اتفاق غربي على منع تطوير إيران «أسلحة نووية»

تحذير طهران من اللعب بالنار وتقليص التفتيش... وظريف ينتقد الموقف الأوروبي و{الحرس» يرفض مفاوضات «الباليستي»

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
TT

اتفاق غربي على منع تطوير إيران «أسلحة نووية»

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس أمس (الخارجية الألمانية)

أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك عن اهتمامها الأمني الأساسي بدعم معاهدة حظر الانتشار النووي وأهمية التأكد من عدم حصول إيران على أسلحة نووية مطلقا، مشددين على الهدف المشترك المتمثل في رؤية عودة طهران للاحترام الكامل لالتزاماتها.
وأفصح وزراء خارجية الرباعي الغربي عن قلقهم من انتهاكات إيران الأخيرة للاتفاق النووي المتمثلة في إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة وإنتاج معدن اليورانيوم. وحضوا إيران على عدم اتخاذ أي إجراءات أخرى لا سيما تعليق البروتوكول الإضافي وتقليص أنشطة التفتيش.
وتوج البيان مجموعة لقاءات تمحورت حول الملف النووي الإيراني، بمبادرة فرنسية، في باريس، كان أشملها مساء الاجتماع الرباعي الغربي الذي ضم وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاق عام 2015 ونظيرهم الأميركي الذي شارك «عن بعد» عبر آلية «فيديو كونفرانس».
وقبل ذلك، عقد وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني جان إيف لو دريان ودومينيك راب اجتماعا ثنائيا أعقبه اجتماع ثلاثي مع الوزير الألماني هايكو ماس. وقالت الدول الثلاث في بيان إنها ترحب باستعداد الإدارة الأميركية للعودة للدبلوماسية مع إيران، مشددة على أنها ستواصل العمل للإبقاء على الاتفاق النووي، والنظر في جميع الخيارات، وطالبت إيران بالكف عن تقويض الاتفاق.
في أول تعليق انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الموقف الأوروبي. وقال في تغريدة:
{بدلاً من السفسطة وإلقاء اللوم على إيران، يجب على الثلاثي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي العمل بالتزاماتهما والمطالبة بإنهاء إرث ترمب المتمثل ابلإرهاب الاقتصادي ضد إيران}.
وأضاف: {إجراءاتنا التعويضية رداً على انتهاكات أميركا والترويكا الأوروبية، إزالة العلة إذا كنت تخشى المعلول}. وقال إن بلاده ترد على {الخطوات بخطوات}.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحلفاء للتواصل والتنسيق بشأن مستقبل الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015.
ونقلت رويترز عن ساكي خلال إفادة عبر الإنترنت «إيران بعيدة كل البعد عن الامتثال» مضيفة أن الحكومة الأميركية تركز على منع إيران من اكتساب قدرات نووية.
من جهته، قال مصدر رئاسي فرنسي إن الأوروبيين «لا يشعرون بتهميش دورهم من قبل واشنطن لا بل إن العكس هو الصحيح، إذ إن الجانب الأميركي يسعى للعمل معنا يدا بيد إزاء وضع إيراني نووي يتدهور... وإزاؤه نشعر بكثير من القلق وواشنطن تشاطرنا إياه». وأفادت مصادر رسمية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن الغرض من الاجتماع الثلاثي كان «تنسيق المواقف» بداية بين الأطراف الأوروبية الثلاثة تمهيدا للنقاش «المعمق» مع الوزير أنتوني بلينكن.
