تبرئة ترمب تعزز الانقسام الجمهوري وتثير تساؤلات حول مستقبله

بايدن يحذر من «هشاشة الديمقراطية» ويترقب تمرير أجندته في الكونغرس

بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء محاكمة ترمب السبت (أ.ف.ب)
بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء محاكمة ترمب السبت (أ.ف.ب)
TT

تبرئة ترمب تعزز الانقسام الجمهوري وتثير تساؤلات حول مستقبله

بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء محاكمة ترمب السبت (أ.ف.ب)
بيلوسي لدى عقدها مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء محاكمة ترمب السبت (أ.ف.ب)

أسدل الستار على آخر مواجهة بين الكونغرس الأميركي بمجلسيه مع الرئيس السابق دونالد ترمب، في تصويت شاء الجمهوريون ألا يسجل عليهم فيه أنهم أول حزب يدين رئيسه ويصوت على إدانته. لكن انشقاق 7 من أعضائهم، وانضمامهم إلى 50 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ، يعطي إشارة واضحة إلى أن الحزب الجمهوري منقسم بين التمسك بترمب وقلب صفحته، كما يطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب والاستراتيجية التي سيعتمدها لاستعادة الغالبية في الانتخابات النصفية بعد عامين.
انتقادات لاذعة
سبق تصويت الشيوخ، السبت، تصريحات بالغة الدلالة من شخصيات جمهورية وازنة عبرت عن خيبتها من المضي وراء «الأوهام» التي أطلقها ترمب، على حد قول نيكي هايلي، مندوبة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة السابقة واحدة من كبار مؤيديه.
كذلك فإن تصريح كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، على الرغم من تصويته على تبرئة ترمب، كان شديد اللهجة ضد الرئيس السابق، حيث قال ماكونيل إن ترمب «مسؤول عملياً وأخلاقياً عن إثارة الأحداث التي أدت إلى التمرد»، وأضاف أن ترمب يبقى «مسؤولاً في نظام المحاكم، ولم يفلت من أي شيء بعد كأي مواطن عادي»، ما يمهد الطريق لكيفية تعامل الجمهوريين مع الدعاوى التي بدأت تتجمع ملفاتها في وجه ترمب، من ولاية جورجيا إلى العاصمة واشنطن ومدينة نيويورك.
وبدوره، قال السيناتور بات تومي إن ترمب «أضر بسمعته بشدة، وسيذكر في التاريخ أنه لجأ وهو رئيس إلى خطوات غير قانونية لمحاولة التمسك بالسلطة»، فيما أكد السيناتور جون ثون أن التصويت «لم يكن على الإطلاق» تأييداً من الجمهوريين للغة ترمب وسلوكه، مضيفاً أن «الأرضية بدأت تنفتح قليلاً الآن للآخرين». وقال ثون: «من المؤكد أن الرئيس السابق يريد الاستمرار في القيام بدور، لكنني أعتقد أنه ستكون هناك فرص لظهور قادة جدد يمكنهم صياغة رؤية جديدة».
ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن جمهوريين أنهم لم يعدوا ينظرون إلى ترمب على أنه زعيم الحزب، كما نُقل عن شخصيات جمهورية بارزة، بمن فيهم أولئك الذين صوتوا على براءته، تخطيطهم لمستقبل بعيداً عن تأثيراته، خصوصاً أن شخصيات سياسية جمهورية وازنة أعربت عن رغبتها في الترشح لمنصب الرئاسة في 2024.
وترافق ذلك مع نشر استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات عدة، أفادت كلها بأن غالبية الأميركيين البالغين يدعمون منع ترمب من الترشح للمناصب العامة، حيث قال 53 في المائة إنه لا ينبغي السماح له بالترشح، في حين قال 50 في المائة إنهم كانوا سيصوتون لإدانته في محاكمة عزله، لو كان لهم الحق في التصويت. كما وجد استطلاع لـ«إبسوس رويترز» أن 71 في المائة من البالغين يعتقدون أن ترمب مسؤول جزئياً عن أعمال الشغب، فيما أعلن نصف الجمهوريين الذين شاركوا في هذا الاستطلاع أن ترمب مسؤول بشكل ما عن أحداث 6 يناير (كانون الثاني).
نفوذ مستمر
