قال رئيس مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الثانية في البرلمان)، عبد القادر بن صالح إن مراجعة الدستور المرتقبة «ينبغي أن تكون في خدمة الوطن لا في خدمة سلطة أو نظام». وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، صرَح قبل شهرين، أنه لا يبتغي تعزيز سلطاته وتقوية صلاحياته، من خلال تعديل الدستور الذي توحي مؤشرات بأنه قريب، لكن لا أحد يعرف متى سيتم ذلك، ولا إن كان الرئيس سيعرضه على البرلمان.
وذكر بن صالح أمس بالعاصمة، في خطاب بمناسبة انتهاء الدورة الخريفية البرلمانية، أن مراجعة الدستور «نريدها تعبيرا واستجابة لطموح شعب، في تكييف قانونه الأسمى، تماشيا مع تطور مجتمعه الطامح دائما إلى بلوغ ما هو أسمى وأفضل، من بين الدساتير التي تعرفها المجتمعات الحديثة». ودعا بن صالح إلى «العمل لإنجاح مشروع مراجعة الدستور، الذي نأمل أن يعرض علينا قريبا».
وأكثر ما يشغل بال المهتمين بتعديل الدستور، هو بأي طريقة سيتم، عن طريق البرلمان فقط كما جرى في التعديل الدستوري لعام 2008. أم سيعرض على استفتاء شعبي.
وأفاد بن صالح أمام رئيس الوزراء عبد المالك سلال وأعضاء الحكومة، وأعضاء «مجلس الأمة» بأن الدستور «ينبغي أن يتضمن حماية أكثر للحريات الفردية والجماعية، ويحدد بدقة أكبر العلاقة بين السلطات، ويعطي مزيدا من الصلاحيات للهيئة البرلمانية حتى تؤدي دورها كاملا في صناعة قوانين الجمهورية ومراقبة عمل الحكومة». وطالب بن صالح، بـ«إعطاء الإمكانيات للهيئات المنتخبة، ودورا أبرز للمعارضة والرأي الآخر، والعمل أيضا على تجذير الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية».
وتحدث بن صالح نيابة عن بوتفليقة، فقال: إن الرئيس «أبقى الباب مفتوحا لكل راغب من الفاعلين السياسيين للمساهمة في مثل هذه المراجعة الدستورية رغبة منه في إشراك الجميع فيها، بعيدا عن كل تسرع غير مبرر أو تقليد يطبعه الارتجال وينقصه الذكاء».
وعرض بوتفليقة في مايو (أيار) الماضي مسودة تعديل الدستور على الطبقة السياسية، أهم ما فيه تحديد الترشح للرئاسة في ولاية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة. وكان بوتفليقة نفسه فتح باب الترشح للرئاسة مدى الحياة في آخر تعديل للدستور (2008)، وأثار حينها جدلا حادا كونه مدد لنفسه الحكم لولاية جديدة. وقال حينها، مبررا رغبته البقاء في الرئاسة «إن الشعب يملك الحق في ممارسة حقه المشروع في اختيار من يقود مصيره، وأن يجدد الثقة فيه بكل سيادة إذ لا يحق لأحد أن يقيد حرية الشعب في التعبير عن إرادته، فالعلاقة بين الحاكم المنتخب والمواطن الناخب هي علاقة ثقة عميقة متبادلة، قوامها التزكية بحرية وقناعة».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، كلف الرئيس، مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى باستشارة الطبقة السياسية بشأن مسودة الدستور. وقاطعت أغلب أحزاب المعارضة المسعى، على أساس أنه لا يقدم شيئا على صعيد الحريات ومراقبة أعمال الحكومة. فيما رحَبت به «أحزاب الموالاة»، وهي «جبهة التحرير الوطني» (أغلبية) و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية».
ولم يكشف الرئيس عن مضمون التعديل الدستوري الجديد، وأهم ما قاله في هذا الخصوص أن المشروع يهدف إلى توطيد استقلال القضاء وحماية الحريات وتعزيز الفصل بين السلطات، وكذا دور البرلمان ومكانة المعارضة، وبعبارة وجيزة «فإن الأمر يتعلق بتعزيز قواعد ديمقراطيتنا التعددية الفتية، مع ضبط التنافس والاعتراض السياسي دائما مع حماية الأمة من الفوضى والانحرافات».
وفي سياق متصل، احتج إسلاميو «تكتَل الجزائر الخضراء» بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، أمس، في بيان، على «تعطيل المجلس عن أداء دوره الرّقابي والتشريعي، حيث جرى رفض كل المبادرات التشريعية وإعدامها على مستوى مكتب المجلس، مثل عدم السماح بتشكيل 7 لجان تحقيق برلمانية منذ بداية الولاية التشريعية الحالية (مايو/أيار 2012)، وكان آخرها ما تقدّمت به كتلة تكتل الجزائر الخضراء، حول لجنة التحقيق البرلمانية في تسيير وتوزيع الإشهار (الإعلان) العمومي، وكذا عدم إحالة استجواب الحكومة حول انهيار أسعار البترول، على الجلسة العلنية».
وانتقدت الكتلة المكونة من ثلاثة أحزاب إسلامية، رئيس «المجلس الوطني» العربي ولد خليفة، المتحدر من حزب الأغلبية، قائلة إنه «يتحمَل الدور الضعيف والأداء الهزيل، للمجلس وانحيازه (لكتلة الأغلبية) وارتباكه بدل أن يكون رئيسا لجميع البرلمانيين».
10:21 دقيقه
رئيس مجلس الأمة الجزائري يطالب بأن يكون تعديل الدستور في خدمة الوطن لا في خدمة السلطة والنظام
https://aawsat.com/home/article/280941/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9
رئيس مجلس الأمة الجزائري يطالب بأن يكون تعديل الدستور في خدمة الوطن لا في خدمة السلطة والنظام
الكتلة الإسلامية في الغرفة الأولى تحتج على «الأداء الهزيل للبرلمان»
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
رئيس مجلس الأمة الجزائري يطالب بأن يكون تعديل الدستور في خدمة الوطن لا في خدمة السلطة والنظام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



