بلينكن يترك طريق الدبلوماسية مفتوحة مع إيران

لإعادة برنامجها النووي «في الصندوق»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوجه رسالة عبر الفيديو بمقر وزارة الخارجية في واشنطن أول من أمس (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوجه رسالة عبر الفيديو بمقر وزارة الخارجية في واشنطن أول من أمس (الخارجية الأميركية)
TT

بلينكن يترك طريق الدبلوماسية مفتوحة مع إيران

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوجه رسالة عبر الفيديو بمقر وزارة الخارجية في واشنطن أول من أمس (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يوجه رسالة عبر الفيديو بمقر وزارة الخارجية في واشنطن أول من أمس (الخارجية الأميركية)

أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن ما يسمى «وقت الاختراق» الذي تحتاج إليه إيران لإنتاج المواد الكافية للسلاح النووي، بات «ثلاثة أو أربعة أشهر»، محذراً بأن «الوقت يمضي بسرعة».
وكرر بلينكن مطالبته بالعودة إلى امتثال طهران لمباشرة العمل على «اتفاق أطول مدة وأقوى» من الاتفاق النووي لعام 2015، ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية، وأعمال النظام المزعزعة للاستقرار في المنطقة، تاركاً «الطريق إلى الدبلوماسية مفتوحة» في الوقت الراهن.
وفي سياق حوار مع إذاعة «إن بي آر» الوطنية العامة، سئل بلينكن عما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة لا تزال تقتضي عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فردّ بالإيجاب، عادّاً أن الاتفاق النووي كان دليلاً على ذلك؛ لأنه «كان فعالاً للغاية في قطع كل السبل على إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي». وإذ رأى أن الخطة «كانت ناجحة»، عبر عن «الأسف البالغ» لانسحاب الولايات المتحدة منها خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
ورداً على سؤال عن ثقة إيران مجدداً بأميركا إذا كان هناك احتمال لقيام رئيس أميركي ما بتمزيق أي اتفاق يجري التوصل إليه، أجاب بأنه «يجب على كل دولة إجراء هذه الحسابات واتخاذ قرار بشأن التوازن بين ما سيكون في مصلحتها». وأشار إلى أنه بعد الانسحاب من الصفقة، باشرت إيران رفع القيود التي فرضها عليها الاتفاق، وبالتالي «صارت إيران اليوم أقرب إلى امتلاك القدرة على إنتاج المواد الانشطارية لسلاح في وقت أقصر مما كان عليه الأمر عندما جرى البدء في تنفيذ الاتفاق». وأوضح أن الاتفاق أخّر ما يسمى «وقت الاختراق» الذي تحتاج إليه إيران لإنتاج المواد الكافية للسلاح النووي، مشيراً إلى أن «الوضع اختلف بعد الخطوات التي اتخذتها طهران؛ إذ وصلت المهلة إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، ونحن نسير في الاتجاه الخاطئ». واعترف بأن «لدينا حافزاً لمحاولة إعادة وضع إيران في (الصندوق النووي)»؛ أي عدم السماح لها بإنتاج المواد الكافية لإنتاج سلاح نووي، مفترضاً في الوقت ذاته أن «إيران لا تزال لديها حوافز للحصول على ما ساومت عليه في الصفقة، والذي كان بمثابة تخفيف للعقوبات، بالنظر إلى حال اقتصادها».
وعبر بلينكن عن اعتقاده بأنه «لا يزال هناك اهتمام من الجانبين، بما في ذلك بين شركائنا في التفاوض بأوروبا - وكذلك روسيا والصين - للقيام بذلك»، عادّاً أن عودة إيران إلى الامتثال «ستكون خطوة أولى ضرورية، لكنها أيضاً غير كافية». وإذ حذر من أن «الوقت يمضي بسرعة»، اعترف بأنه «إذا عادت إيران إلى الامتثال وفعلنا الشيء نفسه، فسنحتاج إلى العمل على اتفاق أطول مدة وأقوى من الاتفاق الأصلي»، موضحاً أن هناك حاجة إلى «الانخراط في قضايا أخرى لم تكن جزءاً من المفاوضات الأصلية التي تمثل إشكالية عميقة بالنسبة إلينا وإلى بلدان أخرى حول العالم: برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وأعمالها المزعزعة للاستقرار في دولة تلو الأخرى». وأعلن أن «الطريق إلى الدبلوماسية مفتوحة» غير أنه «في الوقت الحالي، لا تزال إيران بعيدة عن الامتثال، وتعين علينا أن نرى ما ستفعله».
وتعليقاً على الهجوم الصاروخي ضد منشأة للتحالف الدولي في أربيل العراق، رفض بلينكن توجيه اتهام سابق لأوانه ضد إيران، لكنه وصف الهجوم بأنه «شائن»؛ لأنه «ألحق الأذى بالمدنيين في أربيل، وألحق الضرر بقوات التحالف، بمن فيهم جندي أميركي». وأشار إلى محادثاته مع رئيس الوزراء الكردي مسرور بارزاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وإلى التركيز على «ضمان سلامة أفرادنا وموظفي الحكومة والمواطنين الأميركيين وأمن منشآتنا»، وقال إن «هذه هي الأولوية القصوى»، مضيفاً أن «الشعب العراقي عانى لفترة طويلة للغاية من هذا النوع من العنف وانتهاك سيادته». ولفت إلى أن التحقيقات جارية في محاولة للوصول إلى حقيقة ما حدث، وشدد على «الحاجة إلى معرفة من المسؤول» عن الهجوم، مذكراً بأن مثل هذه الهجمات وقع في الماضي وكان المسؤول عنها ميليشيات مدعومة من إيران.
وكان بلينكن أفاد في بيان بأنه شجع الكاظمي خلال الاتصال بينهما على «مواصلة العمل من كثب مع حكومة الإقليم للتصدي للمتطرفين العنيفين»، فضلاً عن مناقشة الجهود الجارية «لتحديد ومحاسبة الجماعات المسؤولة عن الهجمات»، مشدداً على «مسؤولية الحكومة العراقية والتزامها حماية أفراد الولايات المتحدة والتحالف في العراق بدعوة من الحكومة لمحاربة (داعش)».



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».