«شريط الفيديو الذي ظهر فيه الصحافي الياباني مقتولا مرعب»، بهذه الكلمات قال لـ«الشرق الأوسط» أحد أقارب الأسير الطيار معاذ الكساسبة الذي وجد في مقر العائلة في عمان. أما جواد الكساسبة شقيق الطيار، قال تعليقا على الشريط الذي بث مساء أول من أمس حول قتل الياباني: «ماذا تتوقع لنا بعد مشاهدة الشريط المرعب وماذا تتوقع شعورنا»، وصمت ثم قال: «نسأل الله أن يعيد لنا معاذ». وفي ديوان أبناء الكرك، حيث توجد عائلة الطيار الأسير لدى تنظيم داعش ما زال الأمل يحدو عائلة الطيار بأن يكون ابنهم الأسير ما زال على قيد الحياة، وخصوصا والده صافي الكساسبة الذي طغى الحزن على ملامح وجه. ويقول الدكتور جواد الكساسبة، شقيق الطيار، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعلم شيئا عن مصير معاذ ونسأل الله السلامة له». ويتابع: «في هذه اللحظات العصيبة لا نتوقع شيئا ونأمل أن يعود بإذن الله معاذ لنا».
ويضيف: «إن الحكومة الأردنية لم تبلغهم بأي معلومة حول هل معاذ ما زال على قيد الحياة. أما شقيقه المهندس جودت الكساسبة فيرفض التعليق على شريط الفيديو بخصوص الصحافي الياباني»، إلا أنه يقول: «أملنا بالله كبير أن يعيد شقيقي الطيار إلى الوطن بالسلامة». وحول توقعاته في الساعات المقبلة لمعاذ قال: «ثقتنا بالله كبيرة، وثقتنا بأن يسخر الله كل الجهود والأسباب ليعود معاذ إلى أهله سالما». وأضاف: «أدعو الناس إلى أن يكثروا من الدعاء إلى الله أن يحفظ معاذ ويرجعه إلى أهله سالما». ويكثر الحديث في مقر العائلة عن أخلاق معاذ والتزامه بإقامة الصلاة وتأدية الفرائض الأخرى. ويقول شقيقه جودت معاذ شخص ملتزم دينيا ويخاف الله ويحسن إلى والديه ويحرص على الصلاة في المسجد ودائما يحمل القرآن الكريم أينما ذهب وفي كل سفر، كما أن شخصية محبوبة من الناس وله احترام أصدقائه وأقاربه.
على صعيد متصل دانت الحكومة الأردنية بشدة إقدام تنظيم داعش الإرهابي على قتل الرهينة الياباني الصحافي كينجي غوتو. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في تصريح صحافي أمس: إن «الأردن لم يدخر جهدا في سبيل الحفاظ على حياة الرهينة الياباني وإطلاق سراحه، وقد كان على تواصل وتنسيق مستمرين مع الحكومة اليابانية الصديقة للتعاون بهذا الشأن». وأكد أن تنظيم داعش رفض كل المحاولات التي قامت بها الأجهزة المختصة من أجل الإفراج عن الرهينة الياباني وهذا يثبت إمعان التنظيم في استخدام أساليب الإرهاب والقتل.
وقال إن الدولة الأردنية بكل أجهزتها مستمرة في جهودها للحصول على ما يثبت سلامة الطيار الأردني وأنه على قيد الحياة وتأمين إطلاق سراحه وعودته إلى الأردن. وفي السياق ذاته، أكد الوزير المومني أمس، أن خلية إدارة الأزمة لمتابعة قضية الطيار الكساسبة «لا تزال منعقدة منذ اليوم الأول لاعتقال الطيار»، أثناء أدائه للواجب. وشدد المومني على أن الدولة الأردنية ما زالت تنتظر أي إثبات على سلامة ابننا معاذ، مجددا تأكيد الأردن على أنه لا يمانع بتسليم المحكومة بالإعدام الريشاوي، مقابل عودة ابننا الطيار إلى أهله ووطنه، وقد أوضحت الحكومة هذا منذ البداية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة «مفتوحة» على كل الاحتمالات والخيارات. ولم يستبعد هؤلاء أن يمتد التفاوض بخصوص صفقة التبادل فترة طويلة، وأكثر مما كان متوقعا.
وفي طوكيو قال رئيس الوزراء الياباني إنه «يشعر بالغضب لقطع رأس غوتو». وقال آبي للصحافيين: «أشعر بالاستياء الشديد من هذا العمل المشين للغاية لن أغفر للإرهابيين». وتعهد آبي «بالتعاون مع المجتمع الدولي وجعل الإرهابيين يدفعون الثمن». وأضاف قائلا، عقب اجتماع للحكومة اليابانية صباح أمس، إن «اليابان لن تنحني أبدا أمام الإرهاب، وستوسع دعمها الإنساني بما فيه المساعدات الغذائية والدوائية».
وأوضح أنه لا يجد الكلمات المناسبة لوصف «الألم الذي تشعر به أسرة غوتو لن يغفر أبدا للإرهابيين»، ولفت آبي أن الحكومة اليابانية بذلت أقصى ما بوسعها لإنقاذ «غوتو»، مشددا على أن بلاده ستعمل بشكل وثيق مع المجتمع الدولي «لجعل الإرهابيين يدفعون ثمن جريمتهم». أدانت دول مجلس التعاون الخليجي أمس بشدة جريمة قتل الرهينة الياباني الصحافي كينجي جوتو التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدة أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية كافة ولا يمت للمبادئ الإسلامية بصلة.
