صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

الممثل اللبناني المعروف بـ {أبو سليم} عبّر عن حزنه لخسارته زملاء وفنانين بسبب الوباء

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
TT

صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه

قال الممثل اللبناني صلاح تيزاني، إن العالم بأجمعه يعاني من غياب مواهب كوميدية. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «لطالما نشأت مواهب فنية كوميدية تركت أثرها في العالم. وبين موسم وآخر، كنا نشهد ولادة كوميدي في أميركا كشارلي شابلن ولوريل وهاري، ومن ثم في فرنسا لويس دي فينيس، وكذلك في بريطانيا ومصر وحتى في لبنان. فزمن الكوميديين ولّى ويلزمنا، سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد».
وبرأي صلاح تيزاني، أن فن الكوميديا يعتمد على الموهبة بشكل أساسي، فلا يمكن أن نتعلمه، ولا يصلح الادعاء أو التباهي بذلك.
ويشير صلاح تيزاني المعروف باسمه الفني «أبو سليم»، إلى أن ما نشهده اليوم من أعمال على هذا الصعيد، لا يتعدّى كونه يندرج على لائحة الفنون الكوميدية الافتعالية. ويتابع «لقد حاولوا تنشيطها من خلال فن الشانسونييه، ولكنهم لم يستطيعوا أن يستأثروا بالشعبية المطلوبة. كما أن هذا النوع من الكوميديا يرتكز على السياسة، في حين الكوميديا الحقيقية تنبع من المجتمع. فينتقد الشخص نفسه ويضحك عليها ويمثل نموذجاً عن باقي أفراد المجتمع تجاه مكون أو حدث معين».
وحول إذا مزاج الناس يتغير مع الوقت فتتبدل فنون الكوميديا، يقول «طبعاً الناس تتغير وتتبدل أمزجتها وإلا لما كنا شهدنا تطوراً. عادة ما نذهب في طريقين، إما الأسوأ وإما الأفضل. قلة استطاعت أن تحقق التقدم والتطور، في حين أخرى خفت وهجها لأنها أساءت التصرف الكوميدي. ولكن في النهاية لا شيء يدوم، فلكل موسم، عمره المحدد، موضة كان أو فناً».
ويعدد أبو سليم شخصيات كوميدية لبنانية وعربية تركت أثرها على الساحة الفنية ولم تتكرر. «كان عندنا شوشو ونبيه أبو الحسن وإبراهيم مرعشلي و(أبو سليم)، وكذلك دريد لحام وفؤاد المهندس وغيرهم، وكان لكل منهم مدرسته وطريقته في إضحاك الآخر. أنا شخصياً لا أحب الكوميديا السوداء، بل أفضّل عليها تلك من نوع الـ(Farce)، النابعة من واقع نعيشه فيتحول إلى موقف ضاحك».
أمضى صلاح تيزاني نحو 70 عاماً في مشوار كوميدي طويل. فبدأ أعماله الفنية على مسارح طرابلس ومدارسها. أنتج مسلسلات كوميدية تلفزيونية مع انطلاق تلفزيون لبنان عام 1959، وبقي يقدمها مع فرقته التي عرفت بفرقة «أبو سليم» بشكل أسبوعي دائم حتى سنة 1975. وتوقف العرض لسنوات بسبب الحرب اللبنانية. عاد إلى متابعتها في التسعينات بشكل متطور مع إضافة الغناء إلى موضوعاته. وفي عام 2000 أنتج «تلفزيون دبي» سلسلة جديدة بالشخصيات نفسها. مثّل في مسرحيات الأخوين الرحباني مع فيروز، وشارك في أفلام سينمائية. فاستحدث نمطاً كوميدياً مختلفاً تلقفه المشاهد على مدى أجيال مختلفة.
ويرى صلاح تيزاني أن الفن الكوميدي الذي استحدثه كان جديداً في المنطقة، سيما وأنه يرتكز على مجموعة كوميديين وليس عليه وحده. ويقول «لم أتفرد يوماً بإطلالاتي، ولا اختصرت فني الكوميدي بشخصي. وهذا الخطأ يرتكبه كثيرون؛ ولذلك لا يستمرون طويلاً. فهم لا يلبثون أن يفرغوا من الأفكار أو يكرروها؛ مما يتسبب لهم في الفشل. فلقد كان فريق عملي يتألف من نجوم تركوا أثرهم عند المشاهد، وأسهموا في رسم الابتسامة على شفاهه. فكما فهمان وأسعد وشكري وأمين ودرباس وغيرهم، جميعهم جذبوا المشاهد وحثوه على متابعة فرقة (أبو سليم)».
أكثر من 200 حلقة تلفزيونية و17 مسرحية و14 فيلماً سينمائياً يؤلفون مشوار أبو سليم. ويعلق «لقد كنت أكتب دوري وأدوار جميع الذين يرافقوني في استعراضاتي الضاحكة. كنت أبحث وأجتهد كي لا أقع في الفراغ. وعندما طلعت بفكرة (سيارة الجمعية) التي تتكلم مع سائقها، لم يكن أحد بعد قد تطرق إليها، ولمّا استحدثها الأميركيون في برنامج كوميدي من بعدي بسنوات طويلة، تفاجأت وهنأت نفسي على فكرة سبقتهم إليها».
ولكن إذا رغب اليوم الممثل صلاح تيزاني وبعد تاريخ طويل مع فن الكوميديا في أن يختار موضوعاً ليتناوله، فماذا يقول؟ يرد «في الماضي كانت مساحة الأفكار ضيقة لا نجدها بسهولة. اليوم تغيرت الأدوات والأفكار التي في إمكاننا اللجوء إليها، ولا سيما مع التقدم التكنولوجي الذي نشهده. فبإمكاني اختيار عشرات الموضوعات النابعة من وسائل التواصل الاجتماعي والاختراعات التكنولوجية، وأصناف الطعام، كما في استطاعتي أن أؤلف حلقات عن عملي كخادم لدى رجل آلي مثلاً».
يعطي أبو سليم رأيه بصراحة في الممثلين الكوميديين اليوم ويقول «لدينا ممثلون جيدون، ولكن لا يندرجون على لائحة المواهب الفنية اللافتة». وعن رأيه بالمسرحي الكوميدي جورج خباز، يقول «أملنا كبير به، ولكن خطأه يكمن بأنه يقوم بجميع المهمات وحده فيكرر نفسه، وهو أمر خطير، قد يتسبب بوصوله إلى نقطة فراغ». ولكنك أنت أيضاً كنت تقوم بمهمات كثيرة لوحدك؟ يرد «طريقتي كانت مختلفة تماماً؛ إذ كنت أكتب أدوار الفريق بأكمله لأؤلف قصة، في حين العكس يتبعه كثيرون؛ وهو ما يجعل طريقتي مغايرة تماماً. حتى أني كنت أخصص أسبوعياً لكل نجم في فرقتي حلقة يتسلم فيها زمام الأمر؛ مما كان يسهم في حماسهم وإكمالهم مشوارهم معي لسنوات طوال».
يعتب صلاح تيزاني على الدولة اللبنانية، ويقول «لو كان لدينا مرجعية حقيقية لكانت دولتنا اهتمت بنا نحن الممثلين القدامى الذين نهض الفن على أكتافنا. فهي تركتنا في نهاية عمرنا، نواجه مصيرنا وحدنا من كل النواحي. فأجر بعض الفنانين اليوم يلامس النصف مليون دولار، في حين أجورنا كانت لا تتجاوز الـ50 ليرة، أي ما يعادل الـ200 ليرة في الشهر. لم أجمع الثروات ولا الأموال الطائلة رغم عملي المستمر لأكثر من 70 عاماً. وماذا حصدت في النهاية من دولتي إلا الإهمال؟
في حملة اللقاح ضد «كورونا» اختير الممثل صلاح تيزاني من قِبل وزير الصحة ليفتتحها كأول مواطن لبناني يأخذ جرعة اللقاح من خارج الكادر الطبي. ويعلّق تيزاني لـ«الشرق الأوسط»، «كنت قد سجلت اسمي على المنصة الخاصة بالتلقيح، وتفاجأت باستدعائي من قبل وزارة الصحة لأكون أول من يفتتحها كمواطن في عمري التسعيني. وفي المناسبة أدعو الجميع لأخذ اللقاح وألا يترددوا لأنه هو أملنا الوحيد للحد من انتشار الوباء».
وعن رد فعله بُعيد انتشار شائعات تناولت وضعه الصحي إثر تلقيه اللقاح ضد الوباء، يقول «إنه من العيب أن يكون هناك أشخاص بهذا السوء، وأنا أسميهم لصوصاً من نوع آخر، يتلهون بسرقة حياة الناس. فهي ليست المرة الأولى التي أواجه فيها شائعات موت. مؤخراً مع تلقي اللقاح روجوا لإصابتي بفقداني عقلي مع الأسف».
يصف صلاح تيزاني نفسه بالمحظوظ كونه استطاع أن يعيش شيخوخته بسلام وبصحة جيدة. ويضيف «إني والحمد لله أتمتع بصحة جيدة، وأنا راضٍ على آخرتي، فلا أعاني من أي أمراض تذكر. وأنا محظوظ كوني في الـ92 من عمري وأشهد اليوم على نهاية متوقعة للوباء». وبرأيي من يقسُ على نفسه في مرحلة الشباب ويعيشها بالطول والعرض، فإنه بذلك يقسو على شيخوخته بشكل غير مباشر فيجب أن يتحسب لها».
يؤكد أبو سليم أنه لم يعانِ من الخوف والرعب تجاه الجائحة، «لقد كنت أقوم بكل إجراءات الوقاية المطلوبة مني كمواطن، ولم أشعر بالخوف بتاتاً. ولكني بالطبع حزنت على أصدقاء كثيرين خسرتهم من جراء هذا الوباء، وفي مقدمهم الموسيقار إلياس الرحباني الذي لحّن لي أغنيات كثيرة. وكذلك زعلي كان كبيراً على زميلي الممثل ميشال تابت وكثيرين غيرهما من أصدقائي».



بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.