أوروبا ترحب بحكومة إيطاليا الجديدة.. وثلث وزرائها من النساء

إطلاق نار يربك أداء حكومة ليتا اليمين الدستورية

أوروبا ترحب بحكومة إيطاليا الجديدة.. وثلث وزرائها من النساء
TT

أوروبا ترحب بحكومة إيطاليا الجديدة.. وثلث وزرائها من النساء

أوروبا ترحب بحكومة إيطاليا الجديدة.. وثلث وزرائها من النساء

خيمت أجواء ارتباك وقلق على اليوم الأول من عمل الحكومة الإيطالية الجديدة التي أدت اليمين الدستورية أمس، إذ أطلق النار مسلح أمام القصر الرئاسي وأصاب شرطيين للتعبير عن استيائه من الأوضاع السياسية في البلاد.
ووقع إطلاق نار ظهر أمس أمام قصر كيجي مقر الحكومة الإيطالية في روما، ما تسبب بسقوط ثلاثة جرحى بينما كان رئيس الحكومة الجديد انريكو ليتا يؤدي اليمين في قصر كيرينالي، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى إفادات شهود في المكان. وقالت وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية (انسا) إن الجرحى الثلاثة هم اثنان من عناصر الدرك والشخص الذي أطلق النار عليهما. وجرح شخص في رقبته، وهو في حالة حرجة، والآخر أصيب في ركبته وفق وكالة «انسا» التي أكدت أن إحدى المارات في المكان أصيبت بشظية. وتم على الفور اعتقال المعتدي، وهو إيطالي عمره 49 عاما، عاطل عن العمل، وليس لديه سجل جنائي، وأصيب بجروح في الرأس بعد أن طرحته الشرطة أرضا خلال اعتقاله. وأصيبت امرأة حامل من المارة برصاصة طائشة.
وقال وزير الداخلية الإيطالي الجديد انجلينو الفانو إن حادث إطلاق الرصاص خارج مكتب رئيس الوزراء حادث فردي في ما يبدو، موضحا أنه يجري المزيد من عمليات التحقق. وتابع أنه ليس هناك ما يدعو للقلق بشأن الوضع الأمني في إيطاليا في العموم، لكنه أضاف أنه تم تكثيف الإجراءات الوقائية المحيطة بالأهداف المحتملة.
ووفق شهادات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية فإن رجلا أطلق النار على عناصر الدرك من مسافة نحو خمسة أمتار. ويقع قصر كيجي مقر الحكومة عند ساحة مطلة على شارع كورسو التجاري والسياحي، على بعد نحو كلم واحد من قصر كيرينالي الذي أخذ اسمه من أحد التلال السبعة في روما. وتم إقامة طوق أمني في المكان، كما أعلنت حالة طوارئ في ساحة كيرينالي وإخلاء المنطقة من المارة.
وأدى رئيس الوزراء الإيطالي انريكو ليتا وأعضاء حكومته اليمين الدستورية صباح أمس في القصر الرئاسي بروما، ما ينعش الكثير من الآمال لطابعها التجديدي غير المسبوق لأنها مؤلفة من تحالف بين أعداء من اليسار واليمين لكنها تنطوي أيضا على نقاط ضعف مرتبطة بعدم خبرة أعضائها.
وهناك ارتياح في الأوساط الأوروبية بعد تشكيل الحكومة. ووعد الاتحاد الأوروبي الحكومة الإيطالية الجديدة بمواصلة تقديم الدعم لها لتتمكن من تحقيق المزيد من الإصلاحات.
وبعث هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي أمس خطاب تهنئة إلى ليتا قال فيه فان رومبوي إنه بوسع ليتا الاعتماد على تقديم مؤسسات الاتحاد الأوروبي الدعم الكامل لروما لتنفيذ الإصلاحات اللازمة. وقال فان رومبوي في الخطاب إن «الاتحاد الأوروبي لا يزال يقف إلى جانب إيطاليا للوصول إلى الهدف المشترك المتمثل في التغلب على الأزمة الاقتصادية وتحقيق نمو اقتصادي وخلق فرص عمل». وأعرب فان رومبوي عن تفاؤله حيال قدرة إيطاليا تحت زعامة ليتا على تحقيق الاستقرار السياسي.
في الوقت نفسه وجه فان رومبوي الشكر إلى ماريو مونتي رئيس الوزراء الإيطالي المنتهية ولايته، «الذي نفذ إصلاحات لا تصب في صالح إيطاليا وحدها، بل في صالح أوروبا برمتها ومنطقة اليورو».
وقد بدأ ليتا بقسم اليمين على الدستور ثم تبعه وزراؤه الـ21 بينهم سبع نساء - وهو رقم قياسي في إيطاليا - في صباح أمس في قصر كيرينالي الرئاسي في روما.
وهذه السلطة التنفيذية التي تشكلت بعد مخاض عسير استمر شهرين من المأزق السياسي، أتت ثمرة حنكة سياسية وتوازن حذق بين المكونات السياسية، مع تسعة وزراء من الحزب الديمقراطي أبرز أحزاب يمين الوسط، وخمسة من حزب شعب الحرية الذي يتزعمه سيلفيو برلسكوني وثلاثة وسطيين وأربعة آخرين من التكنوقراط. وكان الرئيس جورجيو نابوليتانو قال: «إنها الحكومة الوحيدة الممكنة» بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 و25 فبراير (شباط) الماضي وحصل فيها يسار الوسط على الغالبية المطلقة في مجلس النواب، لكن ليس في مجلس الشيوخ، تتقاسمها ثلاث كتل شبه متساوية (اليسار، اليمين البرلسكوني، والمعارضون للأحزاب في حركة الـ5 نجوم).
وثمة ميزة أخرى مهمة لدى «فريق ليتا»، وهي أن متوسط عمر الوزراء هو 53 عاما، أي 10 سنوات أقل من حكومة مونتي.
وعقب أداء اليمين عقدت الحكومة أول اجتماع لها. وستخضع الحكومة، مشكلة من ائتلاف كبير من اليسار واليمين، للتصويت بالثقة في مجلس النواب ثم مجلس الشيوخ. وسيغلق التصويت رسميا كتاب الأزمة السياسية الذي شهده ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة في فبراير الماضي.
وقال ليتا، وعمره 46 عاما من الحزب الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط، إنه راضٍ عن الفريق، الذي قال إنه يضم «وجودا قياسيا» للمرأة.
وعينت آنا ماريا كانسيليري، وزيرة الداخلية في حكومة التكنوقراط السابقة برئاسة ماريو مونتي، وزيرة للعدل. وعينت سيسيل كينجي، طبيبة العيون المولودة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وزيرة للاندماج.
وشملت التعيينات البارزة الأخرى اختيار مفوضة الاتحاد الأوروبي السابقة إيما بونينو وزيرة للخارجية، وتعيين مدير البنك المركزي الإيطالي السابق فابريزيو ساكوماني في منصب وزير الاقتصاد. وتعهد ساكوماني بخفض الإنفاق والضرائب وتقديم تدابير جديدة لانتشال إيطاليا من الركود.
واستبعد برلسكوني من تولي منصب في الحكومة، إلا أن نفوذه واضح من خلال وجود أمين حزبه أنجيلينو ألفانو في منصب وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء.



