ليستر يعزز موقعه في المربع الذهبي... ووستهام يهزم توتنهام ويرتقي رابعاً

أنشيلوتي يجدد تفوقه على ليفربول بالتخصص مانحاً إيفرتون انتصاراً تاريخياً... وفولهام يتمسك بأمل النجاة من الهبوط

ماديسون نجم ليستر (في الوسط) يسدد مسجلاً هدف فريقه الأول في مرمى فيلا (رويترز)
ماديسون نجم ليستر (في الوسط) يسدد مسجلاً هدف فريقه الأول في مرمى فيلا (رويترز)
TT

ليستر يعزز موقعه في المربع الذهبي... ووستهام يهزم توتنهام ويرتقي رابعاً

ماديسون نجم ليستر (في الوسط) يسدد مسجلاً هدف فريقه الأول في مرمى فيلا (رويترز)
ماديسون نجم ليستر (في الوسط) يسدد مسجلاً هدف فريقه الأول في مرمى فيلا (رويترز)

واصل ليستر سيتي مسيرته الرائعة في الدوري الإنجليزي الممتاز بانتصار مهم على أستون فيلا 2 - 1 عزز به وجوده بالمربع الذهبي، فيما قفز وستهام إلى المركز الرابع المؤهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا بفضل انتصاره المثير على توتنهام 2 - 1 أيضاً أمس ضمن المرحلة الخامسة والعشرين للمسابقة.
وحقق ليستر سيتي انتصاره الثالث في مبارياته الأربع الأخيرة بالبطولة، بتغلبه على مضيفه أستون فيلا، ليرفع رصيده إلى 49 نقطة منافساً على المركز الثاني، فيما تجمد رصيد أستون فيلا عند 36 نقطة في المركز الثامن وما زال يمتلك مباراتين مؤجلتين. وافتتح جيمس ماديسون التسجيل لليستر في الدقيقة 19، ثم أضاف زميله هارفي بارنيز الهدف الثاني في الدقيقة 23. فيما تكفل بيرتراند تراوري بتسجيل هدف أستون فيلا الوحيد في الدقيقة 48.
وعلى ملعبه «الأولمبي» هز وستهام الشباك في بداية كل شوط عبر ميخائيل أنطونيو وجيسي لينغارد ليفوز 2 - 1 على جاره اللندني توتنهام ويصعد للمركز الرابع مستغلاً تعثر تشيلسي بالتعادل مع ساوثهامبتون 1 - 1 أول من أمس.
والفوز هو السابع لوستهام في آخر 9 مباريات بالدوري، فرفع رصيده إلى 45 نقطة متقدماً بفارق نقطتين على تشيلسي، بينما تراجع توتنهام للمركز التاسع وتجمد رصيده عند 36 نقطة بعد أن تلقى الهزيمة الثانية على التوالي في الدوري.
ومنح أنطونيو انطلاقة مثالية لوستهام عندما تابع كرة مرتدة من الحارس هوغو لوريس في الدقيقة الخامسة، وعندما ضاعف لينغارد التقدم في الدقيقة 47، بهدف ألغي في البداية بداعي التسلل لكن نظام حكم الفيديو المساعد أكد صحته، بدا أن فريق المدرب ديفيد مويز سيحقق انتصاراً سهلاً، لكن لوكاس مورا أعاد الحياة لتوتنهام بهدف من ضربة رأس في الدقيقة 64، وضغط من أجل التعادل الذي كاد يتحقق في أكثر من فرصة. وعاندت العارضة تسديدة البديل غاريث بيل القوية، فيما حالف وستهام الحظ مجدداً في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع حين أراد فلاديمير كوفال تشتيت كرة؛ لكنها اصطدمت بجناح توتنهام سون هيونغ مين، ثم بالقائم، قبل أن يشتتها الدفاع. وأتيحت لتوتنهام 19 محاولة على المرمى مقابل 4 فقط لوستهام، لكنه لم يتجنب الهزيمة الخامسة في آخر 6 مباريات بالدوري، لتتعقد مهام فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في حجز مكان بالمربع الذهبي. وقبل المباراة، كان مورينيو قد أعرب عن اعتقاده بقدرة فريقه على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري، رغم سوء النتائج التي يحققها فريقه في الآونة الأخيرة. وكان توتنهام احتل المركز الأول أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنه لم يحقق الفوز سوى في 3 من مبارياته الـ13 الأخيرة.
