غروسي يعود من طهران باتفاق «مؤقت» لمواصلة التفتيش الإضافي

بايدن لا يزال يريد التفاوض وظريف كرر شرط إلغاء العقوبات

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران أمس (أ.ف.ب)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

غروسي يعود من طهران باتفاق «مؤقت» لمواصلة التفتيش الإضافي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران أمس (أ.ف.ب)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن «حل مؤقت» مع إيران بشأن أنشطة التفتيش، مشيراً إلى أنه «اتفق» مع المسؤولين الإيرانيين على أن تواصل الوكالة الأنشطة الضرورية للتحقق والمراقبة لما يصل إلى 3 أشهر، لكن هذا الاتفاق سيحد من دخول المفتشين.
وقال غروسي، لدى وصوله إلى فيينا في وقت متأخر أمس: «حصلنا على نتيجة جيدة معقولة من المحادثات» في إيران، لكنه قال إن وتيرة وصول المفتشين إلى المواقع الإيرانية ستتراجع، ولن يكون هناك مزيد من عمليات التفتيش المفاجئة.
وأضاف: «لن يكون هناك تغيير في عدد المفتشين»، لافتاً إلى أن القانون الإيراني الخاص بتقليص التعاون «سيطبق، ومن ثم سيتم تعليق البروتوكول الإضافي»، مشيراً إلى أن إيران ستمنح «وصولاً أقل» للمفتشين، لكنها ستظل تسمح للوكالة بمراقبة برنامجها النووي.
ونقلت «رويترز» عن غروسي قوله: «ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للتطبيق مفيد لجسر الهوة بيننا وإنقاذ الموقف الآن».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في تصريحات تلفزيونية، إن الرئيس الأميركي لا يزال على استعداد للتفاوض مع إيران. وفي وقت سابق، رفض وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، العرض الأميركي، مجدداً شرط بلاده رفع العقوبات أولاً.
وانتهت أمس مهلة حددها قانون أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يلزم الحكومة باتخاذ خطوات إضافية من انتهاك الاتفاق، وذلك في محاولة للضغط على إدارة جو بايدن لرفع العقوبات.
وقبل انتهاء المهلة؛ باشرت المنظمة «الذرية» الإيرانية، تنفيذ القانون، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وأنتجت معدن اليورانيوم، الوارد استخدامه في صنع الأسلحة النووية، وزادت أجهزة الطرد المركزي في منشأة «نطنز». وبدءاً من غد؛ تريد إيران تعليق «البروتوكول الإضافي» الملحق بـ«معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية»، وإلغاء السماح بدخول أي موقع يُعد مهماً لجمع المعلومات إذا أخطرت الوكالة طهران بالأمر قبل وقت قصير.
وقبل أن يلتقي ظريف، أجرى غروسي مباحثات مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، بينما تجمهر العشرات أمام مقر المنظمة الإيرانية، في منطقة أميرآباد، وسط طهران، فيما أصدر نواب البرلمان، أمس، بياناً، يحمل توقيع 220 من أصل 290 برلمانياً، يحذر الحكومة من «تأجيل» قانون «إلغاء العقوبات».
ونسبت مواقع إيرانية الوقفة الاحتجاجية، إلى «الباسيج الطلابي». وردد المشاركون شعارَي: «يجب طرد المفتشين الجواسيس»، والوكالة الدولية «ألعوبة أميركية»، وفق تسجيل فيديو.
وقال غروسي قبل السفر إلى طهران إنه يريد التوصل إلى «حل مقبول من الطرفين، متلائم مع القانون الإيراني، لتتمكن الوكالة من مواصلة نشاطات التحقق الأساسية في إيران... أتطلع قدماً إلى (تحقيق) نجاح. يصب ذلك في مصلحة الجميع».
وبعد محطة أولى من المباحثات بين غروسي ومدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، قال سفير إيران لدى المنظمة الدولية، كاظم غريب أبادي، عبر «تويتر» إن «إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرتا مباحثات مثمرة مبنية على الاحترام المتبادل».
ومن المفترض أن تصدر «الطاقة الدولية» خلال الأيام المقبلة تقريراً شاملاً عن تطورات الملف الإيراني، بما فيه العثور على آثار اليورانيوم في موقعين سريين.
فريق بايدن يؤكد
اتصالات مباشرة بطهران
في واشنطن، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الرئيس الأميركي لا يزال على استعداد للتفاوض مع إيران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي.
والخميس الماضي أعلنت إدارة بايدن استعدادها للتفاوض مع إيران بشأن عودة البلدين للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018، وأعاد فرض العقوبات على إيران، لإجبارها على توقيع اتفاق أوسع يتضمن الصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية.
لكن الطرفين الآن على خلاف حول من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى لإحياء الاتفاق. وتصر طهران على ضرورة أن ترفع واشنطن العقوبات أولاً.
وشدد سوليفان لشبكة تلفزيون «سي بي إس» على أن الرئيس جو بايدن «مصمم» على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وعلى أن الدبلوماسية هي الطريق الفضلى لتحقيق ذلك. وقال: «إيران لم ترد حتى الآن» فيما يتعلق برغبة الولايات المتحدة في بدء محادثات بشأن العودة إلى الاتفاق.
