روبي فاولر: أملك عقلية المدربين الجيدين... ولن أشكو من العمل خارج إنجلترا

أسطورة ليفربول بدأ مسيرته التدريبية في تايلند مروراً بأستراليا وحط الرحال في الهند

فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
TT

روبي فاولر: أملك عقلية المدربين الجيدين... ولن أشكو من العمل خارج إنجلترا

فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)

سيظل اسم روبي فاولر كلاعب مرتبطا دائما بمسقط رأسه ليفربول، لكنه كمدير فني انتقل بالفعل من بانكوك إلى بريزبان إلى البنغال. وقد يساعد هذا الطريق، الذي لم يسلكه الكثيرون، المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً في تشكيل هويته كمدرب قوي بما يكفي للخروج من ظل تلك المسيرة الرائعة كلاعب. بدأت المسيرة التدريبية لفاولر في أواخر عام 2011 عندما قضى أربعة أشهر كلاعب ومدير فني في نفس الوقت مع نادي موانغتونغ التايلندي. ولم تكن هذه فترة كافية للتعرف على القدرات التدريبية لفاولر، لكنه انتقل بعد ذلك إلى نادي بريزبان رور الأسترالي في أبريل (نيسان) 2019.
بدأ فاولر يتحسس خطاه ببطء في أستراليا. وكان نادي بريزبان قد حقق الفوز في أربع مباريات فقط في الموسم السابق، ولم تتحسن نتائج الفريق في البداية، رغم التعاقد مع فاولر وعدد من اللاعبين القادمين من الدوريات الإنجليزية، حيث لم يحقق النادي سوى انتصارين فقط من أول 10 مباريات، وهو ما جعله قريبا من مراكز الهبوط من الدوري الممتاز. وانتهى عام 2019 بانتقادات قاسية لما وصف بـ«كرة فاولر».
لكن فاولر يشعر بالسعادة الآن عندما يسمع هذه العبارة، ويقول عن ذلك: «لم أتحدث عن هذه العبارة مطلقاً، لكن هذا ليس شيئا سيئاً. هذا يعني أن لدينا هوية مميزة، وإذا كان الجمهور هو من صاغ هذه العبارة فأنا سعيد بذلك، بغض النظر عما إذا كانت صحيحة أم خاطئة». ويضيف: «أريد أن يكون لدي فريق يمرر الكرة ويستحوذ عليها ويبذل مجهودا كبيرا داخل المستطيل الأخضر. أنا لا أقول إنني مثل يورغن كلوب، لكن لدي نفس العقلية التي يتمتع بها جميع المديرين الفنيين الجيدين، الذين لديهم هوية واضحة. وإذا استمر الناس في ترديد عبارة كرة فاولر، فسأكون سعيدا للغاية بذلك».
وبغض النظر عن المعنى الكامن وراء هذه العبارة، تغيرت الأمور تماما مع بداية عام 2020 ونجح النادي الأسترالي تحت قيادة فاولر في تحقيق الفوز في ثماني مباريات من المباريات الـ12 التالية. ولو لم يتسبب فيروس «كورونا» في إيقاف مباريات الدوري الأسترالي الممتاز في مارس (آذار) الماضي عندما كان الفريق يحتل المركز الرابع في جدول الترتيب، لكان فاولر قد حصل على جائزة أفضل مدير فني في المسابقة للشهر الثالث على التوالي. وبدلاً من ذلك، عاد فاولر إلى إنجلترا مع زيادة انتشار الوباء.
وعندما استؤنفت مباريات الدوري الأسترالي الممتاز أخيراً في يوليو (تموز)، كان بريزبان قد أنهى عقده. وقال فاولر إن إنهاء التعاقد من جانب النادي الأسترالي كان قرارا خاطئا من الناحية القانونية، وهو الأمر الذي أيده الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن بحلول ذلك الوقت كان فاولر قد انتقل إلى الهند لتولي القيادة الفنية لنادي إيست بنغال، أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا.