وأضافت هذه المصادر أن الهدف الأول للوزراء الثلاثة الأوروبيين، من الاجتماع مع نظيرهم الأميركي، هو التعرف «بشكل مفصل على حقيقة ما تراه الإدارة الأميركية وما تنوي القيام به» في الأيام والأسابيع القادمة والمساهمة التي تستطيع الأطراف الأوروبية تقديمها استنادا إلى قول الوزير الأميركي، مؤخرا، في مقابلة إذاعية، إن أوروبا «يمكن أن تلعب دورا». وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عبر علنا في حديثه إلى «المجلس الأطلسي» الأميركي قبل أسبوعين عن استعداده للقيام بدور «المسهل» بين الطرفين.
وتنطلق المقاربة الفرنسية - الأوروبية من واقع أن كلا من واشنطن وطهران ترغب بالعودة إلى التزامات الاتفاق. لكن الأطراف الأوروبية ترى أن انتهاكات طهران المتكررة لالتزاماتها، واستمرارها في سياسة «الاستفزاز والابتزاز» تزيد الوضع تعقيدا وتضع الإدارة الجديدة في واشنطن في موقف صعب، ولذا، «لا يمكن للولايات المتحدة أن تخضع لهكذا تعاطٍ».
وحذر وزير الخارجية الألماني، أمس، من أن «كلما زادت الضغوط (الإيرانية) زادت صعوبة إيجاد حل سياسي»، مضيفاً أن طهران «لا تسعى لخفض التصعيد بل تزيد التصعيد وهذا لعب بالنار».
وكانت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل قد أبلغت الرئيس الإيراني حسن روحاني قلقها من انتهاكات طهران، وحضت إيران على أن «تبعث رسائل إيجابية» لزيادة فرص إحياء الاتفاق النووي.
وفي ثاني اتصال من مسؤول غربي، أبلغ رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، روحاني، أمس، أن «الحفاظ على مساحة للدبلوماسية، مدعومة بخطوات إيجابية، أمر أساسي في هذه المرحلة»، معلنا دعم الاتحاد الأوروبي «التنفيذ الكامل» للاتفاق النووي.
وهذا الواقع يفسر الدعوات الأوروبية المتكررة لإيران التي تحثها على وضع حد لانتهاكاتها التي من شأنها «إجهاض فرصة الدبلوماسية»، وعرقلة العودة إلى الاتفاق المذكور. وينظر الثلاثي الأوروبي إلى الخطوات الإيرانية من زاويتين: الأولى، تشديد الضغوط على الإدارة الأميركية والثانية مراكمة أوراق التفاوض. بيد أن روحاني نفى، أمس، أن يكون غرض تقليص إيران لالتزاماتها ممارسة الضغوط على الرئيس بايدن، معتبرا ذلك «دعاية غير صحيحة»، الأمر الذي يصعب تصديقه.
واقتبس روحاني من تصريح سابق لبايدن قال فيه إن سياسة «الضغوط القصوى» لإدارة دونالد ترمب «لم تكن مثمرة». وقال «الحكومة الحالية أدركت خطأ الحكومة السابقة»، مضيفا، «نأمل أن تعوض هذه الأخطاء على وجه السرعة، وأن تستسلم الإدارة الجديدة أمام القانون والقرار 2231».
وبذلك طالب نظيره الأميركي بالعودة إلى الاتفاق والتراجع عن السياسة «الخاطئة» لسلفه دونالد ترمب، وإلى «قانون»، والسماح لبلاده بتوسع العلاقات التجارية. وصرح «لا نريد القول لأميركا أن تتصرف بطريقة غير قانونية أمام ضغوطنا ما نريده هو القانون»، وأضاف «الاستسلام أمام القانون ليس عيبا، يجب ألا نخجل من تنفيذ القانون».
ثمة قناعة أوروبية سندها تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين وقوامها أن طهران، كعادتها، ستقوم باتباع «سياسة المقايضة» أي مبدأ «التماثل» حيث إن أي خطوة من أي طرف يتعين أن تقابلها خطوة من الطرف الآخر. وأشار «المرشد» الإيراني، علي خامنئي إلى ذلك في كلمته أول من أمس، إذ أعلن أنه «لا جدوى من الوعود وهذه المرة نطلب العمل بالوعود وإذا لمسنا ذلك من الجانب الآخر، فسنقوم بالعمل أيضا». وفي قول خامنئي تطور لموقف طهران التي كانت تطالب بداية أن تعود واشنطن عن العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب وتوفير ضمانات قبل أن تباشر طهران بالتراجع عن انتهاكاتها.
