ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

الناقدة السعودية تقول إنها لا تحبّذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا
TT

ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا

تعمل الدكتورة ميساء الخواجا أستاذاً مشاركاً في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة الملك سعود في الرياض، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في اللغة العربية وآدابها.
وفي هذا الحوار الذي أجريناه معها عبر وسائل التواصل، بسبب إجراءات التباعد التي فرضتها جائحة كورونا، تتحدث عن القصيدة الحديثة التي ترى أنها تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، وتتناول معاناة المرأة التي «تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية»، كما ترى أن سلطة المجتمع لها هيمنتها بصورة مضاعفة على المرأة الكاتبة، لا سيما حين تدخل في منطقة «التابو» وتتناول المحرم... ولذلك؛ كما تقول، تلجأ بعض الكاتبات للنشر باسم مستعار، كوسيلة حماية من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع. هنا نص الحوار:

> ماذا يعني لكِ «الغموض» في التجربة الشعرية الحداثية...؟ لماذا تميلين للقصيدة التي تحتوي على قدر من الغموض، كما كتبتِ مرة؟
- الغموض هو حالة شعرية في الأساس، وفي رأيي أنه يرتبط بتكثيف اللغة والصورة. اللغة الشعرية تحمل قدراً من الانزياح عن اللغة العادية ونوعاً من لعب الدوال الذي ينشئ عالماً خاصاً بالقصيدة، كما تحمل ميلاً إلى بناء الصورة وفق عالم الشاعر الخاص، وهو عالم قد لا يتفق بالضرورة مع عالم المتلقي أو مع وعيه وإدراكه. ومن تعارض هذه العوالم قد تنشأ حالة من الغموض التي تتطلب إعادة القراءة لفك شيفرات النص وملء فراغاته. وقد وجدت نفسي أميل إلى هذا النص المراوغ الذي لا يسلم قياده بسهولة، النص الذي يثير نوعاً من التحدي في كشف طبقاته والغوص إلى عوالمه.
> أليست هذه الرؤية قريبة من الصورة الرمزية في شعر أدونيس، الذي يقول «أنا مع الحلم، أريد أن تكونَ القصيدة حلماً»؟
- قد ألتقي مع أدونيس حين يطلب ألا تكون القصيدة حاضرة أمام القارئ كالرغيف، لكني في الوقت نفسه لا يستهويني النص الذي يتحول إلى أحجية ولعب لغوي لا يصل إلى شيء. دوماً أرى أن هناك منطقة من الظلال التي يلتقي فيها القارئ والنص لينشأ بينهما حوار يعيد فيه القارئ كتابة النص مرة أخرى وتتحول القراءة إلى شيء منتج وفعال وممتع في الوقت نفسه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغموض ليس هو المقوم الأول والوحيد في شعرية القصيدة، فهناك قصائد تستمد شعريتها من التفاصيل ومن مفردات الحياة اليومية، وتلك لها جمالياتها الخاصة بها التي يصعب تجاهلها أو إنكارها.
> قلتِ إن القصيدة الحديثة تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، علماً بأنك لاحظتِ أن «الذاكرة الثقافية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فكّ شفراتها»... هل تختلف آلية تلقي النصّ القديم عن آلية تلقي النصّ الجديد؟
- نعم، القصيدة الحديثة تتطلب مثل هذا القارئ المثقف، فهي قصيدة تمتلئ بمحمولات كثيرة وتماس مع ثقافات متعددة، وفي الوقت نفسه تعتمد على لغة مراوغة وصورة شعرية لا تبنى وفق مفاهيم البلاغة المألوفة. ولا ننسى أيضاً وجود قصيدة النثر التي تهدم الذاكرة الثقافية المألوفة عند متلقي الشعر العربي القديم، فهي أيضاً تعيد صياغة مفهوم الشعر وفق مقاييس قد لا تتقبلها تلك الذاكرة. هذا كله يتطلب قارئاً مثقفاً وقارئاً قادراً على فهم التحولات وتقبل الحوار مع المفاهيم التي تناقض ذائقته الشعرية.
