أرشيف تلفزيون لبنان «كنز وطني» على منصة إلكترونية... قريباً

عادل مالك مع الرئيس السادات
عادل مالك مع الرئيس السادات
TT

أرشيف تلفزيون لبنان «كنز وطني» على منصة إلكترونية... قريباً

عادل مالك مع الرئيس السادات
عادل مالك مع الرئيس السادات

يحنّ معظم اللبنانيين لفترة الأبيض والأسود، ولـ«تلفزيون لبنان» إحدى أقدم محطات التلفزيون العربية، إذ أبصرت النور في عام 1959. وكبار السن منهم، بشكل خاص، يتذكرون بحنين شخصيات «أبو ملحم» و«أبو سليم» و«أبو المراجل» و«دعيبس» و«شوشو» وغيرهم من نجوم مسلسلات تلك الفترة. تلك الحقبة التي عاشوها وتناقلوا أخبارها مع أولادهم وأحفادهم، تذكّرهم بلبنان في عصره الذهبي. وعندما يخبرك أحدهم عن لحظات ساحرة ومبهرة عاشها تلفزيونياً في 21 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1967 تعرف سلفاً أنه يتكلم عن التاريخ الذي تلوّنت فيه برامج تلفزيون لبنان ومسلسلاته.
لقد كانت المذيعة مي عبد الساتر (منسّى) أول وجه إعلامي يظهر بالألوان الطبيعية على هذه الشاشة. وهو ما ذكره الإعلامي زافين قيومجيان في كتابه «أسعد الله مساءكم». ويومذاك ارتدت ثوباً برتقالياً مزركشاً ابتاعته خصيصاً للمناسبة، من تشكيلة «لوي فيرو» العالمية. ومعها دخلت المحطة عصر البث الملوّن، وحجزت مكانها بين أول 15 دولة في العالم تبث بالألوان.
واليوم، وعبر الشاشة نفسها يتابع كثيرون من اللبنانيين في الأمسيات الملاح، إعادات لتلك البرامج، بينها حوارية فنية وسياسية تعود لنجوم الشاشة خلال عقد الستينات مثل ليلى رستم ونجيب حنكش. وثمة مسلسلات لاقت نجاحاً منقطع النظير كـ«فارس بني عياد» و«حكمت المحكمة» و«المشوار الطويل» و«آلو حياتي» التي شكّل أبطالها كسميرة توفيق وإحسان صادق ووحيد جلال وشوشو وهند أبي اللمع، محطات مضيئة في تاريخ التلفزيون العربي عامة. وبالتالي، فأرشيف هذه المحطة غنيٌّ بمحتوى درامي وبرامجي يعدّ بآلاف الساعات المسجّلة. وهو لا يزال يستقطب هواة اكتشاف هذا الكنز الوطني الفريد.
أسئلة كثيرة يطرحها اللبناني اليوم حول مصير أرشيف تلفزيون لبنان. هل هو يُحفظ بأمان؟ ماذا يملك لبنان من مجمل محتوياته؟ هل تسرّبت من هذا الأرشيف شرائط ومحتويات معينة لا يمكن تعويضها؟ وهل من مخطط أو مشروع يتيح إعادة هذا الأرشيف، إلى الحياة والاستفادة منه مادياً على الصعيد الوطني؟