وعلق فاولر، مثل أي شخص آخر في الدوري الهندي الممتاز، في جوا، على الجانب الآخر من شبه القارة الهندية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يقول فاولر عن ذلك: «أنا أستخدم هذا المصطلح بشكل فضفاض، لكننا في الأساس في سجن مفتوح. قد يقول الناس إنني أقيم في فندق من فئة الخمس نجوم، لكننا كنا في حالة إغلاق لمدة أربعة أو خمسة أشهر ولم نكن نترك مقر إقامتنا سوى للتدريب وخوض المباريات».
وكما حدث في أستراليا، بدأ فاولر مسيرته ببطء، حيث لم يحصل إلا على نقطة واحدة فقط من أول خمس مباريات. لكن الفريق تعافى بعد ذلك ولم يخسر سوى مرتين فقط في العشر مباريات التالية. ويخوض فاولر مهمة كبيرة مع ناد كبير (مباراة الديربي أمام موهون باغان يمكن أن تجذب أكثر من 100 ألف متفرج) انتقل للعب في الدوري الهندي الممتاز في عام 2019.
يقول فاولر عن ذلك: «لقد كان من الصعب الانتقال من اللعب في دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الهندي الممتاز مرة واحدة. لقد تخلينا عن خدمات 12 أو 13 لاعبا، لذلك فأنا أقوم ببناء فريق جديد تماما. لقد كانت البداية صعبة للغاية، لكننا حققنا بعض النتائج الرائعة مؤخراً، ونعرف تماما أنه لا يزال يتعين علينا القيام بالمزيد». ورغم أن المعايير في الهند لا تتطابق مع البطولات الأوروبية الكبرى، فإن هذا لا يجعل المهمة أسهل بالنسبة لفاولر، ولا يمكن التقليل بأي حال من الأحوال من ثقافة كرة القدم الآسيوية. لقد أثار فاولر غضب البعض وتصدر عناوين الصحف عندما شكك في جودة التدريب والتحكيم على المستوى المحلي.
يقول فاولر: «لا يزال اللاعبون في مرحلة التعود على عاداتي كمدير فني، وأنا أيضا ما زلت في مرحلة التعود على عاداتهم. يمكنني أن أساعدهم على التطور والنمو؛ وهذا هو ما أريد القيام به». ومن المفهوم أن بعض الأشياء تحتاج إلى بعض الوقت من أجل التعود عليها، ويقول فاولر عن ذلك: «في المملكة المتحدة نشأنا على تناول الكثير من المعكرونة والدجاج وأطباق البروتين، لكن هنا لا يزال الكثير من اللاعبين يرغبون في تناول أطباق الكاري».
ومن الواضح أن فاولر حريص على أن تكون لديه هوية تدريبية خاصة، ومن المؤكد أن كونه أسطورة لناد كبير مثل ليفربول يساعده على إقناع اللاعبين بأفكاره. يقول فاولر: «هذا الأمر يساعدني بدرجة ما، لكن بمجرد أن تكون في ملعب تدريب، لا أعتقد أن ذلك الأمر يهم كثيرا لأن الناس ستحكم عليك بناء على ما تقدمه أثناء التدريبات. أنا أتعامل مع الأمور بتلقائية شديدة وبفلسفتي الخاصة، ولا أريد مثلا أن أقلد مديرا فنيا مثل يورغن كلوب».
وربما نرى فاولر في يوم من الأيام وهو يواجه كلوب في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول أسطورة ليفربول عن ذلك: «أنا لا أجلس هنا لأشتكي من أنني لم أحصل على فرصة مناسبة للتدريب في المملكة المتحدة. أنا هنا لأقدم أفضل ما لدي، وأريد تحقيق النجاح فأنا شخص طموح للغاية. شخصيتي كمدير فني لا تختلف عن شخصيتي كلاعب، فأنا أريد دائما أن أكون أفضل من أي شخص آخر».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».