روبي فاولر: أملك عقلية المدربين الجيدين... ولن أشكو من العمل خارج إنجلترا

أسطورة ليفربول بدأ مسيرته التدريبية في تايلند مروراً بأستراليا وحط الرحال في الهند

فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
TT

روبي فاولر: أملك عقلية المدربين الجيدين... ولن أشكو من العمل خارج إنجلترا

فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)
فاولر ومهمة شاقة مع إيست بنغال أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا (الشرق الأوسط)

سيظل اسم روبي فاولر كلاعب مرتبطا دائما بمسقط رأسه ليفربول، لكنه كمدير فني انتقل بالفعل من بانكوك إلى بريزبان إلى البنغال. وقد يساعد هذا الطريق، الذي لم يسلكه الكثيرون، المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً في تشكيل هويته كمدرب قوي بما يكفي للخروج من ظل تلك المسيرة الرائعة كلاعب. بدأت المسيرة التدريبية لفاولر في أواخر عام 2011 عندما قضى أربعة أشهر كلاعب ومدير فني في نفس الوقت مع نادي موانغتونغ التايلندي. ولم تكن هذه فترة كافية للتعرف على القدرات التدريبية لفاولر، لكنه انتقل بعد ذلك إلى نادي بريزبان رور الأسترالي في أبريل (نيسان) 2019.
بدأ فاولر يتحسس خطاه ببطء في أستراليا. وكان نادي بريزبان قد حقق الفوز في أربع مباريات فقط في الموسم السابق، ولم تتحسن نتائج الفريق في البداية، رغم التعاقد مع فاولر وعدد من اللاعبين القادمين من الدوريات الإنجليزية، حيث لم يحقق النادي سوى انتصارين فقط من أول 10 مباريات، وهو ما جعله قريبا من مراكز الهبوط من الدوري الممتاز. وانتهى عام 2019 بانتقادات قاسية لما وصف بـ«كرة فاولر».
لكن فاولر يشعر بالسعادة الآن عندما يسمع هذه العبارة، ويقول عن ذلك: «لم أتحدث عن هذه العبارة مطلقاً، لكن هذا ليس شيئا سيئاً. هذا يعني أن لدينا هوية مميزة، وإذا كان الجمهور هو من صاغ هذه العبارة فأنا سعيد بذلك، بغض النظر عما إذا كانت صحيحة أم خاطئة». ويضيف: «أريد أن يكون لدي فريق يمرر الكرة ويستحوذ عليها ويبذل مجهودا كبيرا داخل المستطيل الأخضر. أنا لا أقول إنني مثل يورغن كلوب، لكن لدي نفس العقلية التي يتمتع بها جميع المديرين الفنيين الجيدين، الذين لديهم هوية واضحة. وإذا استمر الناس في ترديد عبارة كرة فاولر، فسأكون سعيدا للغاية بذلك».
وبغض النظر عن المعنى الكامن وراء هذه العبارة، تغيرت الأمور تماما مع بداية عام 2020 ونجح النادي الأسترالي تحت قيادة فاولر في تحقيق الفوز في ثماني مباريات من المباريات الـ12 التالية. ولو لم يتسبب فيروس «كورونا» في إيقاف مباريات الدوري الأسترالي الممتاز في مارس (آذار) الماضي عندما كان الفريق يحتل المركز الرابع في جدول الترتيب، لكان فاولر قد حصل على جائزة أفضل مدير فني في المسابقة للشهر الثالث على التوالي. وبدلاً من ذلك، عاد فاولر إلى إنجلترا مع زيادة انتشار الوباء.
وعندما استؤنفت مباريات الدوري الأسترالي الممتاز أخيراً في يوليو (تموز)، كان بريزبان قد أنهى عقده. وقال فاولر إن إنهاء التعاقد من جانب النادي الأسترالي كان قرارا خاطئا من الناحية القانونية، وهو الأمر الذي أيده الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن بحلول ذلك الوقت كان فاولر قد انتقل إلى الهند لتولي القيادة الفنية لنادي إيست بنغال، أحد أكبر وأقدم الأندية في آسيا.
