البايرن يؤكد أنه ما زال الأقوى أوروبياً... وجيرو يمنح تشيلسي أفضلية على أتلتيكو

البطل الألماني دمّر لاتسيو الإيطالي ووضع قدماً في ربع نهائي دوري الأبطال... وسيميوني وعد بانتفاضة في «ستامفورد بريدج»

TT

البايرن يؤكد أنه ما زال الأقوى أوروبياً... وجيرو يمنح تشيلسي أفضلية على أتلتيكو

اعتبر مدرب بايرن ميونيخ هانزي فليك أن فريقه قطع خطوة عملاقة نحو بلوغ الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا التي يحمل لقبها، بعد فوزه الساحق على أرض لاتسيو الإيطالي 4 - 1 في ذهاب الدور ثمن النهائي، كما يرى الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي الإنجليزي أن فريقه بات يملك الأفضلية على أتلتيكو مدريد بعد انتصاره الثمين ذهابا بهدف نظيف.
وقال فليك الذي قاد بايرن إلى إحراز سداسية نادرة لم يسبقه إليها سوى برشلونة عام 2009 بعد المباراة: «قدمنا عرضا جيدا من الناحية الجماعية. كنا نريد الضغط على الفريق المنافس ونجحنا في صنع فرص عدة، وبالتالي نحن راضون جدا، مسابقة دوري الأبطال مميزة بالنسبة إلى لاعبينا، رأينا أن الجميع كان جاهزا منذ صافرة البداية ونحن نستحق الفوز بلا جدال».
ودخل الفريق البافاري المباراة على وقع نتيجتين مخيبتين في الدوري المحلي إثر تعادله على ملعبه مع أرمينيا بيليفيلد 3 - 3 ثم سقوطه خارج قواعده أمام إينتراخت فرنكفورت، لكنه كان على الموعد في الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية رافعا رصيده إلى 17 مباراة من دون خسارة خارج ملعبه وهو رقم قياسي في المسابقة القارية الأهم.
ولدى سؤاله عما إذا كان فريقه أبرز مرشح للاحتفاظ بلقبه أجاب فليك: «كلا. يتعين أولا خوض مباراة الإياب، لكننا قطعنا خطوة عملاقة نحو ربع النهائي، ويجب أن نخوض المباريات الواحدة تلو الأخرى».
وقال الحارس مانويل نوير قائد بايرن: «هاجمنا لاتسيو منذ البداية. أعجبتني الشراسة التي لعبنا بها، وأظهرنا أفضل ما لدينا بعكس الذي قدمناه في الدوري الألماني في الآونة الأخيرة، جعلنا الأمور أسهل علينا بالتأكيد في مباراة الإياب».
أما مدرب لاتسيو فيليبو إينزاغي فأعرب عن خيبة أمله من النتيجة بقوله: «كنا متوترين أمام النادي بطل العالم، وارتكبنا العديد من الأخطاء أسهمت في مساعدة الفريق المنافس على تسجيل ثلاثة من أهدافه الأربعة. لا يمكن ارتكاب هذا النوع من الأخطاء على هذا المستوى».
وأضاف «لو احتسبت ركلة الجزاء لصالحنا عندما كانت النتيجة 1 - صفر لربما تغيرت الأمور لكن الحظ لم يكن حليفنا. يتعين علينا التعلم من هذه الخسارة من أجل أن نكبر ونتطوّر في المستقبل».
واعتبر الحارس المخضرم الإسباني بيبي رينا أن قلة خبرة بعض لاعبي لاتسيو أسهمت في خسارته بقوله: «ثمة لاعبون في الفريق خاضوا حفنة من المباريات في مسابقة دوري أبطال أوروبا، وعندما ترتكب أخطاء أمام أفضل فريق في العالم فإنك ستعاني جراء ذلك».
وقال لوكاس ليفا لاعب وسط لاتسيو: «كنا ندرك أن الفوز على بايرن صعب. لكننا ساعدناهم بالطريقة التي لعبنا بها. هذا ليس لاتسيو الذي أعرفه، كنا بعيدين تماما عن مستوانا، علينا التعلم من هذه الهزيمة والحصول على خبرة، سنذهب إلى ميونيخ من أجل اللعب بفخر وإثبات أننا أفضل».
وسجل كل من البولندي روبرت ليفاندوفسكي والإنجليزي الشاب جمال موسيالا ولوروا ساني وفرنشيسكو أتشيربي (خطأ في مرمى فريقه) أهداف بايرن، فيما أحرز الأرجنتيني خواكين كوريا هدف لاتسيو الوحيد.
وشهدت المباراة تحقيق ليفاندوفسكي إنجازا شخصيا جديدا بعدما أصبح ثالث أفضل هداف في تاريخ دوري الأبطال بتسجيله هدفا من الرباعية رافعا رصيده إلى 72 هدفا في المسابقة، متخطيا الإسباني راؤول غونزاليس مهاجم ريال مدريد السابق ومتخلفا عن البرتغالي كريستيانو رونالدو (134 هدفا) والأرجنتيني ليونيل ميسي (119 هدفا).
وفي بوخارست حيث أقيمت المباراة عوضا عن العاصمة مدريد بسبب قيود السفر التي فرضتها إسبانيا على دخول البلاد لبعض الدول من بينها بريطانيا، سجل المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفيير جيرو هدفا من ضربة مقصية رائعة ليمنح تشيلسي فوزا ثمينا على أتلتيكو.
