أوكاكا: المستقبل مشرق للتنوع في صفوف المنتخب الإيطالي

مهاجم أودينيزي أحد اللاعبين القلائل من أصحاب البشرة السمراء الذين يمثلون الفريق الوطني

TT

أوكاكا: المستقبل مشرق للتنوع في صفوف المنتخب الإيطالي

يقول ستيفانو أوكاكا عن عودته إلى قائمة المنتخب الإيطالي بعد أربع سنوات من ظهوره السابق: «لا يمكنك أن تفهم ما يعنيه لي أن أعود لصفوف المنتخب الوطني وأنا في الحادية والثلاثين من عمري، وبعد مواجهة بعض المشاكل والعقبات في طريقي». ولم يتوقع كثيرون، ربما بما في ذلك أوكاكا نفسه، هذا التحول الكبير في مسيرة اللاعب عندما ترك واتفورد وانتقل إلى أودينيزي في يناير (كانون الثاني) 2019 بعد ستة أشهر صعبة مع النادي الإنجليزي لم يشارك خلالها إلا في ثلاث مباريات. وبعد العودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز، بعد أن أمضى في واتفورد ثلاث سنوات ونصف السنة، كان أوكاكا أحد أكثر المهاجمين فاعلية في المسابقة، حيث سجل عشرة أهداف في 42 مباراة منذ أن انضم لأودينيزي بشكل نهائي في سبتمبر (أيلول) التالي.
يقول أوكاكا: «لقد ساعدني الناس في أودينيزي كثيراً. لقد استعدت ثقتي في نفسي منذ اليوم الأول لانضمامي للنادي. جئت إلى هنا لإظهار قدراتي ولمساعدة الفريق في العودة لتقديم مستويات جيدة، لكنني بحاجة إلى أن يحبني الناس كما أنا. وبعد شهر واحد من انضمامي للنادي أصبحت هناك علاقة حب متبادلة بيني وبين جمهور النادي، وأعتقد أننا قمنا بعمل جيد لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، سواء داخل أو خارج الملعب».
وكان المدير الفني للمنتخب الإيطالي، روبرتو مانشيني، هو آخر من أراد أن يظهر لأوكاكا الحب الذي يحتاجه، خصوصاً أنه يدرك أن أوكاكا يمكنه أن يضيف شيئاً مختلفاً تماماً للترسانة الهجومية للمنتخب الإيطالي. لقد وضع مانشيني ثقته في المهاجم الذي لم يسجل سوى هدفين فقط هذا الموسم، لكنه أثبت جدارته لحجز مكان في التشكيلة الأساسية لأودينيزي، الذي لم يحتل مركزاً أفضل من المركز الثاني عشر خلال المواسم السبعة الماضية.
وشارك أوكاكا مع منتخب إيطاليا ضد بولندا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتكون هذه هي المباراة الدولية الخامسة له. يقول أوكاكا عن ذلك: «مانشيني يعرف طريقة لعبي جيداً، وهو مدير فني رائع حقاً. لقد خلق أجواء رائعة داخل صفوف الفريق، وقام بعمل رائع، بعدما كان المنتخب الإيطالي يمر بفترة غريبة، وأحدث كثيراً من التغييرات. لقد عمل بكل قوة على بناء فريق جيد يضم كثيراً من اللاعبين الشباب الموهوبين. كما خلق أجواء رائعة مع الطاقم التدريبي المساعد له. ويضم المنتخب الإيطالي الآن لاعبين لديهم خبرات كبيرة، ولاعبين شباباً يلعبون كأنهم يمتلكون أيضاً كثيراً من الخبرات».
ويعد أوكاكا أحد اللاعبين القلائل من أصحاب البشرة السمراء الذين يمثلون منتخب إيطاليا منذ أن أصبح فابيو ليفيراني أول لاعب أسود ينضم لمنتخب الأتزوري في عام 2001. وعلى المستوى المحلي، تم توثيق حالات العنصرية جيداً، ويتم إبراز العقوبات التي تفرض على المسيئين. ويرى أوكاكا أنه تتم مناهضة العنصرية بشكل جيد في البلاد، وأن هناك مستقبلاً مشرقاً للتنوع في صفوف المنتخب الوطني.