على جانب آخر، ما زال الانتصار التاريخي لإيفرتون على ملعب «أنفيلد» الخاص بجاره ليفربول، والأول منذ أكثر من 21 عاماً، بهدفين نظيفين مساء أول من أمس، يلقى بآثاره المتباينة على الجانبين؛ بين أفراح للفائز، وأتراح للجمهور المهزوم.
وبعد أن ألحق به الخسارة الرابعة توالياً في الدوري وعلى ملعبه هذا الموسم، تساوى إيفرتون السابع برصيد 40 نقطة مع ليفربول بطل الموسم الماضي. وكان إيفرتون حقق آخر فوز له على هذا الملعب في سبتمبر (أيلول) عام 1999 عندما سجل له كيفن كامبل هدفه الوحيد.
وهي المرة الأول التي يسقط فيها ليفربول في 4 مباريات على ملعبه منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1923.
وافتتح البرازيلي ريشارليسون التسجيل لإيفرتون في الدقيقة الثالثة، ثم أضاف زميله جيلفي سيغوردسون الثاني من ضربة جزاء في الدقيقة 83.
وفي الوقت الذي ركض فيه مساعده دنكان فيرغسون في أرض الملعب ووجه لكمات في الهواء احتفالاً بالفوز، تعامل الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب إيفرتون بطريقته الهادئة المعتادة واكتفى بابتسامة فقط للتعبير عن سعادته بالانتصار في «أنفيلد» وقال: «أنا سعيد جداً من أجل النادي والمشجعين... أتمنى بكل تأكيد أن يحتفلوا. قدمنا أداءً جيداً، ولعبنا بروح قتالية عالية، وأنا سعيد حقاً». لكن ربما يكون هدوء أنشيلوتي مبرراً، فرغم واقع أن جماهير إيفرتون انتظرت 20 مباراة لتحقيق أول انتصار في نحو 21 عاما في «أنفيلد»، فإن المدرب الإيطالي اعتاد التفوق على ليفربول بالتخصص، ففي 16 مباراة خاضها أمامه، تمكنت فرق المدرب الإيطالي المختلفة من الفوز 8 مرات مقابل 5 هزائم فقط. ونجح أنشيلوتي في الفوز على ليفربول خلال تدريب ميلان وتشيلسي وريال مدريد ونابولي.
وضحك أنشيلوتي عندما تعرض لسؤال من مراسل تلفزيوني عما إذا كان إيفرتون ينافس على دخول المربع الذهبي واللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وقال: «المربع الذهبي؟ لا أنتظر ذلك. نحن نقاتل من أجل أوروبا، والآن نحن في مركز جيد. سيساعدنا مثل هذا الأداء على ارتفاع مستوى الثقة بالفريق».
في المقابل، قال الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول: «الخسارة مؤلمة للغاية. الهدف الأول الذي تلقيناه والذي كان بالإمكان تحاشيه رسم مسار المباراة... نجحنا في خلق كثير من الفرص بعده، لكننا لم نتحل بالهدوء لإنهاء الهجمات». وأضاف: «قمنا بالضغط على إيفرتون في الشوط الثاني، وسنحت لنا فرص عدة لم نحسن استغلالها».
وحقق فولهام انتصاراً ثميناً على شيفيلد يونايتد بهدف وحيد سجله لاعبه أديمولا لوكمان بالشوط الثاني ليبقي على آمال الفريق في النجاة من الهبوط. وكافح فريق المدرب سكوت باركر لأكثر من ساعة من اللعب حتى سدد لوكمان كرة قوية في شباك آرون رامسديل حارس شيفيلد في الدقيقة 61، ويحقق صاحب المركز الـ18 فوزه الثاني في آخر 3 مباريات، رافعاً رصيده إلى 22 نقطة، فيما عمقت الخسارة أزمة شيفيلد في طريقه إلى الهبوط حيث يتأخر بفارق 14 نقطة عن نيوكاسل صاحب المركز الـ17.
وقال باركر؛ الذي لم يخسر فريقه في آخر 4 مباريات: «أنا فخور حقاً بهذا الفريق؛ لأنها مرحلة مهمة، ولا يتعلق الأمر فقط بهذه المباراة، لكن على مدار هذا الأسبوع. تألقنا بشكل رائع».
في حين اعترف كريس وايلدر، مدرب شيفيلد، بأن المهمة باتت شبه مستحيلة لفريقه لتجنب الهبوط بعدما خسر للمرة الـ20 في 25 مباراة هذا الموسم، وقال: «يبدو أننا سنكون في الدرجة الثانية الموسم المقبل».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.