اتفاق غربي على منع تطوير إيران «أسلحة نووية»

تحذير طهران من اللعب بالنار وتقليص التفتيش... وظريف ينتقد الموقف الأوروبي و{الحرس» يرفض مفاوضات «الباليستي»

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
TT

اتفاق غربي على منع تطوير إيران «أسلحة نووية»

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)

أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك عن اهتمامها الأمني الأساسي بدعم معاهدة حظر الانتشار النووي وأهمية التأكد من عدم حصول إيران على أسلحة نووية مطلقا، مشددين على الهدف المشترك المتمثل في رؤية عودة طهران للاحترام الكامل لالتزاماتها.
وأفصح وزراء خارجية الرباعي الغربي عن قلقهم من انتهاكات إيران الأخيرة للاتفاق النووي المتمثلة في إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة وإنتاج معدن اليورانيوم. وحضوا إيران على عدم اتخاذ أي إجراءات أخرى لا سيما تعليق البروتوكول الإضافي وتقليص أنشطة التفتيش.
وتوج البيان مجموعة لقاءات تمحورت حول الملف النووي الإيراني، بمبادرة فرنسية، في باريس، كان أشملها مساء الاجتماع الرباعي الغربي الذي ضم وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاق عام 2015 ونظيرهم الأميركي الذي شارك «عن بعد» عبر آلية «فيديو كونفرانس».
وقبل ذلك، عقد وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني جان إيف لو دريان ودومينيك راب اجتماعا ثنائيا أعقبه اجتماع ثلاثي مع الوزير الألماني هايكو ماس. وقالت الدول الثلاث في بيان إنها ترحب باستعداد الإدارة الأميركية للعودة للدبلوماسية مع إيران، مشددة على أنها ستواصل العمل للإبقاء على الاتفاق النووي، والنظر في جميع الخيارات، وطالبت إيران بالكف عن تقويض الاتفاق.
في أول تعليق انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الموقف الأوروبي. وقال في تغريدة:
{بدلاً من السفسطة وإلقاء اللوم على إيران، يجب على الثلاثي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي العمل بالتزاماتهما والمطالبة بإنهاء إرث ترمب المتمثل ابلإرهاب الاقتصادي ضد إيران}.
وأضاف: {إجراءاتنا التعويضية رداً على انتهاكات أميركا والترويكا الأوروبية، إزالة العلة إذا كنت تخشى المعلول}. وقال إن بلاده ترد على {الخطوات بخطوات}.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحلفاء للتواصل والتنسيق بشأن مستقبل الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015.
ونقلت رويترز عن ساكي خلال إفادة عبر الإنترنت «إيران بعيدة كل البعد عن الامتثال» مضيفة أن الحكومة الأميركية تركز على منع إيران من اكتساب قدرات نووية.
من جهته، قال مصدر رئاسي فرنسي إن الأوروبيين «لا يشعرون بتهميش دورهم من قبل واشنطن لا بل إن العكس هو الصحيح، إذ إن الجانب الأميركي يسعى للعمل معنا يدا بيد إزاء وضع إيراني نووي يتدهور... وإزاؤه نشعر بكثير من القلق وواشنطن تشاطرنا إياه». وأفادت مصادر رسمية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن الغرض من الاجتماع الثلاثي كان «تنسيق المواقف» بداية بين الأطراف الأوروبية الثلاثة تمهيدا للنقاش «المعمق» مع الوزير أنتوني بلينكن.