يقول أوكاكا: «مشكلة العنصرية لا تقتصر على ملعب واحد أو دولة واحدة، لكنها مشكلة عالمية. علينا أن نثقف الناس ونعلم الأطفال، لأن هذا هو ما سيجعل الأمور أفضل. يجب أن نقول للأطفال إن الشخص ليس بلونه، وإنما بقلبه وولائه وانتمائه». ويضيف: «العالم يتغير، وكرة القدم تتغير، وسيكون من الطبيعي أن ترى ألواناً مختلفة داخل الفريق الوطني الواحد، لأن لون البشرة ليس مهماً، لكن المهم هو المكان الذي ولدت فيه والمكان الذي تتعلم فيه وتعيش فيه حياتك. لقد ولدت في إيطاليا ونشأت في إيطاليا، مثل كثير من الأشخاص الذين يلعبون كرة القدم أو لا يلعبونها. هذا هو بلدنا ويجب أن نكون ممتنين للدفاع عن لون بلدنا».
ولم يكن الولاء هو السمة التي نراها كثيراً خلال الفترة التي قضاها أوكاكا مع نادي واتفورد، الذي شارك معه في 36 مباراة في الدوري، من بينها 23 مباراة كبديل. ولعب أوكاكا تحت قيادة ستة مديرين فنيين مختلفين خلال السنوات الثلاث ونصف السنة التي قضاها في النادي. يقول أوكاكا: «قبل ثلاث سنوات كنت في التشكيلة الأساسية للفريق وسجلت هدفاً في مرمى ليفربول، وكان هذا هو أول هدف لفريقي في الدوري، وقد انتهت تلك المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وبعد ذلك كانت هناك مشاكل مع المدير الفني (ماركو سيلفا) ولم يعدني مرة أخرى إلى قائمة الفريق. لم يكن الأمر منطقياً ولم يقدم لي أي أسباب، ويمكنك أن تتخيل أن تسجل الهدف الأول ضد ليفربول ثم تكون خارج قائمة الفريق في المباراة التالية، فماذا يمكنك أن تفعل؟ في الحقيقة، لا يمكنك فعل أي شيء!».
ويضيف: «تركت واتفورد واستأنفت مسيرتي الكروية للمرة الثالثة أو الرابعة، ومررت بكثير من الصعوبات والتحديات في مسيرتي، لكنني لم أفقد شغفي أبداً بهذه اللعبة. أنا أحب هذه الرياضة، لذلك في كل مرة أواجه فيها صعوبات أقاوم وأنهض من جديد. إنني أواصل القتال وأظهر ما يمكنني القيام به داخل الملعب، وسأواصل القيام بذلك حتى نهاية مسيرتي الكروية». وإذا تم استدعاء أوكاكا لقائمة المنتخب الإيطالي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة الصيف المقبل، فستتاح له الفرصة للسير على خطى أخته التوأم، ستيفانيا، التي فازت ببطولة كأس الأمم الأوروبية للكرة الطائرة تحت 19 عاماً.
وتغلبت ستيفانيا مراراً وتكراراً على الانتكاسات الناتجة عن الإصابة، لكنها تعمل الآن كـ«مدربة ذهنية». وأعرب أوكاكا عن إعجابه الشديد بإصرار شقيقته، قائلاً: «إنه لشيء رائع أن تبدأ حياتك مرة أخرى بعد توقفك بسبب الإصابات. ماذا يمكنني أن أقول؟ ليست لدي كلمات أقولها لكي أعرب عن إعجابي بما تقوم به شقيقتي التوأم». وما زال هناك وقت طويل قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية بالنسبة للاعب الذي غاب عن الملاعب خلال الشهرين الماضيين بسبب الإصابة، لكنه عندما شارك كبديل أمام هيلاس فيرونا ساعد فريقه في تحقيق الفوز. وقد نال أوكاكا إعجاب مانشيني ومساعده جيانلوكا فيالي، اللذين قررا ضمه لصفوف المنتخب الإيطالي. يقول أوكاكا عن ذلك: «أريد أن أبقى متواضعاً، وأريد أن أساعد المدير الفني والمنتخب الوطني. لا أريد أن أفكر فيما يمكن أن يحدث في غضون عام واحد؛ فكل شيء يمكن أن يحدث بين الحين والآخر. وكل ما يتعين علي القيام به هو أن أقوم بعملي على أكمل وجه مع فريقي، لنرى ما سيحدث بعد ذلك!».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!