خيسوس: أتمنى أن أصل إلى مستوى كاكا ورونالدو ورونالدينيو

مهاجم مانشستر سيتي يتحدث عن طموحه مع المنتخب البرازيلي والمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي

TT

خيسوس: أتمنى أن أصل إلى مستوى كاكا ورونالدو ورونالدينيو

يتذكر معظم البرازيليين المرة الأولى التي رأوا فيها منتخب بلادهم وهو يرفع كأس إحدى البطولات الكبرى. وبالنسبة لغابرييل خيسوس، كانت هذه اللحظة تتمثل في كأس العالم، وهي البطولة التي لم يحصل عليها حتى الآن كلاعب. يقول خيسوس عن ذلك: «أتذكر أن أحد جيراننا وضع تلفزيوناً قديماً في الشارع وتجمع الجميع حوله لمشاهدة إحدى المباريات خلال كأس العالم 2002. لا أتذكر من الفريق الذي كنا نواجهه، لكن كانت هناك حفلة رائعة بعد نهاية المباراة. أعتقد أنها كانت المباراة النهائية، لأننا كنا جميعاً سعداء للغاية. هذه ذكرى أود أن أكررها، لكن وأنا داخل الملعب هذه المرة».
ويعرف خيسوس جيدا أنه سيواجه منافسة شرسة لحجز مكان في التشكيلة الأساسية لمنتخب «السيليساو» في كأس العالم العام المقبل، لكنه يقدم مستويات جيدة للغاية مع مانشستر سيتي في الآونة الأخيرة، حيث سجل ثلاثة أهداف في مبارياته الأربع الأخيرة ليقود النادي لتحقيق 13 فوزاً متتالياً ويغرد منفردا في صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وتمكن مانشستر سيتي من تحقيق الفوز على ليفربول يوم الأحد الماضي على ملعب «آنفيلد» للمرة الأولى منذ 2003، فوسع الفارق بينه وبين حامل اللقب ليفربول إلى عشر نقاط كاملة.
ومع ذلك، يتوقع خيسوس أن تكون هناك منافسة على اللقب، رغم فارق النقاط بين مانشستر سيتي وكل من مانشستر يونايتد وليفربول. يقول خيسوس: «لقد فزنا باللقب من قبل وكان مانشستر يونايتد هو الوصيف في موسم 2017 - 2018، كما فزنا باللقب في موسم 2018 - 2019 وكان ليفربول هو صاحب المركز الثاني. وخلال الموسم الماضي، أتيحت لنا الفرصة أيضاً للحصول على اللقب، لكننا فشلنا في نهاية المطاف. وبدأنا الموسم الحالي ببعض النتائج السيئة، لكن اللاعبين والمدير الفني للفريق جوسيب غوارديولا تحدثوا سويا، وتعلمنا كيف نقدم أداء أفضل وكيف نقدم مستويات ثابتة. لقد فقدنا خدمات بعض اللاعبين، مثل ديفيد سيلفا، في الوقت الذي انضم فيه لاعبون آخرون للفريق. وعندما يحدث هذا، فإن الأمر يتطلب بعض الوقت لكي نتعلم كيفية اللعب كفريق مرة أخرى».
ويضيف «كنا دائماً نقدم مستويات ثابتة في مانشستر سيتي. صحيح أننا خضنا بعض المباريات بشكل سيئ، لكن لا أعتقد أنه يتعين علينا التركيز على ما تفعله الأندية الأخرى، لأن مصيرنا بأيدينا ويمكننا تحقيق الانتصارات. إننا نلعب بنفس الطريقة والأسلوب، حيث نحب أن نستحوذ على الكرة ونهاجم الفريق المنافس بكل قوة، لكن من المهم أن نشير إلى أن غوارديولا يغير الخطط التكتيكية وفقا لكل خصم نواجهه، فلا توجد وصفة سحرية للفوز على كل الفرق التي نواجهها، ويتعين علينا تعديل بعض الأشياء أمام كل منافس».
وكان خيسوس في التاسعة عشرة من عمره عندما انتقل إلى أوروبا. ورغم أن اللاعبين البرازيليين ينتقلون للعب في أوروبا في سن مبكرة للغاية، فإنه يصر على أن الدوري البرازيلي يعد أحد أصعب الدوريات في العالم، مشيرا إلى أن بعض الأشياء تجعل اللعبة أسهل في أوروبا. ويقول: «هناك بعض الأشياء التي أشعر أننا بحاجة إلى تحسينها في البرازيل، مثل جودة الملاعب. أنت تشاهد اللعبة من بعيد وتدرك أن الملعب ليس بهذه الجودة وأنه ليس من الجيد أن تلعب فيه، لكن هذه المشكلة غير موجودة في أوروبا. لدي نفس جدول المباريات بالشكل الذي كان عليه الأمر في البرازيل، لكن ما يجعل الأمور أكثر إرهاقاً هناك هو أن الرحلات إلى المباريات الخارجية طويلة جداً. أنا ألعب مباراتين هنا كل أسبوع، لكن السفر يستغرق وقتاً أقل، لذا من الأسهل التعافي والاستشفاء والاستعداد للمباراة التالية».