يرد عثمان المجذوب، مدير الأرشيف في تلفزيون لبنان، على هذه الأسئلة في حديث لـ«الشرق الأوسط» ليؤكد أن «معظم محتويات أرشيف لبنان في الحفظ والصون»، و«أن مشروعاً كبيراً ينتظرها في المستقبل القريب». ويضيف: «لدينا نحو 50 ألف ساعة من المواد الأرشيفية لتلفزيون لبنان. وكنا محظوظين بأنها بقيت موجودة طيلة هذه السنين رغم الويلات والحروب التي شهدناها. وفي المقابل، لم يجر حفظها في أماكن خاصة وبحرارة معينة، ما أثّر على بعضها سلباً فتأثرت جودتها. ولكن منذ نحو 10 سنوات بدأنا بمشروع إنقاذ هذا الأرشيف، وتحويل أشرطته من (بيتاكام) و(2 إنش) إلى الديجيتال (الرقمنة). العملية مكلّفة وتلزمها تجهيزات خاصة وقطع غيار، إضافةً إلى عملية تنظيف يدوية لها. وكما هو معروف فإن أرشيف تلفزيون لبنان بين الأقدم من نوعه بين المحطات العربية في منطقة الشرق الأوسط. وحتى اليوم استطعنا إنقاذ 12 ألف ساعة بعد أن حوّلناها إلى تقنية الديجيتال الحديثة».
ويتابع المجذوب: «هذا إنجاز نفخر به، لا سيما أن هذه الساعات المسجلة تشمل 98% من المسلسلات والبرامج المعروفة في تلك الفترة». وعن مكان حفظ الأرشيف اليوم يقول: «إنها موجودة حالياً في مبنى خاص في منطقة سن الفيل بشرق بيروت. والمبنى مدعّم بالإسمنت وتحت حراسة أمنية على مدى 24 ساعة. كما نملك نسخاً احتياطية عن هذه الموجودات موزّعة في أماكن مختلفة درءاً لأي خسارة قد نتكبّدها، خارجة عن إرادتنا. وجزء من هذا الأرشيف موضوع في خزنة داخل مصرف لبنان». ويوضح المجذوب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أرشيف تلفزيون لبنان «يشمل مراحل بث وعروضاً طويلة يعود تاريخها إلى بداية الستينات حتى اليوم... وهناك برامج كثيرة كانت تقدّم مباشرةً على الهواء، فلم تُسجَّل، ولذا فهي غير موجودة عندنا منذ البداية». وعمّا إذا كان هناك، ضمن الأرشيف، تسجيلات للحظات فصلية عن أحداث معينة، عُرضت في نشرات أخبار تلك الفترة يرد: «ما كان يجري تسجيل نشرات الأخبار أبداً. إذ بدأنا بهذا الأمر منذ نحو 5 سنوات فقط. ولذلك فلحظة إذاعة كميل منسّى مثلاً اغتيال جون كينيدي ووفاة جمال عبد الناصر وصعود الإنسان إلى القمر وغيرها من الأحداث الحلوة والمرّة غير محفوظة للأسف».
وحسب عثمان المجذوب، جارٍ حالياً التفكير في مشروع ضخم للاستفادة من هذا الأرشيف. ويشرح: «بصراحة لدينا مشروع استحداث منصة إلكترونية خاصة بأرشيف تلفزيون لبنان. وبذا نتيح لمن يرغب الاطلاع على برامج ومسلسلات حقب تاريخية مختلفة لهذه الشاشة، يتابعها عبر هذه المنصة. قد نكون تأخرنا بعض الوقت عن القيام بخطوة مماثلة، لكننا لم نشأ أن نبدأ في التخطيط لها ونحن غير مزوّدين بالمحتوى المطلوب. كذلك نحاول راهناً تخليص وتحويل أكبر كمية أشرطة ممكنة كي تكون جاهزة للعرض على هذه المنصة. فعملية تحويل الأشرطة إلى الديجيتال متعبة جداً لا سيما أن بعضها مهترئ، ويلزمه عمل مجهد لننظفه ونقوم بـ(مَنتجته). إنقاذ ساعة واحدة من هذا الأرشيف يتطلب منا نحو 48 ساعة من العمل، إلا أننا نعتقد أن هذه المنصة ستشهد رواجاً كبيراً عند اللبنانيين، لا سيما المهاجرين الذين يحبون استذكار تلك الفترة من تلفزيون لبنان».

