«الإفتاء» المصرية: عقيدة الذبح عند «داعش» فكر خوارج هدفه إشباع ساديتهم

«الإفتاء» المصرية: عقيدة الذبح عند «داعش» فكر خوارج هدفه إشباع ساديتهم

أمين كبار العلماء بمصر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «الشرع أمن الكافر المعادي إذا دخل بلادنا»
الاثنين - 13 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 02 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13215]
الشيخ عباس شومان

أفتت دار الإفتاء المصرية، أمس، بأن تصرفات تنظيم «منشقي القاعدة» (داعش) في طرق قتل معارضيه لا تمت للإسلام بصلة، لافتة إلى أن «الإسلام وضع قواعد للقتال». وأضافت الدار، في تقرير أعده مرصد الفتاوى التكفيرية، أن «المرجعية الفكرية التي يستند إليها تنظيم (منشقي القاعدة) في الذبح ترجع إلى فكر الخوارج الذين كانوا أول من فعل هذه الفعلة الشنيعة في الإسلام»، بينما قال الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، الدكتور عباس شومان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(داعش) بلاء ابتليت به الأمة.. وإن الشرع أمن الكافر المعادي إذا دخل بلادنا».
وتواصل دار الإفتاء رصد فتاوى التكفير والآراء الشاذة والمتشددة للرد عليها بطريقة علمية منضبطة لمواجهة الإرهاب الذي يجتاح العالم. وقال الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المرصد أداة مهمة للغاية نستطيع من خلاله رصد الآراء والفتاوى المتشددة».
وقالت الدار، في تقرير أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة، أمس، حول عقيدة الذبح عند تنظيم «منشقي القاعدة» المعروف بـ«داعش»، إن «المرجعية الفكرية التي يستند إليها تنظيم (منشقي القاعدة) في الذبح ترجع إلى فكر الخوارج الذين كانوا أول من فعل هذه الفعلة الشنيعة في الإسلام؛ حين أوقفوا الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت، فسألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين؛ فأثنى عليهم خيرا، فذبحوه، فسال دمه في الماء، وبقروا بطن امرأته وهي حامل».
وقال التقرير إن «قطع الرؤوس ممارسة قديمة عرفتها البشرية بمختلف أجناسها وثقافاتها، وأن هذه العملية اللاإنسانية كانت معروفة لدى بعض العرب في الجاهلية، وبعد أن جاء الإسلام لم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه حمل إليه رأس كافر بعد قطعه، ولا أنه أمر بحز الرؤوس؛ بل إن النصوص الشرعية لم تؤسس لمثل تلك العقيدة التي ينتهجها تنظيم منشقي القاعدة في القتل والذبح والتمثيل».
من جانبه، أضاف أمين عام هيئة كبار العلماء، أمس، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشرع الذي نعرفه نبذ العنف وجاء بالأمن لجميع الناس، وأمن الكافر المعادي لبلادنا إذا حصل على تأشيرة دخول لبلادنا حتى يرجع إلى بلاده.. (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون)، فلا يجوز الاعتداء عليه في دم ولا مال ولا عرض ما دام بيننا، والمعتدي عليه يعاقب بالعقوبات المقررة في شريعتنا لإخلاله بالأمان الذي استفاده من تأشيرة الدخول».
وحول الأسباب التي تدفع «منشقي القاعدة» إلى ارتكاب مثل هذه الفظائع التي تذكرنا بما فعله التتار والمغول حين دخلوا المدن الإسلامية، وعلى رأسها بغداد آنذاك، أوضح تقرير دار الإفتاء أن أبرز هذه الأسباب هي إشباع سادية القائمين على التنظيم الذين أدمنوا رؤية الدماء، فأصبحت رؤية هذه الرؤوس المقطوعة عامل نشوة لهم، ومن ثم التأثير على الأهالي حتى يأتمروا بأمرهم وينضووا تحت سلطانهم، بالإضافة إلى رفع معنويات المقاتلين في صفوف التنظيم بإظهار قوة التنظيم وجبروته، كذلك توصيل رسالة لأعداء التنظيم بأن هذه هي نهاية من يعاديهم وأن قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث جزاء من يحاربهم، فضلا عن شن حرب أعصاب، باستخدام وسائل الإعلام المختلفة، حتى يصل الخبر بكل مقوماته العنيفة لجميع أنحاء العالم.