وأضافت هذه المصادر أن الهدف الأول للوزراء الثلاثة الأوروبيين، من الاجتماع مع نظيرهم الأميركي، هو التعرف «بشكل مفصل على حقيقة ما تراه الإدارة الأميركية وما تنوي القيام به» في الأيام والأسابيع القادمة والمساهمة التي تستطيع الأطراف الأوروبية تقديمها استنادا إلى قول الوزير الأميركي، مؤخرا، في مقابلة إذاعية، إن أوروبا «يمكن أن تلعب دورا». وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عبر علنا في حديثه إلى «المجلس الأطلسي» الأميركي قبل أسبوعين عن استعداده للقيام بدور «المسهل» بين الطرفين.
وتنطلق المقاربة الفرنسية - الأوروبية من واقع أن كلا من واشنطن وطهران ترغب بالعودة إلى التزامات الاتفاق. لكن الأطراف الأوروبية ترى أن انتهاكات طهران المتكررة لالتزاماتها، واستمرارها في سياسة «الاستفزاز والابتزاز» تزيد الوضع تعقيدا وتضع الإدارة الجديدة في واشنطن في موقف صعب، ولذا، «لا يمكن للولايات المتحدة أن تخضع لهكذا تعاطٍ».
وحذر وزير الخارجية الألماني، أمس، من أن «كلما زادت الضغوط (الإيرانية) زادت صعوبة إيجاد حل سياسي»، مضيفاً أن طهران «لا تسعى لخفض التصعيد بل تزيد التصعيد وهذا لعب بالنار».
وكانت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل قد أبلغت الرئيس الإيراني حسن روحاني قلقها من انتهاكات طهران، وحضت إيران على أن «تبعث رسائل إيجابية» لزيادة فرص إحياء الاتفاق النووي.
وفي ثاني اتصال من مسؤول غربي، أبلغ رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، روحاني، أمس، أن «الحفاظ على مساحة للدبلوماسية، مدعومة بخطوات إيجابية، أمر أساسي في هذه المرحلة»، معلنا دعم الاتحاد الأوروبي «التنفيذ الكامل» للاتفاق النووي.
وهذا الواقع يفسر الدعوات الأوروبية المتكررة لإيران التي تحثها على وضع حد لانتهاكاتها التي من شأنها «إجهاض فرصة الدبلوماسية»، وعرقلة العودة إلى الاتفاق المذكور. وينظر الثلاثي الأوروبي إلى الخطوات الإيرانية من زاويتين: الأولى، تشديد الضغوط على الإدارة الأميركية والثانية مراكمة أوراق التفاوض. بيد أن روحاني نفى، أمس، أن يكون غرض تقليص إيران لالتزاماتها ممارسة الضغوط على الرئيس بايدن، معتبرا ذلك «دعاية غير صحيحة»، الأمر الذي يصعب تصديقه.
واقتبس روحاني من تصريح سابق لبايدن قال فيه إن سياسة «الضغوط القصوى» لإدارة دونالد ترمب «لم تكن مثمرة». وقال «الحكومة الحالية أدركت خطأ الحكومة السابقة»، مضيفا، «نأمل أن تعوض هذه الأخطاء على وجه السرعة، وأن تستسلم الإدارة الجديدة أمام القانون والقرار 2231».
وبذلك طالب نظيره الأميركي بالعودة إلى الاتفاق والتراجع عن السياسة «الخاطئة» لسلفه دونالد ترمب، وإلى «قانون»، والسماح لبلاده بتوسع العلاقات التجارية. وصرح «لا نريد القول لأميركا أن تتصرف بطريقة غير قانونية أمام ضغوطنا ما نريده هو القانون»، وأضاف «الاستسلام أمام القانون ليس عيبا، يجب ألا نخجل من تنفيذ القانون».
ثمة قناعة أوروبية سندها تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين وقوامها أن طهران، كعادتها، ستقوم باتباع «سياسة المقايضة» أي مبدأ «التماثل» حيث إن أي خطوة من أي طرف يتعين أن تقابلها خطوة من الطرف الآخر. وأشار «المرشد» الإيراني، علي خامنئي إلى ذلك في كلمته أول من أمس، إذ أعلن أنه «لا جدوى من الوعود وهذه المرة نطلب العمل بالوعود وإذا لمسنا ذلك من الجانب الآخر، فسنقوم بالعمل أيضا». وفي قول خامنئي تطور لموقف طهران التي كانت تطالب بداية أن تعود واشنطن عن العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب وتوفير ضمانات قبل أن تباشر طهران بالتراجع عن انتهاكاتها.
لكن خامنئي، بالمقابل، تمسك بتجديد رفض التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد أو بشأن الصواريخ الإيرانية الباليستية وأنشطة طهران الإقليمية، ما يعقد العودة الأميركية إلى الاتفاق.
تأكيدا لموقف خامنئي، أعلن «الحرس الثوري» رفضه لأي مفاوضات حول ترسانة الصواريخ الباليستية. وقال الجنرال إسماعيل كوثري، مستشار قائد «الحرس»، إن «الأسلحة المتعارفة حقنا الدفاعي ولا يمكن التفاوض حولها إطلاقا». مضيفا أن الجميع «يتفق على الأمر». وقال إن بلاده «لم تسع وراء الحرب»، ونبه أن «لإيران عناصر دفاعية لردع أي اعتداء وسندافع بقوة عن أرضنا ضد أي هجوم». وعن النووي، قال: «سنعمل بالتزاماتنا النووية المنصوص عليها في الاتفاق فقط عندما تعمل الأطراف الأخرى بالتزاماتها عمليا وليس بالأقوال».
وطالب الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، أول من أمس، طهران بـ«التعاون الكامل والسريع» مع الوكالة الدولية. مشددا على ضرورة أن «تتراجع طهران عن التدابير التي اتخذتها وأن تمتنع عن أي تدابير إضافية من شأنها أن تؤثر على الضمانات التي توفرها الوكالة ليس للولايات المتحدة وحدها بل لشركائنا ودول المنطقة والعالم أجمع».
وأبعد من ذلك، تتعين الإشارة إلى أن بايدن يصر على صفقة متكاملة تشمل جميع الملفات وليس فقط رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي. ولا شك أن هذه المسألة محط اهتمام الطرف الأوروبي بحيث يتطابق الموقفان الأميركي والأوروبي ولكن لم يعرف بعد، كيفية العمل لتحقيق هذا الهدف، في ضفتي الأطلسي.
مع اقتراب موعد وضع إيران حدا للعمل بالبروتوكول الإضافي في 21 الحالي وما يستتبعه من تحلل برنامجها النووي من جزء من الرقابة التي تقوم بها الوكالة الدولية، ترى الأطراف الأوروبية الثلاثة أن المهمة الأولى هي «إنقاذ الاتفاق» الذي لم يبق منه الكثير بعد أن أخذت طهران تنتج يورانيوم مشبعا بنسبة 20 في المائة وكذلك معدن اليورانيوم، وتنصب طاردات مركزية حديثة وتتفلت من رقابة المفتشين الدوليين.
وفي تقرير جديد، أطلعت الوكالة الدولية الدول الأعضاء، الأربعاء، على خطة إيرانية لتركيب سلسلتين إضافيتين من 174 جهاز طرد مركزي من طراز آي آر - 2 إم في محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
جاء ذلك بعد تحذير من الوكالة الدولية من أن خطوة إيران لوقف تطبيق إجراءات عدة منصوص عليها في اتفاقها النووي بدءاً من يوم 23 فبراير (شباط) الحالي، سيكون لها تأثير بالغ على أنشطة التحقق والمراقبة التي تنفذها الوكالة في البلاد. وسيسعى مدير الوكالة رافاييل غروسي، خلال زيارته لطهران غدا، للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية تنفيذ الوكالة عملها هناك في ظل خطة إيران لخفض مستوى التعاون.
تقول المصادر الفرنسية إنه إزاء مقاربتين متناقضتين، «هناك حاجة لمبادرات من الجانبين الأميركي والإيراني» من أجل «العودة التدريجية» إلى الاتفاق ما يعني أن موضوع «التسلسل» بالإجراءات المتبادلة يصبح اليوم «أساسيا». ومن هذه الزاوية، يمكن لأوروبا أن تلعب دورا عن طريق طرح أفكار وتقريب المواقف. وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الإيراني طلب سابقا وساطة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل أن تعيد بلاده النظر بموقفها عن طريق الناطق باسم الخارجية الذي رأى أنه «لا حاجة لوساطة» ردا على عرض ماكرون من غير أن يسميه.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».