واشنطن تحسم جدل تصنيف قيادات حوثية وتؤكد إبقاء الجماعة في قائمة العقوبات

بلينكن يؤكد أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتعرض السعودية لهجمات

واشنطن تحسم جدل تصنيف قيادات حوثية وتؤكد إبقاء الجماعة في قائمة العقوبات
TT

واشنطن تحسم جدل تصنيف قيادات حوثية وتؤكد إبقاء الجماعة في قائمة العقوبات

واشنطن تحسم جدل تصنيف قيادات حوثية وتؤكد إبقاء الجماعة في قائمة العقوبات

أفصحت الولايات المتحدة عن رغبتها في عدم رفع العقوبات عن قادة الحركة الحوثية في اليمن، إذ صدر بحقهم أمر تنفيذي يقتضي العقوبات عليهم، وهم أيضاً ما زالوا مدرجين تحت قائمة العقوبات في الأمم المتحدة، مؤكدة أنها لن تتنازل في رفع العقوبات عنهم «حتى يبتعدوا عن سلوكهم الشائن».
وفي هذا الإطار، أجرى أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي اتصاله الهاتفي الثاني خلال أقل من أسبوع بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إذ دان الوزير الأميركي هجمات الحوثيين على مطار أبها، التي استهدفت طائرة ركاب مدنية، كما ناقش الجهود المشتركة لتعزيز الدفاعات السعودية ضد الهجمات التي تواجهها.
وغرد بلينكن في حسابه الرسمي على «تويتر»، حول مكالمته مع الوزير السعودي، وقال إن السعودية «شريك أمني مهم. لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يهاجم الحوثيون السعودية. نظل ملتزمين بتعزيز دفاعات المملكة العربية السعودية وإيجاد تسوية سياسية للصراع في اليمن».
وفي بيان صدر من الخارجية الأميركية، في وقت متأخر أول من أمس، أكد بلينكن أن التواصل الدبلوماسي لإيجاد تسوية سياسية تفاوضية للحرب في اليمن هو الأمر الذي تحرص عليه، من خلال إرسال المبعوث الخاص للولايات المتحدة تيم ليندركينغ إلى اليمن للمشاركة الأخيرة مع الشركاء الإقليميين، ومنظمات المساعدات الإنسانية، والعمل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وأصحاب المصلحة الآخرين.
وفي هذا الصدد، أفصح نيد برايس المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، عن استمرار معاقبة الولايات المتحدة لقادة جماعة الحوثي، الذين تم إدراجهم في قائمة العقوبات من خلال الأمر التنفيذي رقم 13611. وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم، إذ ما زالوا مدرجين تحت نظام عقوبات الأمم المتحدة، ويعاقبون تحت سلطة الولايات المتحدة.
وقال برايس خلال المؤتمر الصحافي، أول من أمس، إن الأمر التنفيذي بمعاقبة قادة الحوثيين متعلق بأفعالهم التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن، مؤكداً أن الضغط الأميركي سيكون مستمراً عليهم حتى يتراجعوا عن إلحاق الأذى بالآخرين.
وأضاف: «لا نعتزم في التراجع عن الضغط على المسؤولين عن هذه الهجمات التي لحقت بالمدن السعودية، وهم أنفسهم المسؤولون بالسعي لإلحاق الأذى بالمواطنين الأميركيين، وإلحاق الأذى بشركائنا السعوديين، ومرة أخرى، أود أن أقول إن قيادة الحوثيين سيجدون أنفسهم مخطئين بشدة، إذا اعتقدوا أن هذه الإدارة ستنهي الضغط عليهم، سيجدون أنفسهم تحت ضغط كبير حتى يبتعدوا عن السلوك الشائن الذي يواصلون القيام به، وأظن أنه قد يكون لدينا المزيد لنقوله عن ذلك في الأيام المقبلة».
وأشار برايس إلى أن هجوم الحوثيين يوم الأربعاء على طائرة ركاب مدنية في مطار أبها يتزامن مع أول زيارة للمبعوث الأميركي الخاص ليندركينغ إلى المنطقة، وجهوده لإحلال سلام دائم في اليمن يخفف من معاناة الشعب اليمني، وفي غضون ذلك، يُظهر الحوثيون باستمرار رغبتهم في إطالة أمد الحرب بمهاجمة السعودية، بما في ذلك تعريض المدنيين للخطر، مشدداً أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بتحسين الدعم لشريكتها السعودية، وذلك للدفاع عن نفسها ضد التهديدات لأراضيها.
ورأى أنه في الوقت نفسه، ستواصل الولايات المتحدة العمل الدبلوماسي والانخراط مع مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك شركاؤها الإقليميون، ومنظمات المعونة الإنسانية، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، من بين آخرين للتوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الحرب، إذ تعتقد واشنطن أن هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً ولا يوجد حل عسكري للحرب في اليمن، مضيفاً: «نحث الحوثيين مرة أخرى على الوقف الفوري لهذه الأعمال العدوانية، ووقف هجومهم في مأرب، وإظهار التزام حقيقي بالمشاركة البناءة في مفاوضات السلام».
وفيما يخص إلغاء تصنيف الجماعة الحوثية من قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية، أكد برايس أن نية الوزير بلينكن في إلغاء هذا التصنيف لا علاقة لها على الإطلاق بالسلوك البغيض للحوثيين على حد قوله، وأن «هذا الشطب يتعلق بالعواقب الإنسانية للتعيين في اللحظة الأخيرة من الإدارة السابقة»، مرجعاً الأمر إلى أن هذه الخطوة من شأنها تسريع ما هو بالفعل «حسب معظم الروايات أسوأ كارثة إنسانية في العالم».
وأضاف: «أعتقد أنه يمكننا القيام بأمرين في وقت واحد، يمكننا التأكد من أننا لا نضيف المعاناة الكبيرة إلى الشعب اليمني، الذي يعيش نحو 80 في المائة منه تحت سيطرة الحوثيين، بينما نواصل محاسبة الحوثيين، ونواصل الضغط على قيادة الحوثيين، وهو نهجنا الجديد للحرب في اليمن. إنه تأكيد على الدبلوماسية والاعتراف بأنه لا يوجد حل عسكري عندما يتعلق الأمر بالصراع في اليمن. ومن خلال دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من خلال السيد غريفيث يمكننا أن نحقق السلام والاستقرار في اليمن».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه الولايات المتحدة الأميركية صعوبات عديدة في التوسط بين الأطراف المتنازعة لإنهاء الحرب في اليمن، ومحاولة دعم الجهود الأممية لمارتن غريفيث في التوصل إلى حل سلمي ينهي الصراع، ويفتح آفاقاً جديدة لليمنيين في إنهاء الصراع الذي تعاني منه البلاد طيلة الـ10 أعوام حتى الآن.