Saudi Arabia Welcomes Security Council Statement Condemning Houthi Attacks

From a previous UN Security Council session on Yemen, attended by UN Envoy Hans Grundberg (Saudi Mission to the UN)
From a previous UN Security Council session on Yemen, attended by UN Envoy Hans Grundberg (Saudi Mission to the UN)
TT

Saudi Arabia Welcomes Security Council Statement Condemning Houthi Attacks

From a previous UN Security Council session on Yemen, attended by UN Envoy Hans Grundberg (Saudi Mission to the UN)
From a previous UN Security Council session on Yemen, attended by UN Envoy Hans Grundberg (Saudi Mission to the UN)

The Saudi Ministry of Foreign Affairs welcomed on Friday the presidential statement issued by the United Nations Security Council regarding the attacks against the Kingdom.

In a statement, the Ministry lauded the condemnation of the continued and escalatory attacks against the Kingdom by the terrorist Houthi militia, including attacks on civilian objects, airports, and energy infrastructure, in addition to the ongoing threats to navigation in the Red Sea and Bab al-Mandab.

The Ministry affirmed the importance of the statement's provisions, including its emphasis on the importance of full implementation of Security Council resolution 2216 (2015) and subsequent resolutions, and its call for practical cooperation to prevent the terrorist Houthi group from acquiring weapons and other forms of support.

