واشنطن تطلق مبادرات لإحياء «الاتفاق النووي»

جمدت «سناب بك» في الأمم المتحدة ورفعت قيوداً عن الدبلوماسيين الإيرانيين

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثناء مشاركته عبر الفيديو في اجتماع مجلس الأمن بشأن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين الأربعاء (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثناء مشاركته عبر الفيديو في اجتماع مجلس الأمن بشأن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين الأربعاء (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن تطلق مبادرات لإحياء «الاتفاق النووي»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثناء مشاركته عبر الفيديو في اجتماع مجلس الأمن بشأن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين الأربعاء (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثناء مشاركته عبر الفيديو في اجتماع مجلس الأمن بشأن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين الأربعاء (الخارجية الأميركية)

اندفعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بقوة في اتجاه العودة رسمياً إلى الاتفاق النووي، في مقاربة جديدة متعددة الأطراف تهدف إلى الإجماع الدولي للحوار مع طهران، للحيلولة دون تمكنها من صنع أسلحة نووية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية سلسلة تحركات تستجيب لوعود أطلقها بايدن من أجل توحيد المواقف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حيال كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وتقييده، بالإضافة إلى برامج طهران للصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
وجاء التحرك الأميركي بعد ساعات قليلة من اجتماع رباعي جمع وزراء الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، جرى عبر الفيديو، مع نظرائه في الترويكا الأوروبية، في أول حوار مباشر بشأن إيران.
وتمثلت الخطوة العملية الأولى في إعلان بلينكن أن واشنطن مستعدة للمشاركة في الجهود الرامية إلى إنعاش الاتفاق النووي. وترجم هذا الموقف فعلياً بعد ساعات عندما أفاد مسؤولون أميركيون بأنهم مستعدون للتجاوب مع الدعوة التي وجهها نائب الأمين العام للاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية، إنريكي مورا من أجل عقد اجتماع غير رسمي للموقعين الأصليين على الاتفاق «مجموعة 5 + 1»، بهدف إنقاذ الاتفاق مع إيران في «لحظة حرجة». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، إن الولايات المتحدة ستقبل دعوة الاتحاد الأوروبي لحضور اجتماع للمشاركين في الاتفاق النووي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي سيمثل الجانب الأميركي.
أما الخطوة الثانية، فتمثلت في رسالة وجهها المندوب الأميركي الدائم بالإنابة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز إلى مجلس الأمن وسحبت بموجبها خطوة إدارة ترمب لإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، بموجب آلية «سناب باك» المحددة في القرار 2231.
وفي الخطوة الثالثة، رفعت واشنطن القيود الصارمة حظر السفر من الدبلوماسيين الإيرانيين المعينين لدى الأمم المتحدة.
وبدت الخطوات الأميركية الأخيرة، وكأنها استجابة لتنازلات أمام المطالب الإيرانية، على الرغم من أولوية العودة المتزامنة لكل من طهران وواشنطن إلى التزامات الاتفاق النووي. وكان بلينكن واضحاً لجهة عدم اكتفاء الإدارة الأميركية بمجرد استعادة الاتفاق النووي، بل جعله «أقوى وأطول مدة»، بالإضافة إلى معالجة المخاوف من برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن إعلان الاستعداد للمشاركة في اجتماع «مجموعة 5+1» مع إيران لا يرمي تحديداً إلى منع إيران من تنفيذ تهديدها بوقف البروتوكول الإضافي، لأن واشنطن لن تقدم تنازلاً لمنع إجراء ليس لإيران الحق أساساً في اتخاذه. غير أنه لم يقدم تفاصيل محددة حول المقترحات التي تنوي بلاده تقديمها خلال الاجتماعات الأولية مع إيران والدول الأوروبية، علما بأن بعض الخبراء اقترحوا أن تدعم الولايات المتحدة طلب إيران الحصول على قرض طارئ من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار لمساعدتها على الاستجابة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس «كورونا».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي أن «الأمر يتعلق اليوم باتخاذ إجراءات دبلوماسية لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا الوصول إلى هدف بايدن إعادة العمل بالاتفاق». وأوضح أن الأمر يتعلق بـ«الجلوس إلى طاولة مع إيران وفتح الطريق لمحاولة العودة إلى وضع تكون فيه الولايات المتحدة وإيران ممتثلتين مجددا».
ورأت الخارجية الأميركية أن محادثات بمشاركة كل أطراف الاتفاق ستسمح «بمناقشة أفضل السبل للمضي قدما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني».
وتوقع مسؤول في إدارة بايدن أن تشارك الصين وروسيا في المفاوضات، ولكنه لم يوضح كيف ستضغط الولايات المتحدة من أجل مشاركة حلفائها الإقليميين في المفاوضات المقبلة.
وقال دبلوماسي غربي رفيع في مجلس الأمن في نيويورك إنه «منذ توقيع الاتفاق قبل خمس سنوات، تحرك العالم إلى الأمام والمنطقة تغيرت»، موضحاً أن «الأمن الإقليمي مسألة مهمة وإيران متورطة، أو المنظمات التي ترعاها إيران متورطة في نزاعات إقليمية مختلفة وما لذلك من تأثير مزعزع للاستقرار». واستدرك أنه «ينبغي أن نبدأ بإعادة تأكيد الاتفاق ثم ننتقل إلى مناقشة قضايا أوسع». ولكنه أكد أن أطراف الاتفاق «لا تستبعد إجراء مشاورات أوسع حول الأمن الإقليمي»، ورأى أن العودة للاتفاق تشكل أرضية مشتركة لواشنطن وطهران»، وأضاف «نحتاج إلى عودة كل الأطراف، قبل التفكير في إضافة المزيد من الأطراف».
وسارع العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري مايكل ماكول إلى انتقاد هذه الخطوات. وقال «الأمر يتعلق بأن إدارة بايدن تقدم بالفعل تنازلات في محاولة واضحة لإعادة الدخول في الصفقة الإيرانية المعيبة. لقد أوجدت إدارة ترمب نفوذاً للرئيس بايدن على إيران، ولا ينبغي لنا أن نهدر هذا التقدم». غير أن مسؤولاً في إدارة بايدن قال إن «هذه ليست تنازلات لإيران. هذه تنازلات للمنطق السليم».



الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.


«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن «مصدر» أن شركة «بوينغ» وقعت عقداً بقيمة 289 مليون ‌دولار مع ‌إسرائيل لتسليمها ​5 آلاف قنبلة ⁠ذكية جديدة تُطلق من الجو.

وذكرت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق، ⁠نقلاً عن شخص ‌مطلع ‌على الأمر، أن ​العقد ‌الجديد لا يرتبط ‌بالضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إذ من غير المقرر أن تبدأ ‌عمليات التسليم قبل 36 شهراً.

والقنبلة صغيرة القطر التي تنتجها الشركة ذخيرة موجهة يمكن للطائرات الإسرائيلية إطلاقها على أهداف تبعد ​أكثر ​من 64 كيلومتراً.

ومنحت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) العام الماضي ⁠شركة «بوينغ» عقدا قيمه 8.6 مليار ‌دولار لإنتاج ‌وتوريد طائرات إف-15 إلى إسرائيل، ​وذلك في إطار ‌صفقة بيع أسلحة خارجية بين الحكومتين.

ودائما ‌ما كانت الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، أقرب حلفائها في الشرق الأوسط.

وأفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب، تجاوزت الكونغرس الأميركي باستخدام صلاحيات الطوارئ لتسريع بيع أكثر من ⁠20 ⁠ألف قنبلة إلى إسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن إسرائيل ستشتري ذخائر حيوية إضافية قيمتها 298 مليون دولار عبر مبيعات تجارية مباشرة.

ووافقت الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا العام على ثلاثة عقود منفصلة تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار ​لمبيعات عسكرية محتملة ​إلى إسرائيل، تشمل مروحيات «أباتشي» من إنتاج «بوينغ».


رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة «بيلد» الألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف هرتسوغ أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران تغيّر شكل الشرق الأوسط برمّته. ودافع عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية بعدّها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشرت المقابلة وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بما وصفتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وإيرانيون على الأرض بأنها أقوى غارات جوية في الحرب، على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريباً.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق، إن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها.

وقال هرتسوغ لصحيفة «بيلد»: «الإيرانيون هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم.

لذا أعتقد أننا إذا قمنا بقياس كل شيء بواسطة عداد السرعة، فلن نصل إلى أي مكان. نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف أن القضاء على التهديد الإيراني «سيمكّن النظام بأكمله في المنطقة من التنفس مرة أخرى فجأة والتطور أكثر. وهذا أمر رائع».