عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

TT

عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني

مما لا شك فيه أن السيد عمار الحكيم أدرك المتغيرات العراقية وتسارع أحداثها، فرسم خط سيره أو مساره وفقاً لاعتبارات جديدة فرضت نفسها على الواقع السياسي العراقي؛ اعتبارات تتطلب عدم القطيعة مع الماضي، لكنها تحتاج إلى مراجعته بشجاعة، فأسرع إلى ضبط ثوابته الخاصة والعامة بما يتلاءم مع تحولات سياسية واجتماعية وثقافية، كانت «انتفاضة تشرين» بخصوصيتها الشيعية أبرز تحدياتها، بعدما تركت موجتها الأولى ضربات قاسية على جدران البيت السياسي الشيعي، وفرضت على قاطنيه وقائع جديدة لم يعد ممكناً تجاوزها أو إنكارها، وشكلت امتحاناً صعباً لهم، ولكل من عمل في الشأن العام بعد سقوط نظام البعث، وأجبرتهم على إعادة تقييم دورهم وتحديد حجم نفوذهم.
قبل الانتفاضة أعاد عمار الحكيم قراءة المشهد العراقي، وأسرع في التقاط الإشارات، فخرج بحكمة من الخاص المكوناتي إلى العام الوطني، متجاوزاً التكلفة العالية لخطوته، وحتى لو تسببت في خسارته لعدة امتيازات، لكنه انتزع فرصة مكنته الانتقال من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني، فخرج عن الجماعة الطائفية من دون أن يخرج من الطائفة أو يخرج عليها، وانتقل إلى الفضاء الوطني بشروطه الجامعة الأوسع من الجماعة الضيّقة، في مرحلة اصطدمت الهوية الخاصة بالعامة، بعدما أعاد العراقيون، وخصوصاً الشيعة، تعريف هويتهم الوطنية واكتشاف حساسيتها؛ حساسية دفعت شيعة العراق إلى بلورة فهم آخر لدورهم وحجمهم الوطني، وبرزت قناعتهم بأن الاندماج الوطني يحمي الانتماء الروحي والعقائدي، وبأن الدولة الجامعة وحدها تحفظ خصوصية الجماعة وتضمن سلامتها وسلامة أبنائها.
وهذا ما أشار إليه الحكيم في خطابه يوم الجمعة الفائت بقوله: «إننا نعتقد أيضاً بأن هويتنا الشيعية لا تصان وحقوقنا كمواطنين لا تُستوفى إلا بهويتنا الوطنية العراقية الجامعة التي نشترك فيها مع غيرنا من شركاء الوطن، وهذا حال جميع المكونات في البلاد».
في الحالة العراقية الشيعية وضع عمار الحكيم يده على الجرح، ولفت إلى أن الطائفة ستحظى بالأمان يوم يكون الوطن موحداً، فقد انتبه ونبّه أنه لم يعد ممكناً للأحزاب الإسلامية الشيعية أن تعتمد على نفوذها فقط وتستقوي بأغلبيتها لكي تستمر في مشروعها، وأن تشبثها بخطابها العقائدي على حساب الشراكة الحقيقية المتعددة مذهبياً وعرقياً لن يساعدها على تجنب خسائر تلوح في الأفق، تهدد تداعياتها بتفكك الوطن وخسارة السلطة، نتيجة سياسة الاستقواء الحزبي على المواطن والمذهبي على الدولة، تحت ذريعة المظلومية واستخدامها وسيلة لتهميش الآخر المختلف وإقصاء الداخل المعترض، وإعادة إنتاج استبداد الأحزاب ذات البعد الواحد على غرار استبداد الشخص الواحد أو الحزب الواحد، أو الطائفة الواحدة.
في خطاب ساحة الخلاني شخّص عمار الحكيم محنة الشيعة العراقيين والعرب، بعدما أدت سياسة الانطواء الشيعي في العراق بعد التغيير والتي يتحمل جزءاً من مسؤوليتها الخارج الإقليمي إلى تحويلهم من أغلبية وطنية عراقية إلى أقلية مذهبية عربية، وكما جرى في بعض الدول، حيث تم ربطهم بمشاريع نفوذ إقليمية أضرت بمصالحهم الوطنية، فتعطل اندماجهم الوطني، ودفعوا ثمن قيام من صادروا قرارهم بترسيم حدودهم داخل أوطانهم، ودفعهم إلى التصرف كأقلية قلقة تقدم الخاص على حساب العام، ما تسبب في تشويه علاقتهم بفكرة الدولة، وهو ما يخالف تراثهم الثقافي والاجتماعي وحتى موروثهم الروحي، وهذا ما ذهب إليه عمار الحكيم بشكل واضح وصريح في قوله إن « المسلمين الشيعة في العراق وفي المنطقة العربية وفي كل مكان سيتمسكون بخيار الدولة والمواطنة، وسيستوفون حقوقهم في ظل دولهم لا بمعزل عنها، كما هو الحال في بقية الطوائف والمكونات، فهم جزء رئيسي وأصيل من أوطانهم، وعليهم أن يشاركوا في صنع القرار بوصفهم بُناة دولة وأمة، لا بوصفهم أبناء طائفة منعزلة أو منغلقة أو مرتبطة بخارج الحدود».
وعليه فإن خطاب عمار الحكيم في توقيته، وظروفه مسؤولية عليه وعلى دعاة الوطنية الشيعية في رسم الحد الفاصل ما بين مشاريع النفوذ المذهبي، وبين الانتقال إلى الدور الوطني الواسع عراقياً وعربياً.



ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تبادل البلدان القصف أمس، ما أثار دعوات دولية للتهدئة.

وقصفت إسلام آباد كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

في المقابل، ردّ الناطق باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار».

ودعت عدّة دول أمس كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. وتلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره الباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض حدة التوتر في المنطقة، بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».