مقالات ذات صلة

وصول أولى رحلات الحجاج اليمنيين جواً لأداء مناسك الحج

المشرق العربي وزير الأوقاف اليمني خلال توديع الحجاج في مطار عدن الدولي (سبأ)

وصول أولى رحلات الحجاج اليمنيين جواً لأداء مناسك الحج

تسيير الرحلات الجوية للحجاج اليمنيين يأتي تزامناً مع تعاون وتجاوب الأشقاء في المملكة العربية السعودية مع جهود وزارة الأوقاف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي وزير الخارجية اليمني ونظيره الصيني خلال لقائمها الثلاثاء في العاصمة الصينية بكين (سبأ)

الصين تدعو لوقف الهجمات على السفن المدنية في البحر الأحمر

أكد الجانب الصيني دعم مجلس القيادة الرئاسي وأهمية إحلال السلام باليمن وأبدى استعداده لتقديم مساعدات في المجالات الاقتصادية والتنموية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي القاضي قطران رفض الاعتذار لزعيم الحوثيين فأحيل إلى محكمة الإرهاب (إعلام محلي)

إحالة قاضٍ معارض في صنعاء إلى محكمة مختصة بالإرهاب

بعد 5 أشهر على اعتقال الحوثيين القاضي المعارض عبد الوهاب قطران بتهمة ملفقة، وهي حيازة مشروبات كحولية، أحاله جهاز مخابراتهم إلى المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي بلغت معدلات الفقر في اليمن 80 % جراء الصراع المستمر في البلاد منذ سنوات بحسب الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

تقرير حكومي: 66 % من اليمنيين بحاجة إلى مساعدة

رسم تقرير حكومي يمني صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والإنساني جراء تداعيات الصراع المشتعل منذ نحو 10 سنوات، مبيناً أن 66 في المائة من السكان بحاجة إلى مساعدات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان أثناء التوقيع مع مدير منظمة الصحة العالمية (الشرق الأوسط)

مركز الملك سلمان للإغاثة يدعم القطاع الصحي في اليمن بثلاثة برامج بزهاء 10 ملايين دولار

أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التوقيع على ثلاثة برامج تنفيذية مشتركة مع منظمة الصحة العالمية لصالح اليمن، بقيمة تناهز الـ10 ملايين دولار.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يزعمون مهاجمة 6 سفن إحداها في «المتوسط»

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يزعمون مهاجمة 6 سفن إحداها في «المتوسط»

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، تنفيذ ضربات اعتراض فوق البحر الأحمر أدّت إلى تدمير 5 طائرات حوثية من دون طيار، بينما تبنت الجماعة الموالية لإيران مهاجمة 6 سفن من بينها سفينة يونانية أصيبت، الثلاثاء، بثلاثة صواريخ دون وقوع خسائر بشرية.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن الحوثيين المدعومين من إيران أطلقوا بين الساعة 12:05 ظهراً والساعة 1:40 ظهراً (بتوقيت صنعاء) في 28 مايو (أيار)، 5 صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن إلى البحر الأحمر.

وأكد الجيش الأميركي التقارير الملاحية التي أفادت بأن ناقلة البضائع اليونانية التي ترفع علم جزر مارشال والتي تدعى «لاكس» أصيبت بثلاثة صواريخ، وأشار إلى أنها واصلت رحلتها ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات بشرية.

وفي اليوم نفسه بين الساعة 10:04 صباحاً و1:30 ظهراً (بتوقيت صنعاء)، قالت القيادة المركزية إن قواتها نجحت في تدمير 5 طائرات من دون طيار فوق البحر الأحمر، تم إطلاقها من منطقة يسيطر عليها الحوثيون.

وتبين، وفق البيان، أن هذه الطائرات من دون طيار، تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية في المنطقة، وأنه يتم اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

في غضون ذلك، ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، الأربعاء، أن طهران أتاحت للحوثيين في اليمن صاروخاً باليستياً يطلق من البحر وهو الصاروخ «قدر». بحسب ما نقلته «رويترز».

وأضافت الوكالة، التي يعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني: «تم الآن توفير الصاروخ الباليستي الذي يطلق من البحر، المسمى (قدر)، للمقاتلين اليمنيين (الحوثيين)». وتابعت أن الصاروخ «أصبح سلاحاً قادراً على تشكيل تهديد خطير لمصالح الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي في المنطقة الكيان الصهيوني».

هجمات متصاعدة

في ظل التصعيد الحوثي المستمر والضربات الأميركية المضادة، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان متلفز، الأربعاء، مهاجمة 6 سفن في البحر الأحمر والبحر العربي والبحر الأبيض المتوسط.

سفينة ليبيرية تعرضت لهجوم حوثي في خليج عدن وقُتل 3 من بحارتها (أ.ب)

وتبنى المتحدث الحوثي مهاجمة السفينة اليونانية «لاكس» بشكل مباشر في البحر الأحمر، ما أدى إلى تضررها بشكل كبير، كما ادعى مهاجمة سفينتي «موريا» و«سيليدي» في البحر الأحمر، وسفينتي «ألبا» و«ميرسك هارت فورد» الأميركية في البحر العربي، وسفينة «مينرفا أنتونيا» في البحر الأبيض المتوسط.

ولم تشر أي تقارير ملاحية إلى صدقية المزاعم الحوثية حول هذه الهجمات باستثناء السفينة اليونانية «لاكس» التي تعرضت، الثلاثاء، للإصابة بثلاثة صواريخ في البحر الأحمر، دون أن يحول بينها وبين مواصلة رحلتها.

وكانت الجماعة قد أقرت، الثلاثاء، بتلقي غارتين من «أميركا وبريطانيا»، حسبما وصفت، في منطقة الجبانة في مدينة الحديدة (غرب)، وذلك بعد أن تبنت، مساء الاثنين الماضي، مهاجمة السفينة «مينرفا ليزا» في البحر الأحمر، كما تبنت مهاجمة السفينتين الأميركية «لاريجو ديزرت» والإسرائيلية «ميتشلا» في المحيط الهندي، إلى جانب مهاجمة مدمرتين في البحر الأحمر، دون ورود أي تقارير ملاحية حول إصابة أي سفينة.

طائرة من دون طيار وهمية من صنع الحوثيين معروضة في ساحة بصنعاء (إ.ب.أ)

وتهاجم الجماعة المدعومة من إيران السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في محاولة منها لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية. كما أعلنت توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط.

في مقابل ذلك، أطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 4 مناسبات. كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض أكثر من 450 غارة، واعترفت الجماعة بمقتل 40 من عناصرها وإصابة 35 آخرين، جراء هذه الضربات.

وتقول الحكومة اليمنية إن «الجماعة الحوثية تنفذ أجندة إيران في المنطقة، وتسعى للهروب من استحقاقات السلام، وتتخذ من غزة ذريعة للمزايدة السياسية». وتشدد على أن الحلّ ليس في الضربات الغربية ضد الجماعة، ولكن في دعم قواتها الحكومية لاستعادة الأراضي كافة؛ بما فيها الحديدة وموانئها.

وأصابت الهجمات الحوثية نحو 19 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج.

مدمرة بريطانية تعترض مُسيَّرة حوثية في البحر الأحمر (رويترز)

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف شمال الحديدة وحوّلتها إلى مزار لأتباعها.

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، تبنى مهاجمة 119 سفينة أميركية وبريطانية ومرتبطة بإسرائيل، وزعم تنفيذ عملية واحدة باتجاه البحر الأبيض المتوسط، وقال إن جماعته نفذت خلال أسبوع 8 عمليات بـ15 صاروخاً ومسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

وادعى الحوثي إسقاط طائرتين مسيرتين أميركيتين من طراز «إم كيو 9» خلال أسبوع واحدة في مأرب والأخرى في البيضاء. واعترف بأن جماعته جنّدت نحو 324 ألف شخص منذ بدء الأحداث في غزة.