صحيح أن الذاكرة الشعرية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فك شفراتها، فهي تضعه في المنطقة المألوفة والمريحة، وتمده بآليات القراءة والتفاعل أيضاً. لكن تلك الذاكرة ستصدم بما هو أقرب إلى هدم مفاهيم الشعرية المألوفة كأن يُطلب من المتلقي أن يتفاعل مع شعر يخلو من الوزن، أو مع لغة تفرغ الألفاظ من دلالاتها، وصور تحاول التواؤم مع تناقضات العالم كما يراها الشاعر. عندها يجد المتلقي نفسه خارج تلك المنطقة المألوفة ويضطر إلى إعادة صياغة مفاهيمه ليتمكن من تلقي تلك القصيدة أو تذوقها.
- الشعراء الشباب
> كيف ترين أثر «التجريب» في أعمال الشعراء الجدد؟ هل هو محاولة انفتاح على المدارس الغربية؟
- التجريب في أعمال الشعراء الجدد يأخذ جوانب مختلفة، ولا أستطيع أن أحيله بشكل مطلق على الانفتاح على التجارب الغربية، لكن أيضاً لا أنكر تأثير الاطلاع على النماذج الغربية وهيمنة نمط معين من القراءات على تجربة الشعراء الشباب. لاحظت من خلال قراءتي لعدد من التجارب حضور لأسماء شعرية غربية معينة، إضافة إلى حضور ثقافات فكرية تحيل في جزء منها إلى من عرفوا بأساتذة اليأس، وكان لهذا أثره في هيمنة ثيمات معينة في تجارب عدد من أولئك الشعراء الشباب.
لا يعني هذا أن كل الشعراء الشباب قد أخذوا هذا المنحى الكتابي، كما لا يعني أيضاً الحكم على تلك الأعمال بالضعف والتراجع الفني بقدر ما يعني بروز ملامح قد ترجع إلى هيمنة ثقافة العولمة والتكنولوجيا ونوع من التأثير الفني والفكري لشعراء وفلاسفة غربيين.
> قلتِ إن الظاهرة الشعرية الجديدة، أسفرت عن «تراجع الإيمان بقدرة الإنسان على التغيير»... و«غياب الصوت الإنساني الجمعي، وتراجعه إلى خلفية المشهد الشعري، مع تراجع دور المثقف الفاعل والإيمان بقدرة الإنسان على التغيير. لقد بدت النصوص وكأن أصحابها لا ينتمون إلى مكان أو زمان محددين»... ماذا يبقى من الشعر إذا تمّ تجريده من فردانيته وذاتيته؟
- كما تحدثتُ سابقاً، عن هيمنة ثيمات العزلة والانقطاع عند عدد من الشعراء الشباب، وتراجع دور المثقف في تجربة بعضهم. وفي رأيي، أن هذه السمات تعود بالشعر إلى الذاتية، لكن بصورة تختلف عما طرحته بعض الاتجاهات السابقة كالرومانسية مثلاً. إنها عودة إلى الإيمان بالفرد وإلى انعزاله في عالمه الذاتي وغياب الجمعي كما ذكرت. هذا يخلق عالماً شعرياً تدور فيه الذات حول نفسها ولا ينفي ذلك الشعرية عن ذلك العالم. الشعر فضاء فسيح ويصعب تحديده بمنطقة دون أخرى، أي أننا يصعب أن نربط الشعرية فقط بالحديث عن الجماعة وإحداث التغيير، كما يصعب أن نربطه بالتعبير الفردي عن العالم الحميم والفضاءات الخاصة بالشاعر فقط؛ فالأمر منوط بآليات الكتابة وكيف تقدم القصيدة نفسها للمتلقي.
> قلتِ أيضاً «إن المشهد الشعري قد أخذ يشهد تحولاً صوب الهامشي والعرضي»، ومع ذلك، كما أشرت، فإن ما يكتبه الشعراء الشباب في الخليج العربي يندرج في إطار التحولات الكبرى التي يشهدها العالم (...) واستجابة للتحولات السريعة التي تمر بها أوطانهم»... ألا يوجد تناقض بين الرؤيتين؟.
- لا تناقض هنا؛ فالهامشي والعرضي هو جزء من التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، فهناك أصوات تتعالى ضد قوانين الهيمنة وثقافة المركز، وترى أن المهمش له دوره وصوته الذي لا يقل أهمية عن صوت ما عرف بالمركز.
- المرأة والكتابة
> ما هو الاختلاف بين ما تكتبه المرأة عما يكتبه الرجل...؟ هل يمكن التسليم بوجود أدب نسوي له سماته الخاصة؟
