما لمحادثات جرت خلف أبواب مغلقة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة لحصارها البحري، على أن يتبع ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لوكالة «رويترز»، أنه يمكن في المراحل التالية التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تقليص تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج على الفور شواغل إسرائيل بشأن برنامج إيران النووي ومخزوناتها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «ليس لديها أي وسيلة للتأثير على الرئيس (ترمب) في الوقت الراهن».

وتحدّث ترمب ونتنياهو عبر الهاتف ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وهي فترة كان المسؤولون الإسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد للعودة إلى شن غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أول محادثة من المحادثات الثلاث، والتي جرت ليلة الثلاثاء، سأل الصحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو. فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، وتخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، وربما تُطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت روايات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، وفي المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظّمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن يُنجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويُعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر؛ إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمّن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً أن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، في حين تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثّل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هزّ أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً؛ إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل إنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمّدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، وفتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد تعهدت فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؛ فهل يعود «هرمز» إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل يتم الإفراج عن الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟

Your Premium trial has ended

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار