اختراق أمني في دمشق بتفجير حافلة زوار من الشيعة اللبنانيين.. و«النصرة» تتبنى

معلومات عن إلغاء رحلات قبل التفجير «بسبب تحذيرات مسبقة»

الحافلة التي تقل زوارا لبنانيين للمراقد المقدسة في دمشق وقد تهشمت بفعل التفجير عند مدخل سوق الحميدية (رويترز)
الحافلة التي تقل زوارا لبنانيين للمراقد المقدسة في دمشق وقد تهشمت بفعل التفجير عند مدخل سوق الحميدية (رويترز)
TT

اختراق أمني في دمشق بتفجير حافلة زوار من الشيعة اللبنانيين.. و«النصرة» تتبنى

الحافلة التي تقل زوارا لبنانيين للمراقد المقدسة في دمشق وقد تهشمت بفعل التفجير عند مدخل سوق الحميدية (رويترز)
الحافلة التي تقل زوارا لبنانيين للمراقد المقدسة في دمشق وقد تهشمت بفعل التفجير عند مدخل سوق الحميدية (رويترز)

قتل 6 أشخاص، وأصيب أكثر من 20 آخرين في تفجير استهدف حافلة ركاب لبنانية تقلّ زوارا شيعة في وسط العاصمة السورية، في خرق يُعد الأول من نوعه في عمق دمشق الخاضعة لتدابير أمنية مشددة، منذ نحو عامين.
وتضاربت الأنباء حول التفجير، فبينما أكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن التفجير وقع نتيجة عبوة ناسفة بلغ وزنها 5 كيلوغرامات ألصقت في مقدمة الحافلة، أكد «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» أن التفجير نفذه انتحاري، فجر نفسه في حافلة للبنانيين الشيعة قرب قلعة دمشق في وسط العاصمة «حيث تعيش المنطقة الآن توترا أمنيا شديدا»، بينما أعلنت «جبهة النصرة»، من جهتها، أن التفجير انتحاري، نفذه مقاتل تابع لها يُدعى «أبو العز الأنصاري»، ونُشرت صورة له في مواقع إلكترونية مقربة منها.
وينظم اللبنانيون الشيعة رحلات دينية أسبوعية، كل نهار أحد، إلى العاصمة السورية دمشق ومقام السيدة زينب في ريفها، وباتت منطقة سوق الحميدية وسط العاصمة السورية، محطة ثابتة، نظرا لأن هؤلاء اللبنانيين يزورون مقام «السيدة رقية» قرب الجامع الأموي.
واخترق معدو التفجير، سلسلة ضخم من الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات السورية على مداخل دمشق، منعا لدخول مقاتلي المعارضة السورية إلى داخلها. ومنعت تلك التدابير وقوع تفجيرات داخل العاصمة السورية منذ نحو عامين، في حين بقيت أحياء العاصمة عرضة لقصف صاروخي وسقوط قذائف الهاون عليها.
وقالت مصادر الجبهة الجنوبية في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التفجير «يعد أكبر خرق لإجراءات القوات الحكومية السورية منذ عامين، كونه يقع على بعد عشرات الأمتار من مقار أمنية ومقار الوزارات في قلب العاصمة السورية».
وأشارت إلى أن مقاتلي المعارضة استطاعوا، في وقت سابق: «خرق تلك التدابير بالتسلل إلى العاصمة، عبر استخدام مجاري الصرف الصحي، وخاضوا اشتباكات في قلب العاصمة قبل شهرين، بعد تسلل انغماسيين من الغوطة الشرقية»، لافتة إلى أن المعارضة «تمتلك معلومات عن العاصمة ينقلها إليها أشخاص زرعتهم في الداخل يجمعون المعلومات لصالحها».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 7 أشخاص جراء الانفجار الذي استهدف حافلة تحمل لوحة لبنانية، بالقرب من سوق الحميدية، ويحمل زوارا شيعة، في حين أصيب نحو 20 آخرين بجراح متفاوتة.
بدورها، ذكرت وكالة «سانا» أن 6 قتلى سقطوا في التفجير، مشيرة إلى أنه وقع نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدف حافلة لنقل الركاب في منطقة الكلاسة القريبة من سوق الحميدية بدمشق. وقال مصدر في الشرطة لـ«سانا» إن «إرهابيين فجروا عبوة ناسفة يقدر وزنها بخمسة كيلوغرامات من المتفجرات وضعوها في مقدمة الحافلة»، مشيرا إلى أن عناصر «الهندسة».. «أبطلوا مفعول عبوة ناسفة ثانية يبلغ وزنها خمسة كيلوغرامات من المتفجرات كانت موضوعة داخل حقيبة في منتصف الحافلة قبل تفجيرها».
وعرضت قناة الإخبارية السورية التلفزيونية لقطات لرجال وامرأة مصابين في مستشفى كما عرضت لقطات لحافلة محطمة ومتفحمة ورجال الأمن يمشطون المكان وسط الحطام.
