السعودية تثري قطاعها العسكري باتفاقيات ومذكرات تفاهم في «آيدكس»

شراكة مع مجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي... و«سامي» توقع مع «نمر» لإنتاج عربات مدرعة

المهندس العوهلي والزعابي خلال توقيع الاتفاقية أمس في معرض «آيدكس» (الشرق الأوسط)
المهندس العوهلي والزعابي خلال توقيع الاتفاقية أمس في معرض «آيدكس» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تثري قطاعها العسكري باتفاقيات ومذكرات تفاهم في «آيدكس»

المهندس العوهلي والزعابي خلال توقيع الاتفاقية أمس في معرض «آيدكس» (الشرق الأوسط)
المهندس العوهلي والزعابي خلال توقيع الاتفاقية أمس في معرض «آيدكس» (الشرق الأوسط)

عززت السعودية قطاع الصناعات العسكرية عبر عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، سواء فيما يتعلق بالمشاريع أو من خلال البحث والتطوير، وإثراء المحتوى المحلي، بعد أن أعلنت عن شراكات في معرض «آيدكس» الدولي، والذي يعقد حالياً في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وأعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية عن توقيع مذكرة تفاهم مع مجلس التوازن الاقتصادي في الإمارات، تهدف لتعزيز التعاون بين البلدين في القطاع، عبر بناء علاقات الشراكة والتكامل بين الطرفين بما يحقق الأهداف الاستراتيجية ذات الصلة بتعزيز واستغلال القدرات المتعلقة بقطاع الصناعات العسكرية.
وتتضمن المذكرة تحديد مشروعات مشتركة في مجال الصناعات العسكرية، ومناقشة آلية عمل لتطبيق تلك المشروعات، بالإضافة إلى الاتفاق على آلية تعاون مشترك في مجال البحث والتطوير في قطاع الصناعات العسكرية.
ووقع مذكرة التعاون كلٌّ من المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، وجاسم الزعابي الأمين العام لمجلس التوازن الاقتصادي. وقال المهندس العوهلي إن «مذكرة التفاهم ستعمل على إيجاد المسرعات لإنجاح العمل المشترك في تطبيق برنامج التوازن الاقتصادي لدى الطرفين، لا سيما أن دول منطقة الخليج العربي لديها إمكانات هائلة وأرض خصبة لبناء قدرات صناعية عسكرية مستدامة».
وأضاف أن دول الخليج «لديها أيضاً علاقات وثيقة مع دول صديقة وحليفة تمتلك تقنيات وإمكانات عسكرية كبيرة تمكن من العمل معها على أساس المصالح المتبادلة والأهداف المشتركة التي من شأنها تعزيز فرص نقل التقنيات العسكرية وتوطينها، وﺑﻨﺎء ﻗﺎﻋدة ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ﻋﺴﻜﺮية في دول الخليج العربي، وبما يكفل إﻗﺎﻣﺔ صناعة تواكب التطورات المتسارعة والمتلاحقة في هذا المجال».
من جهته، قال جاسم الزعابي الأمين العام لمجلس التوازن، إن هذه المذكرة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك والتعاون البناء بين البلدين، خصوصاً في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات الأجنبية وإقامة المشاريع الدفاعية المشتركة وغيرها من المجالات الحيوية في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، لافتاً إلى أن مجلس التوازن الاقتصادي لديه خبرات واسعة وكوادر وكفاءات وطنية مؤهلة يمكن توظيفها لتمكين وتطوير القطاع الدفاعي والأمني وتعزيز مساهمته في عملية التنمية المستدامة التي تشهدها دولة الإمارات.
وأشارت المعلومات الصادرة أمس، إلى أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين الهيئة العامة الصناعات العسكرية السعودية ومجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي تأتي استكمالاً للتعاون المشترك بين البلدين في مجال الصناعات العسكرية والأمنية الذي شهد تطوراً كبيراً عكسه توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين شركات البلدين المتخصصة في مجالات الصناعات العسكرية والأمنية.