نجوم خالدون في الذاكرة
يتذكر اللبنانيون «نجوم» تلفزيون لبنان في فترته الذهبية من إعلاميين وفنانين ويعدّون بعضهم رموزاً وطنية لا تُنسى. ولعل بين هؤلاء كميل منسّى وجان خوري وسعاد قاروط العشّي وعرفات حجازي وعادل مالك وشارلوت وازن الخوري وجاك واكيم. هؤلاء كانوا يطلون مساء كل يوم يقرأون نشرات الأخبار من على ورق يكتبون عليه المحتوى. فيومذاك ما كانت شاشات القراءة للتلقين المباشر «تيليبرومبتر» موجودة بعد. وأيضاً بين هؤلاء من معدّي الأخبار الرياضية ومقدميها أمثال ناصيف مجدلاني ولبيب بطرس.
أيضاً، شكّلت مذيعات الربط محطة أساسية في تلفزيون لبنان، إذ كان المشاهد اللبناني متعلقاً بهن، يتفاءل باستضافتهن عبر شاشته الصغيرة مساء كل يوم. وتعد الإعلامية كابي لطيف واحدة من المذيعات اللواتي تركن أثرهن الطيب لدى المشاهد اللبناني. وحينذاك حققت قفزة نوعية في أسلوب إطلالتها وقراءتها للخبر، إذ كانت عندما تطل تتسمّر العيون على الشاشة، وتراقب هذه الصبية الشقراء النابضة بالحياة والجمال. وحقاً سرقت كابي انتباه المشاهد بنفحتها الشبابية وبصوتها الدافئ منذ إطلالاتها الأولى على هذه الشاشة. وهي تتذكّر تلك الحقبة في حوار مع «الشرق الأوسط»، فتقول: «كنت في السابعة عشرة من عمري عندما دخلت تلفزيون لبنان، وبدأت العمل فيه. وكان ذلك في عام 1973. كان نجوم كثر يلمعون في سماء هذه المحطة أمثال ليلى رستم ونهى الخطيب سعادة وعادل مالك وإلسي فرنيني وشارلوت وازن الخوري وجاندارك أبو زيد وغيرهم. انبهرت بأجواء التلفزيون فكنت أراقب وأتعلم بصمت، وهو ما أسهم في صناعة شخصيتي الإعلامية التي ولدت من رحم تلفزيون لبنان. كنت أتفرج على هؤلاء النجوم وأحاول أن أتعرف إليهم أكثر فأكثر. ثم زوّدني عملي مع الراحل رياض شرارة في برنامج (ناس ونغم) بخبرة كبيرة. كان الناس يتجمهرون أمام مبنى المحطة في الحازمية (شرق بيروت) بالمئات كي يتسنى لهم المشاركة في هذا البرنامج. والمسلسلات، كما البرامج، كانت تقدّم مباشرةً على الهواء. ولا أنسى كيف كنت أقف وراء زجاج الاستديو أراقب الأستاذ عادل مالك يقدم برنامجه (سجلّ مفتوح)، وكذلك الأمر بالنسبة للراحل نجيب حنكش. كان الإعلام يُصنع مباشرةً أمام عيني وكنت منبهرة بما يحصل أمامي».
أكثر ما تتذكره كابي لطيف، التي هاجرت من لبنان إلى فرنسا منذ عام 1986 عملية تأهيل المذيعين: «كانوا يوجّهوننا ويعلّموننا قواعد الإطلالة والأداء في لقاءات نُجريها مع مدير البرامج في تلك الفترة ألبير كيلو وكذلك مع كلود صوايا وإبراهيم قعوار. لم تكن الأمور تجري إلا وفقاً لنهج معين تتبعه المحطة على المستوى المطلوب. وكان التواضع سيد الأجواء بين جميع الزملاء فلا صراعات داخلية تشوب العلاقات بيننا. كل ما كان يشغلنا هو حب المهنة والتفاني بها... كذلك احترام المشاهد كان ضرورة، فهو صاحب القرار الأول والأخير في وضع برمجة المحطة كي تلائم تطلعاته. أمور كثيرة شكّلت ركيزة لشخصيتي الإعلامية، وأنا محظوظة كوني عشت تلك الفترة مع الكبار».
أيضاً من الوجوه التي تحولت إلى رمز من رموز تلفزيون لبنان المذيعة سعاد قاروط العشّي، حتى إن جيلاً من الإعلاميين المعاصرين تأثر بها وحاول تقليدها فكانت قدوة له. وتقول لـ«الشرق الأوسط» في حوار معنا: «تلفزيون لبنان محطة أساسية في حياتي المهنية. إنه يعني لي الكثير... كان بيتي وعائلتي وشغفي. كبرت وترعرعت في أحضانه، تبادلنا العطاءات لنحو 30 سنة. دخلته وأنا في التاسعة عشرة من عمري، فتحول إلى ركيزة لمهنتي». وعمّا إذا هي راضية اليوم عن اللغة العربية وطريقة إلقائها من مذيعي نشرات الأخبار؟ تردّ: «سأكون صريحة وأقول إن الساحة لا تخلو من أربابها في هذا المجال. لكن هناك فوضى كبيرة في أسلوب التقديم واحترام اللغة، وقلّة تعرف قيمتها».
نجوم تلفزيون لبنان لم يمروا مرور الكرام، لا على المشاهدَين، اللبناني والعربي، ولا على الساحة الإعلامية ككل. نخبة من هؤلاء رحلوا أمثال عرفات حجازي ونهى الخطيب سعادة وإيلي صليبي. وبينهم من يعاني من المرض كعادل مالك، وآخرون يعيشون بين أفراد عائلاتهم وصار عندهم أولاد وأحفاد.
جاندارك أبو زيد أحد الوجوه التلفزيونية المعروفة في تلفزيون لبنان منذ الستينات، بادرتنا عندما التقيناها: «علاقة مميزة كانت تربطنا بعضنا ببعض، ولا نزال حتى اليوم نتواصل. كل ذكرياتنا كانت جميلة فيها الكثير من الألفة والودّ. تلفزيون لبنان مدرسة علّمت أجيالاً من الإعلاميين الذين تفرّقوا إثر إقفاله وتوزّعوا على مراكز مرموقة في صروح إعلامية كثيرة. فوقفوا وراء نجاحها واستمراريتها وكانوا بمثابة عمودها الفقري». وأردفت: «كان تلفزيون لبنان قدوة للساحة الإعلامية العربية. يأتي فنانون من مختلف البلدان ليصنعوا مجدهم من خلاله». وعن أكثر الإعلاميين الذين كانوا يلفتونها في تلك الفترة، قالت: «الراحل إيلي صليبي كان مميزاً بقلمه وحضوره وصوته. تربطني بعائلته علاقة وطيدة وأنا عرّابة أولاده».



زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.