عقبات على طريق العودة إلى المسار الدبلوماسي

طهران تردّ بفتور لكنها تدرس عرض واشنطن

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
TT

عقبات على طريق العودة إلى المسار الدبلوماسي

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)

ترى مصادر أوروبية في باريس أن ما صدر عن اجتماع وزراء خارجية الدول الغربية الأربع المعنية مباشرةً بالملف النووي الإيراني، ومبادرة واشنطن لبدء محادثات مع الطرف الإيراني في إطار مجموعة 5+1، فضلاً عن الخطوتين الرمزيتين الإضافيتين المتمثلتين بالتخلي عن العقوبات الدولية التي سعت واشنطن إلى فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ورفع الحظر المفروض على الدبلوماسيين الإيرانيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة «يفتح كوّة في جدار الأزمة»، بين طهران والدول الأخرى الموقِّعة على الاتفاق النووي و«يُطلق العمل الدبلوماسي من عقاله». وتضيف هذه المصادر أن «مصلحة إيران تكمن في الاستجابة لليد الغربية (والدولية) الممدودة والتوقف عن المزايدات ومحاولة الابتزاز والتهويل بوقف العمل بالبروتوكول الإضافي» الذي تهدد طهران باللجوء إليه بدءاً من 21 الجاري.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله إنه إذا مضت إيران في تعليق العمل بهذا البروتوكول الذي يتيح للمفتشين الدوليين زيارة المواقع التي يرتؤون زيارتها بعد إعلام السلطات بوقت قصير، فإنه سيكون هناك رد صارم»، ولكن من غير أن يعمد إلى تحديد طبيعته. كما أن البيان الرباعي المشترك «الأميركي، والفرنسي، والبريطاني، والألماني» الذي صدر ليل الخميس مع ختام اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع كان واضحاً في تحذير إيران من السير في طريق خطرة.
ولذا، فإن المصادر الأوروبية تعلق أهمية كبرى على الزيارة التي سيقوم بها اليوم مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية رافاييل غروسي، إلى طهران، لمحاولة إيجاد مَخرج لهذه المسألة المستعصية التي من شأنها، في حال إصرار إيران، وبعد الكلام عالي النبرة، الصادر عن الغربيين، أن تدفن الجهود الدبلوماسية وتفتح الباب لتصعيد كبير.
بيد أن هناك رهانات غربية على أن طهران الرازحة تحت عبء العقوبات الأميركية تبحث عن وسيلة للعودة إلى طاولة المفاوضات، بغضّ النظر عن التصريحات الرسمية لمسؤوليها التي تطالب بتراجع واشنطن عن كامل العقوبات حتى تقبل التخلي عن انتهاكاتها لالتزاماتها النووية المنصوص عليها في متن اتفاق عام 2015، وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أمس، إن بلاده مستعدة للعودة عن الخطوات التي اتخذتها «فوراً»، بعد سحب العقوبات الأميركية. وطالب ظريف، عبر «تويتر»، بأن ترفع «بشكل غير مشروط وفاعل كل العقوبات التي فُرضت أو أُعيد فرضها أو أُعيدت تسميتها من ترمب»، في رد فاتر على عرض مبدئي من واشنطن لإحياء المحادثات.
لكنّ مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران تدرس عرض واشنطن إجراء محادثات. إلا أنه أضاف أن على الولايات المتحدة «العودة أولاً للاتفاق». وقال: «لم نسعَ قط لحيازة أسلحة نووية. إنها لا تمثل جزءاً من عقيدتنا الدفاعية... رسالتنا واضحة للغاية. ارفعوا العقوبات وافتحوا الطريق للدبلوماسية».
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده: «لم يعد ثمة 5+1، الآن ثمة إيران و4+1 فقط». وأضاف: «البادرات لا بأس بها. لكن من أجل إحياء 5+1، على الولايات المتحدة أن تتحرك: ترفع العقوبات».
ولجأ مكتب «المرشد» علي خامنئي إلى تطبيق «إنستغرام»، لإعلان موقفه من الخطوة الأميركية. واقتبس حساب خامنئي من خطاب سابق له قبل أسبوعين، قال فيه إن «إلغاء شامل لجميع العقوبات والتحقق منها شرط الجمهورية الإسلامية للعودة إلى الاتفاق النووي».
لم تتأخر ردة فعل الاتحاد الأوروبي في تلقف الفرصة التي برزت أمس، لجهة إعادة إطلاق المحادثات بين مجموعة 5+1 وإيران. ولـ«وزير» خارجية الاتحاد جوزيب بوريل مسؤولية خاصة بوصفه رئيساً للجنة المشتركة الأممية - الإيرانية الخاصة بفض النزاعات والمنصوص عليها في الاتفاق. ولذا، فإن مسؤولين في مكتبه بدأوا العمل من أجل تنظيم اجتماع غير رسمي ويمكن وصفه بـ«التشاوري» وعلى مستوى كبار الموظفين وليس على المستوى الوزاري.
ونقل عن مسؤول كبير في الاتحاد قوله إن العمل جارٍ على ذلك ولكن «لم يتم تحديد إطار زمني له، إذ إن الأمر يعتمد على التطورات» في إشارة إلى ردة الفعل الإيرانية على العرض الغربي وعلى نتائج زيارة غروسي لطهران.
وحسب المسؤول فإن تحديد موعد «وربما أيضاً مكان الاجتماع الذي يُرجّح أن يكون فيينا أو جنيف» يقتضي القيام بمشاورات «وهذا يتطلب بعض الوقت».
من جانبها رحّبت موسكو بحذر بمبادرات الإدارة الأميركية الجديدة تجاه إيران في ما يتعلق بالعودة إلى الاتفاق النووي. وقال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن «التوقف عن الدعوة إلى فرض عقوبات أمر جيد (...) إنه حدث إيجابي» في إشارة إلى إلغاء إدارة جو بايدن قراراً أحادياً لسلفه بشأن إعادة فرض عقوبات دولية على إيران.
ترى مصادر دبلوماسية في باريس أن العقبة الرئيسية اليوم في انطلاق قطار العمل الدبلوماسي عنوانها «تسلسل الخطوات» التي يمكن أن تفضي، في وقت ما، إلى عودة طهران وواشنطن إلى الالتزام ببنود الاتفاق القديم. وتضيف هذه المصادر أن المطلوب «خطوات تمهيدية من الجانبين من شأنها إعادة بعض الثقة بينهما وإطلاق عمل الماكينة الدبلوماسية». والحال، أن طهران، وفق القراءة الغربية، ما زالت تراوح مكانها بينما واشنطن تحركت قليلاً.
والاختبار الأكبر للطرف الإيراني سيكون في مدى قدرته على التراجع، في مرحلة أولى عن خطوة التضييق على عمل المفتشين والتلطي وراء قانون صدر عن مجلس الشورى في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي ثم قبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ورغم أن الأوروبيين ينظرون إلى التهديد الإيراني الأخير على أنه يندرج في إطار «تجميع لأوراق الضغط» على إدارة الرئيس بايدن ولاستخدامها في مفاوضات لا بد أن تأتي لاحقاً، إلا أن وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس قرع ناقوس الخطر ونبّه المسؤولين الإيرانيين من الاستمرار في «اللعب بالنار»، ما يفسّر الفقرة المتضمنة البيان الرباعي والتي تؤكد الالتزام الصارم بـ«منع إيران» من الحصول على السلاح النووي. وحسب مصدر فرنسي، فإن منع التفتيش يمكن أن يفتح الباب على مفاجـآت نووية إيرانية في المستقبل. وتذكر باريس أن الطرف الإيراني عمَد في الماضي إلى إخفاء الكثير من أنشطته النووية وسعى إلى محو بعضها الآخر وماطل في السماح لأعمال تفتيش في مواقع أخرى يظن أنه خاض فيها تجارب للنووي العسكري... إذا كانت البادرات الأميركية الثلاث قد فتحت الباب للعمل الدبلوماسي، لكنّ ثمة رأي أكثري يرى أن النجاح ليس الاحتمال الأكثر ترجيحاً.
وترى مصادر متابعة للملف النووي أن الصعوبة تكمن في أن الجانب الأميركي لن يكون بوسعه أن يتوقف عند تراجع إيران عن انتهاكاتها الكثيرة التي أفرغت الاتفاق من محتواه بل يريد أيضاً، كما الأوروبيين، معالجة البرنامج النووي لما بعد عام 2025، وهو ما لا تريده طهران، وتحجيم برنامجها الباليستي، الأمر الذي ترفضه قطعاً، إضافة إلىً وقف تدخلاتها في الإقليم.
والأكثر من ذلك، فإن الأربعة في بيانهم المشترك، أشاروا، في الفقرة السادسة من بيانهم المطوّل، إلى عزمهم «لاحقاً» على تعزيز الاتفاق النووي بـالتشاور مع دول المنطقة ومجمل الأسرة الدولية من أجل الاستجابة للمخاوف الأمنية الأوسع المرتبطة ببرامج الصواريخ «الإيرانية» وأنشطة إيران في الإقليم». وتخلص الفقرة المذكورة إلى تأكيد أن الأوروبيين والولايات المتحدة «عازمون على العمل الجماعي لتحقيق هذه الأهداف».
واضح أن ما حصل في الساعات الأخيرة، خطوة في مسار الألف ميل، والكثير يعتمد على إيران وعلى مدى استجابتها للمطالب الدولية وواقعيتها في التعامل مع ما يُنظر إليها على أنها «جبهة موحدة»، تضم الغربيين الأربعة ووراءهم كامل دول الاتحاد الأوروبي والإقليم وآخرين كثيرين... باب الدبلوماسية قد فُتح، فهل تسارع طهران إلى إغلاقه؟



هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يثير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان السجين في تركيا منذ 27 عاماً، العديد من التساؤلات ويفجر انقساماً على الساحة السياسية مع دخول «عملية السلام» التي مرت عبر دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، مرحلتها الثانية التي تركز على سن القوانين اللازمة لنجاحها.

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، الذي أطلق في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي سماها أوجلان والجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان.

قامت مجموعة مؤلفة من 30 من عناصر حزب «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وكان أوجلان استجاب لمبادرة بهشلي، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان، وأطلق في 27 فبراير (شباط) 2025، دعوة لـ«العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، فيما أطلق عليه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي استجاب له الحزب بعدد من الخطوات بدأت بإعلان حل نفسه، ثم وضع عناصر منه أسلحتهم «رمزياً»، ثم إعلان الانسحاب من تركيا.

حل مشكلة أوجلان

وتساءل بهشلي: «بما أن دعوة 27 فبراير تمثل عتبة ديمقراطية تدعم وتشجع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسألة وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني( (أوجلان) لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي متحدثاً بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء،: «إذا كانت هذه المشكلة قائمة، ونحن نرى أنها كذلك، فكيف سيتم حلها؟ كيف سيتم سد الفجوة في وضع إيمرالي (في إشارة إلى أوجلان الذي يقضى عقوبة السجن المؤبد المشدد في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، الذي يخدم عملية (تركيا خالية من الإرهاب)؟».

وأضاف أن نداء أوجلان ملزم أيضاً لحزب «العمال الكردستاني»، ويجب ضمان حلّ الهيكل التنظيمي الأعلى (اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية، المظلة التي تشمل الأحزاب والتنظيمات الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا) فوراً».

وشدد على «ضرورة إجراء مناقشة جادة لهذه القضية، والتوصل إلى نتيجة معقولة وعقلانية وواعية في وقت قصير».

وقال بهشلي إن التقرير المشترك الذي أصدرته اللجنة في ختام عملها في 18 فبراير الحالي، والذي ينتظر أن يبدأ البرلمان مناقشة الاقتراحات الواردة بشأن التشريعات واللوائح القانونية، أرسى أهم ركيزة للجهود والمبادرات الصادقة الرامية إلى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

انتقادات كردية

وفي رد فوري على تصريحات بهشلي، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، إن الإجابة عن تساؤلات السيد بهشلي بشأن الغموض والفجوة حول وضع «السيد أوجلان» تكمن في تحقيق سلام دائم، والاعتراف بوضع السيد أوجلان مفاوضاً رئيسياً، ووضع ضمانة قانونية من خلال تشريع قانوني.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، إنه لا ينبغي أن تبقى هذه العملية مجرد إجراء نظري، بل يجب سنّ تشريعات قانونية على وجه السرعة تحت مظلة البرلمان.

وأضافت أن تقرير اللجنة البرلمانية يشوبه بعض أوجه القصور والنواقص، وتوجد فيه جوانب لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي، كما أن اللغة المستخدمة فيه تعتمد على عبارات نمطية قديمة، تحصر القضية الكردية في نطاق الإرهاب، وتتعامل معها من منظور أمني، وهو أمر غير مقبول.

وخلا تقرير اللجنة البرلمانية من أي اقتراح صريح بالعمل على تطبيق «الحق في الأمل»، الذي يضمن إفراجاً مشروطاً عن أوجلان، مكتفياً باقتراح تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية لتعزيز الديمقراطية في تركيا.

جانب من لقاء كورتولموش وبهشلي بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

وبدأ رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولة على الأحزاب الممثلة بمجموعات برلمانية، لمناقشة الخطوات المقبلة في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، بدأها بزيارة بهشلي بمكتبه في البرلمان.

وعبر كورتولموش عقب اللقاء عن تقديره للمساهمات الكبيرة، والدور القيادي الذي لعبه بهشلي في مختلف المراحل الاستراتيجية للعملية.

وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية قامت بعمل مكثف منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) الماضي من 50 نائباً من مختلف الأحزاب، وأنجزت تقريراً يعكس توافقاً مجتمعياً، معرباً عن أمله في أن يستمر العمل بهذا النهج الصادق والشفاف الذي برز في البرلمان خلال المرحلة المقبلة من العملية، وهي المرحلة التشريعية.

انزعاج قومي

في المقابل، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي قاطع مع حزب «الجيد» القومي أعمال اللجنة البرلمانية احتجاجاً على المفاوضات مع أوجلان والوعود بإطلاق سراحه، تقرير اللجنة، قائلاً إنه سيقضي على مفهوم الدولة القومية والأمة التركية.

وعدّ أن ما تم في اللجنة يشير إلى ظهور تحالف يضم أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ويوضح نوع التعاون الذي سيُبديه هذا التحالف في القوانين التي ستُقر في البرلمان.

أوميت أوزداغ (حساب حزب النصر في إكس)

وأضاف أوزداغ في تصريحات، الثلاثاء، أنه قيل في البداية إنه لن يكون هناك مجال للمساومة في هذه العملية، لكن جرت مفاوضات، وتم قبول العديد من مطالب حزب «العمال الكردستاني» وأوجلان، ومن بينها إطلاق سراحه، وسنشهد تحقيق ذلك، وسيصبح حزب «العمال الكردستاني» شريكاً في الدولة في تركيا كما حدث في سوريا.

وتعليقاً على المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا، قال أوزداغ: «ستُكتب كلمات تركية وكردية وعربية في مقدمة الدستور، وسيخلق هذا انطباعاً بأن الدولة تأسست على يد جماعات عرقية مختلفة».


مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.