اتفاقية «سامي» و«نمر»
إلى ذلك، وقّعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» اتفاقية تعاون مشترك مع شركة «نمر» الإماراتية التابعة لمجموعة «إيدج» والمصنعة للعربات العسكرية المُدولبة خفيفة ومتوسطة الوزن، وذلك لتزويد السعودية بحاجتها من العربات المدرعة.
وبموجب هذه الشراكة، ستعمل شركة «سامي» بشكلٍ مع شركة «نمر» المصنعة لعربة «جيس» المدرعة المضادة للكمائن والألغام ذات الدفع الرباعي، لإنتاج هذه العربات محلياً في السعودية. وعلى الرغم من أنه سيتم إنتاج وحدات مبنية بالكامل مبدئياً في الإمارات من قبل شركة «نمر»، فإن الاتفاقية تنص على نقل الإنتاج والتقنية إلى السعودية وتطوير سلاسل الإمداد فيها، من أجل تمكين الشركتين من التصنيع المشترك لجميع عربات «جيس» التي سيتم توفيرها للمملكة مستقبلاً.
وقال المهندس وليد أبو خالد الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية: «تمثل الاتفاقية الجديدة مع شركة (نمر) نقلة نوعية في جهودنا الرامية إلى بناء قطاع صناعات عسكرية مزدهر في السعودية». من جهته، قال فيصل البناي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة «إيدج»: «تعزيز العلاقات الاستراتيجية ركيزة مهمة في استراتيجية إيدج، ونحن نطمح إلى التوسع في هذا الالتزام مع زملائنا في الشركة السعودية للصناعات العسكرية. تمثل هذه الاتفاقية التعاون العسكري الأول بين السعودية والإمارات وخطوة كبرى في تدعيم العلاقات المتينة بالفعل بين البلدين».
وتُعَد هذه الاتفاقية الأولى بين شركات سعودية ونظيراتها الإماراتية في قطاع الصناعات العسكرية في المملكة.
تعاون سعوي - بيلاروسي

ووقعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، وهيئة التصنيع الحربي في بيلاروسيا مذكرة تفاهم في مجال الصناعات العسكرية، حيث أشارت المعلومات الصادرة أمس، إلى أن هذه الخطوة تأتي في مساعي تعزيز التعاون بين البلدين على صعيد تطوير القدرات المتعلقة بالصناعات العسكرية والبحوث والتطوير والتقنية بشكل مستمر وفق الأنظمة والقوانين والتعليمات المعمول بها بين البلدين.
وتهدف المذكرة إلى وضع إطار عام للتعاون بين الطرفين في مجال الصناعات العسكرية والبحوث والتطوير والتقنيات العسكرية، وبناء علاقات الشراكة والتكامل بين الطرفين بما يحقق الأهداف الاستراتيجية ذات الصلة بتعزيز واستغلال القدرات المتعلقة بقطاع الصناعات العسكرية، وتحديد مشروعات مشتركة في مجال الصناعات العسكرية، ومناقشة آلية عمل لتطبيق تلك المشروعات.

صفقات المعرض
وشهد اليوم الثاني من معرضي «آيدكس» و«نافدكس» 2021 إعلان القوات المسلحة الإماراتية عن توقيع 11 صفقة بقيمة 7.293 مليار درهم (1.9 مليار دولار) مع شركات محلية ودولية، ليصل إجمالي الصفقات التي شهدها المعرضان منذ انطلاقتهما نحو 12.323 مليار درهم (3.3 مليار دولار).
وقال العميد ركن محمد خميس الحساني، المتحدث الرسمي لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس»، إن إجمالي الصفقات الخارجية بلغت 6.983 مليار درهم (1.9 مليار دولار)، وتمثل نسبة 95 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات، فيما بلغت قيمة الصفقات المحلية 310 ملايين درهم (84.3 مليون دولار) بنسبة 5 في المائة، وأشار الحساني إلى أن العقود الخارجية توزعت على 9 شركات خارجية، وصفقتين محليتين.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.