وأوضح التقرير أن تنظيم «منشقي القاعدة» يعتمد في رؤيته القتالية على عدد من الأحاديث والروايات التي يسيء تأويلها وتفسيرها ويلوي أعناق نصوصها لتتوافق مع سياسته الإجرامية في القتال والحرب، ليبرر بها شرعيته وادعاءاته التي يزعم من خلالها زورا وبهتانا تأسيس «الخلافة الإسلامية» في الأرض، كما يبرر بها ما يرتكبه من فظائع وجرائم في حق الإنسانية.
وسبق أن أعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر (أعلى هيئة دينية في مصر) أن وصف تنظيم داعش بـ«الدولة الإسلامية» دعوى كاذبة، لافتة إلى أن «داعش» خارج عن صحيح الدين وتعاليم الإسلام. وأفتت دار الإفتاء بأن «الانتماء إلى التنظيمات المسلحة ودعمها بأي صورة من الصور حرام شرعا»، وقال أمين عام هيئة كبار العلماء، أمس، إن «(داعش) وبلاء ابتليت به الأمة.. وأفعاله لا تمت للإسلام بأدنى صلة».
وكشف تقرير دار الإفتاء عن أن التنظيم الإرهابي أصدر فتوى تبيح لمقاتلي التنظيم ذبح كل من يخالفهم، حيث نصت الفتوى على أن «الذبح فريضة إسلامية غائبة»، وقد استدل التنظيم بعبارة من حديث نبوي شهير «جئتكم بالذبح»، دون الوقوف على مدلولاته وسياقه، كذلك فقد استند التنظيم التكفيري إلى جزء من حديث آخر وهو «وجعل رزقي تحت ظل رمحي».
وقام تقرير مرصد الإفتاء بتفنيد تأويلات تنظيم «منشقي القاعدة» لمثل هذه الأحاديث، مبينا أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله بالهدى والعدل والرحمة، فكان مما شرعه أن جاء بتشريعات واضحة توجب التعامل مع الأسرى بالعدل والإحسان، وبما يتناسب مع إنسانيتهم واحترام آدميتهم وعدم تعذيبهم وإيذائهم.
وتابع التقرير «هذا كله كان في حال الحرب التي تدور بين المسلمين وعدوهم للدفع عن دينهم ووطنهم، أما في حالتنا اليوم فلا ينطبق عليها وصف الحرب؛ بل توصف بالجريمة بكل معنى الكلمة، ذلك أنهم إنما يقتلون ويذبحون ويهجرون أناسا آمنين في أوطانهم مسلمين وغير مسلمين، ولم يشرع الإسلام قط قتل هؤلاء». وأضاف تقرير الإفتاء أن تنظيم «منشقي القاعدة» قد ارتكب جرما كبيرا في حق الكلام النبوي، حيث انتزع منسوبوه عبارة من الحديث الشريف الذي رواه أحمد وغيره، وفيه «استمعوا يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح»، فذهبوا في فهمها مذهبا غريبا لا أساس له، ينسبون به إلى الهدي النبوي ظلمات وجرائم.
وتابع «فقد زعمت التنظيمات الإرهابية أن النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) جعل الذبح والقتل شعارا لهذا الدين، وحاشاه (صلى الله عليه وسلم) من هذا الفهم المنحرف، وسوغوا به لأنفسهم قطع الرقاب، وذبح الآدميين بصورة مفعمة بالبطش والفتك، لا يرضاها دين الله ولا يقرها؛ بل ينكرها أشد الإنكار.
في السياق ذاته، قال الدكتور شومان، إن «غير المسلمين الذين يعيشون بيننا حرمتهم أشد، والاعتداء عليهم أكبر جرما، فهؤلاء كالمسلمين في الحقوق والواجبات، مع اختلاف عقائدهم عن عقيدة المسلمين، والمعتدي عليهم كالمعتدي على مسلم».
وخلص تقرير دار الإفتاء إلى أنه لم يرد نص شرعي صحيح صريح يدل على جواز ذبح العدو حيا، فضلا عن أن يكون سنة نبوية متبعة، وأن النصوص وردت بالتفريق بين القتل والذبح، وجعلت الذبح خاصا بالبهائم والطيور للتذكية، وقال أمين كبار العلماء بمصر إن «الشرع أمن الكافر المعادي إذا دخل بلادنا».
واختتم التقرير توصياته بأن «ما تتداوله الأخبار والمواقع من تصرفات «منشقي القاعدة» في كيفية قتل معارضيه جرم مركب ولا يمت للإسلام بأدنى صلة، فقد وضع الإسلام قواعد للقتال، وأخرى لطريقة التعامل مع الأسير والجريح والمدني والمحارب، كما نهى عن التمثيل بالقتلى».


اختيارات المحرر

فيديو