لكن خامنئي، بالمقابل، تمسك بتجديد رفض التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد أو بشأن الصواريخ الإيرانية الباليستية وأنشطة طهران الإقليمية، ما يعقد العودة الأميركية إلى الاتفاق.
تأكيدا لموقف خامنئي، أعلن «الحرس الثوري» رفضه لأي مفاوضات حول ترسانة الصواريخ الباليستية. وقال الجنرال إسماعيل كوثري، مستشار قائد «الحرس»، إن «الأسلحة المتعارفة حقنا الدفاعي ولا يمكن التفاوض حولها إطلاقا». مضيفا أن الجميع «يتفق على الأمر». وقال إن بلاده «لم تسع وراء الحرب»، ونبه أن «لإيران عناصر دفاعية لردع أي اعتداء وسندافع بقوة عن أرضنا ضد أي هجوم». وعن النووي، قال: «سنعمل بالتزاماتنا النووية المنصوص عليها في الاتفاق فقط عندما تعمل الأطراف الأخرى بالتزاماتها عمليا وليس بالأقوال».
وطالب الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، أول من أمس، طهران بـ«التعاون الكامل والسريع» مع الوكالة الدولية. مشددا على ضرورة أن «تتراجع طهران عن التدابير التي اتخذتها وأن تمتنع عن أي تدابير إضافية من شأنها أن تؤثر على الضمانات التي توفرها الوكالة ليس للولايات المتحدة وحدها بل لشركائنا ودول المنطقة والعالم أجمع».
وأبعد من ذلك، تتعين الإشارة إلى أن بايدن يصر على صفقة متكاملة تشمل جميع الملفات وليس فقط رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي. ولا شك أن هذه المسألة محط اهتمام الطرف الأوروبي بحيث يتطابق الموقفان الأميركي والأوروبي ولكن لم يعرف بعد، كيفية العمل لتحقيق هذا الهدف، في ضفتي الأطلسي.
مع اقتراب موعد وضع إيران حدا للعمل بالبروتوكول الإضافي في 21 الحالي وما يستتبعه من تحلل برنامجها النووي من جزء من الرقابة التي تقوم بها الوكالة الدولية، ترى الأطراف الأوروبية الثلاثة أن المهمة الأولى هي «إنقاذ الاتفاق» الذي لم يبق منه الكثير بعد أن أخذت طهران تنتج يورانيوم مشبعا بنسبة 20 في المائة وكذلك معدن اليورانيوم، وتنصب طاردات مركزية حديثة وتتفلت من رقابة المفتشين الدوليين.
وفي تقرير جديد، أطلعت الوكالة الدولية الدول الأعضاء، الأربعاء، على خطة إيرانية لتركيب سلسلتين إضافيتين من 174 جهاز طرد مركزي من طراز آي آر - 2 إم في محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
جاء ذلك بعد تحذير من الوكالة الدولية من أن خطوة إيران لوقف تطبيق إجراءات عدة منصوص عليها في اتفاقها النووي بدءاً من يوم 23 فبراير (شباط) الحالي، سيكون لها تأثير بالغ على أنشطة التحقق والمراقبة التي تنفذها الوكالة في البلاد. وسيسعى مدير الوكالة رافاييل غروسي، خلال زيارته لطهران غدا، للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية تنفيذ الوكالة عملها هناك في ظل خطة إيران لخفض مستوى التعاون.
تقول المصادر الفرنسية إنه إزاء مقاربتين متناقضتين، «هناك حاجة لمبادرات من الجانبين الأميركي والإيراني» من أجل «العودة التدريجية» إلى الاتفاق ما يعني أن موضوع «التسلسل» بالإجراءات المتبادلة يصبح اليوم «أساسيا». ومن هذه الزاوية، يمكن لأوروبا أن تلعب دورا عن طريق طرح أفكار وتقريب المواقف. وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الإيراني طلب سابقا وساطة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل أن تعيد بلاده النظر بموقفها عن طريق الناطق باسم الخارجية الذي رأى أنه «لا حاجة لوساطة» ردا على عرض ماكرون من غير أن يسميه.



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».