- ما زال هذا الأمر يشكل اختلافاً كبيراً عند دارسي الأدب النسوي إلى الآن، وأنا لم أجد – بشكل دقيق - معجماً خاصاً يمكن أن تستخدمه المرأة عند الكتابة فيميز لغتها عن لغة الرجل، كما أني لا أتفق مع من يقولون إن المرأة تكتب عن عالمها الخاص وتجربتها الأنثوية بشكل أكثر دقة من الرجل، فالأدب تخييل في المقام الأول، وهناك أدباء رجال كتبوا عن عوالم المرأة بشكل عميق. هناك أدب تكتبه المرأة وآخر يكتبه الرجل ولا أحبذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع، لكن دراسة سمة معينة في الروايات التي تكتبها المرأة أمر مشروع نقدياً دون أن يعني التراتبية بأي شكل من الأشكال.
> يلاحظ الدكتور عالي القرشي، في دراسة له حول القصيدة الجديدة، أن «من يتأمل النص الشعري للمرأة في مشهدنا المحلي يجد حالة من التوتر مع السلطة الذكورية التي تجد دعماً لها في التبني الاجتماعي لما تلوح به من قيم، وما تفرضه، نتيجة للإرث التاريخي الطويل...»؟ ماذا تقولين عن ذلك؟
- الإنسان يكتب عالمه في المقام الأول، والمرأة تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية التي حصرتها في عوالم ضيقة، وذاكرة ثقافية قسمت الفضاء إلى عالمين منفصلين، فكل ما هو خارجي يرتبط بالرجل، وما هو داخلي يرتبط بالمرأة. وحين كتبت المرأة فإنها كتبت هذا الصراع الذي عاشته، وجاءت كتابتها تمردا واعيا، أو غير واع، على تلك السلطة. من هنا، فإن ملاحظة الدكتور عالي القرشي فيها الكثير من الدقة، ويمكن أن تنسحب أيضاً إلى النصوص الروائية التي كتبتها المرأة. وهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة هي أن تظل المرأة حبيسة تلك العوالم وذلك الصراع فتقع في تكرار التجربة وانغلاقها.
> كيف رسمت الروايات السعودية صورة المرأة، ألا ترين أنها جنت على تلك الصورة بتكريس التهميش والسطحية؟
- نعم، هذا جزء آخر من المشكلة، أن تقع المرأة في تقديم صور نمطية للمرأة فتكثر نماذج النساء المستسلمات اللاتي يعانين من قمع المجتمع وسلطته الذكورية، أو نماذج النساء المتمردات الخارجات على سلطة المجتمع بطريقة أو بأخرى، في حين يمكن أن تغيب صور نساء فاعلات لديهن من الوعي ما يمكنهن من ممارسة أدوارهن في المجتمع دون انسحاب مطلق أو تمرد مطلق. لا ننسى هنا أن بعض الروائيات قد نجحن في تقديم صورة مختلفة للمرأة بعيدا عن البكائيات التي وقعت فيها روائيات أخريات، المرأة التي تعي نفسها ودورها وتعرف موقعها، والتي تعمل وتمارس التغيير.
> نلاحظ أن بعض الروائيات اختبأن خلف قناع الأسماء المستعارة حين اقتحمن بجرأة التابوهات المحرمة؛ روايتا: «القران المقدس» لطيف الحلاج، و«الآخرون» لصبا الحرز، مثلاً...
- يرتبط بما قلناه سابقاً... حيث يحيل مباشرة إلى سلطة المجتمع. إن تجربة الكتابة باسم مستعار ليست حكراً على الروائية السعودية، فقد نشر هيكل روايته في المرة الأولى تحت اسم «مصري فلاح»، وفي الأدب العالمي اختفت روائيات تحت أسماء مستعارة لرجال في الوقت الذي كانت في الكتابة منطقة محرمة على المرأة. كل ذلك يقول إن سلطة المجتمع لها هيمنتها التي يصعب تجاوزها، والتي تمارس بصورة مضاعفة على المرأة، لا سيما حين تدخل في منطقة التابو وتتناول المحرم، تلك مناطق قد يتقبلها المجتمع نسبياً إذا كان الكاتب رجلاً، لكنها سترفض مطلقاً حين تكتبها امرأة، لا سيما أن الأمر يحيل إلى مفاهيم مسبقة عن المرأة تربطها بالعاطفية والخجل، كما تربط فكرة الكتابة في حد ذاتها بالرجل لتبقى المرأة مجرد حكّاءة تروي الحكايات ولا تصنعها. الاسم المستعار هنا يحمي المرأة من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع، ويعطيها مساحة حرية كبرى، لا سيما إن كانت لا تستطيع المواجهة أو الوقوف في وجه تلك السلطة.



تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.