خامنئي يلوّح برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 %

صدام بين البرلمان الإيراني والحكومة بعد «مهلة للطاقة الدولية»

البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
TT

خامنئي يلوّح برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 %

البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)

لوح المرشد الإيراني، على خامنئي، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك، مضيفاً أن طهران لن ترضخ أبداً للضغوط الأميركية بشأن أنشطتها النووية، وأنه «لا أحد يمكنه منع إيران من امتلاك أسلحة نووية إذا أرادت ذلك».
وقال خامنئي إن «مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني لن يقتصر على 20 في المائة؛ سنزيد ذلك إلى أي مستوى تحتاج إليه البلاد... قد نزيده إلى 60 في المائة»، وأضاف أن طهران لم تسعَ قط إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها إن أرادت ذلك «فلا أحد بوسعه منع طهران من حيازته».
ودافع خامنئي عن الحكومة الإيرانية، بعد ساعات من جلسة مثيرة للجدل في البرلمان الإيراني، احتج فيها النواب على «اتفاق مؤقت» بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بشأن تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة، قبل أن يدخل قانون يحد من عمليات التفتيش حيز التنفيذ اليوم.
وقال خامنئي إن «حكومتنا لم تترك التزاماتها، بل خفضت تدريجياً جزءاً منها، ويمكن التراجع عن ذلك في حال عمل الطرف الآخر بالتزاماته». وفي إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي، قال: «أربعة دول لم تعمل بالتزاماتها منذ اليوم الأول».
ودافع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، عن الاتفاق، موضحاً أن المباحثات مع المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، أدت إلى «إنجاز دبلوماسي مهم وإنجاز تقني مهم»، منوهاً بأن الخارجية تدرس مقترحاً أوروبياً لحضور أميركا في اجتماع مجموعة «4+1» بصفة «ضيف».

