لماذا أصبح اللاعبون اليابانيون جذابين في إنجلترا؟

آو تاناكا (ليدز يونايتد)
آو تاناكا (ليدز يونايتد)
TT

لماذا أصبح اللاعبون اليابانيون جذابين في إنجلترا؟

آو تاناكا (ليدز يونايتد)
آو تاناكا (ليدز يونايتد)

كان انتقال آو تاناكا في اليوم الأخير من فورتونا دوسلدورف إلى ليدز يونايتد بمثابة مخاطرة محسوبة لناديه الجديد وذلك بحسب شبكة «The Athletic».

ولكن بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في المباراة ولعبه دوراً بارزاً غير متوقع في قلب خط وسط دانيال فاركي، فقد أثمر ذلك بشكل رائع. لقد كان اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً قصة نجاح لفريق ليدز للتعاقدات في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تم التعاقد مع لاعب من الطراز الرفيع في الدوري الإنجليزي الممتاز بقيمة رائعة (3.5 مليون يورو - 3 ملايين جنيه إسترليني؛ 3.9 مليون دولار).

عندما وصل إلى إيلاند رود منذ ما يقرب من أربعة أشهر، كان اللاعب الدولي الياباني هو الأحدث في موجة من اللاعبين من وطنه الأصلي الذين وقعوا لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار الـ12 شهراً الماضية.

ثمانية فرق من أصل 24 فريقاً في بطولة الدرجة الثانية تضم الآن لاعباً يابانياً في سجلاتها، بينما في دوري الدرجة الأولى بالدوري الإنجليزي، وهي درجة أقل في السلم، تعاقد برمنغهام سيتي مع توموكي إيواتا وأيومو يوكوياما في الصيف أيضاً. إذن ما الذي يقف وراء هذا الاتجاه؟

كما هو الحال دائماً، هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في هذا الاتجاه، حيث أصبح دوري الدرجة الأولى الياباني وهو أعلى درجة في كرة القدم المحلية سوقاً ناشئة للأندية في نظام الدوري الإنجليزي خارج دوري الدرجة الأولى.

يقول تيم كيتش، المؤسس المشارك في شركة «إم آر كي تي انسايتس»، وهي شركة استشارية تقدم المشورة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن التوظيف، من بين خدمات أخرى: «التغيير في قواعد تصاريح العمل هو العامل الأكبر».

«إن قواعد ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع النظام القائم على النقاط، تعني أن الدوري الياباني أصبح الآن مكاناً يمكنك التسوق فيه. قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبموجب قواعد حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي، لم يكن بإمكانك التعاقد مع لاعبين دوليين كاملين من اليابان فقط، ولم يكن بإمكانك التعاقد مع لاعبين عاديين من الدوري الياباني.

لذا فقد انفتحت السوق، ولكن على الأندية أن تكون أكثر انفتاحاً على العالم بدلاً من انتظار اللاعبين الذين يلعبون في أوروبا أولاً لأن نظام تصاريح العمل لم يكن معداً بهذه الطريقة.

ثم هناك نجاحات واضحة من تلك السوق. لطالما كان لديك لاعبون لمرة واحدة ولكن قبل بضع سنوات عندما وصل أنجي بوستيكوغلو إلى سيلتيك وتعاقد مع بعض اللاعبين اليابانيين، كان سيلتيك يفوز. هناك صور نمطية مع كل سوق، والسؤال مع اللاعبين اليابانيين هو ما إذا كانوا أقوياء بدنياً بما يكفي للعب في كرة القدم البريطانية. ثم تراهم يلعبون مع سلتيك ويفوزون بالألقاب وهذا دليل على ذلك. نجاح (كاورو) ميتوما في برايتون هو حالة أخرى.

العامل الثالث هو أن أسعارهم معقولة نسبياً. عادةً ما تكون رسوم الانتقال المطلوبة للاعبين اليابانيين بمئات الآلاف وليس بملايين متعددة. اللاعبون الذين يوقعون مباشرة من اليابان عادة ما يكونون أرخص من اللاعبين المقبلين من دول أوروبية أو من أميركا الجنوبية».

تاتسوهيرو ساكاموتو لاعب كوفنتري سيتي (الاتحاد الآسيوي)

تاناكا هو واحد من اللاعبين الذين قدموا إلى إنجلترا عن طريق أحد الأندية الأوروبية، حيث تعد ألمانيا وبلجيكا وهولندا وجهات أولية شائعة للاعبي الدوري الياباني لكن من بين اللاعبين اليابانيين العشرة الذين يلعبون حالياً في الدوري الإنجليزي، تم التعاقد مع أربعة لاعبين مباشرة من الدوري الياباني في الصيف، مما يشير إلى تحول في الموقف حيث تستهدف الأندية المواهب الناشئة قبل أن يثبتوا أنفسهم في أوروبا ويصبحوا لاعبين محتملين أكثر تكلفة. كان تاتسوهيرو ساكاموتو لاعب كوفنتري سيتي هو أول اللاعبين اليابانيين الذين انضموا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد توقيعه من فريق كي في أوستند البلجيكي في يوليو (تموز) من العام الماضي.

ويعد كارديف سيتي من بين الأندية التي تضم لاعباً سابقاً في دوري الدرجة الأولى الياباني في صفوفها وهو ريوتارو تسونودا، رغم أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً لم يشارك مع الفريق بعد فترة طويلة من الغياب بسبب إصابة في أوتار الركبة تعرض لها أثناء إعارته لفريق كورتريك البلجيكي. وقع تسونودا لكارديف قادماً من يوكوهاما إف مارينوس في يناير (كانون الثاني) الماضي وتمت إعارته مباشرة إلى كورتريك، حيث شارك في تسع مباريات في الدوري الموسم الماضي.

إن التحول إلى ضم لاعبين شباب -غالباً في أوائل العشرينات من العمر- مباشرة من الدوري الياباني بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز في الأشهر الـ12 الماضية لم يقابله تحول من قبل نظرائهم في الدوري الإنجليزي الممتاز. فجميع اللاعبين اليابانيين الخمسة في الدوري الإنجليزي الممتاز لعبوا في البداية لأندية في دول أوروبية أخرى قبل التوجه إلى إنجلترا، رغم أن النفوذ المالي الأكبر لفرق الدرجة الأولى يعني أن بإمكانها دفع رسوم أعلى مقابل لاعبين أكثر إثباتاً.

«انظروا إلى نادٍ مثل برايتون، قد يتعاقدون مع مجموعة من اللاعبين لكنهم سيمنحونهم الوقت الكافي لإثبات جدارتهم»، قال رئيس قسم التوظيف في أحد أندية البطولة الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحماية العلاقات. «في إنجلترا، قد يكون هناك نقص في الصبر. إذا لم يظهر اللاعب بشكل جيد في الأشهر الستة الأولى، (فالشعور السائد هو) أنه ليس جيداً. يجب أن تكون هناك فترة تأقلم.

ما قد تحاول الكثير من الأندية القيام به هو تفويت فرصة الانتقال إلى أوروبا (القارية) والذهاب إلى المصدر. قد تدفع 500 ألف جنيه إسترليني مباشرةً من اليابان أو 5 ملايين جنيه إسترليني من بلجيكا بعد عامين (لنفس اللاعب)».

كما أن قصص النجاح مثل ميتوما، وكيوجو فوروهاشي ودايزن مايدا وريو هاتاتي في سيلتك تحت قيادة بوستيكوغلو، تذكي أيضاً رغبة أندية الدوري الإنجليزي في درجاته الدنيا، التي عادة ما يكون لديها أموال أقل بكثير من فرق البريمرليغ، وقد ساعدت الزيادة في توافر اللقطات المصورة لتحليل الكشافين من دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية في الدوري الإنجليزي الممتاز على زيادة هذه العملية، حيث يمكن للأندية التي تمتلك شبكات استكشاف أكبر أن تفتح شبكة أوسع للعثور على مواهب جديدة.