وعلق فاولر، مثل أي شخص آخر في الدوري الهندي الممتاز، في جوا، على الجانب الآخر من شبه القارة الهندية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يقول فاولر عن ذلك: «أنا أستخدم هذا المصطلح بشكل فضفاض، لكننا في الأساس في سجن مفتوح. قد يقول الناس إنني أقيم في فندق من فئة الخمس نجوم، لكننا كنا في حالة إغلاق لمدة أربعة أو خمسة أشهر ولم نكن نترك مقر إقامتنا سوى للتدريب وخوض المباريات».
وكما حدث في أستراليا، بدأ فاولر مسيرته ببطء، حيث لم يحصل إلا على نقطة واحدة فقط من أول خمس مباريات. لكن الفريق تعافى بعد ذلك ولم يخسر سوى مرتين فقط في العشر مباريات التالية. ويخوض فاولر مهمة كبيرة مع ناد كبير (مباراة الديربي أمام موهون باغان يمكن أن تجذب أكثر من 100 ألف متفرج) انتقل للعب في الدوري الهندي الممتاز في عام 2019.
يقول فاولر عن ذلك: «لقد كان من الصعب الانتقال من اللعب في دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الهندي الممتاز مرة واحدة. لقد تخلينا عن خدمات 12 أو 13 لاعبا، لذلك فأنا أقوم ببناء فريق جديد تماما. لقد كانت البداية صعبة للغاية، لكننا حققنا بعض النتائج الرائعة مؤخراً، ونعرف تماما أنه لا يزال يتعين علينا القيام بالمزيد». ورغم أن المعايير في الهند لا تتطابق مع البطولات الأوروبية الكبرى، فإن هذا لا يجعل المهمة أسهل بالنسبة لفاولر، ولا يمكن التقليل بأي حال من الأحوال من ثقافة كرة القدم الآسيوية. لقد أثار فاولر غضب البعض وتصدر عناوين الصحف عندما شكك في جودة التدريب والتحكيم على المستوى المحلي.
يقول فاولر: «لا يزال اللاعبون في مرحلة التعود على عاداتي كمدير فني، وأنا أيضا ما زلت في مرحلة التعود على عاداتهم. يمكنني أن أساعدهم على التطور والنمو؛ وهذا هو ما أريد القيام به». ومن المفهوم أن بعض الأشياء تحتاج إلى بعض الوقت من أجل التعود عليها، ويقول فاولر عن ذلك: «في المملكة المتحدة نشأنا على تناول الكثير من المعكرونة والدجاج وأطباق البروتين، لكن هنا لا يزال الكثير من اللاعبين يرغبون في تناول أطباق الكاري».
ومن الواضح أن فاولر حريص على أن تكون لديه هوية تدريبية خاصة، ومن المؤكد أن كونه أسطورة لناد كبير مثل ليفربول يساعده على إقناع اللاعبين بأفكاره. يقول فاولر: «هذا الأمر يساعدني بدرجة ما، لكن بمجرد أن تكون في ملعب تدريب، لا أعتقد أن ذلك الأمر يهم كثيرا لأن الناس ستحكم عليك بناء على ما تقدمه أثناء التدريبات. أنا أتعامل مع الأمور بتلقائية شديدة وبفلسفتي الخاصة، ولا أريد مثلا أن أقلد مديرا فنيا مثل يورغن كلوب».
وربما نرى فاولر في يوم من الأيام وهو يواجه كلوب في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول أسطورة ليفربول عن ذلك: «أنا لا أجلس هنا لأشتكي من أنني لم أحصل على فرصة مناسبة للتدريب في المملكة المتحدة. أنا هنا لأقدم أفضل ما لدي، وأريد تحقيق النجاح فأنا شخص طموح للغاية. شخصيتي كمدير فني لا تختلف عن شخصيتي كلاعب، فأنا أريد دائما أن أكون أفضل من أي شخص آخر».


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث