تحركات سعودية لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة

خبراء يدعون لأهمية تشديد المواصفات على الواردات واعتماد سياسة المعاملة بالمثل

وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
TT

تحركات سعودية لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة

وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل الحكومة السعودية الحراك لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة والممارسات الضارة، أكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية أنها تعمل على حماية الصناعات الوطنية وسن السياسات التي تسهم في تمكين وزيادة تنافسية الصناعات الوطنية، بما لا يتعارض مع التزامات المملكة الناشئة عن انضمامها لمنظمة التجارة العالمية.
وشدد مختصون صناعيون لـ«الشرق الأوسط» على أهمية تطبيق المواصفات السعودية على جميع الواردات، وأيضاً المعاملة بالمثل مع منتجات الدول الأخرى التي تعطي حماية غير عادلة على منتجاتها من زيادة في الرسوم ووضع الاشتراطات المشددة، مؤكدين أن الدولة تبذل ما بوسعها لإطلاق مشروعات صناعية جديدة تواكب حاجة السوق في ظل مساع جارية لتعظيم قيمة وتأثير الاستثمارات السعودية الأخرى.
وتولي السعودية أهمية كبيرة للصناعة الوطنية لما تمثله من ثقل اقتصادي مهم في رفع قيمة الناتج القومي الإجمالي وتلبية احتياجات السوق المحلي، خاصةً أنها تتجه بشكل كبير إلى رسم سياسة الاقتصاد العالمي ما جعلها وجهة آمنة للاستثمارات.

الصناعة المتكاملة
وقال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للتطوير والابتكار، ورئيس اللجنة الوطنية للصناعة سابقا، بمجلس الغرف السعودية، الدكتور عبد الرحمن العبيد لـ«الشرق الأوسط»، أن القطاع الصناعي يعد أحد مرتكزات الاقتصاد السعودي حيث اعتمدت الرؤية على تطويره، ‏خصوصا أن القطاع يملك جميع المقومات لبناء صناعة متكاملة ومترابطة على المستوى العالمي، مؤكداً أن المنتجات المحلية أثبتت جودتها وفرضت اسمها بثقة لدى المستهلك محليا وخارجيا.
وأضاف العبيد «بالرغم أن أسواق المملكة مؤخراً كانت ‏مفتوحة للواردات ‏من مختلف الدول، إلا أن العديد منها لا ترتقي في مستوى الجودة ولا يتواءم مع المواصفات السعودية، ما يسبب تحديا كبيرا ومنافسة غير عادلة للمنتجات الوطنية ذات الجودة. ‏ومن هذا المنطلق تبقى هناك ضرورة لتواكب مع الاستراتيجية الصناعية لبناء اقتصاد صناعي قوي».

القيمة المضافة
وشدد العبيد على ضرورة التكامل بدءا من المدخلات الأساسية ‏بسلسلة تكاملية والوصول إلى منتجات نهائية، بغية تعظيم القيمة المضافة وخلق الفرص الوظيفية كما هو الحال في الصناعات البترولية أو البتروكيميائية، ‏مبيناً أن هناك الكثير من الفرص الصناعية أفقيا سواء تحويلية وتعدينية ستعزز التكامل والعائد الاقتصادي.
‏وكشف العبيد، عن الخطوات الواجب توفرها على المنتجات الواردة لتعزيز المنافسة العادلة منها تطبيق المواصفات السعودية على جميع الواردات والمعاملة بالمثل مع الدول الأخرى التي تعطي حماية غير عادلة على منتجاتها ‏من رفع الرسوم ووضع اشتراطات وغيرها.