The statement appreciated the solidarity expressed by Security Council members in the face of attacks targeting civilians and civilian objects within its territory, reaffirming its inherent right under international law to take all measures to defend its security and protect its citizens and residents.


مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري (مجلسي النواب والشيوخ)، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطلة»، في انتظار قوانين تمهد لتطبيقها، بداية من إجراء انتخابات للمجالس المحلية، مروراً بإنشاء منظمة لمكافحة التمييز، وكذلك ضمان حرية تداول المعلومات.

ورغم أن الغرفة البرلمانية الأولى (مجلس النواب) هي الجهة المنوط بها إصدار مثل هذه التشريعات، فإن نواباً في المعارضة يرون أن الأغلبية البرلمانية المؤيدة للحكومة «لا تتحمس لمشاريع القوانين إلا لو قدمتها الحكومة»، مشيرين إلى أنهم قدموا بالفعل مشاريع قوانين في الالتزامات الدستورية المُعطلة، وفق نائبين من المعارضة تحدثت معهما «الشرق الأوسط».

وحازت تصريحات للرئيس المصري خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على تفاعل شعبي وسياسي واسع؛ إذ قال إن «للدولة المصرية دستوراً وافق عليه الشعب، ولن يمسه أحد».

وثمنت النائبة في مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) أميرة صابر، الجمعة، تصريحات السيسي، قائلة: «تمسكاً بما صرّح به الرئيس من أن الدستور لا يُمس، فإن الضرورة تقتضي تفعيل نصوصه المعطلة، وفي مقدمتها إصدار القوانين المنظمة لانتخابات المجالس المحلية، التي حظيت بتوافق سياسي واسع خلال الحوار الوطني، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وتفعيل قانون حرية تداول المعلومات».

وينص الدستور المصري الصادر في عام 2014، والذي عُدلت بعض مواده في عام 2019، على أن «ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم» في المادة «179»، واضعاً في المادة التالية «180» خطوطاً أساسية لانتخاب المجالس المحلية منها «تخصيص ربع المقاعد للشباب دون 35 عاماً، وربعها للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي المقاعد، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة».

وشددت صابر، في بيان لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، على أن «احترام الدستور لا يكون بعدم تعديله فحسب، بل بتطبيقه كاملاً، وإنفاذ أحكامه دون انتقائية»، داعية إلى «وضع جدول زمني معلن لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإصدار التشريعات اللازمة لتفعيل النصوص الدستورية المعطلة».

عضوة مجلس الشيوخ المصري أميرة صابر (صفحة النائبة على «فيسبوك»)

المطلب نفسه تبناه عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن حديث الرئيس عن عدم المساس بالدستور يجب أن يكون دافعاً لمزيد من الالتزام بأحكامه، والعمل على استكمال استحقاقاته.

وشدد الشهابي على أن «المجالس المحلية استحقاق دستوري بالغ الأهمية، وليست مجرد انتخابات يمكن تأجيلها دون أن تترتب على ذلك آثار في الحياة العامة؛ فالمحليات هي المجال الأقرب إلى المواطن، ومن خلالها تتعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية، وتتم متابعة أداء الأجهزة التنفيذية والرقابة عليها في حدود الاختصاصات الدستورية والقانونية، وتُطرح مشكلات المواطنين المتعلقة بالخدمات والمرافق والاحتياجات اليومية بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية».

وسبق أن قدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عن حزب «العدل» المعارض، حسام الخشت، خلال دورة انعقاد البرلمان الماضية، مشروع قانون لانتخاب المجالس المحلية، معبراً لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن يدفع تصريح الرئيس السيسي الأخير المجلس إلى منح أولوية لمشاريع القوانين المكملة للدستور، ومتوقعاً أن يحدث ذلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشاريع تمثل أهمية كبيرة لتهيئة الحياة السياسية المصرية لانتقال سلس للسلطة». وحول سبب عدم صدور مثل هذه القوانين حتى الآن قال: «جرت العادة أن يهتم المجلس بالمشاريع التي تقدمها الحكومة، رغم أنه من المفترض أن المجلس هو الجهة التشريعية التي تصدر القوانين دون الحاجة إلى أن تقدم الحكومة اقتراحات بها». ولفت إلى أن لجنة الإدارة المحلية في المجلس بدأت في جلسات استماع حول مشاريع «الإدارة المحلية».