وعندما وقع خيسوس لمانشستر سيتي في أغسطس (آب) 2016 كان في ريو دي جانيرو يستعد للعب مع منتخب البرازيل في دورة الألعاب الأولمبية. وكان يتعين عليه استكمال بعض الأمور قبل الانتقال إلى إنجلترا. يقول خيسوس عن ذلك: «كنت قد لعبت لمدة موسمين فقط على المستوى الاحترافي في البرازيل. وفي الأولمبياد، عندما تم إبرام الصفقة، كان لدي شعور بأنني تركت ورائي قصة جميلة، وأنه يتعين علي أن أرد الدين لنادي بالميراس، الذي ساعدني كثيرا واستثمر في الكثير، وكنت أريد أن يشعر هذا النادي بأنني ما زلت أحبه وأريد أن أرد له الدين. لذلك، طلبت أن أستمر مع الفريق حتى نهاية الموسم في البرازيل، لأنني كنت أريد الحصول على لقب الدوري البرازيلي الممتاز مع الفريق ومع أصدقائي. ولكي أكون صريحاً، فأنا أشعر بأن هذا كان مجرد فصل واحد من قصتي مع بالميراس، وأنه سيكون هناك المزيد من الفصول الأخرى في المستقبل».
ورغم أن ذكرياته عن كأس العالم 2002 كانت مشوشة بعض الشيء لأنه كان صغيرا آنذاك، فإنه قد استمتع بكل مبارة لعبها مع السيليساو بعد ذلك. وبالنسبة لنهائيات كأس العالم في أعوام 2006 و2010 و2014 كان خيسوس يرسم على الأبنية في الشوارع مع أصدقائه، وكان يرسم علم البرازيل وألوانه على الرصيف وعلى أعمدة الإنارة، كما كان يطلب من جيرانه التبرع بقليل من المال من أجل إقامة حفل للمجتمع المحلي في المدينة.
ويضحك خيسوس عندما يتذكر كيف كان يطلب من أصدقائه عدم إجباره على رسم أي شيء لأنه كان يرسمه بشكل سيئ للغاية. لكن كانت لديه التزامات أخرى في نهائيات كأس العالم عام 2018، عندما أصبح قلب هجوم منتخب البرازيل. وبينما كان يلعب أمام روسيا، انتشرت صور له وهو يرسم على الرصيف قبل أربع سنوات في منطقة جارديم بيري الفقيرة شمال ساو باولو. لقد تعلم خيسوس معظم ما نراه يقوم به على أرض الملعب الآن - القتال على الكرة، ومراوغة المنافسين، ومساعدة زملائه - أثناء اللعب في دوري الهواة في مدينته. لقد نشأ وهو يقلد كاكا ورونالدو ورونالدينيو، ويأمل أن يسير على خطاهم، لكنه شعر بالدهشة لصعوده إلى القمة بهذه السرعة.
يقول نجم مانشستر سيتي: «لم أتخيل أبداً أن كل هذه التغييرات ستحدث في غضون أربع سنوات فقط. كنت أثق في نفسي دائما وفي قدراتي وموهبتي والتزامي بالعمل الجاد، لأنني أتفانى جداً في عملي. لم نقدم المستويات التي كنت أتمناها في كأس العالم بروسيا، لكن لا يزال من الجيد اللعب في هذه المسابقة الكبرى. هذا يجعلني أرغب في تقديم أفضل ما لدي في كل مباراة هنا مع مانشستر سيتي، لأنني أريد استدعائي من قبل المدرب تيتي لمباريات منتخب البرازيل المقبلة، وأن أكون ضمن قائمة الفريق في نهائيات كأس العالم، 2022 وأن أقدم مستويات أفضل ومختلفة عما قدمته في 2018، أشعر أنني ألعب بشكل جيد وأساعد زملائي من حولي في المباريات، لكنني أعترف أنني بحاجة إلى تحسين اللمسة الأخيرة أمام المرمى. في بعض الأحيان أمرر الكرة في الوقت الذي كان يتعين علي أن أسدد على المرمى بدلا من ذلك، لكن ما زال هناك مجال للتطور ووقت للتعلم».
من المؤكد أن كأس العالم هو البطولة الأهم والأكبر بالنسبة لخيسوس، لكنه ارتقى إلى المجد بالفعل مع راقصي السامبا عندما فازت البرازيل بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية في ريو عام 2016 - لتكون هذه أول ميدالية ذهبية يحصل عليها منتخب البرازيل لكرة القدم في الأولمبياد. وبدأت البرازيل هذه البطولة بشكل سيئ، وبدأ المشجعون يتساءلون عما إذا كان اللاعبون قد تأثروا سلبيا بضغوط استضافة البطولة وكون البرازيل هي المرشح الأقوى للفوز باللقب.
يقول خيسوس عن ذلك: «تعادلنا في أول مباراتين، وأصبح الناس يعتقدون أننا لن نفوز بالبطولة. لكننا اجتمعنا سويا وحددنا النقاط التي يتعين علينا التحسن فيها، وانتهى الأمور بالفوز باللقب. لقد بدا الأمر وكأن عمراً كاملاً قد مر في غضون أيام قليلة. ثم هزمنا الدنمارك برباعية نظيفة وحققنا الفوز في كل المباريات التالية. لقد لعبنا لبعضنا البعض في كل مباراة بعد ذلك، وهي أفضل ذكرياتي في مسيرتي الكروية حتى الآن».
ورغم أن خيسوس لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، فقد فاز بالفعل بعدد من البطولات الكبرى. والآن، يشعر خيسوس بأنه يمكنه الحصول على المزيد من البطولات والألقاب، في ظل المستويات القوية التي يقدمها مانشستر سيتي في الآونة الأخيرة، واستعداد منتخب البرازيل لنهائيات كأس العالم 2022.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.