إذا أمسكت بريموت التلفزيون وقلّبت بين القنوات المصرية في هذه الأيام، سوف تصادفك حملة تتطرق إلى مشكلة كبيرة تواجه المجتمع المصري منذ سنوات طويلة، وهي ختان الإناث.
وأطلق هذه الحملة المجلس القومي للسكان بالتعاون مع منظمة اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأطلقوا عليها اسم «كفاية ختان بنات» للتوعية بأضرار الختان، عبر شهادات واقعية للأسر التي تعرضت فتياتها لهذه العملية.
وتذاع الحملة على 10 قنوات أرضية وفضائية في مصر، وتعتبر هذه الحملة هي الأولى من نوعها التي قامت بعرض تجارب حقيقية لآباء وأمهات قرروا أن يحموا بناتهم من عادة ختان الإناث، وأن يتصدوا لهذه الثقافة المغلوطة التي تنتشر بشكل كبير، خاصة في الريف، بشجاعة مدعومة بمعلومات موثقة عن هذه الممارسة الضارة.
وقد أعلنت منظمة اليونيسيف أول من أمس أن مصر أصبحت تحتل المركز الأول عالميا في ختان الإناث وفقا لإحصائياتها، حيث وصل عدد عمليات الختان بمصر إلى 27.2 مليون عملية، ثم تلتها إثيوبيا والتي وصل فيها عدد العمليات إلى 23.8 مليون عملية، وجاءت نيجيريا في المركز الثالث بنحو 19.9 مليون عملية.
وأوضحت المنظمة أن عدد الإناث اللاتي أجريت لهن عميلة الختان في 29 دولة بلغ نحو 125 مليون أنثى.
جاء ذلك التقرير قبل أيام من الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث، والذي سوف ترعاه اليونيسيف غدا السادس من فبراير (شباط)، وذلك للسعي للتعريف بخطورة الختان وتعزيز القضاء عليه.
وقد جرم ختان الإناث في مصر قانونيا ودينيا منذ سنوات، فعلى المستوى القانوني، جرمت الحكومة المصرية عمليات ختان الإناث عام 2008، عقب قضية أثارت الرأي العام بعد وفاة طفلة بالمنيا لإجرائها عملية ختان في عام 2007، غير أن بعض المنتمين للتيار السلفي طالبوا بإلغاء القانون عام 2012 عقب صعود تيار الإسلام السياسي إلى السلطة واستحواذهم على نسبة كبيرة بمجلس الشعب، إلا أنهم لم يستطيعوا إلغاءه.
وفي عام 2007 أصدرت وزارة الصحة المصرية مرسومًا وزاريًا يحظر الجميع، بما في ذلك الكوادر الطبية، من إجراء عمليات ختان الإناث، في المستشفيات والعيادات الحكومية وغير الحكومية، على حد سواء.
ومن الناحية الدينية، فقد أصدر مفتي الجمهورية السابق، الشيخ علي جمعة في عام 2007، فتوى تدين ختان الإناث، كما صدر بيان عن المجلس الأعلى لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، يوضح أن ختان الإناث لا أساس له في جوهر الشريعة الإسلامية أو أي من أحكامه الجزئية.
وفي نفس العام، أكد البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، المتنيح، أن هذه العملية تعتبر مأساة كبيرة، حيث تتعرض 6 آلاف فتاة يوميا لهذه الممارسة الضارة التي ليست لها أي سند ديني في المسيحية ولا صحي ولا علمي.
وعن تجريم ختان الإناث قانونيا في مصر، قالت لمياء لطفي، منسقة اتفاقية السيدات في جمعية المرأة الجديدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود قانون بمصر يجرّم ختان الإناث لن يجدي دون تغيير ثقافة المجتمع ككل تجاه هذه القضية، مشيرة إلى أن الأرياف في مصر تحتاج إلى توعية شديدة عن خطورة هذه المشكلة، قائلة: «إذا تم تطبيق هذا القانون بجدية في الأرياف، سيتم حبس نصف السكان هناك».
وأشادت «لطفي» بحملة «كفاية ختان بنات» المعروضة على القنوات التلفزيونية، مشيرة إلى أنها تعتبر خطوة رائعة لأنها تعتمد على نماذج حيّة، وأكدت أن الخطوة التي يجب اتخاذها بعد ذلك من قبل الدولة هي التركيز على التوعية على المنابر الدينية بخطورة هذه المشكلة، نظرا لأن المنابر الدينية هي الأكثر مصداقية للبسطاء والأكثر تأثيرا عليهم، مشيرة إلى أن القانون والإعلام وحدهما لا يكفيان لتوعية الشعب.
وقبل أيام قضت محكمة استئناف المنصورة بمحافظة الدقهلية (شمال القاهرة)، بمعاقبة طبيب يدعى رسلان فضل بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عامين وغرامة 500 جنيه، لإجرائه عملية ختان لطفلة. كما قضت المحكمة بغلق عيادته لمدة عام، فضلاً عن معاقبة والد الطفلة بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ.
الجدير بالذكر أن عادة ختان الإناث تعتبر عادة مصرية فرعونية الأصل، وتقول بعض الروايات والدراسات التاريخية أن فرعون موسى لما علم أن أحد أبناء بني إسرائيل سيقتله، أمر بقتل كل صبي يولد وأمر بختان الإناث لكي يراقب كل من تلد، حيث إن الفتاة المختونة كانت تعاني عسر الولادة ولا تلد إلا بواسطة قابلة.
9:8 دقيقه
ختان الإناث.. مأساة تبحث عن حل
https://aawsat.com/home/article/282601/%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%A7%D8%AB-%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D9%84
ختان الإناث.. مأساة تبحث عن حل
بعد احتلال مصر المركز الأول عالميًا في ختان الإناث
- القاهرة: ماري وجدي
- القاهرة: ماري وجدي
ختان الإناث.. مأساة تبحث عن حل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