في المقابل، لقيت تبرئة ترمب ترحيباً واسعاً لدى جناح من الحزب لا يزال يتمسك به ويراهن عليه لاستعادة الغالبية في الكونغرس عام 2022. وقال السيناتور ليندسي غراهام لشبكة «فوكس نيوز» إن الرئيس ترمب «متحمس لإعادة بناء الحزب الجمهوري، وتنظيم حملات لاستعادة مجلسي النواب والشيوخ في 2022»، في حين أشار السيناتور ماركو روبيو، أحد أبرز المرشحين الرئاسيين، إلى أن «ترمب لا يزال الجمهوري الأكثر شعبية في البلاد». أما النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين التي أثارت جدلاً واسعاً بعد أيام من توليها مهامها في مجلس النواب، فقالت إن «الحزب الجمهوري هو حزب ترمب».وسارع ترمب إلى تأكيد استمرار انخراطه في الحياة السياسية مباشرة بعد تبرئته، إذ قال في بيان مكتوب: «إن حركتنا التاريخية والوطنية، وشعار لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، قد بدأت للتو». وأضاف: «في الأشهر المقبلة، لدي الكثير لأشاركه معكم، وأنا أتطلع إلى مواصلة رحلتنا المذهلة معاً لتحقيق العظمة الأميركية لجميع أفراد شعبنا».
ولا يزال من المبكر القول إن قبضة ترمب على الحزب الجمهوري قد تراجعت، في الوقت الذي تشير فيه إحصاءات حديثة إلى أن نسبة تأييد الجمهوريين لترمب، خصوصاً في القواعد الشعبية، لا تزال مرتفعة جداً. وقد تحدثت مؤسسة «غالوب» عن 82 في المائة من الجمهوريين لا يزالون يدعمون ترمب، فيما وجد إحصاء لجامعة «مونماوث» أن 72 في المائة من الجمهوريين ما زالوا يؤمنون بمزاعم ترمب عن تزوير الانتخابات. وبناء على هذه الاستطلاعات، وجد كثير من النقاد والمحللين أن تبرئة ترمب جاءت جزئياً بسبب خوف الجمهوريين من مواجهة قاعدة ترمب. لكن من بين الأعضاء الجمهوريين السبعة الذين صوتوا في مجلس الشيوخ على إدانة ترمب، يواجه عضو واحد إعادة انتخابه عام 2022، هي السيناتورة ليزا ماركوفسكي من ولاية ألاسكا. كما أعلن اثنان منهم (باتريك تومي من ولاية بنسلفانيا، وريتشارد بور من ولاية كاليفورنيا) عدم ترشحهم لعضوية مجلس الشيوخ مرة ثانية، فيما الباقون يواجهون انتخابات مؤجلة حتى عام 2026، وبالتالي هم بعيدون عن التأثر السياسي.
«ديمقراطية هشة»
وعلى الرغم من ذلك يواجه الحزب الجمهوري أخطاراً سياسية كبيرة قد تؤثر على مستقبله الانتخابي، في خضم الانقسامات المتنامية في صفوفه.
وبعيداً عن نشاط كثير من الهيئات والشخصيات الجمهورية المعارضة لترمب، يواجه الجمهوريون تهديد العشرات من الشركات والمانحين الجمهوريين بالتوقف عن تقديم الدعم المالي لحلفاء ترمب في الكونغرس، ما يهدد بقطع التدفقات المالية عن مرشحي الحزب في مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي عام 2022.
أما الديمقراطيون، فيرون أنه رغم تبرئة ترمب، فإن النظرة إليه من الآن فصاعداً ستحكمها أحداث 6 يناير (كانون الثاني). كما أن كثيراً منهم دعموا انتهاء المحاكمة في وقت قياسي، رغم تبرئة ترمب، وذلك للتركيز على تمرير أجندة الرئيس جو بايدن السياسية والاقتصادية. وسيكون بإمكان مجلس الشيوخ التحرك سريعاً لتثبيت الشخصيات التي عينها بايدن في حكومته، والعمل على أجندته التشريعية، في وقت تواجه فيه البلاد الأزمة الناجمة عن «كوفيد-19» وتداعياتها الاقتصادية الشديدة.
وفي تعليقه على تبرئة ترمب، قال بايدن، في بيان: «هذا الفصل المحزن في تاريخنا يذكرنا بأن الديمقراطية هشة». وتابع: «رغم أن التصويت النهائي لم يؤدِ إلى إدانة، فإن مضمون التهمة ليس موضع خلاف. حتى من عارضوا الإدانة، مثل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ (ميتش) ماكونيل، يعتقدون أن دونالد ترمب مذنب (بالتقصير المخزي في أداء الواجب) وأنه (عملياً وأخلاقياً مسؤول عن إثارة) العنف الذي انطلق عنانه في الكابيتول (مقر الكونغرس)».
ومن جانبها، قالت كابري كافارو التي كانت عضوة في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو لوكالة الصحافة الفرنسية: «إن تبرئة ترمب قد تشكل (صرخة تعبئة) لأنصاره، لكن إرث ترمب قد يقتصر بالنسبة لكثيرين على أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، بغض النظر عن تبرئته».
وتابعت كافارو: «سيكون هناك أميركيون ممن يعتقدون أن ترمب لعب دوراً ما، وقد ينعكس أيضاً على أنشطته العقارية والمالية، لكن يبدو أنه لا خيار لديه سوى مواصلة محاولاته للخوض في العمل السياسي».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.