«أتيليه الإسكندرية» يصارع تهديدات الطرد من مقره التاريخي

«أتيليه الإسكندرية» يصارع تهديدات الطرد من مقره التاريخي

بعد حكم «إنهاء الإيجار» بين إدارته وورثة القصر الأثري
الاثنين - 11 رجب 1442 هـ - 22 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15427]
{أتيليه الإسكندرية} من الخارج

انتقل مبنى «أتيليه الإسكندرية» التاريخي إلى منصات التواصل الاجتماعي واجتماعات المسؤولين بعد أن صار مهدداً بتوقف أنشطته داخل مقره العريق، ليُجدد بذلك قصة «الأتيليه» الذي أسس كيانه الفنان التشكيلي المصري الرائد محمد ناجي عام 1934. وذلك بعد عودته من العاصمة اليونانية أثينا، مُستلهماً منها فكرة الأتيليه، أو المركز الثقافي التي يُتيح المساحة والإمكانيات لأنشطة الفنانين والكُتاب. وأسس ناجي بعدها بنحو عشرين عاماً «أتيليه القاهرة»، في وقت كانت فيه مدينة الإسكندرية بطابعها الكوزموبوليتي هي العاصمة الأولى للثقافة المصرية، يسبق فيها تأسيس الكيانات الفنية نظيراتها في العاصمة القاهرة.

وانتقل الأتيليه من مقر لآخر حتى استقر منذ نحو 65 سنة في مقره الحالي في قصر أثري يقع في شارع فيكتور باسيلي بحي الأزاريطة وسط الإسكندرية، وهو قصر يعود تأسيسه إلى عام 1893. ويشير الفنان التشكيلي المصري عضو مجلس إدارة أتيليه الإسكندرية خالد هنو إلى هذا التاريخ، ويقول: «هذا التاريخ محفور على لافتة من الحديد ما زالت موجودة على واجهة القصر حتى اليوم»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان القصر مملوكاً لأحد الأجانب المقيمين في الإسكندرية نهاية القرن التاسع عشر، ثم باعه لبائع أخشاب شهير، اسمه إدوارد كرم، أدخل تغييرات فنية كبيرة على القصر، مستعيناً بالأخشاب وفنياتها، ما بين حفر وتبطين للجدران، مما ضاعف من الجماليات الفنية للقصر، ثم قام البنك الإيطالي بشراء المبنى، واستأجر الأتيليه هذا القصر عام 1956، ليصبح منذ هذا التاريخ مقراً ثابتاً للأتيليه وأنشطته».

إلا أن المبنى الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، ويعد أقدم الجمعيات الثقافية في مصر، يواجه أزمة بعد تأييد حكم المحكمة الدستورية العليا بإنهاء العلاقة الإيجارية، وتسليم المقر الحالي للأتيليه للورثة، وهو الحكم القضائي الذي طلب القائمون على الأتيليه استئنافه في جولة أخرى من المنتظر أن تحسمها محكمة الاستئناف لصالح أي من الطرفين.

ومع لجوء القائمين على الأتيليه إلى طلب الاستئناف في هذا الحكم، وخوفاً من أن يكون الطرد من المقر تمهيداً لهدم هذا المبنى العريق، دشن كثير من الفنانين والمثقفين المصريين «هاشتاغاً» لدعم موقف الأتيليه باسم «#أنقذوا_أتيليه_الإسكندرية». وهو الهاشتاغ الذي لاقى تفاعلاً واسعاً، انضمت له أصوات واسعة تطالب بالحفاظ على هذا التاريخ، علاوة على القيام بالتواصل المباشر مع وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم، ومُحافظ مدينة الإسكندرية محمد شريف، اللذين يقول خالد هنو إنهما على تفهم كامل للقضية، ودعم لموقف الأتيليه، فيما تمت الدعوة لمؤتمر حاشد للمثقفين يوم 26 من فبراير (شباط) الحالي في مقر الأتيليه لدعم عدم طرده من مقره التاريخي، ومناشدة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل للحفاظ على الأتيليه وموقعه العريق.

ويتكون قصر «الأتيليه» من طابقين، علاوة على السطح، والقبو الذي يضم مجموعة من مراسم الفنانين، وكانت تلك المراسم قبل تأسيس كلية الفنون الجميلة هي في حد ذاتها مقراً لتعليم الرسم على يد رواد الفنانين، وكذلك يضم حديقة ما زالت تحتفظ بأشجار نادرة.

وحسب خالد هنو، فإن أنشطة الأتيليه عبر تاريخه لم تقتصر فقط على الأنشطة المحلية داخل مصر، وإنما شهد استضافة معارض لفنانين عالميين، منهم بابلو بيكاسو وأوجست رينوار وكلود مونيه، إذ يقول هنو: «الإسكندرية كانت عاصمة للفنون مثل باريس، وكانت العروض الفنية بها لها مكانة عالمية»، ويضيف: «علاوة على العروض التشكيلية، استضاف الأتيليه محاضرات لعميد الأدب العربي طه حسين والعقاد، كما سبق أن قمنا بتكريم كبار المخرجين السينمائيين، ومنهم يوسف شاهين وصلاح أبو سيف، وأخيراً قبل عدة أشهر قمنا باستضافة المخرج علي بدرخان، علاوة على تنظيم عروض الأفلام والحفلات الموسيقية، وحفلات التوقيع والندوات، في تواصل لم ينقطع عبر أكثر من ستين عاماً لفعاليات الأتيليه الثقافية في هذا المقر التراثي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة