زي وزير المالية اليوناني المتجاهل للبروتوكول.. يتخطى هدفه الاقتصادي

مراقبون: فاروفاكيس يسعى لتوصيل رسالة بأن عظماء الحضارة اليونانية لم يرتدوا زيا رسميا

وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خلال مقابلته نظيره اليوناني يانيس فاروفاكيس في لندن (رويترز)  -  لقطات لوزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مرتديا أزياء معاصرة دون ربطة عنق أو التزام بالبروتوكول
وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خلال مقابلته نظيره اليوناني يانيس فاروفاكيس في لندن (رويترز) - لقطات لوزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مرتديا أزياء معاصرة دون ربطة عنق أو التزام بالبروتوكول
TT

زي وزير المالية اليوناني المتجاهل للبروتوكول.. يتخطى هدفه الاقتصادي

وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خلال مقابلته نظيره اليوناني يانيس فاروفاكيس في لندن (رويترز)  -  لقطات لوزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مرتديا أزياء معاصرة دون ربطة عنق أو التزام بالبروتوكول
وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خلال مقابلته نظيره اليوناني يانيس فاروفاكيس في لندن (رويترز) - لقطات لوزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مرتديا أزياء معاصرة دون ربطة عنق أو التزام بالبروتوكول

بصعود اليسار الراديكالي في الانتخابات اليونانية الأحد قبل الماضي إلى سدة الحكم، تغير كل شيء في البلاد، ولم يتضمن التغيير المشهد السياسي فقط، عبر تصريحات الحكومة الجديدة التي تبنت خطابا ساخنا ضاربا بكل الأعراف الدبلوماسية والسياسية عرض الحائط فيما يخص الاتفاقيات الموقعة مع الدائنين وما يهم مصلحة البلاد - بل حتى في المظهر العام واختفاء ربطات العنق والسيارات المصفحة وقوات الشرطة والحراسة التي كانت تلتف حول أعضاء الحكومة القديمة، وتعود الشعب عليها، فبات الآن واضحا مشاهدة وزير المالية يانيس فاروفاكيس وهو يرتدي زيا عاديا، وبعيدا عن أي بروتوكول يمتطي دراجته النارية ويحمل حقيبة على ظهره، ويصعد درج قصر ماكسيمو مقر رئاسة الوزراء، وغيره الكثيرون في الحكومة التي أعطت انطباعا من اليوم الأول للفوز، أن اليونان تغيرت تماما وربما إلى الأفضل.
وعلى الرغم من أن حديث الساعة الآن هو شخصية وزير المالية الأستاذ الجامعي يانيس فاروفاكيس الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ودرس في جامعات كثيرة، فهو وزير مالية غير تقليدي يتمتع بجسم رياضي ويرتدي زيا مختلفا تماما عما كنا نراه على أي وزير آخر، وخصوصا أن هناك بروتوكولات لا بد من اتباعها وفي كثير من الأحيان ويجب الرضوخ إليها، إلا أن هذا الأمر بات من الماضي في ظل حكومة ألكسيس تسيبراس التي لا ترى إلا مصلحة البلاد فقط، والعيش بعيدا عن الوهم والكبرياء، وارتداء ربطات العنق التي هي رمز للثراء كما يرون، في حين أن الآلاف من أبناء الشعب اليوناني يعيشون في ضيق مالي.
ويقول المحللون إن رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس أراد اتباع سياسة الراحل أندريا باباندريو رئيس حزب الباسوك الاشتراكي ورئيس الوزراء الأسبق، عندما كان يرتدي (قميصا برقبة) في بداية حياته السياسية، ليظهر للشعب أنه واحد منهم، حيث كان هذا الزي يرتديه فقط من هم تحت خط الفقر والقرويون البسطاء.
وفي تعليق لمصمم الأزياء اليوناني الشهير لاكيس كافالاس ذكر أن المهم ليس في زي فاروفاكيس، وإنما في نجاح مشروعة الوطني لخدمة البلد، موضحا أن هذا الزي ربما هو الذي جاء به إلى البرلمان اليوناني، ولذلك لا بد من احترامه وهو يعتبر موضة هذا الوقت وأناقة في نفس الوقت، وتحدث عن ضرورة تحرير السياسيين من الملابس الرسمية، وذكر أنه يكره في كثير من الأحيان ظهور الشخص بنفس الزي، وقال إنه يحب الألوان، وليس على الرجل أن يرتدي دائما ألوانا داكنة، موضحا أن الألوان الأخرى الفاتحة تجعل الرجل متحررا وسعيدا وقد يساعده ذلك على نجاح ما يسعى إليه.
وقال كافلاس عن يانيس فاروفاكيس: «أنا لا أعتقد أن هذا الزي يثير أحدا أو يسيء لأشخاص ما، فإذا كان فاروفاكيس يشعر بالراحة ويرغب في هذا الزي، فسوف يساعده ذلك على الإنتاج في العمل وتحقيق المشروع الوطني الذي يريده للبلاد، وأنا أعشق الاستماع إلى ما يقوله، فهو يريد إعطاءنا انطباعات عن تحقيق الوعود التي وعدونا بها قبل الانتخابات، وهذا أمر جيد، وأتمنى أن يتحقق، بغض النظر عما يرتديه».
أما ثيوظوروس بانغالوس وزير الخارجية اليوناني الأسبق، يبدو أنه منزعج من زي وزير المالية فاروفاكيس، ووصف الأمر أنه «مشكلة»، مشيرا إلى عدم تأييده لملابس أو لغة الجسد لفاروفاكيس، وقال إنه ليس من المقبول أن يكون هناك اجتماع رسمي والوزير يرتدي قميصا خارج السروال ويديه في جيبه.
وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع شعبان عبد العزيز، وهو مواطن يوناني من أصل عربي، ذكر أن رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس منذ تولي رئاسة حزب تحالف اليسار الراديكالي قبل سنوات وهو لا يرتدي ربطة عنق، مما جعل نمط الحزب هو رفض ربطة العنق، وضرورة ارتداء الزي العادي القريب من المواطنين الفقراء والطبقات المتوسطة، ولذلك لا يصح أن يكون رئيس الحكومة من دون ربطة عنق ويكون أحد الوزراء يرتديها، فهذا ليس من الشيء المفضل.
وأوضح عبد العزيز أن يانيس فاروفاكيس قد يريد توصيل رسالة لزعماء أوروبا من ذوي ربطات العنق، أن الحضارة الإغريقية التي بدأ شعاعها من اليونان وأنارت العالم كله، لم يكن أصحابها يرتدون ربطات عنق وإنما هم كانوا فلاسفة وأناس بسطاء، وعلى الرغم من ذلك قادوا العالم بعلومهم التي هي باقية إلى الآن.
وتقول ستيلا باباكوستا لـ«الشرق الأوسط» وهي موظفة في إحدى الوزارات، إنها فخورة كيونانية بشخصية فاروفاكيس والذي نجح في أول لقاء له مع رئيس مجموعة اليورو في أن يضعه في استعداد الانفجار وهو في نفس الوقت لا يبالي شيئا، موضحة أن بعد ساعتين من اللقاء والمفاوضات، أصر على التعبير عن رأيه للعالم، وصرح في ختام المؤتمر الصحافي أن الحكومة لا تتعاون مع خبراء الترويكا الدائنة، بغض النظر عن قميصه الفضفاض أو حركات وجهه أو جسده، وفي نفس الوقت كان هادئا ومتجاهلا. عموما الذي يهم الجميع هو مصلحة الوطن وإيقاف الرأسماليين عن ابتزاز اليونان التي ينظرون إليها كحقل تجارب.
يذكر أن وزير المالية اليوناني الجديد يانيس فاروفاكيس، هو من أصل مصري، حيث إن والده هو يورغوس فاروفاكيس من مواليد القاهرة عام 1925، وهو حاليا (أي والده) أستاذ مساعد في جامعة أثينا والرئيس الفخري للمنظمة اليونانية للتوحيد القياسي (ELOT)، وكان قد أنهى دراسته قبل الجامعية في القاهرة، ليأتي بعد ذلك إلى اليونان ليدرس الكيمياء والفيزياء في جامعة أثينا وتخرج منها في عام 1953، وفي عام 1965 حصل على شهادة الدكتوراه.
ولقد ولد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس في أثينا عام 1961، حيث أنهى المدرسة الثانوية، ثم درست الرياضيات والاقتصاد في جامعة إسكس وبرمنغهام، ودرس في جامعتي إسكس، وكامبريدج وغلاسكو، وكان أستاذ مساعد في علم الاقتصاد في جامعة سيدني في أستراليا وأستاذ الزمالة في الاقتصاد والأخلاق الاجتماعية في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا.
منذ عام 2000 وهو يدرس النظرية الاقتصادية والاقتصاد السياسي في جامعة أثينا، وفي عام 2003 قام بإعداد الدكتوراه في الإدارة (UADPhilEcon) حتى 2008، وهو رئيس قسم الاقتصاد السياسي في جامعة أثينا.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.