وكانت الحكومة قد قدمت قبل أشهر عدة مشروع قانون لـ«الإدارة المحلية»، غير أن تصريحات صدرت عن وكيل لجنة التنمية المحلية في مجلس النواب، محمد عطية الفيومي، في أبريل (نيسان) الماضي، انتقد فيها المشروع الحكومي، ووصفه بأنه «قديم سبق أن قدمته الحكومة عام 2016، ولا يصلح للوقت الحالي»، معتبراً أن الخطوة بمنزلة «إجراء شكلي لائحي».

ترقب لانتخاب المجالس المحلية كهمزة وصل لحل أزمات المواطنين (محافظة الجيزة)

ويضم عضو مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، فريدي البياضي، صوته إلى النواب السابقين في المطالبة بسرعة إصدار القوانين المُكملة للدستور المُعطلة حتى الآن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب الحزب تقدموا بمشروعي قانونين عن «حرية تداول المعلومات» و«مكافحة التمييز»، متمنياً أن تولي الأغلبية البرلمانية اهتماماً بهما جنباً إلى جنب مع «الإدارة المحلية».

وينص الدستور المصري في المادة «68» على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً».

وكان البياضي عضواً في مجلس النواب الماضي (2021- 2026)، ثم أعيد انتخابه في البرلمان الحالي، مشيراً إلى أنه «في كلا البرلمانيين يتم التركيز والاهتمام بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، أما المشاريع التي تقدمها المعارضة، فقد تتم مناقشتها وخضوعها للدورة البرلمانية ثم إجهاضها من قبل الأغلبية».

وأضاف: «أتمنى ألا نضطر أن ننتظر توجيهاً مباشراً للرئيس حول إصدار هذه القوانين، خصوصاً مع تأكيده على أن مصر دولة مؤسسات، ومن ثم فالأولى استكمال مؤسساتها ومنها المجالس المحلية».


قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
TT

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

بحث قادة الاتحاد الأوروبي، الجمعة، سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدام كييف له.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن أوروبا لا تملك بديلاً جاهزاً للتكنولوجيا التي تتحكم بها شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وذلك لدى وصولها إلى قمة أوروبية يُتوقع أن تتصدر هذه المسألة جدول أعمالها.

وقالت كالاس، قبيل المحادثات التي يشارك فيها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن «ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعتمد أوكرانيا على نظام «ستارشيلد»، النسخة العسكرية من ستارلينك، في اتصالاتها الميدانية وتنفيذ ضربات متوسطة المدى على الأراضي التي تحتلها روسيا، فضلاً عن تشغيل المسيّرات الاعتراضية.

كما تستخدم شبكة «ستارلينك» المدنية التابعة لشركة «سبايس إكس»، ولكن ليس في العمليات الهجومية. وغيّر ماسك موقفه من أوكرانيا مرات عدة منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأعلنت كييف، هذا الأسبوع، فرض قيود على استخدامها نظام ستارلينك، في حين أكد ماسك أن أي اضطراب في الخدمة تتحمل مسؤوليته الحكومة الأميركية وليس شركته «سبايس إكس».

وقالت كالاس إن وكالة الدفاع الأوروبية حددت جميع «القدرات الحيوية» التي تفتقر إليها أوروبا وتحتاج إلى تطويرها، مشددة على ضرورة سد هذه الثغرات «في أسرع وقت ممكن».

وأكد قادة أوروبيون آخرون الحاجة الملحة إلى تعزيز قدرات القارة في هذا المجال.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس، للصحافيين، إن «ستارلينك أساسي لأوكرانيا لكي تتمكن من القتال أو الرد على الهجمات».

وأضاف: «نحتاج إلى وقت لامتلاك القدرات نفسها. لدينا بعض هذه القدرات، لكنها غير كافية. لذا فإن هذه مسألة استراتيجية علينا مناقشتها اليوم».

ويشارك زيلينسكي في محادثات القادة الأوروبيين التي تتناول أوكرانيا، فضلاً عن قضايا الأمن والدفاع الأوروبيين.

وفيما يتعلق بستارلينك أيضاً، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إنه ناقش، الخميس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كيف يمكننا نحن الأوروبيين توفير المزيد من هذه الخدمات في المستقبل غير البعيد».