من جهتها قالت جونكو إيشيدو والدة غوتو، إنها تشعر بالحزن الشديد، وأن لسانها يعجز عن التعبير، مشيرة إلى أنها «تذرف دموع الحزن، ولكنها لا تريد أن يؤجج هذا الحزن مشاعر الكراهية».
وأضافت إيشيدو، أن «ابنها كان يحلم بمجتمع بلا حروب، وعمل من أجل حماية الأطفال من الصراعات والفقر»، موضحة أنها تريد «نقل ما كان يؤمن به إلى جميع أنحاء العالم». وفي مقطع مصور بعنوان «رسالة إلى اليابان» يقف رجل يرتدي ملابس سوداء ويحمل سكينا بجوار جوتو الجاثم على ركبتيه في بزة سجن برتقالية اللون. ويتم في الفيديو وضع السكين على رقبة جوتو، ومن ثم يظهر الفيديو رأسه المخضبة بالدماء موضوعة على جسده. من جهته، أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما «القتل الشنيع» لغوتو، وفقا لبيان نشره البيت الأبيض. وأثنى أوباما على عمل غوتو الصحافي، قائلا إنه «سعى بشجاعة لنقل مأساة الشعب السوري للعالم الخارجي».
فيما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: «أدين بشدة عملية القتل الفظيعة لكينجي غوتو. إن هذا يذكرنا مرة أخرى أن تنظيم داعش هو تجسيد للشر، ولا يعطي اعتبارا للحياة الإنسانية».
ودان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عملية القتل ووصفها بالوحشية، وعبر عن تضامن بلاده مع اليابان في هذه المحنة. وكذلك عبر رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت عن تضامنه مع اليابان وعائلة الضحية، وقال إن «هذا يلفت الانتباه إلى أهمية أن تبذل الدول كل ما تستطيع من جهود للوقوف في وجه هذا التردي الذي يجلبه تنظيم الدولة إلى الشرق الأوسط».
وكان غوتو (47 عاما) قد اختطف في سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكان التنظيم قد أعلن قبل أسبوع قتل رهينة ياباني آخر يدعى هارونا يوكاوا. وأدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قتل تنظيم داعش للصحافي الياباني كينجي غوتو بشدة، ووصفته بأنه عمل همجي. وكتبت ميركل في برقية عزاء لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: «ليس هناك مبرر لهذا الفعل الشنيع اللاإنساني». وتابعت ميركل: «أتوجه بتعازي القلبية لأفراد أسرة الضحية الذين أتمنى لهم التحلي بكثير من القوة في هذا الوقت العصيب». وأكدت: «ألمانيا تقف إلى جانب اليابان في مواجهة الإرهاب». وحسب بعض التحليلات، فإن تخبط تنظيم داعش يعكس، كما يبدو، خلافا داخليا في التنظيم، على إعطاء الريشاوي الأولوية في الصفقة، حيث يبدو أن ثمة طرفين في التنظيم، يدفع الأول، باتجاه أولوية تأمين إطلاق سراح الريشاوي، فيما يخالفه طرف آخر، بعدم أهميتها للتنظيم وأجندته. في وقت، تذهب تحليلات أخرى إلى أن عدم مبادرة التنظيم لإظهار الطيار الكساسبة بتسجيل فيديو، يثبت سلامته، كما يشترط الأردن، هو أمر يطرح أكثر من سؤال، ولا يستبعد معه السيناريو الأسوأ. على الصعيد الإنساني أظهر الأردنيون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تعاطف وتضامن مع أسرة الصحافي الياباني كينجي غوتو. وعبروا عن غضبهم لما أقدم عليه تنظيم داعش الإرهابي، وأشاروا إلى إنسانية الصحافي الذي لقي حتفه جراء وحشية التنظيم.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للياباني غوتو، وهو يعمل كمراسل صحافي ويلتقي أطفالا لاجئين. وحرصوا على نشر صور له وهو يدرب أطفالا على التصوير الصحافي، مثل تلك الصورة وهو ناصب كاميرته الخاصة ويلتف من حوله مجموعة من الأطفال تكسوهم الابتسامة وهم ينصتون بفضول محبب لغوتو وهو يعلمهم آلية التصوير.
الأردن يتعهد ببذل ما بوسعه لتحرير الطيار الكساسبة وإدانة دولية لذبح «داعش» للرهينة الياباني
«الشرق الأوسط» زارت عائلة الطيار التي سيطرت عليها الصدمة والرعب عقب قتل الرهينة الياباني
يابانية تحمل صورة الرهينة كينجي غوو الذي أعدمه «داعش» أمس وسط موجة استياء وغضب من قبل المجتمع الدولي (إ.ب.أ)
الأردن يتعهد ببذل ما بوسعه لتحرير الطيار الكساسبة وإدانة دولية لذبح «داعش» للرهينة الياباني
يابانية تحمل صورة الرهينة كينجي غوو الذي أعدمه «داعش» أمس وسط موجة استياء وغضب من قبل المجتمع الدولي (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