وانتهت (الأحد) مهلة 60 يوماً ينص عليها القانون الجديد لرفع العقوبات الأميركية. وبموجبه، باشرت إيران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وأنتجت معدن اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية.
وقال غروسي، بعد وصوله إلى فيينا، إن الاتفاق المؤقت يتضمن إبقاء المراقبة «الضرورية» لمدة تصل إلى 3 أشهر، مؤكداً أن طهران ستمضي قدماً في خطتها لتقليص التعاون مع الوكالة، وأن الاتفاق «سيخفف إلى حد ما» الخطوة الإيرانية، مضيفاً: «ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للتطبيق، مفيد لجسر الهوة بيننا وإنقاذ الموقف الآن»، وشدد على ضرورة الإسراع في «مفاوضات سياسية».
وتابع في بيان: «يؤكد الجانبان مواصلة طهران تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة التي تمثل التزاماتها الأساسية في مراقبة منشآتها النووية المعلنة». وقالت إيران إن من ضمن الإجراءات التي ستتخذها وقف حصول «الطاقة الدولية» على تسجيلات كاميرات موضوعة في بعض المواقع. وأفاد خطيب زاده بأن كاميرات موضوعة في بعض المواقع ستبقى تعمل «لكن لن يتم إعطاء أي تسجيل إلى الوكالة الدولية».
وقالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، في بيان، في وقت مبكر أمس (الاثنين)، إنها لن تنشر تفاصيل الاتفاق لـ«دواع أمنية» تتعلق بالمنشآت النووية، وأوضحت أن تسجيلات كاميرات المراقبة ستبقى في حوزة طهران خلال الأشهر الثلاثة للاتفاق المؤقت، على أن تعطى للوكالة في نهاية هذه الفترة، في حال تم رفع العقوبات الأميركية، أو يتم إتلافها في حال لم يتم ذلك.
وقال غروسي إن الوكالة ستحافظ على العدد نفسه من المفتشين على الأرض. ومع ذلك، فإن حظر الوصول إلى الكاميرات يعني أن الوكالة لا يمكنها مراقبة الأعمال الإيرانية، عندما لا يكون هؤلاء المفتشون في موقع ما.
وتطرق غروسي إلى القانون البرلماني الإيراني، بقوله: «هذا القانون موجود، وسينفذ، ما يعني أن البروتوكول الإضافي للأسف سوف يُعلّق»، متابعاً: «سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق». ووصف الترتيبات الجديدة بأنها «تفاهم تقني مؤقت»، لكنه أقر بأن عمليات التفتيش «ليست كما كانت».
وقال خطيب زاده: «لم يتم فقط تعليق العمل بالتطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي (الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية)، لكن كل ما تم الاتفاق عليه الآن هو في إطار قانون» البرلمان الإيراني. لكن الخطوة أثارت انتقادات شديدة اللهجة في البرلمان، واتهم نواب الحكومة الإيرانية بـ«الالتفاف» على القانون.
ووقع أكثر من 200 نائب على شكوى، ضد الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى لجنة «المادة 90» المكلفة بمراقبة تنفيذ القوانين، بشأن طريقة الحكومة في تنفيذ قانون ملزم أقره البرلمان في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحت اسم «قانون إلغاء العقوبات»، وهو يلزم إدارة روحاني بوقف تنفيذ البرتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار.
وصوت 221 من أصل 239 نائباً حضروا جلسة البرلمان الإيراني، أمس، على مادة قانونية لمقاضاة الحكومة الإيرانية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، في حين عارض القانون 6 نواب، وامتنع 7 عن التصويت.
وفي تحذير ضمني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عبر «تويتر»، إن «القانون سيصبح سارياً من الثلاثاء»، مضيفاً أن أي تعاون في البرتوكول الإضافي في المستقبل يتطلب موافقة البرلمان.
ونقلت «رويترز» عن رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، قوله لوسائل الإعلام الرسمية: «الحكومة ليس لها الحق في أن تقرر وتتصرف بشكل تعسفي»، وأضاف: «هذا الترتيب يمثل إهانة للبرلمان».
وأعلن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب محمد جواد كريمي قدوسي، عن تحريك قانون طارئ لنسف اتفاق «الذرية الإيرانية» و«الطاقة الدولية».
من جهته، قال النائب محمد حسن آصفري، عبر «تويتر»، إن الاتفاق المؤقت لمنح فرصة 3 أشهر للوكالة «يتعارض مع قرار البرلمان»، مضيفاً أن «عدم تنفيذ قانون البرلمان جريمة».
وأشار النائب نظام الدين موسوي إلى تغريدة له الأسبوع الماضي، رجح فيها تأجيل القانون الإيراني، وقال: «مدير الوكالة الدولية يتحدث عن مهلة استمرار أنشطة الرقابة والتحقق، رغم وقف البرتوكول الإضافي... الالتفاف على القانون؟».
وقال النائب أحمد نادري إنه «رداً على الاتفاق الذي جرى ليلاً بين الوكالة الدولية والحكومة، أرى تفعيل المادة (234) لإحالة المخالفين للقانون إلى القضاء؛ لن نتنازل في الدفاع عن المصالح الوطنية».
وأشار النائب علي خضريان إلى أن النواب «وافقوا على إحالة المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إلى القضاء».
ولفت رئيس اللجنة الخاصة بـ«البرنامج النووي»، فريدون عباسي دواني، إلى أن «منح مهلة 3 أشهر للوكالة خطأ فادح». وتابع النائب الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في زمن محمود أحمدي نجاد: «الاتفاق النووي أختباره»، مشيراً إلى رفع أسعار الدولار والسيارات والتضخم في البلاد، وقال: «إنها نتيجة خسارة (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «إلى متى يعاني الناس؟ يجب التمسك بقانون البرلمان، وعدم قبول هذه المذلة».
وقال النائب مالك شريعتي نياسر إن الاتفاق المؤقت «مثير للشبهات»، موضحاً أنه «يجب أن يطلع البرلمان على التقارير التقنية والسياسية للحكومة، وأن يقتنع بذلك»، مطالباً بملاحقة من تغاضوا عن تنفيذ القانون.



تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.