دعوات لتدويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت واحتجاجات لأهالي الضحايا

انتقادات لتنحية القاضي صوان... وأحزاب «القوات» و«الكتائب» و«الاشتراكي» تتصدر الحملة

سيدة تصرخ محتجة خلال التظاهرة أمس (إ.ب.أ)
سيدة تصرخ محتجة خلال التظاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

دعوات لتدويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت واحتجاجات لأهالي الضحايا

سيدة تصرخ محتجة خلال التظاهرة أمس (إ.ب.أ)
سيدة تصرخ محتجة خلال التظاهرة أمس (إ.ب.أ)

تصاعدت المطالب السياسية اللبنانية بتحقيقات دولية لكشف ملابسات انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الماضي، بعد تنحية المحقق العدلي في الملف القاضي فادي صوان، وسط شُبهات بـ«تسييس التحقيقات».
وعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً برئاسة رئيسه القاضي سهيل عبود، للبحث في قرار محكمة التمييز الجزائية الذي قضى بتنحية القاضي فادي صوان عن متابعة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت أول من أمس، واختيار قاضٍ بديل لتولي هذه المهمة بالاتفاق مع وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، التي ستقترح الاسم المرشح لهذه القضية.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن مجلس القضاء الأعلى قرر إبقاء جلساته مفتوحة إلى حين صدور القرار باختيار المحقق العدلي الجديد وتسلمه الملف.
وضاعفت القضية الشكوك حول تسييس الملف، وهو ما دفع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، للمطالبة بلجنة تقصّي حقائق دولية. وقال جعجع في بيان: «بكل أسف حصل ما كنا قد توقعناه، وكُفّت يد القاضي صوان بقضية المرفأ بعد أن وُضعت العراقيل تباعاً على طريقه». وأضاف: «لا يقنعنا أحد بأن أي تحقيق محلي يمكن أن يوصلنا إلى أي نتيجة جدية في جريمة المرفأ»، مطالباً رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال بـ«إرسال طلب فوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يطالبان فيه بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لكشف ملابسات جريمة المرفأ». وأعرب جعجع عن قناعته «بأن جماعة السلطة لن يقْدموا على هذه الخطوة، لكنني أفعل ذلك من قبيل رفع العتب ليس إلا».
وإذ رأى أنْ «لا أمل يُرجى في المجموعة الحاكمة الحالية»، أكد أن «الحل الوحيد هو في إعادة تكوين هذه السلطة فوراً، ولا سبيل إلى ذلك إلا بانتخابات نيابية مبكرة». وقال: «من جهتنا سيقوم تكتل (الجمهورية القوية) بتوقيع عريضة وتوجيهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة للغرض نفسه».
والمطلب نفسه، جاء على لسان رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب المستقيل سامي الجميل، إذ رأى في حديث إذاعي «أننا ومجموعة كبيرة من اللبنانيين نشعر بغضب كبير خصوصاً أن الكتائب قدمت شهداء أعزاء في الانفجار ونالت قسطاً كبيراً من الأضرار، وهذا الغضب سيمنحنا مزيداً من العزيمة للإطاحة بهذه المنظومة التي تمنع المحاسبة والعقاب».
وقال الجميل: «المسار الذي سلكته القضية، من التهرب من المثول أمام التحقيق إلى تنحية القاضي صوان، يجعلنا نتأكد أكثر وأكثر من وجود شبهات تحوم حول التحقيق الذي تحيط به شوائب عدة، وقد ظهرت عملية التسييس واضحة أمام أعين اللبنانيين، وهي أشبه بالزواريب التي تعوّدنا عليها والتي تقود إلى تحوير المسارات القضائية كما كان يجري أيام الوصاية السورية، وهي تتكرر اليوم، لشل السلطة القضائية ودورها الأساسي في إعادة بناء لبنان».
