كيف سيحد تطعيم الأطفال من تفشي «كورونا»؟

طفل يخضع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ب)
طفل يخضع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف سيحد تطعيم الأطفال من تفشي «كورونا»؟

طفل يخضع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ب)
طفل يخضع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ب)

مع تسارع وتيرة تطعيمات البالغين باللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» المستجد، يتساءل العديد من الآباء عن موعد طرح لقاح آمن للأطفال، بحسب شبكة «إيه بي سي» الأميركية.
وحتى الآن فإن معظم اللقاحات يتم تجربتها على البالغين للتأكد من فاعليتها قبل تطعيم الأطفال والفئات الضعيفة صحيا الأخرى.
ولفتت الشبكة الأميركية إلى أن اللقاحات المتوفرة حاليا لم تتم الموافقة بعد على استخدام الأطفال لها، فيما يقول الأطباء إنه من الملح الموافقة على تطعيم الأطفال.
ويوضح الدكتور روبرت فرينك، الباحث الرئيسي في تجارب لقاح بمستشفى سينسيناتي للأطفال: «إذا قضيت على العدوى لدى الأطفال، فلن ينقلوها إلى البالغين، وبالتالي، يمكنك التعامل بشكل كبير مع المرض بمجرد استهداف الأطفال والقضاء على العدوى في تلك الفئة العمرية».
وذكرت الدكتورة كريستين موفيت، اختصاصية الأمراض المعدية في مستشفى بوسطن للأطفال، أن «تحقيق مستوي المناعة المطلوب للسيطرة على هذا الوباء سيكون أكثر صعوبة إذا كان 25 في المائة من سكاننا غير مؤهلين للتلقيح»، في إشارة إلى الأطفال.
وبحسب بيانات جمعتها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وجمعية مستشفيات الأطفال فإن ما يقرب من 2.9 مليون طفل أميركي أصيبوا بالفيروس منذ بداية الوباء، وهو ما يمثل 12.9 في المائة من جميع الحالات في الولايات المتحدة، وذكر خبراء في المركز الطبي لمستشفى الأطفال في سينسيناتي أن معدل الإصابة لدى الأطفال مثل معدل إصابة البالغين.
ورغم أن الأطفال في أميركا لم يتضرروا بالشدة نفسها مثل البالغين من الوباء، فإنهم يمكن أن يصابوا به وينقلوا للآخرين بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تفشي فيروس «كورونا» إلى تلقي عدد أقل من الأطفال الرعاية الصحية المقررة لهم مثل إجراء الفحوصات وتلقي التطعيمات.
ولفتت الشبكة الأميركية إلى أن كبير المستشارين الطبيين للبيت الأبيض، الدكتور أنتوني فاوتشي، قال في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن الأطفال في الصف الأول الدراسي قد يكونون قادرين على الحصول على اللقاح بحلول الوقت المقرر لبدء المدرسة في الخريف.
وتوقع أن تتم الموافقة على تطعيم الفئة العمرية التي تتراوح من 12 إلى 15 عامًا بحلول أواخر الربيع أو أوائل الصيف، وذكر أن هذا يعتمد على الجدول الزمني لتجارب سلامة اللقاح التي تجري على الفئات العمرية.
وقال: «نحن في طور بدء التجارب السريرية فيما نسميه خفض التصعيد في العمر، حيث تجري تجربة سريرية مع أشخاص من 16 إلى 12 ثم من 12 إلى 9 ثم من 9 إلى 6 سنوات».
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية سمحت بتطعيم اللقاح الذي أنتجته شركة فايزر للأشخاص الذين يبلغ عمرهم 16 عامًا أو أكثر، وكذلك لقاح شركة موديرنا لمن يبلغ 18 عامًا أو أكبر.
وبدأت كلتا الشركتين تجاربهما على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما، وقالت شركة فايزر، في بيان، إنها تتوقع أن تكون النتائج جاهزة في النصف الأول من عام 2021.
وقالت شركة موديرنا إنها بدأت تجاربها في ديسمبر (كانون الأول) مع أشخاص تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً في عدة ولايات وأكدت أنها «على المسار الصحيح لتقديم بيانات بشأن التجارب في منتصف عام 2021».
وفي سياق متصل، قالت الشبكة الأميركية إنه تم تشخيص ما لا يقل عن 2060 طفلاً في الولايات المتحدة على أنهم مصابون بمتلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة هي حالة خطيرة مرتبطة بمرض فيروس «كورونا» وتسببت في وفاة 30 شخصاً على الأقل حتى 8 فبراير (شباط)، وفقاً مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقال الدكتور بول أوفيت، أستاذ طب الأطفال في قسم الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال بفيلادلفيا: «رغم أن هذا الفيروس ليس سببا شائعا لوفاة الأطفال، فمن المؤكد أن الأطفال يمكن أن يعانون منه».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.