تأخر اتصال بايدن بنتنياهو يعكس عدم أولوية ملفات المنطقة

بما فيها العودة سريعاً إلى الاتفاق النووي مع إيران

عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
TT

تأخر اتصال بايدن بنتنياهو يعكس عدم أولوية ملفات المنطقة

عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)

بعد مضي نحو شهر على تنصيبه، لا يزال الرئيس الأميركي جو بايدن محجما عن إجراء «الاتصال الهاتفي الأول» برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سابقة غير معهودة في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وهو ما طرح أسئلة عن أسباب هذا الإحجام، في وقت يسعى فيه العديد من الباحثين والسياسيين، العثور على إجابات عنها.
بمقاييس «التقاليد الطبيعية» بين البلدين، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين أوائل الشخصيات الأجنبية التي يجري معها الرئيس الأميركي الجديد اتصالاته الأولى. فقد اتصل بيل كلينتون، بإسحاق رابين، في 23 يناير (كانون الثاني) 1992 فيما اتصل جورج بوش الابن، بآرييل شارون، في 6 فبراير (شباط) شباط 2001، وباراك أوباما اتصل بإيهود أولمرت في 2 يناير أي قبل تنصيبه، في حين اتصل دونالد ترمب بنتنياهو في 22 يناير 2017 واستقبله في البيت الأبيض في الشهر التالي.
لماذا هذا التأخير وهل الأمر يتعلق بخلافات شخصية بين بايدن ونتنياهو، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى خلافات سياسية جوهرية بين أكثر حليفين قربا في المنطقة، رغم التواصل القائم بين مسؤولين أميركيين ونظرائهم الإسرائيليين؟ قد يكون ملف إيران النووي على رأس الخلافات في وجهات النظر، لكن ماذا عن عملية السلام واتجاه واشنطن لإعادة إشراك الفلسطينيين في العملية على قاعدة «حل الدولتين»؟ المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، جددت مساء الثلثاء، التأكيد على أن أول اتصال سيجريه بايدن بزعماء منطقة الشرق الأوسط «سيكون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي»، ما يطرح على الفور فرضية أن الأمر يعود إلى مستوى الأولوية التي توليها إدارته للمنطقة.
تقول أوساط دبلوماسية، إن واشنطن على دراية بالقراءة الإسرائيلية لأسباب تأخر هذا الاتصال، التي تنسبها إلى أسباب شخصية تتعلق بنتنياهو وبنهجه السياسي والأسلوب الذي أدار فيه علاقاته مع «الإدارة الديمقراطية»، منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وتؤكد أن الإسرائيليين ما زالوا مطمئنين للتقاطعات الكبيرة القائمة بين البلدين، خاصة أن التقييم الإسرائيلي لإدارة بايدن، يفيد بأن طاقمه الذي يدير السياسة الخارجية، موال لإسرائيل. وتضيف تلك الأوساط، أن نقل ملف التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة وخصوصا في الملف الإيراني، إلى مائير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يعود إلى عدم استعداد نتنياهو لتسليمه إلى أي مسؤول ينافسه في الانتخابات المقبلة، أو لوزير خارجيته المعارض له.
وزارة الخارجية الأميركية والمسؤولون الذين عينتهم لتولي ملف العلاقة مع إسرائيل وعملية السلام، ما زالوا ممتنعين عن التعليق أو الإدلاء بأي تصريحات مباشرة، ما عدا ما صدر عن الوزير أنطوني بلينكن في هذا المجال. ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على تعليقات على هذا الموضوع، رغم المحاولات المتكررة.
