بايدن يدافع عن «الإنقاذ»... ويدعو لتعزيز تمويل الشرطة

توعد الصين لانتهاكاتها بحق الأويغور

بايدن يجيب عن أسئلة الأميركيين في ميلووكي (أ.ف.ب)
بايدن يجيب عن أسئلة الأميركيين في ميلووكي (أ.ف.ب)
TT

بايدن يدافع عن «الإنقاذ»... ويدعو لتعزيز تمويل الشرطة

بايدن يجيب عن أسئلة الأميركيين في ميلووكي (أ.ف.ب)
بايدن يجيب عن أسئلة الأميركيين في ميلووكي (أ.ف.ب)

بعد أن أسدل الستار على المحاكمة الثانية للرئيس السابق دونالد ترمب، عادت إدارة جو بايدن لتسليط الضوء بشكل مكثّف على أولوياتها السياسية والصحية والاقتصادية والخارجية.
وتوجّه بايدن مباشرة للأميركيين، ورد على أسئلتهم في إطار منتدى عقده من مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن بثته شبكة «سي إن إن». وبرزت قضيتان أساسيتان خلال النقاش، تتعلق الأولى بخطته الاقتصادية لـ«إنقاذ» البلاد من تداعيات وباء «كورونا»، والثانية بعلاقة بلاده بالصين.

حزمة الإنقاذ
شدّد بايدن على ضرورة المضي بسرعة في تنفيذ خطته الاقتصادية ومواجهة تداعيات «كوفيد - 19»، مؤكداً أنها ستتيح خلق «سبعة ملايين وظيفة هذه السنة». ويكافح البيت الأبيض للدفع بخطة تحفيز بمبلغ 1.9 تريليون دولار، للمساعدة في تمويل إعادة فتح المدراس، وبرامج التطعيم وتقديم المساعدات الاقتصادية للشركات الصغيرة والمتوسطة. وتختبر هذه الخطة قدرة بايدن لتحقيق دفعة تشريعية ورأب الانقسامات الحزبية داخل «الكونغرس».
ويواجه الرئيس الجديد معارضة من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين عرضوا في المقابل خطة مساعدات بـ618 مليار دولار فقط.
إلى ذلك، تعهَّد بايدن أن جميع الأميركيين سيحصلون على لقاح بحلول نهاية يوليو (تموز). وأوضح أنه يريد إعادة فتح العديد من المدارس بحول نهاية أبريل (نيسان)، لكنه بدا متحفظاً في توضيح جدول زمني محدّد، مشيراً إلى فجوة بين مواعيد توزيع جرعات اللقاح والحصول عليها، فضلاً عن تحديات عدة تشمل زيادة عدد المواقع التي تقدم التطعيمات، وتأمين عمال صحة إضافيين فيها.
ورغم ما أبداه من تفاؤل حول عودة «الحياة الطبيعية»، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فإنه قال: «لا أريد المبالغة في أي شيء (...). من المهم الاستمرار في ارتداء الكمامة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، إلى أن نصل إلى مناعة القطيع». وأضاف: «بحلول الميلاد، ستكون البلاد في ظروف مختلفة تماماً، خصوصاً مع التطعيمات الحالية، ولقاح (جونسون آند جونسون) المقبل. انتشار المرض سيتضاءل بشكل كبير».
وركز جزء كبير من أسئلة المواطنين على القضايا المرتبطة بفيروس «كورونا»، والتحديات الاقتصادية التي يطرحها الوباء. وكرّر بايدن دعوته إلى زيادة الحد الأدنى الفيدرالي للأجور، من 7.25 إلى 15 دولاراً في الساعة، وتوفير مسار لخفض وتخفيف الديون الدراسية لطلبة الجامعات. كما أعاد بايدن التأكيد على خططه للتوسع في برامج استقبال اللاجئين، في حين اتّهم أنصار التفوق الأبيض العنصريين بتعريض المجتمع الأميركي لمخاطر جسيمة.
وقال إن المتعصبين البيض هم «أكبر تهديد إرهابي محلي»، وتعهد بتصدي وزارة العدل للتيارات العنصرية.
ورغم شهر العسل الذي تمتع به بايدن مع الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، فإنه بدا صارماً في مواجهة بعض المطالب التقدمية. وقال إنه يرفض وقف تمويل الشرطة، بل يرى أنه من الضروري ضخ المزيد من المال في قطاع الشرطة، كما رفض المقترحات بإلغاء 50 ألف دولار من الديون لكل طالب جامعي. وقال: «لن أقوم بذلك».
وحاول بايدن تجنب الأسئلة المتعلقة بالرئيس السابق دونالد ترمب، وأكّد أنه لن يتدخل في أي تحقيقات جنائية حول الرئيس ترمب أثناء وجوده في منصبه، وأنه سيترك الأمر لوزارة العدل. ورداً على سؤال «سي إن إن» حول تبرئة الرئيس السابق في مجلس الشيوخ، قال بايدن: «على مدى أربع سنوات، كل ما ورد في الأخبار هو ترمب. وفي السنوات الأربع المقبلة، أريد التأكد أن كل الأخبار هي عن الشعب الأميركي». وأضاف: «لقد سئمت من الحديث عن دونالد ترمب، ولا أريد التحدث عنه بعد الآن».
وقال بايدن إنه تحدث مع الرؤساء الأميركيين السابقين، وقال بابتسامة ساخرة: «كلهم اتصلوا بي، باستثناء واحد».

تحذير لبكين
في سياق متصل، حذر الرئيس الأميركي من أن الصين ستدفع ثمناً جراء انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وذلك خلال تعليقه على تعامل بكين مع الأقليات المسلمة في منطقة شينجيانغ.
وتعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ لانتقادات عالمية لمعاملته أقلية الأويغور، و«احتجازهم» في معسكرات اعتقال، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، كما ذكرت وكالة «رويترز».
ورد بايدن على سؤال بعد إلحاح: «حسناً، ستكون هناك تداعيات على الصين وهو يعلم ذلك»، في إشارة إلى الرئيس الصيني. وقال بايدن إن الولايات المتحدة ستؤكد مجدداً على دورها العالمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، مضيفاً أنه سيعمل مع المجتمع الدولي لحمل الصين على حماية تلك الحقوق.
وقال بايدن إن «الصين تسعى جاهدة لأن تصبح زعيمة عالمية، ولكي تحصل على هذا اللقب وتكون قادرة على فعل ذلك، فعليها أن تكسب ثقة الدول الأخرى». وأضاف: «ما داموا يمارسون نشاطاً يتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية، فسيكون من الصعب عليهم القيام بذلك».
وخلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني استغرقت ساعتين هذا الشهر، شدد بايدن على أن الولايات المتحدة تعطي أولوية للحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة، وهي المنطقة التي تمثل تنافساً رئيسياً واستراتيجياً بين الولايات المتحدة والصين.
وعبر بايدن أيضاً عن قلقه بشأن الممارسات التجارية «القسرية وغير العادلة» التي تقوم بها بكين، وبشأن قضايا حقوقية مثل حملتها في هونغ كونغ، واعتقالات شينجيانغ وغيرها من الإجراءات في آسيا، بما في ذلك تجاه تايوان التي تقول الصين إنها جزء من أراضيها.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.