القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

أدى رواج الصناعة إلى توسيع الفجوة بين الأرباح والأجور

TT

القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

لم تكن الأحوال أفضل من الآن بالنسبة لصناعة أفلام الرسوم المتحركة «الأنيمي» اليابانية. ولأجل هذا السبب تحديداً يفكر الفنان «تيتسويا أكوتسو» في التوقف عن ممارسة هذا العمل.
عندما أصبح السيد أكوتسو فنانا للأنيمي قبل ثمانية أعوام، كان سوق الأنيمي على مستوى العالم - بما في ذلك البرامج التلفزيونية، والأفلام، والبضائع ذات الصلة - تزيد قليلا على نصف ما بلغته تلك الصناعة بحلول عام 2019، وذلك عندما حامت التقديرات حول 24 مليار دولار على مستوى العالم. وأسفرت الطفرة المشهودة في البث المرئي المنزلي بسبب جائحة وباء «كورونا» المستجد في ارتفاع الطلب على تلك الأفلام في الداخل والخارج، حيث يحب الناس مشاهدة الأفلام المفضلة لدى الأطفال من شاكلة «بوكيمون» أو فيلم الخيال العلمي «غوست إن ذا شيل».
غير أن القليل للغاية من المكاسب المتوقعة كان يصل إلى أيدي السيد أكوتسو. فرغم أنه يواصل العمل باستمرار طيلة الوقت تقريبا، فإنه يتقاضى أجرا لا يقل عن 1400 دولار ولا يزيد على 3800 دولار في الشهر الواحد من عمله كفنان حر لأفلام الرسوم المتحركة، ومخرج لدى بعض أبرز شركات صناعة تلك الأفلام في اليابان.
وبرغم ذلك فهو يعد من أحد المحظوظين، إذ إن الآلاف من فناني الرسوم المتحركة من فئة المبتدئين لا يحصلون إلا على 200 دولار شهريا لقاء الأعمال الشاقة التي يقومون بها في فيلم واحد فقط. وبدلا من المكافآت المجزية، أسفر النمو الهائل الذي شهدته تلك الصناعة في الآونة الأخيرة عن اتساع الفجوة بين الأرباح التي يساعدون في جلبها مقابل الأجور الهزيلة التي يتقاضونها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى التساؤل عما إذا كان بإمكانهم فعليا الاستمرار على هذا النحو في العمل الذي يحبونه.
يقول السيد أكوتسو، 29 عاما، خلال مقابلة عبر الهاتف: «أود العمل في صناعة أفلام الرسوم المتحركة لبقية سنوات عمري، ولكنني أعلم أنه من المستحيل الزواج وإنجاب وتربية الأطفال بهذا الراتب الهزيل»، في إشارة إلى اعتزامه تكوين أسرة جديدة وشعوره بالضغوط المالية الهائلة بسبب المغادرة.
ألحقت الأجور المنخفضة للغاية مع ظروف العمل السيئة - إذ يعد الاستشفاء من شدة إرهاق العمل من أوسمة الشرف الرفيعة في المجتمع الياباني - الكثير من الحيرة والارتباك لدى القوانين المعتادة في عالم المال والأعمال. وفي المعتاد، من شأن ارتفاع الطلب أن يؤدي إلى تحفيز المنافسة على اقتناء المواهب، ورفع أجور العاملين الحاليين مع الاستمرار في جذب مهارات جديدة، وذلك من الناحية النظرية على أقل تقدير.
غير أن ذلك يحدث بالفعل وإنما لدى المستويات العليا من العمل. ولقد ارتفع المتوسط السنوي للأرباح بالنسبة للرسامين المحترفين وغيرهم من أصحاب المواهب البارزة إلى حوالي 36 ألف دولار في عام 2019 انطلاقا من حوالي 29 ألف دولار فقط في عام 2015، وذلك وفقا للبيانات الإحصائية المجمعة لدى رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية، وهي رابطة عمالية.
يُعرف فنانو الرسوم المتحركة في اليابان باسم «غينغا مان»، وهو المصطلح الذي يشير إلى أولئك الذين يمارسون الرسومات بأسلوب الأطر الرئيسية. ويعتبر السيد أكوتسو واحدا منهم، وهو فنان حر ينتقل بين مختلف استوديوهات إنتاج الرسوم المتحركة في اليابان لكي يحصل على ما يكفي بالكاد لتغطية نفقات الطعام وإيجار شقة صغيرة متواضعة في إحدى ضواحي العاصمة طوكيو.
