«بوادر» انخفاض في منحنى «كورونا» بالسعودية... والكويت تواجه وضعاً «قلقاً»

افتتاح مقر سكن العمالة النموذجي في المدينة المنورة لتهيئة الظروف المعيشية الصحية

الأمير فيصل بن سلمان لدى تدشينه المقر النموذجي الأول في المدينة المنورة (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى تدشينه المقر النموذجي الأول في المدينة المنورة (واس)
TT

«بوادر» انخفاض في منحنى «كورونا» بالسعودية... والكويت تواجه وضعاً «قلقاً»

الأمير فيصل بن سلمان لدى تدشينه المقر النموذجي الأول في المدينة المنورة (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى تدشينه المقر النموذجي الأول في المدينة المنورة (واس)

تشهد السعودية «بوادر» انخفاض في المنحنى الوبائي الخاص بفيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19»، وفق ما أعلنته وزارة الصحة، وأشارت الوزارة إلى أن ارتفاع الإصابات في المملكة غير مرتبط بالتحورات، ولا بدخول البلاد في الموجة الثانية، مرجعة سبب تزايد الحالات خلال أسابيع إلى التراخي في تطبيق الإجراءات الاحترازية والاشتراطات الصحية.
وبين الدكتور محمد العبد العالي، متحدث وزارة الصحة السعودية، أن بلاده تشهد تسارعا في ارتفاع المنحنى لكنه أقل مما كان عليه، حيث كانت لفترة طويلة تسجل إصابات يومية أقل من 100 حالة، لكن حدث تصاعد في الحالات الجديدة والحالات الحرجة بسبب مشاركة البعض في فعاليات اجتماعية دون التقيد بالإجراءات الاحترازية، كما أن هناك البعض ممن يتهاون في تطبيق التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وغيرهما من السلوكيات.
وحث العبد العالي الجميع على التسجيل للحصول على اللقاح المضاد لـ«كورونا» عبر تطبيق «صحتي»، مشيراً إلى أن الفئات العمرية الأقل من 16 عاماً لم يتم إدراجها بعد على قائمة الحصول على اللقاح، ومشدداً في الوقت ذاته على فاعلية اللقاحات ومأمونيتها.
وتابع العبد العالي أن الوزارة تسعى للتوسع في إعطاء اللقاحات لتشمل جميع مناطق المملكة وفق الخطة المعدة لذلك، وذلك بعد استئناف توريد اللقاحات إلى البلاد، لافتاً إلى أن الأولوية خلال هذه الأيام القليلة هي لمن حصل على الجرعة الأولى.
وفي السياق نفسه، نفذت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أمس إغلاق 9 مساجد مؤقتاً بست مناطق بعد ثبوت 15 حالة «كورونا» بين صفوف المصلين، ليصل مجموع ما تم إغلاقه خلال تسعة أيام 79 مسجداً تم فتح 62 منها بعد الانتهاء من التعقيم واكتمال الجاهزية.
وعلى مستوى الإحصاءات كشفت وزارة الصحة عن تسجيل 322 حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا» المستجد خلال الـ24 ساعة الماضية، كما أعلنت عن تعافي 371 حالة، كما تم تسجيل 3 وفيات جديدة، وبذلك يصل إجمالي الحالات المؤكدة في السعودية إلى 373 ألفا و368 حالة، فيما وصل إجمالي المتعافين إلى 364 ألفا و297 حالة.
وفي إطار الإجراءات السعودية لمكافحة انتشار «كورونا»، ولتهيئة الظروف المعيشية المُناسبة للعمالة الوافدة، وتوفير الرعاية والعناية الكاملة التي تُمكنهم من المشاركة الفاعلة في منظومة التنمية بصفتهم أحد عوامل الإنتاج الرئيسية والضرورية، افتتح الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أول مشروع نموذجي لإسكان العمالة بالمدينة، والذي يعد النواة الأولى لعدد من المشاريع النموذجية بالمنطقة، ويتسع لحوالي 3 آلاف عامل، على مساحة 39.8 ألف متر مربع.
وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، أن المشروع الجديد لإسكان العمالة، يأتي كنموذج للحلول السريعة التي أقرّتها اللجنة الرئيسية بالمنطقة، لدراسة أوضاع سكن العمالة الوافدة وتصحيح المواقع المُخالفة، بعد أن رُصد قبل أقل من عام أكثر من 17 ألف عامل في مساكن مكتظة داخل الأحياء واعتماد آلية التعامل معها.
وتشهد المدينة المنورة استكمال تنفيذ عدد من المشاريع النموذجية لإسكان العمالة في عدد من المواقع تشمل حي العيون وحي الهجرة، بالإضافة إلى ترسية أمانة المنطقة لمشروع آخر على مساحة تتجاوز 250 ألف متر مربع على طريق الهجرة السريع، ليصل مجموع الطاقة الاستيعابية لمساكن العمالة حوالي 15 ألف عامل، كم تم تنفيذ سكن نموذجي يستوعب 5 آلاف عامل تحت إشراف الهيئة الملكية في ينبع.
- الكويت
وفي الكويت، حذر رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، من أن الكويت تواجه وضعاً «قلقاً» بعد زيادة معدلات الإصابة بفيروس «كورونا»، في وقت أقرت الحكومة الاستعانة بالقوات المسلحة لفرض تطبيق الإجراءات الاحترازية بين السكان.
وخلال جلسة خاصة عقدها مجلس الأمة أمس (الثلاثاء) لمناقشة الإجراءات والسياسة الحكومية في التعامل مع فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) والسلالات المتحورة عنه، قال رئيس الوزراء الكويتي: «بعد مرور 45 يوما من السنة الجديدة بدأنا الدخول في وضع مقلق فقد بلغ عدد الوفيات في الـ15 يوما الماضية 50 حالة».
وأضاف أن «إشغال أسرّة العناية المركزة ودخول المستشفى ارتفعا بشكل أكبر ونحن باتجاه الوصول إلى عدد خمس وحدات عناية مركزة بمستشفى مبارك».
من جانبه، قال وزير الصحة الشيخ باسل الصباح، أمام المجلس: «الوضع الوبائي في انتشار سريع، وهناك زيادة في عدد الإصابات، والإجراءات التي اتخذت بدأت منذ 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، بوقف سمات الدخول، بالإضافة إلى إجراءات الحظر». وتابع: «ما قمنا به من إجراءات في السابق كانت صحيحة».
وأشار إلى أن المسجلين لأخذ التطعيمات المضادة لـ«كورونا» من المواطنين والوافدين 454522، و137 ألفاً تلقوا اللقاح، بينهم 119 ألف مواطن، ومن تلقى الجرعة الثانية 38 ألفاً.
وبشأن الأضرار الاقتصادية التي تكبدها أصحاب المشاریع الصغیرة والمتوسطة جراء إغلاق بعض الأنشطة التجاریة قررت الحكومة مضاعفة دعم العمالة لكل صاحب عمل مسجل على نشاط (تفرغ تجاري).
- الإمارات
أعلنت هيئة الصحة في إمارة دبي في الإمارات وصول شحنة جديدة من لقاح «فايزر» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد، وقالت الهيئة، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، إنه تم توزيع الشحنة على المراكز الصحية في دبي والمخصصة لحملة التطعيم.
وكانت الهيئة بدأت التطعيم بلقاح «فايزر» 23 ديسمبر (كانون الأول) ومع التوسع في نطاقها استعانت بعد ذلك باللقاحين «سينوفارم» و«أسترازينيكا - أكسفورد»، وقالت الدكتورة فريدة الخاجة، المديرة التنفيذية لقطاع الخدمات الطبية المساندة والتمريض رئيس اللجنة التوجيهية للتطعيم، في صحة بدبي إن خطة التطعيم تستهدف المواطنين والمقيمين من المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة ممن يحملون إقامة سارية في دبي، فضلا عن تطعيم المنتسبين لخط الدفاع الأول وأصحاب المهن الحيوية.
وفي عموم دولة الإمارات، سجلت الإمارات، (الاثنين)، 3123 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» المستجد من جنسيات مختلفة، وجميعها حالات مستقرة وتخضع للرعاية الصحية اللازمة، وبذلك يبلغ مجموع الحالات المسجلة 351 ألفاً و895 حالة.
وأعلنت وزارة الصحة في الإمارات، وفاة 13 حالة مصابة، وذلك من تداعيات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وبذلك يبلغ عدد الوفيات في الدولة 1027 حالة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.