وأثنى توماس توخيل مدرب تشيلسي على لاعبيه لنجاحهم في إغلاق المساحات أمام أتلتيكو بالضغط الشديد على فريق المدرب دييغو سيميوني، ومؤكدا على أنهم باتوا يملكون الأفضلية قبل لقاء الإياب بملعبهم «استاد ستامفورد بريدج» في 17 مارس (آذار) المقبل.
وكان توخيل كان أكثر سعادة بكيفية تطبيق لاعبيه خطة المباراة وتجريد متصدر الدوري الإسباني من المساحات والكرة، وعلق قائلا: «كنا نعرف أنهم على استعداد للدفاع بثمانية لاعبين في منطقة الجزاء. الهدف كان الضغط عليهم بشراسة من بداية الملعب ونجحنا في ذلك. لم نعطهم فرصة للتنفس أو شن هجمات مرتدة». وأضاف «أردنا السيطرة على نصف ملعب المنافس وعدم فقدان التركيز وعدم ارتكاب أخطاء سهلة، وأن نكون منتبهين دائما للهجمات المرتدة. كان الأداء منضبطا للغاية وحافظنا على نظافة شباكنا على نحو مستحق».
وقاد توخيل تشيلسي لتحقيق ستة انتصارات في ثماني مباريات بجميع المسابقات منذ توليه المسؤولية خلفا لفرنك لامبارد في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن هذه النتيجة كانت الأكثر أهمية. وأظهر الأداء التأثير الذي تركه المدرب الألماني على الفريق.
وقال توخيل إن لاعبيه كانوا يتبعون أساليبه جيدا لكن كان عليهم التدريب كثيرا على طريقة اللعب الجديدة مثل الجوقة الموسيقية، وأوضح: «الأمر يشبه تعلم أغنية جديدة، عليك تكرارها مرارا حتى تصبح سلسة ومتناغمة. الأمر يتعلق بالتكرار، وصنعنا العديد من المواقف، حيث كان بوسعنا بدء هجمات وأنا سعيد بذلك، أشعر بالثقة لأنه يمكنني رؤية الرغبة والنهم لدى اللاعبين، كانت واحدة من أكبر التحديات اختراق دفاع مثل أتلتيكو، لكني لن أتوقف عن دفع اللاعبين وتشجيعهم للتحسن والمضي قدما».
وقال جيرو صاحب هدف الفوز: «جئنا إلى بوخارست بنية الفوز، ولعبنا بأسلوبنا وعرفنا كيف نسبب لهم متاعب هجومية، كنا أقوياء في الدفاع ونحن سعداء للغاية بالفوز، كان انتصارا مستحقا». وعن هدفه المذهل قال: «لا أدري ماذا كنت أفكر في الهدف، كان تركيزي فقط على تسديد الركلة الخلفية، نحن سعداء برؤية الكرة في الشباك، لم يكن لدي أي فكرة عن وجودي في موقف تسلل، وسعيد لأن حكم الفيديو أقر الهدف».
وأضاف «ندرك أهمية الهدف خارج الديار في المباريات الأوروبية، ولذلك أنا سعيد بمساعدة الفريق على الفوز بالمباراة».
في المقابل يرى الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو أنه شعر بأن المباراة كانت متقاربة، ولا يرى أن فريقه كان الطرف الأقل في المواجهة، وقال: «الفريقان بذلا الكثير من الجهد، وكان هناك القليل من الفرص للتسجيل، لكن تشيلسي استغل الفرصة التي أتيحت له، لكن بعيدا عن ذلك كانت المباراة متقاربة حقا». وتابع: «لكن إذا قال لي أحد في سبتمبر (أيلول) إننا سنكون متأخرين 1 - صفر بعد مباراة الذهاب في دور الستة عشر بدوري الأبطال وفي صدارة الدوري الإسباني، كنت سأقبل ذلك».
وأشار يان أوبلاك حارس أتلتيكو إلى أن فريقه لعب بتوتر شديد في الهجوم، لكن أكد أن معنويات الفريق ما زالت عالية، و«أنا واثق أن مستوانا سيتحسن في لقاء الإياب». وتصدر أتلتيكو ترتيب الدوري الإسباني لأغلب الموسم لكن مستواه تراجع كثيرا مؤخراً .
ودخل مباراة تشيلسي بعد أيام من هزيمة مفاجئة 2 - صفر على أرضه أمام ليفانتي عقب تعادله في مبارياته الثلاث السابقة.
وتابع أوبلاك: «لا أعتقد أن هذا يشكل أزمة لنا، الأمر مختلف قليلا فقط. في المواقف الصعبة يمكن رؤية مدى قوة الفريق، وأنا واثق أننا سنتجاوز هذه الفترة ونواصل المضي قدما».


مقالات ذات صلة

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

رياضة عالمية يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

تأهل سبورتنغ لشبونة إلى نهائي كأس البرتغال، بعدما تفوق على بورتو في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!