وبحسب كيتش فإن التحول في أسلوب اللعب في البطولة يعد عاملاً آخر.

ويقول: «إنها أكثر تقنية مما كانت عليه قبل 10 سنوات». «لديك الكثير من المدربين الذين يلعبون بأسلوب يعتمد على الاستحواذ، والتمريرات القصيرة المتبادلة، وهو ما يتناسب مع الصورة النمطية لكرة القدم اليابانية التي ربما تكون صحيحة. إذا نظرت إلى الفرق التي تؤدي بشكل جيد في اليابان، فهي الفرق التي تتبع أسلوب أنجي بوستيكوغلو في اللعب، وهو الأسلوب السائد في اليابان. إذا كنت تبحث عن أشخاص اعتادوا على لعب هذا الأسلوب في كرة القدم، فهي سوق جيدة وبأسعار معقولة نسبياً».

وفي تقييم رئيس قسم التوظيف في أحد أندية البطولة، فإن دوري اليابان بشكل عام «تقني أكثر منه بدنياً. فاللاعبون يغطون المساحات لكنهم فنيون للغاية في طريقة لعبهم - التكرار والتحسين».

بشكل عام، لاعبو كل من المنتخبات الوطنية الأولى للرجال والسيدات في اليابان أيضاً يلعبون كرة قدم فنية تعتمد على الاستحواذ، رغم أن تنميط اللاعبين من دوري أو منطقة واحدة يجب التعامل معه بحذر كما أوضح بوستيكوغلو مدرب توتنهام، الذي فاز بدوري اليابان مع يوكوهاما إف مارينوس في عام 2019.

وقال: «علينا أن نكون حذرين من مجرد قول أربعة لاعبين يابانيين». «هؤلاء أربعة أفراد، إنهم أشخاص مختلفون تماماً. إذا أتيحت لك الفرصة لمقابلتهم، فسترى أنهم أشخاص مختلفون تماماً، وأنواع مختلفة تماماً من اللاعبين. من الكسل بالنسبة لنا جميعاً أن نقول إنني جلبت أربعة يابانيين فقط».

ريوتارو تسونودا (كارديف سيتي)

في حين أن فوز سلتيك باللقبين المتتاليين في 2021 - 22 و2022 - 2023، حيث فاز فوروهاشي بالحذاء الذهبي للدوري الاسكوتلندي الممتاز برصيد 27 هدفاً، سيكون له دور في إظهار أن لاعبي دوري اليابان يمكنهم النجاح في كرة القدم البريطانية، إلا أن نجاح المنتخب الوطني في كأس العالم الأخيرة قبل عامين ترك بصمته أيضاً.

جاء تأهل اليابان الممتع إلى دور الـ16، بفوزه على ألمانيا وإسبانيا في دور المجموعات، من خلال تشكيلة من 26 لاعباً شاركوا جميعاً في دوري اليابان في مرحلة ما من حياتهم المهنية. ستة منهم يلعبون الآن في بريطانيا، بمن في ذلك تاناكا، الذي سجل في المباراة الأخيرة في المجموعة التي فازت فيها اليابان على إسبانيا لتتأهل إلى مرحلة خروج المغلوب.

في حال فشل ليدز في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى هذا الموسم، فإن الاحتفاظ بلاعب بموهبته سيكون تحدياً كبيراً. ومهما حدث، فإن الحصول على خدماته بمقابل مادي منخفض نسبياً حتى بعد ثلاثة مواسم ناجحة في ألمانيا يعد مكسباً لفريق إيلاند رود للتعاقدات.

ومع تنامي دوري الدرجة الأولى كسوق رئيسة لفرق البطولة، من المرجح أن ينمو اتجاه العثور على المواهب الواعدة في وقت مبكر في جميع البطولات.

يقول كيتش: «كل نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لديه قدرة على الفوز ببعض اللاعبين، مما يجعل الحصول على التأشيرات أسهل قليلاً». «هناك معايير صارمة (للحصول على التأشيرات) لكن الأندية الأكثر ذكاءً في الدوري الإنجليزي ستبدأ في استخدام هذه الامتيازات في الحصول على تأشيرات دخول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على لاعبين محتملين رخيصين، مثل لاعب دولي شاب من غانا. سيكون ذلك (الاستفادة من أماكن اللاعبين الدوليين الشباب) أمراً يستحق المشاهدة. إنه أفضل من عدم استخدامها على الإطلاق، فهي تعاقدات منخفضة التكلفة ولكنها محفوفة بالمخاطر.

أفريقيا لم تنفتح بنفس القدر، لأنه لا يمكنك التعاقد مع لاعبين دوليين شباب فقط. سيكون هناك المزيد والمزيد من التحركات في أميركا الجنوبية. اشترى هال لاعبين من الإكوادور وكولومبيا. البرازيل ستكون على الأرجح السوق التالية التي ستظهر، هناك ما يكفي من اللاعبين الذين يمكنهم الحصول على تصاريح عمل ولكن البرازيل مكلفة نسبياً، لذا فإن دول أميركا الجنوبية الأرخص هي التي يجب مراقبتها».


مقالات ذات صلة


برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أعلن نادي برشلونة الإسباني رسمياً، الخميس، تفاصيل إصابة نجمه الشاب لامين جمال، وذلك بعد خروجه، الأربعاء، مصاباً خلال مواجهة الفريق أمام سيلتا فيغو ضمن منافسات الدوري الإسباني لموسم 2025 - 2026.

ووفق صحيفة «سبورت» الكتالونية، فقد كشف البيان الطبي من النادي عن أن اللاعب يعاني من إصابة في العضلة الخلفية (البايسبس الفخذي) في ساقه اليسرى، وهي الإصابة التي تعرّض لها خلال تنفيذ ركلة الجزاء التي منحت فريقه هدف الفوز (1 - 0). وأكد النادي أن اللاعب سيخضع لعلاج تحفظي؛ مما يعني غيابه عن بقية مباريات الموسم الحالي، على أن يكون جاهزاً للمشاركة في «كأس العالم 2026».

وتُعدّ هذه الإصابة ضربة قوية للفريق الكتالوني ومدربه هانزي فليك، في مرحلة حاسمة من الموسم، رغم اقتراب الفريق من حسم لقب الدوري بفارق 9 نقاط عن ريال مدريد، قبل 6 جولات من النهاية؛ إذ تنتظر الفريق مواجهات مهمة؛ أبرزها الكلاسيكو المرتقب في 10 مايو (أيار) المقبل.

وسيخوض برشلونة قبل ذلك مباريات عدة أمام: خيتافي، وأوساسونا، وديبورتيفو ألافيس، وريال بيتيس، وفالنسيا.

وعلى مستوى المنتخب، تبدو الصورة أكبر تفاؤلاً؛ إذ يُتوقع أن يكون جمال جاهزاً لتمثيل منتخب إسبانيا في المونديال. ومن المنتظر أن يعلن المدرب لويس دي لا فوينتي القائمة النهائية يوم 30 مايو المقبل، فيما سيخوض المنتخب مباراتين تحضيريتين أمام منتخبَي العراق وبيرو قبل انطلاق البطولة.

وسيبدأ مشوار إسبانيا في البطولة بمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم 15 يونيو (حزيران) المقبل، قبل أن يواجه منتخب السعودية في 21 يونيو، ثم منتخب أوروغواي في 27 من الشهر ذاته.


ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
TT

ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)

بين إيدي جونز، الذي يرى في المنصة الإعلامية فرصة، وروي هودجسون، الذي يعجز عن إخفاء نفوره من الصحافيين، يقدم هذا الكتاب نظرة جذابة عن كيفية تعاطي المدربين مع وسائل الإعلام، ليبلغ القائمة القصيرة لجائزة كتاب العام في الترفيه الرياضي.

ويحمل الكتاب عنوان «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية - كيف يتقن مدربو النخبة التعامل مع الإعلام؟»، وصدر عن دار «فيرفيلد بوكس». وهو من تأليف تيم بيرسيفال، مدير الاتصالات في منتخب إنجلترا للرغبي، ويقدم فيه ثمرة خبرته الممتدة نحو عقدين في مجال العلاقات الإعلامية في رياضة النخبة.

ويجمع الكتاب بين كونه دليلاً عملياً للمدربين واللاعبين، وتقديمه منظوراً مختلفاً لممارسي الإعلام حول الشخصيات التي يلاحقونها باستمرار، كما يزخر بالقصص الطريفة والمواقف اللافتة المستمدة من رياضات وشخصيات متنوعة.

وقال بيرسيفال في مقابلة مع «رويترز»: «أحد الدوافع الرئيسية لتأليف هذا الكتاب هو مساعدة المدربين ووسائل الإعلام الرياضية على فهم بعضهم البعض بشكل أفضل، إذ غالباً ما تسود حالة من التوتر بين الجانبين».

وأضاف: «أعتقد أن أي شخص مهتم بكيفية عمل الرياضة على أعلى المستويات سيجد الكتاب شيقاً. فهو يقدم نظرة خلف الكواليس، وهو أمر يثير فضول الناس دائماً، كما أنه مفيد جداً لطلاب الصحافة والإعلام».

وإذا كان هناك مَن أدرك البعد النفسي الذي تمنحه المؤتمرات الصحافية، فهو جونز، المدرب السابق لمنتخب إنجلترا للرغبي، الذي اشتهر بقدرته على إيصال الرسالة التي يريدها، لا سيما عندما يسعى إلى صرف الانتباه عن رسالة أخرى. وحتى أكثر الصحافيين انتقاداً كانوا يقدِّرون حضوره الإعلامي لما كان يضفيه من حيوية وجاذبية.

وعمل بيرسيفال إلى جانب المدرب الأسترالي عن قرب لما يقرب من ثلاث سنوات في الاتحاد الإنجليزي للرغبي، ونقل في الكتاب عن جونز قوله: «في معظم أنحاء العالم، وربما باستثناء نيوزيلندا، يعاني الرغبي للحصول على الاهتمام، ولذلك أعتقد أن المدرب الوطني يتحمل مسؤولية أن يكون جذاباً».

كان هذا الأسلوب يحقق بالفعل تفاعلاً واسعاً، إذ يقول بيرسيفال: «كانت مؤتمراته الصحافية مسلية للغاية وممتعة لكل من شارك فيها».

ويخصص الكتاب جانباً واسعاً لشخصيات أخرى بارزة، من بينها جوزيه مورينيو، متناولاً أسلوبه المثير للجدل، بما في ذلك إدارته لعلاقة خاصة مع صحيفة «ذا صن» خلال فترته مع تشيلسي، حيث كان يمنحها معلومات حصرية تخدم أجندته الخاصة.

كما يستعرض تجربة المدربة الأسترالية السابقة لرياضة النت بول (كرة الشبكة) ليزا ألكسندر، التي كانت ترى في الإعلام عنصراً أساسياً من عناصر الأداء، قائلةً: «المؤتمر الصحافي جزء من المباراة، ولا تنتهي مهمتك كمدربة بعد صفارة النهاية، بل تستمر حتى تخلدين إلى النوم».

وأضافت: «المؤتمر الصحافي جزء بالغ الأهمية من أدائك كمدربة تقود فريقاً على أعلى المستويات».

على الجانب الآخر تماماً، يبرز هودجسون، الذي كان يرى أن التعامل مع وسائل الإعلام يصرفه كلياً عن مهمته الأساسية في التدريب. وقال عن فترته تحت الأضواء الإعلامية مدرباً لمنتخب إنجلترا لكرة القدم: «كان ذلك يتطلب سمات لا أمتلكها بطبيعتي».

وكشف مايك أثرتون، قائد منتخب إنجلترا السابق للكريكيت، لبيرسيفال عن أنه كان «يتعمد الصمت» خلال المؤتمرات الصحافية، قائلاً: «معظم ما يُكتب عن قائد الفريق تحكمه النتائج، لذا اعتبرت الأمر غير ذي صلة، ولم أرغب في خوض لعبتهم».

وتبدو هذه المقاربة اليوم لافتة، بعدما أصبح أثرتون من أكثر الأصوات الصحافية احتراماً في عالم الكريكيت.

ويرى بيرسيفال أن كثرة المقابلات الإعلامية المفروضة على مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز قد تكون مبالغاً فيها، واصفاً إياها بأنها «حلقة مفرغة من العبارات الجوفاء» لكنه يرفض في المقابل تحميل التدريب الإعلامي مسؤولية ما وصفها بالمقابلات الرتيبة والمزعجة التي يُجريها اللاعبون.

وقال: «الهاجس الدائم من أن تتحول أي كلمة إلى عنوان سلبي يجعلهم أكثر تشدداً وحذراً، كما أنهم يكتسبون تدريجياً القالب اللغوي لما يعرف بمقابلة كرة القدم، فيشرعون في تقليده».

وأضاف: «ما يثير إحباط الصحافيين حقاً هو نزعة تجنب المخاطرة؛ فهناك ينغلق اللاعبون على أنفسهم ويتحفظون، لكن حين يظهر شخص مثل لاعب وسط آرسنال ومنتخب إنجلترا ديكلان رايس بقدرته على التعبير وجاذبية حديثه فإنه يبرز بوضوح ويترك أثراً مختلفاً».

وكما يشير عنوان الكتاب، يخصص بيرسيفال قسماً لافتاً لمفهوم «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية»، موضحاً من خلال سلسلة من الأمثلة الكلاسيكية أن هذا المفهوم يحمل دلالات مختلفة باختلاف الأشخاص والأماكن.

والنزعة السائدة حالياً لدى المؤسسات الإخبارية لإبلاغ القراء بأنها «تفهم» أن أمراً ما يحدث، ليست سوى وسيلتها لنقل معلومات حصلت عليها من مصدر ما «لغرض الإحاطة أو التوضيح».

ولا أحد يعرف على وجه اليقين سبب انتشار هذا الأسلوب على هذا النحو، وقد بلغ حداً من المبالغة يجعله أقرب إلى السخرية، إذ لم يعد من غير المألوف أن يرد مسؤولو العلاقات الصحافية على الاستفسارات بالقول: «ليس كلاماً رسمياً... لن نعلّق على هذا الأمر».

ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بجوائز تشارلز تيرويت لكتب الرياضة لعام 2026 في 21 مايو (أيار).


جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
TT

جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)

قاد النجم الكندي شاي غلجيوس ألكسندر فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب إلى إكرام وفادة ضيفه فينيكس صنز بالفوز عليه 120-107، الأربعاء، في سلسلة مواجهتهما ضمن الدور الأول من الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فيما استعاد ديترويت بيستونز توازنه بفوزه على ضيفه أورلاندو ماجيك 98-83 معادلاً السلسلة.

وتصدّر غلجيوس ألكسندر، أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي، قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة، فيما فرض ثاندر حامل اللقب أفضليته مجدداً مبتعداً في سلسلته من الدور الأول للمنطقة الغربية (من أصل سبع مباريات) بانتصار ثان شامل جديد.

