بعيدا عن كل ما تبثه وسائل الإعلام العربية والعالمية عن أوضاع العاصمة العراقية بغداد، التي تثير معها - في العادة - خوف وحفيظة من يعيشون في الخارج على أهلهم وذويهم في الداخل، يبقى التجوال في أحياء المدينة وحركة التبضع فيها وارتياد محالها ونواديها المزدانة بالأضواء كل يوم وحتى ساعات متأخرة من الليل، الصورة الأكثر شفافية ووضوحا، وتعكس تحسنا نوعيا في الاستقرار الأمني للعاصمة هذه الأيام وارتياحا شعبيا لدى المواطن بعد موجة تهديدات طالتها أخيرا من قبل عصابات «داعش».
وكانت أجواء من القلق والحذر قد خيمت على بغداد أخيرا مع ترويج أخبار تشير إلى تهديد مطار بغداد غربي العاصمة، وتقدم مسلحي «داعش» إلى تخوم العاصمة، الأمر الذي نفاه مسؤولون محليون، مشيرين إلى وجود أكثر من خط دفاعي لحماية المدينة من قبل متطوعي الحشد الشعبي، معززين بأسلحة ثقيلة ودبابات وبغطاء جوي مستمر.
ويقول الإعلامي أمين سعدي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ فتوى المرجع الديني السيد علي السيستاني بـ(الجهاد الكفائي)، وتطوع الآلاف من أبناء الشعب العراقي للقتال ضد (داعش) تحت مسمى (الحشد الشعبي)، و(سرايا الدفاع الشعبي)، وضمن إطار الدولة، لم يستطع (داعش) الدخول إلى العاصمة بغداد، بل تمكن المتطوعون من طرد المسلحين». وأضاف «تشكل قوات المتطوعين اليوم نواة قوة ضاربة ضد (داعش) وحزام أمني قوي حول بغداد، خصوصا في قضاء بلد شمالا وجرف الصخر في الجزء الجنوبي الغربي المحاذي لعامرية الفلوجة، وهذا التقدم أتاح استقرارا مشهودا في بغداد بعد موجة التفجيرات اليومية التي كانت تطالها خلال السنوات الثماني السابقة».
وتشير مصادر مطلعة إلى وجود 70 ألف متطوع ضمن قوات الحشد الشعبي في بغداد، موزعين على 6 ألوية، ويشاركون في العمليات العسكرية ضد (داعش) في بغداد والمحافظات.
بدوره يحاول مهند نجم (سائق سيارة أجرة)، 23 سنة، تعويض ما فاته خلال تلك الأيام الماضية، بالعمل بعد تحسن الأوضاع الأمنية في المدينة. ويقول: «(الحشد الشعبي) أسهم في درء الخطر عن بغداد، واطمئنان الناس لأحوال مدينتهم بعد موجة تهديدات وإشاعات باقتراب العدو من تخوم العاصمة، وعملي اليوم أصبح أكثر، لأن حركة الناس تبدو طبيعية».
وتشهد مناطق عدة من بغداد، مثل: المنصور، وبغداد الجديدة، والبياع، والسيدية، وزيونة، والكرادة، حركة طبيعية بل مزدحمة للمتبضعين ومرتادي النوادي والمطاعم فيها التي مددت ساعات عملها إلى ساعات متأخرة من الليل، مستفيدة من التحسن الأمني ورغبة العائلات البغدادية في السهر وقضاء أوقات مميزة، خصوصا مع تحسن الطقس واعتداله.
وقالت نور الجبوري، (معلمة في مدرسة ابتدائية للبنات في منطقة الدورة غرب بغداد)، وهي تتبضع من السوق المجاور لمنطقتها: «هناك تحسن في الجانب الأمني وتراجع موجة التفجيرات الإرهابية، لكننا نأمل أن يكون ذلك متواصلا بتشديد التفتيش والقضاء على الخلايا النائمة في المدينة التي تنشط بعد كل سبات».
من جهتها، أشادت انتصار الجبوري، عضو البرلمان، تشكيل الحشد الشعبي الذي ساند القوات الأمنية في قتالها لـ«داعش». وأوضحت الجبوري: «من المهم اليوم أن نساند بعضنا ونسعى لأجل توحيد الجهود من أجل الخلاص من (داعش) وكل مخلفاته».
أما محمد الربيعي، عضو مجلس محافظة بغداد ونائب رئيس اللجنة الأمنية في المجلس، فكشف عن وجود «توجه لدى مجلس المحافظة لإنشاء نصب تذكاري لشهداء الحشد الشعبي وسط العاصمة بغداد، تخليدا لبطولاتهم وانتصاراتهم على الدواعش الإرهابيين». وأضاف: «تقدم المجلس بطلب إلى وزارة الثقافة بهذا الشأن».
وربط الشاعر إبراهيم الخياط، المتحدث الإعلامي باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، بين «التحسن الأمني الملحوظ في بغداد وتشكيل قوات الحشد الشعبي وتقنينها من قبل المؤسسة العسكرية التي تميزت بأنها جمعت أطيافا من المتطوعين، خصوصا أن البلاد تفتقر إلى قانون الخدمة العسكرية الإلزامية». وأضاف: «ما حصل من انهيار في الموصل لم يكن هزيمة عسكرية فقط إنما سياسية واجتماعية، ونحتاج أن نستفيد من الدرس ونتسلح بالمعنويات العالية».
11:9 دقيقه
سياسيون ومواطنون يشيدون بتحسن أمن بغداد
https://aawsat.com/home/article/280756/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF
سياسيون ومواطنون يشيدون بتحسن أمن بغداد
مجلس العاصمة يقترح إقامة نصب تذكاري للمتطوعين في صفوف القوات الأمنية
بغداديون يتبضعون حتى ساعة متأخرة من الليل مع تحسن الوضع الأمني في مدينتهم («الشرق الأوسط»)
- بغداد: أفراح شوقي
- بغداد: أفراح شوقي
سياسيون ومواطنون يشيدون بتحسن أمن بغداد
بغداديون يتبضعون حتى ساعة متأخرة من الليل مع تحسن الوضع الأمني في مدينتهم («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



