نساء من دون أطراف يعشن مع هدير الطائرات في مخيمات شمال غربي سوريا

«الشرق الأوسط» تستطلع معاناة ضحايا الحرب في إدلب

نازحات في أحد المخيمات في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
نازحات في أحد المخيمات في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

نساء من دون أطراف يعشن مع هدير الطائرات في مخيمات شمال غربي سوريا

نازحات في أحد المخيمات في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
نازحات في أحد المخيمات في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

بحزن وألم عميقين، تتأمل ريمة الحسين (39 عاماً) المارة أمام خيمتها، وهي تتوق لتمشي مطولاً وتتجول في أرجاء المكان، لكنها لم تعد تستطيع ذلك بعد بتر ساقها اليسرى بفعل قصف طائرات حربية لسوق مدينتها معرة النعمان بداية عام 2018.
ريمة واحدة من النساء اللاتي أرخت الحرب السورية بظلالها السوداء عليهن مثل نزوح واعتقال وقصف. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ثمة مَن فقدت ذراعاً أو قدماً أو يداً بفعل القصف المتواصل لتتحول هؤلاء النسوة إلى معاقات سيحملن إعاقتهن مدى الحياة، ما يقضي على أي أمل لديهن بحياة طبيعية.
كأن ألم الإعاقة لم يكن يكفي الحسين لتتحول لنازحة تبحث عن الأمان والاستقرار في مناطق شمال سوريا دون جدوى مع آلاف المدنيين بفعل العمليات العسكرية لنظام الأسد على مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وسيطرته على تلك المناطق.
تحاول ريمة التأقلم مع إعاقتها ومحاولة الحركة والمشي، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في ذلك. هي تجلس بعد خطوتين أو ثلاث لتستريح، وأثناء الاستراحة وبعد أخذها شهيقاً عميقاً وإتباعه بزفير سريع بدأت تروي كيف فقدت ساقها، قائلة إنها كانت بصحبة زوجها تشتري بعض الخضار والحاجات من السوق حين باغتتها طائرة حربية بإلقاء حممها. وزادت أنه لم يتسنَّ لنا الاختباء أو الهرب و«لم نعد نعرف ما الذي سنفعله، سمعت انفجاراً كبيراً حدث بالقرب منا والشظايا والبضائع والأشلاء ملأت الأرجاء، خيّم الرعب والموت على المكان، سقط فوقي باب أحد المحلات، ولم أعد أعي ما الذي يحدث».
ما زالت ريمة تتذكر ذلك اليوم حين سمعت صوت زوجها الخائف وهو يبحث عنها تحت الأنقاض وبين الجثث المنتشرة. وتابعت: «تمكن من إيجادي كنت أنزف بشدة وبدأت أفقد وعيي، فوراً عمد زوجي لتمزيق قطعة من عباءتي وربط قدمي المبتورة بها لوقف النزيف، لم أعد أرى قدمي، تخيلت أن ذلك كله حلم تمنيت أن أستيقظ منه»، وتضيف أنه سرعان ما أتت فرق الدفاع المدني لإجلاء الشهداء والجرحى، وحين استيقظت واستعادت وعيها على سرير المشفى أيقنت أنه لم يكن حلماً وأنها فقدت قدمها وتحولت إلى معاقة مدى الحياة. و«كانت لحظات لا تنسى ولا أستطيع وصفها، راح يدور المشهد في رأسي عدة مرات، ورحت أتساءل في نفسي هل سأقضي حياتي كلها دون أن أستطيع المشي بشكل طبيعي، هل تحولت إلى شخص يحتاج إلى الآخرين كلما أراد الحركة، حاولت إخفاء دموعي لكي لا أزيد من آلام زوجي وأبنائي المحيطين بي والدموع تغطي وجوههم».
اعتادت ريمة على أعمال الزراعة في بستانها الصغير، كانت تزرع كل أنواع الخضار بيدها، وتحول بستانها لحديقة غناء، لكنها فقدت بستانها بعد أن استولى عليه النظام وفقدت القدرة على مواصلة عملها المفضل بعد أن غدت معاقة، ومع ذلك هي لم تيأس وقررت العمل في ظروف نزوحها الصعبة لمساعدة زوجها على تأمين المصاريف والحصول على لقمة عيش كريمة، وراحت تصنع وتبيع أنواع المنظفات، حيث تقيم في خيمتها ضمن مخيمات أطمة الحدودية.
