تأخر اتصال بايدن بنتنياهو يعكس عدم أولوية ملفات المنطقة

بما فيها العودة سريعاً إلى الاتفاق النووي مع إيران

عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
TT

تأخر اتصال بايدن بنتنياهو يعكس عدم أولوية ملفات المنطقة

عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون إلى إسرائيل أمس من فتحة «غير شرعية» قرب الخليل (أ.ف.ب)

بعد مضي نحو شهر على تنصيبه، لا يزال الرئيس الأميركي جو بايدن محجما عن إجراء «الاتصال الهاتفي الأول» برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سابقة غير معهودة في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وهو ما طرح أسئلة عن أسباب هذا الإحجام، في وقت يسعى فيه العديد من الباحثين والسياسيين، العثور على إجابات عنها.
بمقاييس «التقاليد الطبيعية» بين البلدين، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين أوائل الشخصيات الأجنبية التي يجري معها الرئيس الأميركي الجديد اتصالاته الأولى. فقد اتصل بيل كلينتون، بإسحاق رابين، في 23 يناير (كانون الثاني) 1992 فيما اتصل جورج بوش الابن، بآرييل شارون، في 6 فبراير (شباط) شباط 2001، وباراك أوباما اتصل بإيهود أولمرت في 2 يناير أي قبل تنصيبه، في حين اتصل دونالد ترمب بنتنياهو في 22 يناير 2017 واستقبله في البيت الأبيض في الشهر التالي.
لماذا هذا التأخير وهل الأمر يتعلق بخلافات شخصية بين بايدن ونتنياهو، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى خلافات سياسية جوهرية بين أكثر حليفين قربا في المنطقة، رغم التواصل القائم بين مسؤولين أميركيين ونظرائهم الإسرائيليين؟ قد يكون ملف إيران النووي على رأس الخلافات في وجهات النظر، لكن ماذا عن عملية السلام واتجاه واشنطن لإعادة إشراك الفلسطينيين في العملية على قاعدة «حل الدولتين»؟ المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، جددت مساء الثلثاء، التأكيد على أن أول اتصال سيجريه بايدن بزعماء منطقة الشرق الأوسط «سيكون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي»، ما يطرح على الفور فرضية أن الأمر يعود إلى مستوى الأولوية التي توليها إدارته للمنطقة.
تقول أوساط دبلوماسية، إن واشنطن على دراية بالقراءة الإسرائيلية لأسباب تأخر هذا الاتصال، التي تنسبها إلى أسباب شخصية تتعلق بنتنياهو وبنهجه السياسي والأسلوب الذي أدار فيه علاقاته مع «الإدارة الديمقراطية»، منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وتؤكد أن الإسرائيليين ما زالوا مطمئنين للتقاطعات الكبيرة القائمة بين البلدين، خاصة أن التقييم الإسرائيلي لإدارة بايدن، يفيد بأن طاقمه الذي يدير السياسة الخارجية، موال لإسرائيل. وتضيف تلك الأوساط، أن نقل ملف التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة وخصوصا في الملف الإيراني، إلى مائير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يعود إلى عدم استعداد نتنياهو لتسليمه إلى أي مسؤول ينافسه في الانتخابات المقبلة، أو لوزير خارجيته المعارض له.
وزارة الخارجية الأميركية والمسؤولون الذين عينتهم لتولي ملف العلاقة مع إسرائيل وعملية السلام، ما زالوا ممتنعين عن التعليق أو الإدلاء بأي تصريحات مباشرة، ما عدا ما صدر عن الوزير أنطوني بلينكن في هذا المجال. ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على تعليقات على هذا الموضوع، رغم المحاولات المتكررة.
