اختبارات صعبة لرباعي إنجلترا بالدوري الأوروبي

ذهاب دور الـ32 ينطلق اليوم وسط اعتراضات من الأندية التي تم نقل مبارياتها إلى ملاعب محايدة

لاعبو مانشستر يونايتد يستعدون لمواجهة سوسيداد على أرض محايدة بملعب يوفنتوس (أ.ف.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد يستعدون لمواجهة سوسيداد على أرض محايدة بملعب يوفنتوس (أ.ف.ب)
TT

اختبارات صعبة لرباعي إنجلترا بالدوري الأوروبي

لاعبو مانشستر يونايتد يستعدون لمواجهة سوسيداد على أرض محايدة بملعب يوفنتوس (أ.ف.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد يستعدون لمواجهة سوسيداد على أرض محايدة بملعب يوفنتوس (أ.ف.ب)

تخوض أندية مانشستر يونايتد وآرسنال وتوتنهام الإنجليزية مبارياتها في ذهاب دور الـ32 ضمن مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) اليوم على ملاعب محايدة؛ وذلك على خلفية قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بنقل العديد من المباريات بسبب تداعيات فيروس كورونا؛ ما أدى إلى تعالي الأصوات المعارضة لما يخل بتكافؤ الفرص.
وكان «يويفا» قرر في وقت سابق نقل مباراة الذهاب بين ريال سوسيداد الإسباني وضيفه يونايتد إلى ملعب محايد وتحديداً «أليانز ستاديوم» الخاص بنادي يوفنتوس الإيطالي في مدينة تورينو، وليس في سان سيباستيان بسبب منع الضيوف القادمين من إنجلترا دخول إسبانيا.
انتقد روبرتو أوليبا، مدير كرة القدم في سوسيداد، قرار «يويفا»؛ إذ رأى أنه من غير العدل أن يلعب فريقه مباراة الإياب في مانشستر، وقال «لا يبدو الأمر منطقياً بالنسبة لي أن يلعب الفريق المضيف على أرض محايدة، وعندما نكون نحن الضيوف نلعب هناك في مانشستر».
وتابع «أريد أن نلعب (مباراة) الإياب أيضاً على ملعب محايد، أو أن يعتمد (يويفا) تعيين ملعب واحد لخوض مباراة واحدة كما فعل الموسم الماضي».
وكان يونايتد تأهل في الموسم الماضي إلى المربع الذهبي من المسابقة الأوروبية (خسر أمام إشبيلية 1 - 2) التي أقيمت منافستها في ألمانيا وفق نظام خروج المغلوب بعد مباراة واحدة، وذلك بعد استئناف المباريات إثر توقف قسري بسبب جائحة «كوفيد – 19».
في المقابل، قال النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، إنه من الأفضل العودة لاعتماد نظام خروج المغلوب من مباراة واحدة بهدف تخفيف عبء المباريات على فريقه الذي ما زال يحارب على 3 جبهات هذا الموسم (الدوري والكأس المحليان و«يوروبا ليغ»).
ففي حال تأهل يونايتد إلى نهائيي «يوروبا ليغ» وكأس إنجلترا، سيكون أمامه تحدي خوض 26 مباراة قبل نهاية الموسم الحالي؛ ما يعني أنه سيلعب على الأقل مرتين في الأسبوع حتى نهاية شهر مايو (أيار) المقبل.
يعلّق سولسكاير على ما يحصل قائلاً «لم نتخذ نحن هذا القرار، ولكن عندما يتم نقل مباراة واحدة إلى ملعب محايد، فهو لا يصب في مصلحة الفريق الذي لن يلعب على أرضه، الأمر خارج عن أيدينا. لا يمكننا القول إننا سنذهب إلى تورينو ولعب مباراة واحدة، ولا أمانع في ذلك على الإطلاق، بل ستكون مباراة أقل».