المحتوى المحلي
ولفت العبيد، إلى دور إنشاء هيئة المحتوى المحلي والمشتريات في تمكين المنتجات الصناعية والخدمية ‏من النمو ليعود على الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن وجود منظومة الصناعة في المملكة من هيئات ومراكز ونحوها تتكامل وتعمل لإزالة التحديات.
من جهته، ذكر رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية الدكتور عبد الرحمن باعشن لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهات المعنية بالمملكة تبذل ما بوسعها لإطلاق مشروعات صناعية جديدة تواكب حاجة السوق سواء تقنيا أو تكنولوجياً وغيرها في ظل مساع جارية لتعظيم قيمة وتأثير الاستثمارات السعودية الأخرى، وتصحيح البيئة الاستثمارية وتعزيز الخدمات اللوجيستية واستكشاف الفرص والممكنات ذات الصلة.
وأكد باعشن، على أهمية العمل لتحفيز واستدامة منشآت القطاع الخاص وتشجيع وتنمية الاستثمار المشترك بين السعوديين ونظرائهم من الدول الأخرى، بما يخدم ويحقق مصلحة المملكة ويتناغم مع توجهاتها وسياساتها التي تمضي قدما في تنفيذ برامج الرؤية 2030، تناغما مع التوجه السعودي لتمكين سياسة تنويع الاقتصاد التقليدي والمعرفي من خلال الصناعة.
وشدد باعشن، على ضرورة الاستفادة من التجارب والفرص الاستثمارية ذات الاهتمام المحلي والدولي وإبراز المزايا النسبية والفرص المتاحة أمام المستثمرين الأجانب، بغية نقل وتوطين التقنيات والخبرات الدولية في عدد من المجالات من خلال المشروعات الاستراتيجية المرجوة والتي تلبي طموحات المرحلة، مع أهمية المضي قدما في تحسين وإصلاح بيئة الاستثمار وتذليل التحديات.

واردات غير مطابقة
من ناحيته، بين رئيس مجلس الغرف السعودية الأسبق المهندس عبد الله المبطي لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تحركات حثيثة من الوزارة لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة من خلال وضع سياسات تمكن من زيادة قدرتها التنافسية، وخلق بيئة جاذبة لجميع الاستثمارات الصناعية للتصدي لعملية إغراق السوق المحلية بالواردات الغير مطابقة للمواصفات والمقاييس ومخالفة لنظام المنافسة المحلية والعالمية، علاوةً على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض تدابير أو إجراءات على صادرات المملكة ورفع التعرفة الجمركية وتطبيق تراخيص الاستيراد وتطبيق اللوائح الفنية.

تقارير مبشرة
وواصل المبطي، إن التقارير الذي يصدرها المركز الوطني للمعلومات الصناعية مبشـــرة، وأن القطاع الصناعي يواصل النمو وجذب الاستثمارات الجديدة، مؤكداً أن المبادرات المقدمة من الدولة منها تحمل المقابل المالي عن العمالة الوافدة في القطاع زادت من حجم الاستثمارات الصناعية للتراخيص الجديدة 116 في المائة.
وأكد المبطي، أن القطاع الصناعي السعودي سيزيد فيه الاستثمار الأجنبي بقطاع الذكاء الصناعي والمعرفي، خاصةً بعد أن كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن استراتيجية المملكة في توسيع دائرة الاستثمار في القطاعات الجديدة بالتزامن مع الإعلان عن مشروعات عملاقة جديدة كمشروع «ذا لاين» وكذلك استراتيجية الرياض الاستثمارية، وانسجاما مع أهداف رؤية 2030.

أدوات الضبط
بدورها، أكدت وزارة الصناعة الثروة المعدنية أنها تعمل على تهيئة هذه البيئة من خلال تطبيق عدة أدوات بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة، لافتة إلى أن المنافسة غير العادلة تتمثل في عدة أوجه من أهمها، إغراق الأسواق المحلية بسلع وبأسعار أقل مما هي عليه ببلد المنشأ، والزيادة غير المسوغة في الواردات، والدعم المخصص من قبل الحكومات في الدول المصدرة للمملكة، وعدم مطابقة المواصفات والمقاييس، إضافة إلى مخالفة معايير المنشأ، وكذلك مخالفة أحكام نظام المنافسة وبعض الأنظمة المحلية.
وأضافت الوزارة في بيان صدر عنها مؤخراً أنها تعمل من خلال اللجان والفرق وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بتفعيل أدوات الحماية المناسبة والتي تقع ضمن صلاحيات ومسؤوليات كل جهة.
وأشارت وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى أن أدوات الحماية من المنافسة غير العادلة تتمثل في تطبيق لوائح فنية ومواصفات قياسية لعدد من الصناعات المتضررة، ورفع التعرفة الجمركية لعدد من السلع، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على واردات المملكة من الدول التي تفرض تدابير أو إجراءات وقائية على صادرات المملكة، إضافة إلى تطبيق تراخيص الاستيراد، مؤكدة على أنها بصدد تطبيق أدوات حماية أخرى، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة، وتفعيل الممكنات المتاحة التي من شأنها الإسهام في تشجيع الصناعات الوطنية.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.