عندما دوّت طلقات الأعيرة النارية في آذان طلاب مدارس بيشاور ظنوا في البداية، وجرى إخبارهم كذلك بأنها، قد تكون تدريبات يقوم بها الجيش حاليا. وخلال أقل من دقيقة، اقتنع الطلاب بما قيل لهم نظرا لأن مدرسة الجيش العامة في بيشاور تقع داخل منطقة كانتون بيشاور، وهي منطقة ليست بعيدة عن منشآت التدريب التابعة للجيش.
«ثم انهال وابل من الطلقات النارية وانطلق الصراخ والعويل وأدركت أن المدرسة تتعرض لهجوم»، كان هذا وصف سيوات جعفري، وهو طالب يبلغ من العمر 17 عاما في الصف الثاني عشر في المدرسة. كان سيوات واحدا من 46 طالبا في الصف الثاني عشر كانوا خاضعين لاختبار في الطابق الأول من المدرسة. لم يتعرض فصلهم الدراسي لهجوم مباشر، ولذلك نجا سيوات من الهجوم. ولكنه فقد والدته أثناء الهجوم لأنها تعمل مدرسة في المدرسة. كما أصيب شقيقه الأصغر الطالب في ذات المدرسة بجروح طفيفة. قال بعض الطلاب والموظفين الذين نجوا من الهجوم في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» إنه جرى اكتشاف قنبلة منذ 5 أشهر في حديقة المدرسة، مما أدى لحدوث استنفار أمني كبير في المدرسة.
لذلك لم يكن الهجوم على مدرسة الجيش العامة في بيشاور حدثا مفاجئا. فقد كانت الأحداث التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى جانب التقارير الاستخباراتية كافية للتنبؤ بأن أي هجوم وشيك سيقع. وكان هذا سببا كافيا لتوقع الطلاب أن هجوما سيقع على مدرستهم.
كان الطلاب الموجودون في الفصل الذي يخضع فيه سيوات جعفري وزملاؤه لاختبار قد شاهدوا نحو 10 مسلحين يرتدون الزي الرسمي للجيش ويدخلون حرم المدرسة وينقسمون إلى مجموعات تعدو باتجاه مبان مختلفة بالمدرسة.
وتزايد ارتفاع أصوات إطلاق النار وكذلك عويل وصراخ الطلاب الذين يتعرضون للهجوم. فطلب المشرف على الاختبار في الفصل الدراسي من الطلاب أن يتركوا أوراق الاختبار على المكتب وأن يتجمعوا في منتصف الفصل الدراسي كي لا يراهم أحد من الخارج. وقال سيوات جعفري، إن الصف الثاني عشر ظل يشاهد المأساة ويسمع دوي طلقات النار والصراخ القادم من أنحاء مختلفة من المدرسة لمدة تزيد على ساعة. وأضاف قائلا: «وبعد مرور ساعة أنقذتنا قوات الجيش الخاصة».
لم يحالف الحظ باقر جعفري بهذه الدرجة.. باقر هو شقيق سيوات جعفري، فلم تتسنَّ له فرصة النجاة بشكل كامل من هذا الهجوم المباشر. لقد كان موجودا في القاعة الرئيسية بالمدرسة مع نحو 90 طالبا يستمعون إلى موظفي الإسعاف التابعين للجيش وهم يلقون محاضرة للطلاب حول أساسيات الإسعافات الأولية.
أطلق الإرهابيون النار على مديرة المدرسة طاهرة قاضي التي كانت تجلس في الصف الأمامي من القاعة فأردوها قتيلة. وقال أغلب الطلاب الناجين لصحيفة «الشرق الأوسط»، إنها فقدت حياتها وهي تحمي طلابها، ولولا ذلك لنجت بحياتها لأنها كانت تستطيع الفرار بسهولة. كانت طاهرة قاضي مديرة مدرسة الجيش العامة ونظام الكليات في بيشاور منذ عام 2006، ولها 20 عاما خبرة في مجال التدريس. كانت طاهرة قاضي واحدة من الرائدات في المدرسة.
