ورش عمل دولية تعزز العلاقات التجارية السعودية مع العالم

وضع أولوية التعاون في القطاعات المستهدفة والمزايا النسبية والفرص الاستثمارية

تحرك في السعودية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمار مع الشركاء العالميين (الشرق الأوسط)
تحرك في السعودية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمار مع الشركاء العالميين (الشرق الأوسط)
TT

ورش عمل دولية تعزز العلاقات التجارية السعودية مع العالم

تحرك في السعودية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمار مع الشركاء العالميين (الشرق الأوسط)
تحرك في السعودية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمار مع الشركاء العالميين (الشرق الأوسط)

يتجه مجلس الغرف السعودية إلى عقد ورش عمل دولية، في خطوة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية للمملكة بما فيها التجارية والفرص الاستثمارية مع دول العالم ذات الاهتمام المشترك، وذلك بعد أن اتفق المجلس والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية على مبادرة لإطلاق سلسلة من ورش العمل المشتركة.
ووضعت الاتفاقية أولوية في أجندة التعاون الاقتصادي للمملكة مبنية على القطاعات المستهدفة، والمزايا النسبية والفرص المتاحة أمام المستثمرين السعوديين، وذلك في إطار خطة العمل المشتركة للعام 2021.
ويضم «الغرف السعودية» 42 مجلس أعمال سعودياً أجنبياً بما يخدم مصالح المملكة وتوجهاتها في المجالات كافة، لتقوم بدورها من الناحية الاقتصادية مع الدول الأخرى من واقع طبيعة العلاقات القائمة بينها.
وتهدف المجالس إلى تنمية وتوطيد العلاقات بين مجتمع الأعمال بكلا البلدين، وتعريف ممثلي ومشتركي الطرفين بالفرص الاقتصادية المتوفرة، وتشجيع الصادرات وتبادل السلع والخدمات من خلال الاتصالات المستمرة، وتبادل المعلومات وإقامة المعارض في البلدين، بالإضافة إلى التواصل مع الجهات المسؤولة لدى الطرفين، بهدف تحسين مناخ التعاون بين الجانبين، وتذليل العقبات التي تصادف أي منهما، وتشجيع إقامة المشروعات الاقتصادية، وذلك بالتعرف على أفضل سبل التمويل المتاحة وتوفير المعلومات والخدمات لرجال الأعمال المهتمين.
وانطلقت أولى ورش العمل، يوم الأربعاء الماضي، لمناقشة آفاق العلاقات الاقتصادية السعودية البريطانية، بمشاركة مجلس الأعمال السعودي البريطاني، وعدد من المستثمرين السعوديين. وتناولت الورشة جهود المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية ومجلس الغرف السعودية في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع بريطانيا، وواقع التبادلات التجارية والاستثمارية، وسبل تطويرها، فضلاً عن القطاعات المستهدفة. وتشمل الصناعة، والتعدين، والتجارة، والمالية والتأمين، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال.
وأكد المشاركون على أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وضرورة العمل على نقل وتوطين التقنيات والخبرات البريطانية في عدد من المجالات من خلال المشروعات المشتركة، وجذب مزيد من الاستثمارات للمملكة.
واستعرضت الورشة التحديات التي تواجه تفعيل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مؤكدة على تعظيم قيمة وتأثير الاستثمارات السعودية في بريطانيا، وتعزيز الخدمات اللوجستية، والدعم لأصحاب الأعمال السعوديين، وزيادة التعريف بالفرص والممكنات والحوافز لدى الجانبين.
يذكر أن ورش العمل تأتي ضمن خطة العمل المشتركة بين مجلس الغرف السعودية والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية؛ الهادفة إلى وضع خريطة طريق زمنية أمام المختصين لترجمة الجهود وتنسيقها بين المجلس والمركز، لتعزيز دور القطاع الخاص في الشراكات الاستراتيجية الدولية بعدد من الدول كبريطانيا، والهند، بالإضافة إلى تحفيز واستدامة مشاركة منشآت القطاع الخاص في تلك الشراكات.
وتسلط الورش الضوء على عدد من الدول التي تقع في دائرة الاهتمام والملاحظة، والفرص الاستثمارية المتاحة فيها، وجمع توصيات أصحاب الأعمال المستثمرين والمتعاملين وملاحظاتهم ومرئياتهم بشأن المعوقات التي يواجهونها، للعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، فضلاً عن بحث استدامة الاستثمار، وأبرز التحديات ومدى تأثير أصحاب الأعمال في تلك الدول، وكيفية الاستفادة من الجهات الحكومية السعودية الداعمة لتعزيز نجاح الاستثمارات السعودية.
ويتمتع المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ويرتبط تنظيمياً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ويهدف إلى تحقيق الانسجام والتنسيق لجميع جهود المملكة في شأن شراكاتها الاستراتيجية الدولية مع دول الشراكات، بما يُسهم في بناء تلك الشراكات الاستراتيجية، وتطويرها، وتعزيزها، وتنسيق برامجها، ومتابعتها مع الجهات المعنية، وذلك من خلال اختصاصاته ومهامه في منظومة العمل الحكومي.
وتتجلى تلك الاختصاصات والمهام في العمل والتنسيق مع جهات القطاعين العام والخاص السعوديين، ووضع المعايير والخطط لتحديد دول الشراكات، وإجراء الدراسات لتأسيس شراكات استراتيجية، ومن ثم تفعيلها ومتابعة نتائجها ودعم تطوير الاتفاقيات المتعلقة بها، وكذلك دراسة وتقييم الفرص لتلك الشراكات التي تحقق أهدافاً مشتركة بين المملكة ودول العالم.


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل إمداد الأسواق بالطاقة رغم التحديات

الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان (أرشيفية-رويترز)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل إمداد الأسواق بالطاقة رغم التحديات

أكد وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة واصلت إمداد أسواق الطاقة حول العالم في ظل ظروف صعبة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)

السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

تبدأ السعودية تطبيق تعديلات تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف اعتباراً من العام المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز استدامة الخدمات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية تظهر بعض الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني (واس)

7 ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء تدخل التطوير في 3 مناطق سعودية

أعلنت وزارة البلديات والإسكان دخول 7 ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء في مناطق تبوك وحائل وجازان مسارات التطوير أو التداول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مشاركة «المطاحن الحديثة» في «المعرض الزراعي السعودي» الـ41 (الشركة)

«المطاحن الحديثة» تحقق 16.6 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث

ارتفع صافي أرباح شركة «المطاحن الحديثة» بنسبة 11 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 62.3 مليون ريال (16.61 مليون دولار)...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر السوق السعودية يقفز بأكثر من 200 نقطة ليقترب من 9700

رجل يمر من أمام شعار «تداول السعودية» (رويترز)
رجل يمر من أمام شعار «تداول السعودية» (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يقفز بأكثر من 200 نقطة ليقترب من 9700

رجل يمر من أمام شعار «تداول السعودية» (رويترز)
رجل يمر من أمام شعار «تداول السعودية» (رويترز)

ارتفع مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» بأكثر من 200 نقطة، وبنسبة 2.5 في المائة، مقترباً من مستوى 9700 نقطة في التعاملات المبكرة لجلسة الاثنين، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 1.7 مليار ريال، بعد مرور ساعة تقريباً على الافتتاح.

ورغم ارتفاع المؤشر، تراجعت أسهم قيادية، إذ انخفض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 25.18 ريال، في حين هبط سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 58.10 ريال.

كما تراجع سهم «أنابيب الشرق» بنسبة 9 في المائة إلى 149.50 ريال، عقب انتهاء أحقية التوزيعات النقدية للمساهمين.

وشهدت الجلسة تراجعات حادة لعدد من الأسهم، إذ هبطت أسهم «حلواني إخوان» و«الخزف السعودي» و«عناية» و«إيه إف جي ريتيل» و«الاتحاد» و«جازادكو» و«مجموعة فتيحي» و«رؤوم» و«أمانة» بالنسبة القصوى أو بالقرب منها.

وتراجع سهم «أسترا الصناعية» بأكثر من 8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة انخفاض أرباح الربع الثالث من عام 2026 بنسبة 20 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


انحسار بيع السندات الفرنسية بعد إبقاء «موديز» تصنيفها الائتماني دون تغيير

مشهد عام للحي المالي والتجاري في لا ديفانس قرب العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
مشهد عام للحي المالي والتجاري في لا ديفانس قرب العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
TT

انحسار بيع السندات الفرنسية بعد إبقاء «موديز» تصنيفها الائتماني دون تغيير

مشهد عام للحي المالي والتجاري في لا ديفانس قرب العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
مشهد عام للحي المالي والتجاري في لا ديفانس قرب العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

توقفت موجة بيع السندات الحكومية الفرنسية مؤقتاً، الاثنين، بعدما أبقت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا من دون تغيير، بينما مرَّت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى حد بعيد من دون أن تترافق مع اضطرابات مدنية كتلك التي شهدتها الأسبوع الماضي.

وتلقت سندات منطقة اليورو دعماً إضافياً من تراجع طفيف في أسعار النفط، قبيل قرارات السياسة النقدية المرتقبة من البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في وقت لاحق من الأسبوع، وفق «رويترز».

وانخفض العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم «أو إيه تي»، بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 4.976 في المائة، بعدما ارتفع الخميس إلى 5.1415 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2002.

كما تقلَّص الفارق بين عائدَي السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 161 نقطة أساس، بعدما بلغ الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ عام 2011.

«موديز» تُبقي التصنيف الفرنسي من دون تغيير

وأبقت وكالة «موديز»، في وقت متأخر من يوم الجمعة، التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا عند مستوى «إي إي 3»، ما وفَّر متنفساً للحكومة الفرنسية التي تواجه صعوبات في ضبط المالية العامة، في ظل برلمان منقسم سياسياً، مع بدء التحضيرات والاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وقالت الوكالة إن تصنيف «إي إي 3» يستند إلى افتراض إقرار موازنة في عام 2027 تسهم في خفض العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل، واحتواء التوترات الاجتماعية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقال راينر غونترمان، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»، في مذكرة: «من المتوقع أن تستفيد السندات الحكومية الفرنسية من ارتياح إضافي على صعيد التصنيف الائتماني، بعدما فاجأت (موديز) الأسواق بإبقاء التصنيف من دون تغيير في الوقت الراهن».

الأنظار تتجه إلى البنك المركزي الأوروبي

يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره المقبل بشأن السياسة النقدية الخميس. ومن المرجح أن يُبقي البنك سعر الفائدة على الودائع من دون تغيير، بينما تتركز الأنظار على تقييم رئيسته كريستين لاغارد للتوقعات الاقتصادية، ومدى متابعة البنك من كثب موجة بيع السندات الفرنسية وسندات الدول الأخرى المثقلة بالديون في منطقة اليورو.

وقال غونترمان إن «الارتياح المؤقت الذي بدأ يوم الجمعة قد يستمر حتى صدور قرار البنك المركزي الأوروبي الخميس».

وأضاف أن «الأسواق تزداد قلقاً من احتمال أن يولي البنك المركزي الأوروبي اهتماماً أكبر للضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل».

وفي ألمانيا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد مؤشراً مرجعياً لسوق السندات في منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.357 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات تغير السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.049 في المائة.

وكانت السندات الألمانية من أبرز المستفيدين من توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً خلال الأسبوع الماضي، في وقت بدأ فيه المستثمرون العالميون أيضاً التشكيك في استدامة الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط بالتوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.


وزير المالية البريطاني يستعد لإعلان موازنة حذرة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يستعد لإعلان موازنة حذرة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول (رويترز)

يتجه وزير المالية البريطاني جون هيلي إلى إعلان أول موازنة له هذا الأسبوع بحذر، مع إعطاء الأولوية للاستقرار في سوق السندات، بدلاً من تبنِّي خطوات إنفاق كبيرة كان آندي بيرنهام قد تحدَّث عنها عند توليه رئاسة الوزراء.

ومن المتوقع أن يعلن هيلي، خلال عرضه الموازنة أمام البرلمان الأربعاء، عن إجراءات لتخفيف الأعباء عن الأسر التي تواجه ارتفاعاً جديداً في فواتير الطاقة، بينما لمَّح إلى أن الشركات ستحصل على «متنفس» في مواجهة ارتفاع التكاليف، وفق «رويترز».

لكن في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى تسارع التضخم ودفعت عوائد السندات الحكومية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود في أنحاء العالم، يدرك المسؤول النقابي السابق أنه لا يستطيع تكرار نهج الموازنات القائمة على الإنفاق الكبير وزيادة الضرائب، الذي اتبعته سالفته راشيل ريفز.

وقال براين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة «راثبونز» لإدارة الثروات: «إذا قررت الحكومة زيادة الإنفاق بأكثر مما تحصِّله من إيرادات، في ظل وضع مالي هش للغاية، فسيكون ذلك تحديداً ما لا ترغب الأسواق في سماعه».

اهتمام المستثمرين منصَبٌّ على ملفات أخرى

في الآونة الأخيرة، أبدى المستثمرون قلقاً أقل إزاء أوضاع المالية العامة البريطانية، مقارنةً بأوضاع فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.

لكن بعد 4 سنوات على اضطراب سوق السندات في عهد رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية الأعلى بين دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى.

وكان بيرنهام قد عبَّر سابقاً عن استيائه من «ارتهان البلاد لسوق السندات»، متعهداً بالتغيير عندما انتقل إلى مقر رئاسة الوزراء في يوليو (تموز). ولكنه أبلغ المستثمرين منذ ذلك الحين بأنه يدرك واقع المالية العامة.

وقال ألان مونكس، كبير الاقتصاديين في «جيه بي مورغان»: «قد يقول البعض إن بيرنهام بات في الوقت الراهن مرتهناً إلى حد بعيد لسوق السندات».

ومن المرجح تأجيل الطموحات الكبرى لرئيس الوزراء الجديد، بما فيها زيادة بناء المساكن العامة، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي، وتوسيع ملكية الدولة للخدمات العامة.

ويتوقع محللون أيضاً إرجاء البت في زيادة الإنفاق، لتعويض أثر التضخم المرتفع على موازنات الإدارات الحكومية.

ومع ذلك، فإن هامش المناورة المتاح أمام هيلي لتحقيق أهدافه المالية سيظل محدوداً.

فقد تجاوز الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (نحو 4 تريليونات دولار) للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت تكلفة خدمته.

وقد يسعى هيلي، الذي استقال في وقت سابق من العام الحالي من منصبه وزيراً للدفاع في حكومة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر بسبب خلاف حول التمويل، إلى سد فجوة تمويلية قصيرة الأجل في خطط الإنفاق العسكري البريطاني.

ومن المتوقع أن يتمثل الإجراء الضريبي الرئيسي في الموازنة، في زيادة الضريبة المفروضة على أرباح المصارف.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت بالفعل مجموعة من التدابير الأخرى، بينها تخصيص أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني إضافية، لدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة الخضراء على مدى نحو 5 سنوات.

كما أعلنت أن رؤساء البلديات في إنجلترا سيحصلون على تمويل وصلاحيات جديدة في إطار خطة لتوسيع نقل السلطات إلى المناطق، بينما سيُخصص نحو 600 مليون جنيه إسترليني للتصدي للتهديدات الصحية والأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويتوقع محللون أن تنتظر القرارات الكبرى لحكومة بيرنهام مراجعة الإنفاق الحكومية الرسمية المقررة العام المقبل، حين قد يكون الصراع في المنطقة قد هدأ، بما يسمح بانخفاض تكاليف الاقتراض.

وقد تسهم أيضاً إعادة ضبط العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، في أعقاب القمة البريطانية الأوروبية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في تحسين التوقعات بحلول ذلك الوقت.

وقال ألكسندر هارفي، الاقتصادي المختص بالشأن البريطاني في «أوكسفورد إيكونوميكس»: «ستكون هذه الموازنة إلى حد بعيد إجراءً مؤقتاً يتيح للحكومة تجاوز المرحلة الحالية، إلى حين إجراء مراجعة أوسع وأكثر أهمية للسياسات في عام 2027».