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تباطأت سرعة النظام، الأربعاء، ما أثر على الاتصالات، فيما أشار بعضهم إلى احتمال وقوف واشنطن وراء انخفاض السرعة المسجل في بعض أجهزة استقبال الإنترنت عبر ستارلينك.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إنه ناقش بدوره مسألة ستارلينك، الخميس، مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث.

وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الجمعة: «لم يتضح لنا بعد في المملكة المتحدة ما الذي حدث، ولماذا وقع انقطاع الخدمة. لكنني اطمأننت، وقد أكد لي الوزير هيغسيث شخصياً أن الخدمة استُعيدت».

قادة أوروبا يجددون دعمهم لزيلينسكي

وجدّد قادة أوروبيون، الجمعة، دعمهم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل تدهور العلاقات بين كييف والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد المخاوف من انحياز الأخير إلى روسيا.

وتدهورت العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي، بعدما خفف ترمب العقوبات المفروضة على روسيا مقابل ضخ موسكو كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأثار زيلينسكي غضب ترمب مجدداً بإصداره أوامر للقوات الأوكرانية باستئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تحد لمطالب واشنطن.

وفي الوقت نفسه، تصاعد الغضب في أوكرانيا بسبب اضطرابات في عمل نظام أميركي حيوي للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، أعاقت قدرة الجيش الأوكراني على التصدي للقصف الروسي المكثف مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لوسائل الإعلام وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا».

ورحب الرئيس الأوكراني بدعم «القادة الحقيقيين» في أوروبا، مؤكداً عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو «لإنهاء هذه الحرب».

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن «الوضع في أوكرانيا بالغ الخطورة حالياً، مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة».

وأضاف: «من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط لهم اليوم، وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها».

تقلبات حادة

وشهدت علاقة زيلينسكي بترمب تقلبات حادة منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما تعهد بتقليص دعم واشنطن لكييف.

ووصف ترمب، الخميس، الهجمات الأوكرانية المتجددة على البنية التحتية النفطية الروسية بأنها «مخزية»، متهماً كييف بالتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقال الرئيس الأميركي، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»: «أعتقد أن التعامل مع زيلينسكي أصعب من التعامل مع بوتين».

وسعى الكرملين إلى استغلال التدهور الأخير في العلاقات بين كييف وواشنطن، محملاً أوكرانيا مسؤولية تقويض جهود السلام الأميركية من خلال استئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية.

في المقابل، اتهمت أوكرانيا إدارة ترمب بمساعدة موسكو عملياً في خضم الخلاف الأخير، الذي يبدو أنه انعكس على قدرتها على الدفاع عن نفسها.

ورغم التوترات، يأمل القادة الأوروبيون أن تتمكن أوكرانيا من تجاوز الأزمة وإصلاح علاقاتها مع واشنطن، في ظل غياب بدائل فعلية لبعض القدرات الأميركية الأساسية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

أزمة تمويل تلوح في الأفق

وبينما ينصب اهتمام القادة الأوروبيين أساساً على تجاوز الأزمة الأخيرة مع واشنطن، يبحثون أيضاً سبل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية ومعالجة الوضع المالي الحرج لكييف.

وقال زيلينسكي: «علينا الاستعداد للشتاء. الأمر لا يتعلق بالطاقة وحدها، بل بالدفاع الجوي والتمويل أيضاً».

ومن المقرر أن يبدأ قادة الاتحاد الأوروبي مناقشات بشأن سبل ضمان استمرار الدعم المالي لأوكرانيا العام المقبل، وسط إدراك متزايد لاحتمال نفاد الأموال المتاحة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر قرضاً لكييف بقيمة 90 مليار يورو (101 مليار دولار)، بهدف المساعدة في تغطية احتياجاتها التمويلية حتى نهاية عام 2027.

لكن السلطات الأوكرانية حذرت من حاجتها إلى عشرات المليارات الإضافية، بعدما ألحقت الضربات الروسية أضراراً جسيمة باقتصاد البلاد.

وأعادت المناقشات بشأن التمويل الجديد إحياء الدعوات إلى استخدام نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس: «الأصول المجمدة موجودة، وهي ما ينبغي استخدامه لدعم أوكرانيا».

لكن فرص إحراز تقدم في هذا الملف تبدو ضئيلة، في ظل استمرار معارضة بلجيكا، حيث يُحتفظ بمعظم هذه الأصول.