ورداً على سؤال عما إذا كانت إدارة بايدن بدأت مفاوضات مع إيران بهدف إطلاق سراح أميركيين محتجزين في هذا البلد، قال سوليفان إن هذه القضية «تثير الغضب التام والمطلق». وأضاف: «بدأنا نتواصل مع الإيرانيين حيال هذه القضية». وتابع: «لن نقبل حلاً طويل المدى بينما يواصلون احتجاز أميركيين ظلماً ودون سند من القانون»، حسب «رويترز».
في المقابل، سارعت إيران إلى نفي التواصل المباشر. ونقل موقع «نور نيوز»؛ المنبر الإعلامي لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن مصدر لم يسمه القول: «الحكومة الإيرانية لم تناقش قضية المحتجزين الأميركيين مع واشنطن. جميع الرسائل جرى تبادلها عبر السفارة السويسرية في طهران».
إغلاق كاميرات المراقبة
قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن بلاده ستغلق كاميرات المراقبة، ولن تسمح بحصول الوكالة على الأفلام المسجلة، رغم التأكيد على إجراء مباحثات مع غروسي تشمل جميع القضايا الحساسة.
وقال ظريف قبل استقباله غروسي، لقناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية: «هذا ليس موعداً نهائياً للعالم. هذا ليس إنذاراً نهائياً؛ إنما هذه مسألة داخلية بين البرلمان والحكومة»، منوهاً بأن الخطوة الجديدة «لا تعني التخلي عن الاتفاق النووي، لكن يتعين على واشنطن رفع العقوبات عن طهران لإنقاذ الاتفاق». وقال: «يمكن العدول عن جميع الخطوات التي اتخذناها (خارج نطاق الاتفاق النووي)... خطوة 23 فبراير ليست تخلياً عن الاتفاق»، حسب «رويترز».
وتعهد ظريف بـ«عدم الوصول إلى طريق مسدودة لكي يتمكن من تنفيذ الالتزامات لإظهار أن برنامج إيران النووي يبقى سلمياً»، قبل أن يعلق على مقترح الاتحاد الأوروبي للوساطة بين طهران وواشنطن؛ إذ أشار إلى إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه استبعد أن يطرأ أي تغيير على الاتفاق الحالي، قائلاً إن بلاده مستعدة لاستئناف التفاوض عندما تعمل جميع أطراف الاتفاق بالتزاماتها. وتحدث ظريف عن الهجمات الإلكترونية في مقابلته مع التلفزيون الحكومي، قائلاً إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تحافظ على سرية بعض معلوماتها لأسباب تتعلق بالسلامة.
وقال، السبت، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، إن «مراجعة ومناقشة اعتبارات الوكالة الدولية (تأتي) في إطار (اتفاق الضمانات) والتعاون الثنائي»، مشيراً إلى أن بلاده ستمضي قدماً في وقف «البروتوكول الإضافي». وقال إن «الطرف الآخر لم ينفذ حتى الآن واجباته برفع العقوبات، لذا سيتم تعليق عمليات التفتيش التي تتجاوز (اتفاق) الضمانات».
وكرر ظريف شرطاً إيرانياً بأنه يتعين على واشنطن اتخاذ الخطوة الأولى برفع جميع العقوبات إذا كانت تريد إحياء الاتفاق. وأوضح: «نحن لا نخرق الاتفاق النووي. نحن نطبق خطوات تعويضية ملحوظة في (خطة العمل) نفسها».
وحذر ظريف بأن لإيران الحق في التراجع عن التزاماتها بشكل «كامل أو جزئي»، في حال لم يلتزم الآخرون، مضيفاً: «ما زلنا في المرحلة الجزئية. يمكننا أن نكون (في المرحلة) الكاملة».
وقال: «يجب على واشنطن العودة للاتفاق ورفع كل العقوبات. تدمن فرض العقوبات، لكن عليهم أن يعلموا أن إيران لن ترضخ للضغوط». وذكر أن إدارة بايدن تتبع سياسة «الضغوط القصوى» نفسها التي انتهجها ترمب.
وكان النائب الأول لظريف، عباس عراقجي، أشار السبت إلى أن الخطوة الجديدة ستقلص قدرة الوكالة على التفتيش «بنحو ما بين 20 و30 في المائة». وقال إن طهران تدرس عرضاً أميركياً في إطار «مجموعة 5+1»، موضحاً: «نحن ندرس هذا الاقتراح ونتشاور مع أصدقائنا وحلفائنا مثل الصين وروسيا»، عادّاً أن رفع العقوبات مسألة لا تحتاج لتفاوض.
وسبق للولايات المتحدة والدول الأوروبية المنضوية في الاتفاق، تحذير إيران من تبعات خطوتها المقبلة.
ودعت هذه الدول بعد اجتماع لوزراء خارجيتها الخميس الماضي، إيران إلى تقييم «عواقب إجراء خطير كهذا، خصوصاً في هذه اللحظة التي تسنح فيها الفرصة؛ العودة إلى الدبلوماسية».
وأبلغ بايدن «مؤتمر ميونيخ للأمن» أن بلاده ستتعاون مع حلفائها في سبل التعامل الدبلوماسي مع إيران، بعدما اعتمد سلفه ترمب سياسة «ضغوط قصوى».
وقال: «تهديد الانتشار النووي لا يزال يتطلب دبلوماسية وتعاوناً دقيقَين (...) لهذا السبب؛ قلنا إننا مستعدون لإعادة الانخراط في مفاوضات مع مجموعة (5+1) بشأن برنامج إيران النووي».



نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية، الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان ‌محمد ‌باقر قاليباف، ​وصل ‌إلى ⁠إسلام آباد لإجراء ⁠محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مضيفة أن المفاوضات ⁠ستبدأ إذا ‌قبلت ‌واشنطن «الشروط المسبقة» ​التي ‌طرحتها ‌طهران.

ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية ‌والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير ⁠الخارجية عباس عراقجي وأمين ⁠مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قاليباف اشترط، الجمعة، وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة «قبل بدء المفاوضات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً (السبت)، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات، و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».