ويدرك سولسكاير أهمية العودة إلى سكة الانتصارات بالنسبة لفريقه الذي يهدر النقاط في الدوري، حيث تعادل في مباراتيه الأخيرتين أمام مضيفه وست بروميتش وصيف متذيل الترتيب 1 – 1، وقبلها على أرضه أمام إيفرتون 3 - 3. وشكّل سوسييداد حجرَ عثرة في طريق يونايتد، فهو أحد الأندية التي تعتمد على عنصر الشباب بدعم من المخضرمين أمثال اللاعب الدولي السابق الإسباني ديفيد سيلفا والذي يعرف جيداً الكرة الإنجليزية؛ كونه ارتدى قميص «الجار» اللدود سيتي لفترة 10 أعوام. ومن بين الأسماء البارزة في صفوف النادي الإسباني، المهاجم السويدي ألكسندر إيساك الذي هز الشباك 6 مرات في مبارياته الخمس الأخيرة في «لا ليغا»، في حين يعتبر الإسباني الدولي ميكيل أويارسابال آخر المواهب الرائعة المتخرجة من أكاديمية الشبان، على أمل أن يسير على خطى مواطنه تشابي ألونسو والمهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان. وبعد بداية شهدت احتلاله لمراكز المقدمة في الدوري المحلي، تراجع سوسيداد للمركز الخامس، حيث يراهن في الوقت الحالي على الفوز بمسابقة «يوروبا ليغ» كأفضل ورقة له لحجز مكان له في المسابقة القارية الأعرق وهي دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
وعلى غرار سوسيداد، يبدو آرسنال أكثر إصراراً للعودة لخوض غمار المسابقة العريقة.
وكان «يويفا» قرر أيضاً نقل مباراتي الذهاب والإياب بين آرسنال وبنفيكا إلى ملعبين محايدين، على أن يقام لقاء اليوم في العاصمة الإيطالية روما، ومباراة الإياب التي كانت مقررة أصلاً على ملعب الإمارات في لندن إلى اليونان. وبعد 19 عاماً متتالية من المشاركة في دوري الأبطال بين 1998 وموسم 2016 – 2017، أمضى فريق «المدفعجية» مواسمه الأربعة الأخيرة في مسابقة «يوروبا ليغ»، مع تداعيات مالية خطيرة جداً. ويقف أمام رغبة العودة إلى دوري الأبطال لرجال المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، الواقع الأليم الذي يشير إلى احتلال آرسنال للمركز العاشر هذا الموسم في الدوري الإنجليزي. ولا يختلف مصير توتنهام هوتسبر عن آرسنال كثيراً، فطريق العودة إلى دوري الأبطال تمر، ربما، بالفوز بـ«يوروبا ليغ» على أمل أن يتمكن رجال المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو من التخلص من منافسه النمساوي فولفسبيرغ.
ومثل ما حصل مع يونايتد وآرسنال، تم نقل مباراة الذهاب من ملعب فولفسبيرغ إلى ملعب بوشكاش أرينا في بودابست بسبب التدابير المتخذة من حكومة فيينا للحدّ من تفشي فيروس كورونا.
ويمر توتنهام بفترة صعبة إثر سلسلة من النتائج السيئة، حيث خسر خمساً من مبارياته الست الأخيرة؛ ما ضاعف الضغوط على مدربه مورينيو الفائز بمسابقة «يوروبا ليغ» مرتين في السابق مع يونايتد وبورتو البرتغالي. أما ممثل إنجلترا الرابع بالبطولة ليستر سيتي الذي يعيش فترة تألق حالياً باحتلاله المركز الثالث بالدوري فيحل ضيفاً على سلافيا براغ التشيكي.
وينتقل وصيف الدوري الإيطالي ميلان ونجمه المخضرم السويدي زلاتان إبرهيموفيتش إلى صربيا لمواجهة منافسه رد ستار بلغراد، في حين يخوض أياكس أمستردام الهولندي رحلة محفوفة بالمخاطر أمام متصدر الدوري الفرنسي ليل.
وفي بقية مباريات ذهاب الدور الـ32، يلعب دينامو كييف الأوكراني مع كلوب بروج البلجيكي، وبراغا البرتغالي مع روما الإيطالي، وكراسنودار الروسي مع دينامو زغرب الكرواتي، ويانغ بويز السويسري مع باير ليفركوزن الألماني، وأولمبياكوس اليوناني مع ايندهوفن الهولندي، وأنتويرب البلجيكي مع غلاسجو رينجرز الاسكوتلندي، وسالزبورغ النمساوي مع فياريال الإسباني، ومولده النرويجي مع هوفنهايم الألماني، وغرناطة الإسباني مع نابولي الإيطالي، وماكابي تل أبيب مع شاختار دونيتسك الأوكراني.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».