يقول الباحث في شؤون المنطقة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، غيث العمري، أن هناك بُعدين لهذا التأخير الذي لا يتعلق فقط بنتنياهو، بل وبباقي زعماء المنطقة، ما يعني أن بايدن يتعامل مع المنطقة بأولوية غير ملحة. يضيف العمري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها رسالة واضحة بأن بايدن لا يريد الاتصال به، كي لا يظهر، فورا، خلافهما على الملف الإيراني، والذي يبدو أيضا أن واشنطن ليست متعجلة لمعالجته. لذلك يفضل بايدن عدم تحويله إلى خلاف يحتل عناوين وسائل الإعلام الأميركية. وهناك أيضا الانتخابات الإسرائيلية وهو لا يريد التدخل فيها، خصوصا أن التوتر الحالي والسابق تراه في تصريحات أي ديمقراطي، حيث يعبر لك عن استيائه من نتنياهو ومن سلوكه مع أوباما، خلال خطابه المثير للجدل في الكونغرس عام 2015 والذي تحدث فيه عن الاتفاق النووي مع إيران.
في السياق، يؤكد جوناثان شانذر في تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحسوبة على الجمهوريين، أنه قد يكون من المفهوم أن تأخير الاتصال الهاتفي يعكس اهتمام بايدن بالتحديات الداخلية التي لها الأولوية، من مواجهة الوباء والاقتصاد، ومعالجة آثار الهجوم على الكابيتول الذي كشف عن عمق التصدع الداخلي. كما أن بايدن قد يكون مضطرا للتصدي لقضايا السياسة الخارجية المهمة، من العلاقة مع جيران الولايات المتحدة كندا والمكسيك، ومنافسة القوى الكبرى كالصين وروسيا، وإصلاح التحالفات عبر الأطلسي بعد أربع سنوات من سياسات إدارة ترمب التي وترت تلك العلاقات. لكن الذي لا معنى له، أن إدارته وكبار المسؤولين فيها، يواصلون الحديث عن الاتفاق النووي، ما يعني أن الشرق الأوسط لا يزال محط اهتمام كبير للبيت الأبيض. وكلما تأخر بايدن في الاتصال بنتنياهو، زاد صمته من خطر الإشارة إلى مشكلة أعمق مع إسرائيل.
بيد أن هناك إجماعا بين الديمقراطيين والجمهوريين، بأن الخلاف حول الملف النووي الإيراني، ليس فقط بين إدارة بايدن وإسرائيل، بل ومع معظم الدول العربية التي ترى أن العودة إليه، من دون معالجة مداه الزمني وبرنامج الصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في المنطقة، سيكون هدية مجانية لحكام طهران. لكن الخلاف مع إسرائيل لا يقتصر على هذا الملف، بل يطال أيضا النظرة المختلفة لإدارة بايدن إلى عملية السلام مع الفلسطينيين. فسياسات ترمب في هذا المجال، شكلت خروجا كبيرا عن السياسات الأميركية تجاه قضايا الحل النهائي، كوضع القدس وحل الدولتين، وضم مرتفعات الجولان المحتلة إلى إسرائيل. ورغم عدم تراجع إدارة بايدن عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، فإنها أبقت موقفها غامضا من اعتبار المدينة عاصمة لإسرائيل، فضلا عن تعليق الوضعية القانونية للجولان.
يقول العمري، إن مواقف إدارة بايدن تعتبر تراجعا عن سياسات ترمب، وهي تحاول إقامة نوع من التوازن مع الفلسطينيين، من دون أن يؤدي ذلك إلى أزمة كبرى مع الإسرائيليين. ويضيف أن «التصريحات الأخيرة لمندوب واشنطن في الأمم المتحدة، عن العودة إلى تقديم المساعدات لوكالة الأونروا، والاتصالات الأخيرة بين إدارة بايدن والفلسطينيين، لإعادة فتح الممثلية الفلسطينية في واشنطن، وإعادة البحث في تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، هي رسائل واضحة عن سياسة التوازن التي تريدها». «لكن الأمر مرهون بنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستوضح الصورة».
لذلك من غير المتوقع حصول تغيير دراماتيكي في الوقت الراهن، رغم الضغوط التي تمارس على بايدن، خصوصا في ملف إيران النووي. فهو لا يرغب الآن في فتح معارك كبيرة في واشنطن، في الوقت الذي يعمل فيه على توحيد الجمهوريين والديمقراطيين لتحريك أجندته الداخلية، ويعلم أن ملف إيران جذاب لفتح المواجهات.



تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».