وقال الجميل إنه «انطلاقاً من هنا، لم يعد لدينا أي ثقة بالمسارات القضائية اللبنانية في التحقيق»، لافتاً إلى «أننا نتطلع إلى خيارين أساسيين لمعالجة الموضوع»، أولهما هو «مسار دولي»، مذكّراً بأنه سبق لحزب «الكتائب» أن تقدم في تاريخ 23 سبتمبر (أيلول) 2020 بمراجعة لدى الأمم المتحدة بموضوع الانفجار «وطالبنا باتخاذ قرار أممي بإنشاء مركز إقليمي في بيروت عائد لمحكمة العدل الدولية لتنظر مباشرة في انفجار المرفأ، وأن يكون لهذه الجريمة موقعها في العدالة الدولية نظراً لأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية».
أما المسار الثاني، فيتمثل في «استعادة استقلالية القضاء اللبناني عبر التخلص من هذه المنظومة والإتيان بسلطة جديدة في لبنان تمنح الغطاء القانوني للقضاء وتمنحه استقلاليته وتحمي القضاة للقيام بعملهم من دون تأخير أو عرقلة». وأكد الجميل أن «الحزب يعمل على تحقيق المسارين، على أمل أن يستعيد لبنان موقعه كدولة قانون وأن يستعيد اللبنانيون حقهم في المحاسبة والعيش بكرامة وأمان في بلدهم».
وفي سياق الاعتراضات على تنحية صوان، رأت مفوضية العدل والتشريع في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، أن هذا العهد وحلفاءه «يجهدون في محاولة إسقاط كل ما بقي من مؤسسات الدولة». وقالت في بيان إنه «بعد أن شلّوا التشكيلات القضائية وكبّلوا القضاء، ها هم يعلنون حكماً بإعدام فرصة الحقيقة في الجريمة الكارثة التي أصابت كل اللبنانيين دون استثناء بانفجار مرفأ بيروت، عبر فرمان صدر بصيغة حكم عن أعلى محكمة جزائية في لبنان».
وعدّت مفوضية العدل والتشريع في الحزب القرار الصادر عن محكمة التمييز الجزائية، «قراراً أسود في تاريخ القضاء اللبناني»، معتبرة أن «حيثيات القرار والتعليل الذي اعتمده تخرج عن صلاحية محكمة التمييز الجزائية المتعلقة بطلب تنحية قاضٍ للارتياب المشروع»، وإن قرار محكمة التمييز «اعتمد تعليلاً يفتقر لأي أدلة حسية أو واقعية أو حقيقية من شأنها أن توصل المحكمة للنتيجة التي توصلت إليها».
ورأت أن «القرار الصادر عنها بالصورة التي صدر يبيّن بشكل فاضح صورة الحكم المسبق المتفق عليه في دهاليز القوى السياسية المتضررة من مواصلة التحقيق بصورة نزيهة وعلى يد قاضٍ نزيه يسعى لكشف الحقيقة».
ونوّهت «بجرأة ونزاهة وقانونية مخالفة القاضي فادي العريضي والتي كانت تصح أن تكون هي الحكم الفاصل والعادل في الطلب المقدم من المرتابين بحيادية القاضي فادي صوان، كون هذه المخالفة قد فضحت الحالة المزرية للجسم القضائي في ظل غياب وعدم تشريع وإقرار قانون استقلالية القضاء التي تبقى مطلبنا بكامل مضمونها ومندرجاتها».
ودعت مجلس القضاء الأعلى «إلى اتخاذ موقف تاريخي مشرّف عبر رفض الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الجزائية وإعلان تبنيه لمطالعة القاضي فادي العريضي الذي خالف الحكم، وإعادة تسمية القاضي فادي صوان للمرة الثانية». كما دعت «جميع القضاة النزهاء الشرفاء الذين يشكّلون الأكثرية في الجسم القضائي للانتفاض على هذا التدخل السياسي السافر عبر رفضهم قبول تسمية قاضي تحقيق عدلي جديد»، وطالبت المفوضية وكلاء المتضررين «بالتفكير الجدي بنقل الدعوى إلى المحكمة الجنائية الدولية لعدم إمكان التوصل إلى أي نتيجة تخدم العدالة والحقيقة في ظل وجود طغمة الفساد الحاكمة».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)