وقال مدرب ثاندر، مارك داغنولت: «شاي اتخذ القرارات الصحيحة طوال الأمسية. أداؤه في إدارة اللعب كان مميزاً. بدا وكأنه يوزع الكرات في كل الاتجاهات، بإيقاع رائع، ومنحنا تسديدات ممتازة». وسجّل تشيت هولمغرين 11 من نقاطه الـ19 في الربع الثالث الذي شهد أيضاً ثلاثاً من محاولاته الأربع الناجحة في الصد. وأضاف جايلن وليامز 19 نقطة، لكن الجناح الذي خاض 33 مباراة فقط في الموسم المنتظم، غادر في الربع الثالث، مع إعلان الفريق أنه على ما يبدو فاقم إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.

ولم يفقد ثاندر، الساعي لأن يصبح أول فريق يحرز اللقب مرتين متتاليتين منذ غولدن ستايت ووريرز في 2017 و2018، إيقاعه. ورفع تقدّمه إلى 26 نقطة في مطلع الربع الأخير، ونجح في صدّ اندفاع صنز الذي قلّص الفارق إلى 10 نقاط قبل أقل من أربع دقائق على النهاية.

وقال غلجيوس ألكسندر تعليقاً على الإصابة الأخيرة لوليامز: «كل ما يمكننا فعله هو اللعب بمن هو متاح، وقد بنينا هذه الذهنية طوال الموسم بشكل جيد. أنا واثق جداً من قدرة هذا الفريق على إنجاز المهمة مهما كانت الأسماء الموجودة على أرض الملعب».

وتعرض غلجيوس ألكسندر، المرشح مجدداً لجائزة أفضل لاعب هذا الموسم والحائز حديثاً على لقب أفضل لاعب في اللحظات الحاسمة، لإصابة في الربع الأول. وتألّم وهو يمسك بيده اليسرى بعد سقوط قوي تحت السلة، لكنه قال بعد المباراة إن الإصابة لم تخلّف أي آثار.

وأضاف: «أنا بخير. جاهز للعب». وسجل ديلون بروكس 30 نقطة، وأضاف ديفن بوكر 22 لصالح صنز الذي سيحاول قلب المعادلة عندما يستضيف المباراتين الثالثة والرابعة. وفي ديترويت، اعتمد بيستونز على دفاع صلب واندفاع هجومي في الربع الثالث وتغلب على أورلاندو ماجيك 98-83. وسجل كايد كانينغهام 27 نقطة مع 11 تمريرة حاسمة، وأضاف توبياس هاريس 16 نقطة و11 متابعة لبيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، راداً الاعتبار لخسارته المفاجئة في المباراة الأولى من السلسلة 101-112.

وبدا واضحاً تأثّر بيستونز بتلك الخسارة على أرضه، ففرض نبرة دفاعية مبكرة بسبع صدّات من أصل 11 في الربع الأول، لكن الشوط الأول انتهى بالتعادل 46-46. وافتتح بيستونز الربع الثالث بسلسلة نقاط 11-0 وصنع الفارق أخيراً، وبحلول إنهائه فترة ثالثة كاسحة 38-16، أحكم سيطرته تماماً.

وقال هاريس: «كنا نعلم أن الشوط الأول لم يكن على مستوى معايير لعبنا، وكان علينا أن نحدد دفاعياً كيف سنؤثر في المباراة». وأضاف: «أعتقد أننا خرجنا بالطاقة والجهد المطلوبين دفاعياً، وهجومياً تمكنا من إيجاد الثغرات في الدفاع لاتخاذ القرارات الصحيحة».

وشهد اللقاء تسجيل ستة لاعبين من بيستونز أرقاماً مزدوجة، كما أنهوا سلسلة من 11 خسارة متتالية على أرضهم في الأدوار الإقصائية تعود إلى مايو (أيار) 2008. وسجّل جايلن ساغز 19 نقطة، وأضاف باولو بانكيرو 18 لأورلاندو، لكن ماجيك حُصر عند أدنى حصيلة نقاط له هذا الموسم.