وأوضحت قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني، أن القتلى «هم زوار لبنانيون كانوا متوجهين إلى مقام السيدة زينب، عقب زيارة مقام السيدة رقية، عندما انفجرت العبوة عند تمثال صلاح الدين في منطقة الكلاسة في العاصمة السورية دمشق».
وقال منظم إحدى الرحلات لـ«الشرق الأوسط» إن الحافلات التي تقل مدنيين «غالبا ما تتوقف عند مدخل سوق الحميدية وينزل منها الركاب، قبل أن تقلهم من الموقع نفسه عند انتهاء زيارتهم»، مشيرا إلى أن تلك الحافلات «لا تخضع للحماية الأمنية لأنها غير عسكرية، حتى إن سائقها يغادرها أحيانا قبل أن يعود ويفتح أبوابها في الوقت المتفق عليه مع الزوار».
وكانت حملات زوار شيعة أخرى قررت إلغاء رحلات نظمتها أمس الأحد «على ضوء مستجدات أمنية»، كما قال منظم رحلة لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه. وأوضح: «تلقينا نصائح بإلغاء الرحلة اليوم (أمس) على ضوء معلومات عن تطورات أمنية على طول الطريق من نقطة المصنع الحدودية إلى منطقة السيدة زينب، من غير الكشف عن تفاصيل».
وشهدت المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، أمس، اشتباكات عنيفة وقعت من مناطق محاذية لوادي بردى المحاذي للطريق الدولية بين لبنان ودمشق، أسفرت عن مقتل عدد كبير من القوات الحكومية السورية في كمين نظمته قوات المعارضة في منطقة قريبة من مدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي.
وتعود الحافلة لحملة دينية شيعية في ضاحية بيروت الجنوبية تدعى «حملة عشاق الحسين»، نظمت الرحلة إلى دمشق، كما هي عادتها في كل أسبوع. وفور شيوع الخبر، تجمع عدد كبير من أهالي رواد الحملة أمام مقرها في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت، بهدف معرفة ملابسات الحادث، حسبما قال والد جريح كان على متن الحافلة لـ«الشرق الأوسط».
وبعد أقل من ساعة، غادر الأهالي باتجاه دمشق للتأكد من أسماء الضحايا، بحسب متحدث باسم الحملة لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن الزيارة «هدفت أيضا إلى متابعة أوضاع الجرحى وإمكانية نقلهم إلى بيروت».
وعرف من أسماء القتلى محمد حسن أيوب، علي عباس بلوق، فادي حوماني، قاسم حاطوم، الشيخ مهدي المقداد ومساعده.
وقالت فاطمة، شقيقة قارئ القرآن في الحملة موسى حمود الذي أصيب في التفجير، إن شقيقها يعالج في مستشفى بدمشق، مشيرة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن شقيقها يذهب باستمرار إلى العاصمة السورية، ولم يتعرض من قبل لأي خطر: «لأن (حزب الله) يمنع الأهالي من متابعة الطريق داخل الأراضي السورية في حال وجود مخاطر»، لافتة إلى أن تلك التحذيرات «لم يتلقاها الزوار منذ فترة».
ونشطت الرحلات الدينية من لبنان إلى العاصمة السورية، بعد انحسار وتيرة المعارك في الطريق الدولية من الحدود اللبنانية إلى العاصمة السورية. وتنظم زيارات دينية بشكل أسبوعي، غالبا ما تكون كل يوم أحد وفي أيام العطلات، تبدأ من مرقد السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي، وتدخل إلى العاصمة السورية لزيارة سوق الحميدية ومقام السيدة رقية.
وبدأت الرحلات بشكل أساسي في مارس (آذار) 2014، بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على منطقتي الحسنية والذيابية المحاذيتين لمنطقة السيدة زينب.
ولم يتسنّ للشيعة منذ العام 2012 وحتى ربيع 2014، العبور إلى منطقة السيدة زينب في سوريا، حيث درجوا على إحياء مناسباتهم الدينية، وذلك بسبب سيطرة قوات المعارضة السورية على مناطق واسعة جنوب دمشق، وبعدما طالب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منظمي الحملات الدينية التي تسلك طريق البر بالتوقف عن تنظيمها (لأن المرحلة حساسة قليلا وصعبة)».
ويقلل اللبنانيون الشيعة من المخاطر التي تعتريهم أثناء العبور إلى ريف دمشق، بالقول إن «الظروف تغيرت، ولم يعد بالإمكان استهداف أحد». وعادة ما يسلك سائقو الحافلات طرقات فرعية بهدف التخفيف من مخاطر الطريق.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.