يقول الباحث في شؤون المنطقة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، غيث العمري، أن هناك بُعدين لهذا التأخير الذي لا يتعلق فقط بنتنياهو، بل وبباقي زعماء المنطقة، ما يعني أن بايدن يتعامل مع المنطقة بأولوية غير ملحة. يضيف العمري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها رسالة واضحة بأن بايدن لا يريد الاتصال به، كي لا يظهر، فورا، خلافهما على الملف الإيراني، والذي يبدو أيضا أن واشنطن ليست متعجلة لمعالجته. لذلك يفضل بايدن عدم تحويله إلى خلاف يحتل عناوين وسائل الإعلام الأميركية. وهناك أيضا الانتخابات الإسرائيلية وهو لا يريد التدخل فيها، خصوصا أن التوتر الحالي والسابق تراه في تصريحات أي ديمقراطي، حيث يعبر لك عن استيائه من نتنياهو ومن سلوكه مع أوباما، خلال خطابه المثير للجدل في الكونغرس عام 2015 والذي تحدث فيه عن الاتفاق النووي مع إيران.
في السياق، يؤكد جوناثان شانذر في تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحسوبة على الجمهوريين، أنه قد يكون من المفهوم أن تأخير الاتصال الهاتفي يعكس اهتمام بايدن بالتحديات الداخلية التي لها الأولوية، من مواجهة الوباء والاقتصاد، ومعالجة آثار الهجوم على الكابيتول الذي كشف عن عمق التصدع الداخلي. كما أن بايدن قد يكون مضطرا للتصدي لقضايا السياسة الخارجية المهمة، من العلاقة مع جيران الولايات المتحدة كندا والمكسيك، ومنافسة القوى الكبرى كالصين وروسيا، وإصلاح التحالفات عبر الأطلسي بعد أربع سنوات من سياسات إدارة ترمب التي وترت تلك العلاقات. لكن الذي لا معنى له، أن إدارته وكبار المسؤولين فيها، يواصلون الحديث عن الاتفاق النووي، ما يعني أن الشرق الأوسط لا يزال محط اهتمام كبير للبيت الأبيض. وكلما تأخر بايدن في الاتصال بنتنياهو، زاد صمته من خطر الإشارة إلى مشكلة أعمق مع إسرائيل.
بيد أن هناك إجماعا بين الديمقراطيين والجمهوريين، بأن الخلاف حول الملف النووي الإيراني، ليس فقط بين إدارة بايدن وإسرائيل، بل ومع معظم الدول العربية التي ترى أن العودة إليه، من دون معالجة مداه الزمني وبرنامج الصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في المنطقة، سيكون هدية مجانية لحكام طهران. لكن الخلاف مع إسرائيل لا يقتصر على هذا الملف، بل يطال أيضا النظرة المختلفة لإدارة بايدن إلى عملية السلام مع الفلسطينيين. فسياسات ترمب في هذا المجال، شكلت خروجا كبيرا عن السياسات الأميركية تجاه قضايا الحل النهائي، كوضع القدس وحل الدولتين، وضم مرتفعات الجولان المحتلة إلى إسرائيل. ورغم عدم تراجع إدارة بايدن عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، فإنها أبقت موقفها غامضا من اعتبار المدينة عاصمة لإسرائيل، فضلا عن تعليق الوضعية القانونية للجولان.
يقول العمري، إن مواقف إدارة بايدن تعتبر تراجعا عن سياسات ترمب، وهي تحاول إقامة نوع من التوازن مع الفلسطينيين، من دون أن يؤدي ذلك إلى أزمة كبرى مع الإسرائيليين. ويضيف أن «التصريحات الأخيرة لمندوب واشنطن في الأمم المتحدة، عن العودة إلى تقديم المساعدات لوكالة الأونروا، والاتصالات الأخيرة بين إدارة بايدن والفلسطينيين، لإعادة فتح الممثلية الفلسطينية في واشنطن، وإعادة البحث في تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، هي رسائل واضحة عن سياسة التوازن التي تريدها». «لكن الأمر مرهون بنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستوضح الصورة».
لذلك من غير المتوقع حصول تغيير دراماتيكي في الوقت الراهن، رغم الضغوط التي تمارس على بايدن، خصوصا في ملف إيران النووي. فهو لا يرغب الآن في فتح معارك كبيرة في واشنطن، في الوقت الذي يعمل فيه على توحيد الجمهوريين والديمقراطيين لتحريك أجندته الداخلية، ويعلم أن ملف إيران جذاب لفتح المواجهات.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.