انتقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) جماعة طالبان، ووصفها بأنها غير موثوق فيها. وجاء ذلك في ظل تعثر مباحثات السلام، وتجدد أعمال العنف دائماً في أفغانستان. وقال ينس ستولتنبرغ لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية، في عددها الصادر أمس: «يتعين على (طالبان) الالتزام بوعودها: الحد من العنف، ووقف صلتها بجماعات إرهابية. ولكن بدلاً من ذلك، نرى مستوى غير مقبول من العنف من جانب (طالبان) موجهاً ضد أطباء وقضاة وصحافيين».
وبحسب تصريحات ستولتنبرغ، سوف يتشاور حلف الأطلسي، يوم الأربعاء المقبل، بشأن تمركز جديد لقوات الحلف في أفغانستان، حيث قال ستولتنبرغ: «سيكون هناك أول اجتماع لدول حلف الأطلسي مع الإدارة الأميركية الجديدة، وأتوقع أن يتشاور الحلفاء بشكل مكثف عن الوجود المستقبلي لـ(الناتو) في أفغانستان»، لافتاً إلى أن الحرب تتم عقدها الثاني هذا العام، مضيفاً: «لا يمكن أن تستمر دائماً؛ ليس هناك أي دولة بحلف الأطلسي تريد البقاء لفترة أطول من اللازم».
وكان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، قد اقترح تمديد التفويض الخاص بالاستعانة بالجيش الألماني في أفغانستان الذي ينتهي في نهاية شهر مارس (آذار) المقبل، مبرراً اقتراحه بأنه حتى ذلك التوقيت لن يكون قد تم إنهاء مفاوضات السلام مع حركة طالبان.
يشار إلى أنه يمكن للجيش الألماني الاستعانة بما يصل إلى 1300 جندي للمشاركة في مهمة حلف الأطلسي في أفغانستان، المعروفة باسم «الدعم الحازم». ويشمل تكليف الجنود تقديم المشورة للقوات الأفغانية، وتدريبها ودعمها.
وكان ماس قد قال في تصريحات سابقة إنه من الممكن أن يكون هناك نهج شراكة من جديد مع الحكومة الأميركية الجديدة، وأضاف أن هناك اتفاقاً «على أننا -بصفتنا شركاء بالحلف- نسعى إلى إنهاء العملية معاً بطريقة مسؤولة، وبحيث لا يتم تهديد عملية السلام».
وبحسب تصريحات لوزيرة الدفاع الألمانية، أنيجرت كرامب - كارنباور، فإن الجيش الألماني مستعد لسيناريوهات مختلفة، إذ قالت لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، في عددها الصادر أول من أمس: «ننسق ذلك باستمرار من كثب مع الولايات المتحدة الأميركية وحلف الأطلسي والشركاء في المهمة».
إلى ذلك، حذرت حركة طالبان، أول من أمس، حلف شمال الأطلسي (الناتو) من السعي إلى «استمرار الحرب»، فيما يدرس الحلف انسحاباً مخططاً له من أفغانستان. ومن المقرر أن يناقش وزراء دفاع التحالف مصير بقاء مهمة «الناتو» التي يبلغ عددها 10 آلاف فرد خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرانس في 17 فبراير (شباط) الحالي، فيما يتواصل عنف الحركة الأصولية المسلحة.
وقالت «طالبان»، في بيان: «رسالتنا للاجتماع الوزاري المقبل لـ(الناتو) هي: إن استمرار الاحتلال والحرب ليس في مصلحتكم، ولا في مصلحة شعوبكم وشعبنا»، وتابعت: «كل من يسعى إلى تمديد الحروب والاحتلال سيكون مسؤولاً عنها، تماماً كما في العقدين الماضيين».
والعام الماضي، أبرمت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب اتفاقاً مع «طالبان»، وافقت الولايات المتحدة بموجبه على مغادرة القوات الأجنبية أفغانستان بحلول مايو (أيار) 2021، إذا انخفض العنف، وتقدمت محادثات السلام مع حكومة كابل.
وأعلنت إدارة الرئيس الجديد جو بايدن أنها تراجع الاتفاق، لكن البنتاغون اتهم الجماعة الأفغانية المتمردة بعدم الوفاء بالوعود التي قطعتها. واتهمت حركة طالبان بدورها الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق السلام، وأصرت على أنها ستواصل «القتال» إذا لم تغادر القوات الأجنبية بحلول مايو (أيار).
وخفض الرئيس السابق دونالد ترمب، قبيل انتهاء ولايته، عدد القوات الأميركية في أفغانستان إلى 2500 جندي فقط، وهو أدنى مستوى منذ بداية الحرب في عام 2001.
وشن المتمردون سلسلة من الهجمات التي هددت على الأقل عاصمتين إقليميتين استراتيجيتين في جنوب أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة. كما ألقت الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية باللوم عليهم في موجة الاغتيالات التي استهدفت صحافيين وسياسيين وقضاة ونشطاء.
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لوكالة الأنباء الألمانية أن حلف الأطلسي سوف يواصل مهمته في أفغانستان في الوقت الحاضر. وبحسب معلومات، اتفقت ألمانيا والحلفاء الآخرون على ألا يتم اتخاذ أي قرار بشأن سحب جنود المهمة البالغ عددهم في أفغانستان 10 آلاف جندي خلال الاجتماع المقبل لوزراء دفاع دول الحلف المنتظر يومي الأربعاء والخميس المقبلين». وبدلاً من ذلك، من المقرر مطالبة جماعة طالبان مرة أخرى بالحد من العنف، والقيام بمساعي جديدة في مفاوضات السلام مع الحكومة، بحسب مصادر من الحلف.
وأضافت المصادر أن الحلف لا يعتزم مغادرة أفغانستان إلا إذا سمحت الظروف بذلك، لافتة إلى أن العنف الذي تسببه هجمات «طالبان» على وجه الخصوص لا يزال يقوض عملية السلام، مؤكدة أنه يجب أن ينتهي.
ستولتنبرغ: «طالبان» غير موثوق بها
الحركة تحذر «الأطلسي» من «استمرار الحرب» في أفغانستان
جنود أفغان بعد مداهمة موقع لــ«طالبان» في مقاطعة شيرزاد بولاية ننجرهار شرق أفغانستان في فبراير العام الماضي (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ: «طالبان» غير موثوق بها
جنود أفغان بعد مداهمة موقع لــ«طالبان» في مقاطعة شيرزاد بولاية ننجرهار شرق أفغانستان في فبراير العام الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