أصيب ابنها وزوجها بحالة من الفزع صباح يوم الثلاثاء، عندما وردت أخبار من خلال القنوات التلفزيونية أنههم أخذوها رهينة بالإضافة إلى عاملين آخرين. حتى بعد مرور ساعات طويلة على العملية التي قام بها الجيش وانتهت أخيرا نحو الساعة 5:30 مساء، لم يكن بالإمكان العثور على جثتها. والسبب هو أن جثمانها عثر عليه في مكان مزروع بعبوات ناسفة. استغرق الأمر عدة ساعات من الجهد من أجل إبطال مفعول القنابل والوصول إلى جثمانها. تلقت أسرتها جثمانها في وقت متأخر من الليل. كانت طاهرة قاضي حاصلة على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بيشاور.
عندما دخل الإرهابيون إلى القاعة التي كانت طاهرة قاضي موجودة فيها مع طلابها، بدأوا بإطلاق النار بشكل عشوائي على الطلاب.
في البداية، عندما سمع دوي إطلاق النار داخل القاعة، طلبت مديرة المدرسة طاهرة قاضي من أحد العاملين الاستعلام عما يحدث. ولكن العامل فقد حياته برصاصة اخترقت زجاج النافذة إلى داخل القاعة واستقرت داخله.
قال باقر جعفري: «رأيت الإرهابيين يصعدون سلالم ممر القاعة وهم يطلقون النار بشكل عشوائي على الطلاب». أصابت إحدى الرصاصات رأسه بجروح، واعتقد الإرهابي أنه مات لأن رأسه كان ينزف دما. في فصل دراسي آخر أخذ الإرهابيون الطلاب رهائن وبدأوا يسألونهم واحدا تلو الآخر عن أسماء ووظائف آبائهم. ثم قاموا بفصل الطلاب الذين ينتمون لأسر عسكرية وقتلوهم بدم بارد.
وظل الإرهابيون يدخلون فصلا دراسيا تلو الآخر وظلوا يعملون آلة القتل في الطلاب دون تمييز. حاول الطلاب الاختفاء أسفل مكاتبهم وتصرف الكثير منهم كما لو كان ميتا.. «تم إنقاذ كثير من الطلاب المصابين من بين الجثث الملقاة على أرضيات الفصول الدراسية»، حسب مسؤول عسكري، كان على دراية بالأسلوب الذي قتلت به قوات الجيش الخاصة هؤلاء الإرهابيين. كان شاروخ خان أحد الطلاب الذين تصرفوا كما لو كانوا ميتين في الفصل الدراسية للنجاة من طلقات الإرهابيين.
قال شاروخ خان: «عندما دخل الإرهابيون فصلنا الدراسي، أمرنا مدرسنا بأن نختبئ أسفل المكاتب. كان الإرهابيون يهتفون: الله أكبر».
عندما أطلق الإرهابيون النار على الطلاب دون تمييز، اعتقدوا أن جميع الطلاب لقوا حتفهم وكانوا على وشك الخروج من الفصل الدراسي، ولكن أحدهم صاح قائلا، إن بعض الطلاب ما زالوا مختبئين تحت المقاعد. فأمر أحد الإرهابيين زميله قائلا: «اذهب واقتلهم». رأى شاروخ 3 من الإرهابيين يطلقون النار بكثافة على صدور الطلاب الذين كانوا مستلقين على أرضية الفصل الدراسي.
وأضاف: «لم أنبس بكلمة وبقيت ملقى على الأرض. حتى إننا وضعت رابطة عنقي بين أسناني». جرى إنقاذه في وقت لاحق من بين جثث الموتى بواسطة قوات الجيش الخاصة. يخضع أغلب الطلاب الذين أنقذتهم قوات الجيش الخاصة لعلاج نفسي في مستشفى ليدي ريدينغ في بيشاور. وهم الآن تحت رعاية أطباء وأخصائيين نفسيين مدنيين وعسكريين.
8:50 دقيقه
مجزرة مدرسة بيشاور.. عودة إلى «يوميات الحزن العادي»
https://aawsat.com/home/article/280016/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%8A%C2%BB
مجزرة مدرسة بيشاور.. عودة إلى «يوميات الحزن العادي»
مديرتها قضت نحبها وهي تحمي طلابها
- إسلام آباد: عمر فاروق
- إسلام آباد: عمر فاروق
مجزرة مدرسة بيشاور.. عودة إلى «يوميات الحزن العادي»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
