مسبار «الأمل» يبدأ مهامه العلمية لرصد الغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى

تتضمن أسباب تغير مناخه

سارة الأميري وعمران شرف خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
سارة الأميري وعمران شرف خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
TT

مسبار «الأمل» يبدأ مهامه العلمية لرصد الغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى

سارة الأميري وعمران شرف خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
سارة الأميري وعمران شرف خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)

قالت سارة الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة مجلس إدارة «وكالة الإمارات للفضاء»، إن نجاح «مسبار الأمل» في الوصول إلى المريخ بداية لسلسلة مهام علمية غير مسبوقة ستقدم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ، للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وتضع بياناتها في خدمة المجتمع العلمي العالمي.
وقالت إن المراحل التالية لمهمة «مسبار الأمل» التاريخية ذات الأهداف العلمية غير المسبوقة في تاريخ البشرية، ستزود المجتمع العلمي العالمي ببيانات شاملة عن الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وأسباب تغير مناخه.
وأكدت خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أن الفريق العلمي لمسبار الأمل لديه الجاهزية الكاملة لتلقي وتحليل البيانات العلمية الجديدة التي سيجمعها على مدار سنة مريخية كاملة.
ولفتت إلى أهمية النظام الحراري الذي طوره مهندسو مسبار الأمل ليتكيف مع البيئات الحرارية المتغيرة جداً طوال رحلته في الفضاء، إضافة إلى تطوير الأجهزة العلمية المتقدمة على متن المسبار، التي شكلت جميعها ابتكارات جديدة نوعية، مشيدة أيضاً بكفاءة الفريق الاستراتيجي الذي ساهم في توسيع الأثر العلمي والمعرفي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، ووصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من المهتمين محلياً ودولياً.
وعن البيانات العلمية التي سيجمعها مسبار الأمل، قالت سارة الأميري إن البيانات ستتم مشاركتها مع المجتمع العلمي العالمي ابتداء من سبتمبر (أيلول) 2021 دون مقابل من أجل تعزيز المعرفة البشرية. وعن أهمية المهمة للمجتمع العلمي الإماراتي، قالت إن الجامعات المحلية ستستفيد من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لتمكين المزيد من الكفاءات الإماراتية الشابة في قطاعات الفضاء، مشيرة إلى أنه سيتم إضافة أسئلة جديدة يمكن لمهمة مسبار الأمل الإجابة عنها تبعاً لحالة المسبار الفنية وأجهزته في تلك الفترة الزمنية.
وأوضحت أن الخطوة التالية بعد «مسبار الأمل» هي تطوير قطاع فضائي تنافسي في دولة الإمارات، بما يسهم في تحقيق الاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مؤكدة أن معظم أعضاء فريق عمل المسبار من الكوادر الإمارتية هم من خريجي جامعات الإمارات.
وتتضمن المرحلة التالية من رحلة «مسبار الأمل» الانتقال من مدار الالتقاط حول المريخ إلى مدار علمي مناسب حول الكوكب الأحمر حتى يتمكن من أداء مهامه العلمية المخطط لها. على ارتفاع 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ، وعلى بُعد 49.380 ألف كيلومتر منه.
ومن الضروري أن يكون المدار العلمي بيضاوي الشكل لنجاح المهمة، فيما تستغرق مدة الدورة الواحدة حول الكوكب الأحمر نحو 40 ساعة في هذه المرحلة ما قبل الأخيرة من رحلة المسبار. ومع تمكن «مسبار الأمل» من تخطي هذه التحديات بنجاح يقوم بأخذ الصورة الأولى للمريخ عبر أجهزته العلمية، خلال وجوده في مدار الالتقاط.
وقال المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، ضمن الإحاطة الإعلامية التي قدمها حول المراحل التالية لمهمة «مسبار الأمل»، بعد دخوله مدار الالتقاط بنجاح حول المريخ: «نؤكد أن مسبار الأمل بصحة تامة. وقد أدى مهامه على أكمل وجه لدخول مدار الالتقاط حول كوكب المريخ».
وأضاف: «تتابع المحطة الأرضية بـ(مركز محمد بن راشد للفضاء) في دبي، حركة المسبار أولاً بأول لمواصلة مهامه التالية، حيث تمت جدولة الاتصال اليومي مع المحطة الأرضية، الذي يمكّن فريق العمل من إجراء عمليات تحميل سلسلة الأوامر وبيانات العمليات المختلفة بشكل منظم».
وأكد شرف أن الأجهزة العلمية المتطورة الثلاثة على متن «مسبار الأمل» تمت برمجتها لجمع مختلف المعلومات والبيانات عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ ومن ثم إرسالها إلى الفريق العلمي للمشروع لتحليلها ودراستها، وقال: «تمت إعادة فحص واختبار جميع الأجهزة الفرعية الموجودة على متن المسبار قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية التي سيتم خلالها إجراء أول اتصال مع المسبار».
وقال المهندس شرف إن المرحلة التالية الآن هي الانتقال من المدار الأولي إلى المدار العلمي، التي تستمر لشهرين تقريباً للتأكد من صحة جميع الأجهزة لمعايرة المعطيات فيها إذا اقتضى الأمر، يلي ذلك تعديل المسار بشكل طفيف، إذا احتاج الأمر لدخول المسبار مداره العلمي.
ولفت المهندس شرف إلى أن المرحلة الأصعب مرت، والعملية الآن أسهل إلى حد بعيد نظراً لوجود المسبار ضمن منطقة جاذبية كوكب المريخ. وقال المهندس شرف إن مهمة «مسبار الأمل» استفادت من الهوائيات والمختبرات المتوفرة في مركز محمد بن راشد للفضاء وحول العالم، بما خفض كلفة المشروع بشكل كبير وسرّع إنجازه في وقت قياسي.
وأضاف عمران أن الدبلوماسية العلمية ودبلوماسية الفضاء من أبرز آفاق وفرص التعاون المستقبلي التي أرساها مشروع «مسبار الأمل».
وبعد اكتمال مرحلة المدار العلمي، يبدأ مسبار الأمل المرحلة السادسة والأخيرة وهي المرحلة العلمية، وخلالها يتخذ «مسبار الأمل» مداراً بيضاوياً حول المريخ على ارتفاع يتراوح ما بين 20 ألفاً إلى 43 ألف كيلومتر، ويستغرق فيها المسبار 55 ساعة لإتمام دورة كاملة حول المريخ.
وسترصد الأجهزة المتطورة التي يحملها «مسبار الأمل» خلال المرحلة العلمية كل ما يتعلق بكيفية تغير طقس المريخ على مدار اليوم، وبين فصول السنة المريخية، بالإضافة إلى دراسة أسباب تلاشي غازي الهيدروجين والأكسجين من الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، التي تشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزئيات الماء، وكذلك تقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي السفلى والعليا، ومراقبة الظواهر الجوية، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، فضلاً عن تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة.


مقالات ذات صلة

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشرا على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة «​​ماركاريان 501» يدوران حول بعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