{تحقيقات أولية}: الإجراءات الإدارية الخاطئة وراء أزمة الغاز في السعودية

«أرامكو» قالت إن وفرة الإمدادات لم تتأثر بالصيانة.. وشركة الغاز الأهلية سحبت كميات أقل من المتفق عليها

الطلب على الغاز يرتفع في الشتاء («الشرق الأوسط»)
الطلب على الغاز يرتفع في الشتاء («الشرق الأوسط»)
TT

{تحقيقات أولية}: الإجراءات الإدارية الخاطئة وراء أزمة الغاز في السعودية

الطلب على الغاز يرتفع في الشتاء («الشرق الأوسط»)
الطلب على الغاز يرتفع في الشتاء («الشرق الأوسط»)

كشفت التحقيقات الأولية التي تجريها جهات الاختصاص لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى نشوء أزمة الغاز في عدد من المناطق السعودية، أن الإجراءات التنفيذية التي عمدت إليها شركة الغاز كانت أبرز المسببات التي أدت إلى أزمة شملت عددا من المناطق على مستوى السعودية.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر رفيعة المستوى، أمس، أن التحقيقات أثبتت براءة شركة «أرامكو السعودية» من التسبب في الأزمة، على اعتبار أنها «وفرت البدائل لشركة الغاز التي رمت مشكلاتها الداخلية خارج أسوارها».
وبحسب المعلومات التي سمحت المصادر بنشرها، فإن الإدارة العليا لشركة الغاز والتصنيع الأهلية، ارتكبت مخالفات داخلية عدة، انعكست على وفرة منتج الغاز في نقاط البيع، أبرزها إحداث فراغ في الإدارة الوسطى، وتجاوزات في الإدارة التنفيذية.
وبينت المصادر أن مجلس إدارة شركة الغاز فشل في الفصل بين الإدارة الاستراتيجية والإدارة التنفيذية في الفترة الماضية، فضلا عن أنها تورطت في تفريغ الإدارة الوسطى من الكوادر عبر قرارات تبدو قانونية في الظاهر، لكنها مخالفة في تفاصيلها لمتطلبات الحوكمة التي تفرضها هيئة السوق المالية السعودية.
من جانبها قالت شركة أرامكو السعودية في بيان لها، إنه لا يوجد لديها أي نقص في كميات الغاز المتفق على تخصيصها بشكل يومي إلى شركة الغاز والتصنيع الأهلية.
وأشارت الشركة في بيان رسمي - حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه ــ إلى أن إجراء الصيانة الدورية للمصافي هو إجراء دوري روتيني ينفذ سنويا، ومنها مصفاة ينبع التي أُشير خطأ عبر بعض وسائل الإعلام إلى وجود دور لها في نقص توفير هذا المنتج.
وبحسب البيان أوضحت الشركة أنها وفرت من خلال شبكة مرافقها حسب عادتها كل عام كميات تزيد عن حاجة محافظة جدة (غرب السعودية) خلال المدة التي حصل فيها النقص، إلا أن سحب الكميات هذا العام من قبل ناقلي شركة الغاز والتصنيع الأهلية كان أقل من الكميات المتوفرة والمتفق عليها وهو أمر لا علاقة للشركة به.
وفي حين التزم سلمان الجشي، رئيس مجلس إدارة شركة الغاز والتصنيع الأهلية، الصمت أمس، بعد أن جمع لفترة غير قصيرة بين رئاسة المجلس والرئاسة التنفيذية للشركة، قال إياس الهاجري، الرئيس التنفيذي الجديد، بعد 72 ساعة من تعيينه: «مشكلة أزمة نقص الغاز ناتجة عن أسباب خارجية».
لكن مصادر رفيعة أكدت أن «أعمال الصيانة التي عمدت لها شركة (أرامكو السعودية) بريئة بنسبة 100 في المائة من الأزمة التي نشأت عن أسباب داخلية في شركة الغاز والتصنيع الأهلية»، وركزت المصادر على أن «المشكلة لا تتعلق بالإنتاج بقدر ما تتعلق بالإجراءات والممارسات التي اتخذتها الشركة».
في هذه الأثناء، كشفت وزارة العمل السعودية وجود 9 مخالفات ارتكبتها شركة الغاز والتصنيع الأهلية ضد موظفيها، مما استدعى مناقشة هذه المخالفات مع إدارة الشركة. ورجحت المصادر عدم انتهاء أزمة الغاز بشكل كامل خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيرة إلى وجود بوادر خلافات بين الإدارة التنفيذية الجديدة ومجلس الإدارة العتيق، وهي الخلافات التي قد تعصف بالشركة في الفترة المقبلة، «ما لم تكف رئاسة مجلس الإدارة عن التدخل في الإدارة التنفيذية فورا».
ومن المقرر أن يجرى التحقيق مطلع الأسبوع المقبل للتأكد من وجود توجيهات «شفوية غير مكتوبة» صادرة عن مجلس الإدارة تسببت في تفاقم أزمة الغاز خلال الفترة القريبة الماضية.



وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».


روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)
ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)
ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال موسكو ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل من النفط الخام إلى الجزيرة الكاريبية.

وأوقفت واشنطن صادرات النفط إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى نقص حاد في الوقود في جميع أنحاء الجزيرة الشيوعية التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة.

وهدد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة على الدول المصدرة للنفط الخام إلى كوبا، في محاولة منه للضغط على الحكومة. وفي وقت لاحق، سمحت الولايات المتحدة بوصول شحنة النفط الروسي إلى كوبا، وهي الأولى من نوعها هذا العام من موسكو، قالت إنها لأسباب إنسانية.

في المقابل، أوقفت المكسيك، وهي مورد رئيسي آخر، جميع شحناتها، خوفاً من العقوبات.

وخلال زيارة للصين، صرح لافروف بأن روسيا ستقدم مساعدات إنسانية لكوبا، حليفتها التاريخية.

وقال، في مؤتمر صحافي في ختام زيارته التي استمرت يومين: «أرسلنا أول ناقلة محملة بـ100 ألف طن (700 ألف برميل) من النفط إلى كوبا. ومن المؤكد أن هذه الشحنة ستكفي لبضعة أشهر».

وأضاف لافروف: «لكنني لا أشك في أننا سنواصل تقديم هذه المساعدة، وأن الصين ستواصل بالطبع المشاركة في هذا التعاون أيضاً»، دون التطرق إلى مسألة موافقة الولايات المتحدة على الشحنات المستقبلية من عدمها.

وتنتج كوبا أقل من ثلث احتياجاتها من النفط، ورغم موافقة إدارة ترمب على الشحنة الروسية الأخيرة، فإنها صرحت بأنها ستراجع شحنات النفط الأخرى إلى كوبا على أساس كل حالة على حدة.