بيد أن الأجر الذي يحصل عليه أقل ما يكون بالمقارنة مع فناني الرسوم المتحركة في الولايات المتحدة، التي يبلغ متوسط أجر الفنان الواحد فيها حوالي 75 ألف دولار عن العام الواحد، وذلك وفقا للبيانات الحكومية، مع كبار الفنانين المحترفين الذين ربما يتقاضون أرقاما أكبر من ذلك بكثير.
ولم يمر وقت طويل على الفنان الياباني أكوتسو - الذي رفض التعليق على ممارسات الأجور الزهيدة لدى الاستوديوهات التي يعمل لديها في طوكيو - حتى انتقل من مستوى «دوغا مان» لفناني الرسوم المتحركة المبتدئين الذين يعملون بطريقة رسم الإطار تلو الإطار، حتى بلوغ مرحلة الاحتراف «غينغا مان» للرسامين الذين يحولون الأطر المرسومة إلى حركة مرئية سلسة. وكانت رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية قد خلصت إلى أن هؤلاء الفنانين يحصلون على متوسط أجور يبلغ 12 ألف دولار في عام 2019 رغم إشارتها سابقا إلى أن هذا المبلغ يستند إلى شريحة محدودة من الفنانين لا تضم العديد من العاملين المستقلين الذين يتقاضون أجورا أقل بطبيعة الحال.
تنشأ المشكلة بصورة جزئية من هيكل الصناعة نفسها، والذي يقيد تدفق الأرباح إلى استوديوهات الإنتاج. تقول سيمونا ستانزاني، التي عملت كمترجمة في تلك الصناعة لما يقرب من 30 عاما: «يمكن لاستوديوهات الإنتاج الإفلات من الرقابة بسداد الرواتب الضئيلة للموظفين، ومرجع ذلك إلى وفرة الأعداد غير المحدودة من الشباب المتحمس للعمل في مجال الأنيمي والحالمين بتحقيق ذاتهم في تلك الصناعة».
وأضافت السيدة ستانزاني تقول: «هناك الكثير من الفنانين المحترفين المذهلين للغاية. غير أن الاستوديوهات لديها الكثير أيضا من السير الذاتية للراغبين في العمل، وبالتالي تنعدم الأسباب الدافعة إلى رفع الأجور».
تدفقت أموال الاستثمارات الهائلة على أسواق أفلام الأنيمي خلال السنوات الأخيرة. ودفعت شركات الإنتاج الصينية مبالغ مالية هائلة لاستوديوهات الإنتاج اليابانية من أجل إنتاج تلك الأفلام للسوق المحلية الصينية. واعتبارا من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، دفعت شركة سوني اليابانية - تلك التي تراجعت لديها شعبة الترفيه بشدة في سباق إضافة المحتوى الجديد على شبكة الإنترنت - ما يقرب من 1.2 مليار دولار لشراء موقع رسوم الأفلام المتحركة المرئية «كرانشيرول» من شركة «إيه تي آند تي» الأميركية.
وتعتبر أوضاع الأعمال جيدة للغاية في اليابان لدرجة أن كافة استوديوهات الأنيمي هناك محجوزة لأعمال مسبقة منذ سنوات طويلة مقدما. وقالت شبكة نيتفليكس الترفيهية إن عدد الأسر التي شاهدت أفلام الرسوم المتحركة عبر خدمات البث المنزلي في عام 2020 قد ارتفع بمقدار النصف عند المقارنة بالعام الماضي.
غير أن الكثير من استوديوهات الإنتاج قد فقدت الزخم الراهن بسبب نظام الإنتاج القديم الذي يعمل على توجيه كافة أرباح الصناعة تقريبا إلى قنوات لجان الإنتاج. وتلك اللجان هي عبارة عن التكتلات التجارية المخصصة لجهات صناعة الألعاب، ودور نشر الكتب المصورة، والشركات الأخرى التي أقيمت بهدف تمويل كل مشروع من المشاريع. وتسدد تلك اللجان رسوما محددة لاستديوهات إنتاج أفلام الأنيمي ثم يحتفظون بباقي عوائد الأرباح لأنفسهم.
يقول جاستين سيفاكيس، وهو مؤسس شبكة «أنايم نيوز نيتورك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميديا أو سي دي» التي تقوم بإنتاج أفلام الأنيمي لبثها في الولايات المتحدة: «تُدار تلك الاستديوهات في غالب الأمر بواسطة المبدعين الذين يرغبون فعلا في صناعة شيء ممتاز للغاية. وسوف يحاولون تحمل المزيد من الأعباء، وأن يكونوا أكثر طموحا وإبداعا في المستقبل».
وأضاف السيد سيفاكيس قائلا: «لكن بحلول الوقت الذي ينتهون فيه من العمل، من المرجح للغاية أن يكونوا قد خسروا بعض الأموال في المشروع. يعلم الجميع حجم المشكلة، ولكن مما يؤسف له أنها مشكلة منهجية لدرجة أنه لا أحد يعرف على وجه التحديد ما ينبغي فعله لحلها».
وينسحب نفس المعنى على الطبيعة المجهدة للغاية للعمل في اليابان. حتى في الدولة التي تحترم التفاني المهلك في العمل، تشتهر صناعة أفلام الأنيمي بمطالبها المتوحشة على الموظفين، ويتحدث الفنانون عن الأوضاع بإحساس عنيد من الفخر بهذا القدر من التفاني في العمل، من شاكلة النوم في محل العمل لأسابيع متتالية من أجل استكمال أحد المشاريع على سبيل المثال.
في الحلقة الأولى من مسلسل الأنيمي «شيروباكو»، الذي تدور قصته حول جهود الشباب في اقتحام تلك الصناعة، سقطت إحدى الفنانات مريضة بالحمى بسبب العمل المتواصل مع اقتراب موعد العرض النهائي. ولم يكن الأمر يتعلق بصحتها بأكثر مما كان يتعلق بالعمل الذي ترسمه وميعاد تسليمه لعرضه في الوقت المناسب على الهواء!
بدأ جون سوغاوارا، وهو ناشط وفنان الرسوم المتحركة الحاسوبية ويدير منظمة غير هادفة للربح توفر للرسامين الشباب سكنا بتكلفة ميسورة، حملة بالنيابة عنهم في عام 2011 بعد إدراكه لظروف العمل القاسية التي يعاني منها هؤلاء الذي يقومون بصناعة أفلام الرسوم المتحركة المفضلة لديه.
يبدو أن ساعات العمل الطويلة لفناني الرسوم المتحركة تتعارض مع لوائح العمل اليابانية، غير أن السلطات لا تعبأ بذلك كثيرا، رغم أن الحكومة قد جعلت من تلك الأفلام المتحركة إحدى الأدوات الأساسية للدبلوماسية العامة من خلال برنامج «كوول» الياباني.
وقال السيد سوغاوارا عن ذلك: «حتى الآن، ليست هناك سياسة واضحة وفعالة لدى الحكومة الوطنية أو الحكومات المحلية للتعامل مع هذه المسألة. ولا أرى من فائدة لبرنامج (كوول) الياباني؛ إذ لا صلة له بالقضية المطروحة من الأساس».
أفاد مسؤول من وزارة العمل اليابانية، في مقابلة أجريت معه مؤخرا، بأن الحكومة على دراية بتلك المشكلة، ولكن لا يمكن لها التدخل المباشر ما لم يتقدم الرسامون والفنانون بشكوى رسمية.
ولقد تقدمت مجموعة صغيرة منهم بالشكوى فعليا في العام الماضي. ولقد توصل استوديوهان على الأقل إلى تسوية مع الموظفين بشأن مزاعم انتهاك لوائح العمل اليابانية، وذلك من خلال دفع أجور العمل الإضافية إليهم.
يقول جوزيف تشو، وهو يملك استوديو للرسوم المتحركة الحاسوبية في اليابان: «خلال السنوات الأخيرة، قامت بعض الشركات الكبرى في تلك الصناعة بتغيير الممارسات العمالية بعد تعرضها للضغوط الكبيرة من الجهات الرقابية ومن الرأي العام في البلاد».
ولقد انخرطت شبكة نيتفليكس الترفيهية في الأمر كذلك، إذ أعلنت خلال الشهر الجاري عن تعاونها المقبل مع شركة «ويت استوديو» في توفير الدعم المالي والتدريب إلى فناني الرسوم المتحركة من الشباب الذي يعملون على تطوير محتوى الاستوديو. وبموجب ذلك البرنامج، سوف يتلقى 10 فنانين ما يقرب من 1400 دولار في الشهر ولمدة 6 شهور.
قال السيد تشو: «هناك العديد من الاستوديوهات الصغيرة التي تعمل بالكاد وليس أمامها مجال متسع لزيادة أجور العاملين. إنه مجال من الأعمال بهامش أرباح منخفض للغاية، رغم كثافة العمالة فيه، وبالتالي فإن الاستوديوهات التي تنجح في التأقلم مع تلك الظروف الصعبة هي الاستوديوهات الكبيرة والشهيرة فقط».

- خدمة «نيويورك تايمز»



تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».


مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.