«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

«إسقاط النظام من الجو غير ممكن»... ورهان على «تعميق الانقسامات»

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.


مقالات ذات صلة

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في خطبة العيد، اليوم: «نعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.