تواجه الكثيرات من مصابات الحرب عجزاً عن تأمين أطراف صناعية بسبب أوضاعهن المادية الضعيفة، في الوقت الذي لا يوجد فيه أي جهة أو منظمة تهتم بتقديم أطراف صناعية مجانية لهؤلاء المصابات.
ويعزو الممرض جمال اليوسف (40 عاماً) عدم وجود أطراف صناعية مجانية مقدمة من قبل الجمعيات الخيرية أو منظمات المجتمع المدني إلى ارتفاع تكاليف هذه الأطراف من جهة وزيادة أعداد مصابي الحرب ممن هم بحاجة لمثل هذه الأطراف من جهة أخرى، حيث تبلغ تكلفة الطرف الصناعي العادي ذي النوعية الرديئة ما يتراوح بين 700 و1500 دولار أميركي، بينما تصل تكلفة الأطراف الصناعية الذكية إلى ما يزيد على 30 ألف دولار أميركي.
من جهتها، لم تستطع صبا اليوسف، الطالبة الجامعية العشرينية، الحصول على طرف صناعي لضعف حالة أهلها المادية وعدم قدرتهم على تأمينه لها، صبا تعرضت لشظية صاروخ ألقته الطائرة الحربية على بلدتها جرجناز، ما تسبب ببتر يدها وإصابة في كتفها. تقول اليوسف بلهجة بدت عليها اليأس والانكسار: «كنت أحاول الوصول للحافلة التي ستقلنا للجامعة في إدلب حين تعرضت لهذه الحادثة التي وضعت حداً لكل طموحاتي وأحلامي وجعلتني أعاني البقاء على قيد الحياة بهذه الحالة».
يعتبر التمييز ضد المرأة ظاهرة مستشرية في المجتمع السوري، لكن التمييز ضد المرأة يكون أشد عندما تكون معاقة على اعتبار أنها امرأة أولاً ومعاقة ثانياً، وهو ما يجعل المعاناة مضاعفة بسبب النظرة الدونية في الأسرة والمجتمع على حد سواء، ما يخلق لديها ضغوطات نفسية متعددة.
وتقول المرشدة النفسية حفصة بلاني (35 عاماً) إن «مصابات الحرب يعانين من الاكتئاب والصدمة والقلق والشعور بالخسارة لفقدان عضو من أجسادهن إضافة لفقدان الثقة، إذ تفتقد نساء الرعاية المجتمعية والنفسية إلى حد كبير». وأكدت أن ذوات الاحتياجات الخاصة من النساء لسن عبئاً وهن ضحايا حرب مدمرة قضت على آمالهن، «وما زاد الطين بلة، هو وجودهن في مجتمع ذكوري لا يحميهن ولا يحترمهن ولا يقدرهن وأكثر ما يمكن أن يقدمه لهن هو نظرة تعاطف وشفقة تزيد من جراحاتهن وتضاعف معاناتهن النفسية» وشددت بلاني على ضرورة وجود مراكز تمكين لهؤلاء النسوة لمساعدتهن على تجاوز محنتهن والتأقلم مع إصاباتهن عن طريق إطلاق حملات دمج وتوعية تغير من النظرة المجتمعية الدونية لهذه الفئة من النساء.
ويصل عدد الأشخاص الذين تعرضوا لبتر أحد أطرافهم جراء الحرب في سوريا إلى 86 ألفاً، وفق تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة «هانديكاب إنترناشيونال» (HI)، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017.
وكانت أرسولا موللر، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، تحدثت أمام مجلس الأمن الدولي عن الوضع في سوريا، والذي أدى الصراع الدائر فيها إلى مقتل مئات الآلاف وإصابة الكثيرين بجراح جسدية ونفسية، وتطرقت في حديثها لذوي الإعاقة الذين كانوا من أكثر المتضررين بالصراع، إلا أنهم غالباً ما يعانون من الإقصاء ويفتقر الكثير منهم إلى الرعاية الصحية والتعليم ويواجهون صعوبات جمة في توفير أبسط حقوقهم.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».